; لماذا ندعو؟.. عشرُون سَبَبًا جعلت الدعاة يستمرون | مجلة المجتمع

العنوان لماذا ندعو؟.. عشرُون سَبَبًا جعلت الدعاة يستمرون

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1979

مشاهدات 94

نشر في العدد 448

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 05-يونيو-1979

لاحظ الناس انتشار الدعاة إلى الله، وزيادة عددهم، وخاصة في قطاع الشباب، فأخذوا يتساءلون: ما الأسباب والدوافع التي تجعلهم بهذا الثبات والتصميم على السير في طريق الدعوة؟ هل هي مجرد ظاهرة ستنتهي مع الزمن كما تنتهي «الموضات» العابرة، أم أن هناك أمر خفي عن الناس وعرفه الدعاة فكان سر استمرارهم؟ 

 الحقيقة أن هناك أكثر من عشرين دافعًا جعلهم بهذا الصمود العجيب الذي يلاحظه الناس اليوم وهي:

1- يدعون، لأن الله أمر بذلك ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ.

۲- يدعون، لأن الله حصر الفلاح في الدعاة إليه، والفلاح يقود إلى الجنة ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

٣- يدعون: لأن الله اختارهم من بين الناس، فهم يقدرون هذا الاختيار ويحترمونه ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ أي اختاركم. 

 ولو أن إنسانًا اختاره الحاكم لأمر ما، لرأيته يبذل كل جهده وطاقته لإتمامه والإحسان فيه، فيكف بمن اختاره ملك الملوك؟ 

٤- يدعون: لأن الدين الذي يستحق أن يكون في واقع البشر هو الإسلام فقط.. ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ .

5- يدعون: لأن الله أقامهم شهداء على الناس في الدنيا والآخرة وذلك لإقامة الحجة على البشر ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ.

٦- يدعون: لإعادة سلطان الله المغتصب في الأرض، فهو -سبحانه- الحاكم والمشرع فلا فصل عندهم بين الدين والسياسة ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.

7- يدعون: لأن قولهم أحسن القول وبشهادة من ربكم ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ، لهذا إذا تكلم الدعاة إلى الله فلا بد أن ينصت الجميع لحسن قولهم.

8- يدعون: ليقودوا البشرية الضالة، وهذا هو الأصل لا أن البشرية الضالة تقودهم ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.

9- يدعون: لأن صراعهم مع الباطل صراع حياة أو موت، ولا خيار لهم فإن المعركة مفروضه عليهم فرضًا ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ

۱۰- يدعون: لكي يطردوا عنهم لعنة الأنبياء قديمًا ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَكَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، بل ليمنعوا عنهم لعنة الله الرهيبة ولعنة الوجود كله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾. 

11- يدعون: لأن الدعوة برهان على سلامة الدين والايمان، وأي دين فیمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع، ودينه يترك وهو بارد القلب، ساكن اللسان، شيطان أخرس؟ وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ومناصبهم، لا يهمهم أهلك الدين أم نجا؟

 إن هؤلاء مع سقوطهم من عين الله، قد ابتلوا في الدنيا بموت القلب والعياذ بالله، وهم لا يشعرون ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.

۱۲- يدعون: لأن الدعوة غالية عندهم، وذلك لكثرة ما قدم في سبيلها من تضحيات منذ نوح -عليه السلام- إلى آخر داعية على الأرض، لهذا هم يرغبون أن يكونوا ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا.

۱۳- يدعون: وفاءً بالعقد والميثاق الذي بينهم وبين الله ﴿۞إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ، ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ومن يجرؤ على خيانة ميثاق جبار السموات والأرض؟

١٤- يدعون: حتى لا يضيع الأجر والثواب والتعب الكبير ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ

١٥- يدعون: رغبةً في النور والبصيرة، وما قيمة الحياة بلا نور وبصيرة، وخاصة في يومنا هذا الذي كثر فيه الغبش واختلطت فيه الألوان؟ ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي.

١٦- يدعون: لأن الباطل يدعوا ويخطط وينفذ ويتقن التنفيذ، وإنه من السذاجة أن يقف الدعاة متفرجين حتى يذبحهم الباطل ذبح الخراف، ذلك أن الباطل بحملاته العنيفة كاد أن يصل إلى فتنة نبيهم لولا أن الله ثبته، فهم أولى بالحذر واليقظة التامة ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا

۱۷- يدعون: لأنه لا يوجد أحد يجيرهم من الله لو تركوا الدعوة وتبليغ الرسالة ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ

۱۸- يدعون: لكي لا يتشبهون باليهود والنصارى الذين تركوا الدعوة إلى الحق وأخذوا الدعوة إلى الباطل، وخاصة أن الدين الإسلامي أمرهم أن يخالفوا اليهود والنصارى في أبسط عاداتهم، فكيف بهذا الأمر العظيم الذي اشتهروا به ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

۱۹- يدعون: حتى ينقذوا البشرية من التدمير الشامل الذي يحل عليهم، لو انقرض عنصر الدعاة من بينهم ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

۲۰- وأخيرًا يدعون لكي يوحد الله في الأرض كما يوحد في السماء، وتعود تلك النغمة النشاز إلى أنشودة التسبيح الكبرى التي يرددها الكون كله، ذلك الكون المنسجم المتناسق المستسلم لخالقه، وما شذ منه إلا ذلك المخلوق الهزيل في زاوية من زوايا الأرض!

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ

*أخي القارئ، بعد الإحاطة بهذه الدوافع والأسباب هناك سؤال يطرح نفسه:

هل تحب أن تكون من الدعاة؟ 

إذًا ضع يدك في أيدينا لنحرر البشرية من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، هيا معنا لإنقاذ المعذبين في الأرض، وتحرير القدس، فقد أثبتت كل الاتجاهات والتيارات فشلها ولم يبق إلا الإسلام. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

130

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك ( 29)

نشر في العدد 233

114

الثلاثاء 21-يناير-1975

بسرعة

نشر في العدد 711

106

الثلاثاء 02-أبريل-1985

تذكرة للدعاة