العنوان لماذا يزور البابا الدول الإسلامية؟
الكاتب عبدالمؤمن املاجه يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982
مشاهدات 55
نشر في العدد 561
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 16-فبراير-1982
التبشير دائمًا ضد الإسلام في إفريقيا.
عودة البابا مكر دبلوماسي جديد.
يلاحظ في الآونة الأخيرة زيارات منظمة ومبرمجة من قبل الفاتيكان وبزعامة البابا الكنسي «يوحنا بولس الثاني» إلى الدول الإسلامية ذات الثقل.
وقد زار البابا حتى هذه اللحظة كلا من:
تركيا
باكستان
الفلبين
وحاليًا نيجيريا، التي تجري على ساحتها الآن استعدادات هائلة وعلى مستوى الحكومة النيجيرية لاستضافة ضيف الفاتيكان، كما أكدت ذلك إذاعة كل من الفاتيكان وكينيا.
وتعلل إذاعة الفاتيكان سبب زيارة البابا لنيجيريا بالاجتماع مع طائفتي الكاثوليكية والأنجليكية، لتشكيل لجنة لاهوتية مشتركة لتسهيل محادثات الوحدة بين الكنيستين من أجل وحدة كاملة لجميع الطوائف النصرانية في نيجيريا.
والواقع أن زيارة البابا لعالمنا الإسلامي اليوم تنبيه للغرب من الصحوة الإسلامية التي تعيشها الشعوب المسلمة في كل بقاع العالم للحيلولة دون انتصار هذه الصحوة، ولاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتطويق هذه الصحوة الإسلامية قبل بلوغها الهدف المنشود.
كما أن هذه الزيارة تعد الرد الغربي المباشر للصحوة الإسلامية، هذه الصحوة المباركة التي أكدت أصالة الإسلام في المجتمعات الإسلامية وأنه لا بد بعد الجزر من مد، وأن الأمة الإسلامية ما زالت تتمتع بمناعة نفسية قوية ضد جميع الحلول الأجنبية المستوردة إلى ديارها، وضد كل المذاهب الهدامة والأحزاب العميلة والأنظمة الجاهلية المطروحة في ساحتها لتكون أداة هدم في كيان هذه الأمة تحارب عقيدتها وإسلامها وتشوه تاريخها وتناوئ علمائها ودعاتها وشبابها وشاباتها، ولتكون أداة لتكريس الضعف والهزيمة.
نقطة في النفسية الأوربية والكنيسة، حيث إنهم لا يزالون يذكرون الفاتحين المسلمين وهم يحاصرون أسوار فينيا من الشرق ويهددون المدن الفرنسية عبر إسبانيا من الغرب، كما أنهم لا يزالون يحملون ذكريات ما تركته الحروب الصليبية في نفوس الشعب الأوروبي من خوف وهيبة من قوة الإسلام والمسلمين.
وهذا الخوف كان من العوامل التي تبلور موقف قادة الغرب من العالم الإسلامي سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وعسكريًّا. ومن هنا كان الباباوات ورجال الكنيسة والشعوب الأوربية بكل فروعها القومية وألوانها السياسية، يقفون من الإسلام والمسلمين موقفًا عدائيًّا من أجل القضاء على الإسلام واستئصال المسلمين من الوجود دون رحمة.
ولقد وقف رجال الكنيسة وراء الدول الغربية كلها أيام الحروب الصليبية برمتها، وكذلك إبان الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي، كما وقفوا حاليًا مع العدو الصهيوني والكيان الإسرائيلي في حربه العدوانية المعلنة ضد العرب واستعمارها الاستيطاني في فلسطين المحتلة وسيطرتها على القدس الشريف، يضاف إلى ذلك دعمهم للحركة الصليبية الانفصالية في نيجيريا والتي أرادوا بها خلق «إسرائيل» جديد في قلب إفريقيا المسلمة، فأبى الله إلا أن يرد كيدهم في نحورهم.
استعمار جديد.. بأساليب جديدة
وبما أن القوى الاستعمارية العالمية قد تلقَى ضربات قوية من قبل المسلمين في أكثر مكان من العالم الإسلامي، تعلموا منها أنه لا يمكن مواجهة إرادة الشعوب ولا سيما إذا وقفت خلف زعامات إسلامية مخلصة، وخبروا أنه لا يمكن قهر المسلمين إذا استيقظت فيهم روح الجهاد في سبيل الله.
ومن هنا عادوا من جديد يخططون للعودة إلينا كرة أخرى، ولكن في هذه الكرة بجيوش حديثة وفكر جديد ومكر دبلوماسي مبرمج، بل عن طريق البابا، الذي وضعوا تحت تصرفه بلايين من الدولارات كل عام من أجل إبادة العملاق -الإسلام- وتنصير المسلمين.
