العنوان لماذا ننسى هذا الرجل؟
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
مشاهدات 81
نشر في العدد 1427
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
بعد ١٤٢١ يوماً من الاعتقال في أحد سجون فلوريدا.. مثل الرجل أمام قاضي المحكمة الفيدرالية الأمريكية.. وأقسم على القرآن الكريم لأنه مسلم، وهو يقول: «لا أؤمن بالعنف كسبيل لطرح القضايا ولا علاقة لي بمنظمات إرهابية.. ولم ألمس في حياتي بندقية أو مسدساً». لكن القاضي كيفن ماك هيو جدد حبسه مرة أخرى ليعود البروفيسور مازن النجار أحد أبرز الأساتذة في الجامعات الأمريكية إلى الزنزانة B2 بالأمن القومي، ليواصل سجنه، بينما تواصل أسرته وأطفاله الحرمان منه بعدما أصابها الذهول مما يحدث لبريء في بلاد الحرية والإخاء والمساواة.
لا جريمة محددة أبرزها المحققون الأمريكيون في مواجهة الدكتور مازن، وإنما الاعتقال يتم وفق قانون الأدلة السرية، الذي يجمع القانونيون الأمريكيون على عدم دستوريته، بل يصفه البعض بأنه غير أخلاقي وهمجي، لأنه يسمح للمباحث الفيدرالية بإلقاء أي شخص في السجن لأجل غير مسمى بناء على بلاغ من مكتب التحقيقات الفيدرالي يفيد بأن هناك أدلة سرية ضده دون بيان ماهية هذه الأدلة.
هذا القانون يمثل نقطة سوداء في جبين الولايات المتحدة ودستورها ويضعها في مصاف الدول المتهمة بالعنصرية.. وهذا الرأي ليس من عندي، وإنما يتبناه أكثر من ۱۸۰ منظمة مدافعة عن الحقوق المدنية وأكدوا في عريضة قدموها إلى ماري روبنسون ممثلة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان شعورهم بالخيبة مطالبين بإدراج التمييز العنصري في الولايات المتحدة على جدول أعمال المؤتمر العالمي القادم حول العنصرية (۳۱ أغسطس - ٩ سبتمبر ۲۰۰۱م).
والمعلوم أن الذي وقف وراء إخراج هذا القانون (الأدلة السرية) هو اللوبي الصهيوني، إذ إن كل ضحاياه حتى الآن هم من العرب، أو بالأحرى الناشطون الفلسطينيون سياسياً وفكرياً لخدمة قضايا بلادهم المحتلة، والدكتور مازن النجار هو واحد منهم، فقد أسس الرجل إلى جوار عمله كأستاذ بالجامعات الأمريكية، مركزاً للدراسات والبحوث وصدرت عنه مجلة فكرية هي «قراءات سياسية».
لكن بعد أن أصبح للمركز ومجلته ذيوع وسط النخبة الفكرية، وقام بدور فعال في مد الجسور بين النخب الفكرية العربية والغربية، انتفض اللوبي الصهيوني، وشن حملة إعلامية ضد المركز تتهمه بأنه مركز للإرهاب».. أي خدمة القضية الفلسطينية أو الدفاع فكرياً عن الإسلام ضد حملات التشويه، فكل من يفعل ذلك في نظر اللوبي الصهيوني هو إرهابي يستحق العقاب.
وقانون الأدلة السرية الشيطاني جاهز وقد تبع هذه الحملة الإعلامية ضد المركز حملة أمنية من مكتب التحقيقات الفيدرالي، أسفرت عن إغلاقه تماماً، واعتقال مازن النجار رغم عدم العثور على ما يخالف القانون أو الدستور.
ولم يشفع للدكتور مازن أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي شهادات كل زملائه الأمريكان الذين عملوا معه بالجامعة، وأكدوا استقامته وسمو خلقه وعلمه.. ولم يكفهم أربع سنوات من الاعتقال للتأكد مما لديهم من أدلة سرية، أو لتوجيه اتهام محدد للرجل ليحاكم أمام القضاء الطبيعي. ما هذا الذي يجري على أرض تلك الدولة التي تملأ الكرة الأرضية بصراخها على «حقوق الإنسان».
والتي أصبحت معظم غزواتها العسكرية في الخارج تحت شعار الانتصار لحقوق الإنسان. إن الذي يدقق في هذه الحالة التي أمامنا ومثيلاتها في بقية دول العالم يلحظ خيطاً رفيعاً رابطاً هو إعلان الحرب ضد كل من يدافع عن قضية إسلامية أو يحاول أن يعيد الناس للإسلام، وإن اختلفت الأدوات... من أدلة سرية.. إلى طوارئ أو محاكم عسكرية.
shaban1212@hotmail.com
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل