العنوان لماذا نستغرب؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1982
مشاهدات 88
نشر في العدد 571
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 18-مايو-1982
كان بن غوريون شديد الإيمان بالقضاء على الفئات الرجعية في المنطقة، وهذه الفئات في نظره هي «رجال الإقطاع والسياسيون القدامي والمشايخ»، وكل الفئات التي تخسر كثيرًا إذا سادت في المنطقة اشتراكية إسرائيل النموذجية، وقد دعا بن غوريون الكنيست الإسرائيلي قبل حركة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م في مصر، إلى التحلي بالصبر، لأن السلام لن يكتب لإسرائيل ما دام العالم العربي تحت حكم الرجعيين، وإن الخطوة التي يجب أن تسبق الصلح مع إسرائيل هي إقامة ديمقراطيات شعبية اشتراكية، تحل محل الحكومات الرجعية في الدول العربية!!
وقف بن غوريون في الكنيست بعد أقل من شهر على قيام حركة ٢٣ يوليو يحيي انطلاقاتها ويقول بالحرف الواحد كما جاء ذلك في كتابه «أعوام التحدي»: «إن إسرائيل ترغب في أن ترى مصر حرة مستقلة تقدمية»!!
إذا كانت إسرائيل تعرف تمامًا أن سر بقائها مرهون بقيام ثورات ديمقراطية اشتراكية في العالم العربي!! فلماذا نستغرب نجاح الانقلابات الثورية العربية!! لماذا نستغرب وقوع هزيمة حزيران ١٩٦٧م.. لماذا نستغرب حرب تشرين التحريكية وما أعقبها من خطوات استسلامية، كان أولها اتفاقيات فصل القوات، ثم زيارة السادات إلى القدس!! لماذا نستغرب الكثير الكثير مما يجري اليوم في المنطقة العربية؟
إن الحقيقة المرة التي يجب أن تقال في هذا المقام إن شعارات التحرير البراقة المرفوعة في المنطقة، إنما هي شعارات مزيفة هدفها تخدير الشعوب العربية، لأن حاملي هذه الشعارات يعرفون الحقيقة في قرارة أنفسهم.. أنهم يقولون لشعوبهم:
رويدكم رويدكم، فنحن على الدرب سائرون.