أهداف زيارة البابا لنيجيريا
إن زيارة البابا يوحنا بولس الثاني لنيجيريا تأتي في وقت غير مناسب، وقد عبر المسلمون عن حزنهم واستيائهم من هذه الزيارة المشبوهة التي فرضت عليهم فرضًا من قبل الحكومة، وحتى البابا يوحنا نفسه، فإنه يدرك تمامًا أن زيارته لنيجيريا لن تكون مرضية ولن يكون هناك ملايين من المستقبلين لأن شخصيته غير مرغوب فيها، وإنما هي زيارة للوقوف من كثب على ما يجري في ساحة نيجيريا من:
١- صحوة إسلامية شاملة في كل الميادين، والتي كشفت النقاب عن أعداء الإسلام والمسلمين المقنعين منهم والسافرين المحليين منهم والعالميين وعن خططهم التنصيرية الرهيبة.
٢- التوترات الشديدة بين الأكثرية المسلمة وبين الأقلية النصرانية التي أسفرت عن قرار «الحاج عبد اللطيف جاكنده» حاكم ولاية لاغوس بإلزامية التعليم الديني الإسلامي في جميع مدارس الولاية، بما في ذلك مدارس الأقلية النصرانية.
٣- تعزيز موقف بعض الشيوعيين الصليبيين من اضطهاد المسلمين، حيث إنه بعد حادثة مجزرة مدينة كانو التي جرت في العام المنصرم (۱۹۸۱م) تعرض جمعيات الطلبة المسلمين لضغوط عنيفة فاشلة من قبل الإرهابي بولا ايفي الذي يقول في إحدى مؤلفاته:
لن نوقف القتال الجنوني، يعني ضد الإسلام والمسلمين.
أو تنام سيوفنا في أيدينا.
حتى نحول نيجيرييا إلى «جير وسالم».
٤- الحيلولة دون قيام دولة إسلامية في نيجيريا، إذ إن المستعمرين الأوربيين يخشون أن تشكل نيجيريا، وهي دولة ذات كثافة بشرية هائلة ومساحة أرضية واسعة وذات إمكانية اقتصادية وثروات ضخمة، يخشون أن تصبح قوة إسلامية وسياسية وعسكرية في إفريقيا، وفي ذلك إيذان بانتهاء دور الاستعمار الحقيقي ومطامعه في القارة الخضراء.
يا مسلمي العالم تيقظوا:
اعلموا أيها المسلمون أن خطة الاستعمار العالمي وأساليب العدو الصليبي لم تتغير منذ قرون عديدة؛ إذ إن خطة زيارات الباباوية المبرمجة والمنظمة نحو دولنا الإسلامية وغيرها، جاءت نسخة طبق الأصل عن الخطط التي طبقت في العالم الإسلامي ابتداء بالكشوف الصليبية الجغرافية، ومرورًا بالسيطرة الاستعمارية على الدول الإسلامية، وانتهاء بعزل المسلمين عن معترك الحياة، وإقصاء القرآن الكريم والسنة المطهرة عن مصدر التشريع والتوجيه في حياتنا اليومية والفردية وشؤوننا الاجتماعية والدولية وإحلال الأنظمة الوثنية محلهما.
وهذا يؤكد لنا بوضوح أن العقلية الأوربية والكنسية لم تتغير كليًّا طيلة هذه القرون وبقيت تنظر إلينا النظرة نفسها التي كانت تنظرها إلينا فيما مضى، وهذا الجمود في العقلية الغربية والكنسية هو الذي جلب عليهما الكثير من المتاعب والويلات في عالمنا الإسلامي فيما مضى، وستجلب عليهما ويلات أخرى فيما بقِي إن شاء الله تعالى؛ لأن أمتنا الإسلامية لم تعد مستضعفة غافلة، ولكنها أصبحت بفضل ربها قوية واعية مدركة لكل ما يحاك ضدها من دسائس، ومنتبهة لجميع أعدائها السافرة والمقنعة المحلية منها والعالمية، ولو لبسوا لها جلود الأصدقاء تجري في عروقها الجهاد في سبيل الله وفي سبيل إسلامها حتى تفوز بإحدى الحسنيين: إما النصر والعزة، وإما الشهادة والكرامة.
بولاندا أولى بالزيارة يا بابا
فإذا كان لا بد للبابا من زيارات ففي اعتقادنا أن بلد البابا نفسه هو الأولى بالزيارة، بلده بولاندا الذي ترن تحت وطأة الشيوعية. وإذا كان هناك من يحتاج إلى بركة البابا -إن كان له بركة- فالشعب الأوروبي أشد الناس حاجة إلى هذه البركة لعل ذلك ينقذه من الخواء الروحي والتفكك الأسري والاضطراب السياسي والتمزق الاجتماعي والانهزامية أمام المشكلات المتعددة التي يعاني منها. فعالمنا الإسلامي ليس في حاجة إلى ضيف الفاتيكان لأن شعوبها تتمسك بإسلامها وتعتصم بحبل الله الواحد الأحد الفرد الصمد.
لذا فإنها لن تتأثر بكل المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدها، وأن الحق سيظهر عاجلًا أو آجلًا.. أليس الصبح بقريب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل