; خبراء قانون دولي لـ المجتمع: تهاون الحكومات العربية يمنع ذلك.. لماذا لا يُحاكم الصهاينة على جرائم الإبادة ؟! | مجلة المجتمع

العنوان خبراء قانون دولي لـ المجتمع: تهاون الحكومات العربية يمنع ذلك.. لماذا لا يُحاكم الصهاينة على جرائم الإبادة ؟!

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 10-يناير-2009

مشاهدات 94

نشر في العدد 1834

نشر في الصفحة 14

السبت 10-يناير-2009

·       د. عبد الله الأشعل: يمكن محاكمة القادة الصهاينة السياسيين والعسكريين وحتى الجنود أمام محاكم أمريكية وأوروبية اعتيادية لو تمت معرفة أسمائهم.

·       د.صلاح الدين عامر: صواريخ حماس مقاومة مشروعة قانوناً لأن غزة أرض محتملة والقانون الدولي لا يجيز الرد على المقاومة بعدوان أكبر.

وسط المحرقة الصهيونية في غزة، تساءل كثيرون غاضبين: هل يمكن محاكمة هؤلاء المجرمين الصهاينة، سواء السياسيون الذين أصدروا قرارات العدوان أو الطيارون الذين ألقوا القذائف المحرمة دولياً على النساء والأطفال، والذين لم يتورعوا عن تدمير ٨ مساجد وقتل ٦٠ طفلاً، وتساءل آخرون: لماذا لا تبادر الدول العربية أو خبراء القانون في العالم العربي أو المواطنون الفلسطينيون المتضررون من العدوان الصهيوني بتقديم عرائض إتهام ضد هؤلاء المجرمين، خصوصاً أن القانون يسمح بهذا سواء أمام المحاكم العربية أو الأوروبية أو الأمريكية أو المحكمة الجنائية الدولية ؟!

القاهرة: محمد جمال عرفة

المجتمع نقبت في السوابق التاريخية وسألت عددا من خبراء القانون الدولي حول إمكانية محاكمة الصهاينة بتهم ارتكاب جرائم حرب، ومن يقوم برفع هذه القضايا؟ وأين؟ وأمام أي محكمة؟ المفاجأة الأولى كانت أن هؤلاء الخبراء أكدوا أنه يمكن بالفعل محاكمة هؤلاء، ولكنهم أرجعوا عدم محاكمتهم لما أسموه «آلتهاون» العربي وعدم توافر الإرادة وعدم الإصرار على القيام بهذه الخطوة، وعدم مساندة الحكومات العربية أو تحمسها لذلك، فضلاً عن سعي الصهاينة للاعتماد على أمريكا في الإفلات من هذه المحاكمات والمفاجأة الثانية أن هناك أدلة قانونية قوية بالفعل تسمح بمحاكمة القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بل وضباطهم وجنودهم أمام المحاكم المحلية العربية أو الدولية أو الأمريكية والأوروبية، وأن هذه المحاكمة يمكن أن يقوم بها أي مواطن عربي بحيث يطالب بمحاكمة أفراد مثل وزير الدفاع الصهيوني أو رئيس الوزراء أو حتى ضابط أو طيار أو جندي صهيوني يستطيع أن يعرف اسمه ويقدمه لمحكمة محلية أو أوروبية أو دولية د. عبد الله الأشعل الخبير وأستاذ القانون الدولي يقول لـ «المجتمع»: إن أركان جرائم الحرب متوافرة في القادة الصهاينة من قتل متعمد الأطفال ونساء وضرب منشآت مدنية في غزة عمداً من قبل الطائرات الإسرائيلية، مثل سيارات الإسعاف والطواقم الطبية والمساجد ومخازن الطعام والأدوية والوقود وكل موارد الحياة، وكل هذه محمية بالقانون الدولي الإنساني ويكشف عن أن «إسرائيل» بادرت بالتحرك قبل العرب، وقدموا مذكرة شكوى للأمين العام للأمم المتحدة ضد قادة «حماس» بحجة تهديدهم للسكان الإسرائيليين بصواريخهم الإرهابية، في حين لم تتحرك الدول العربية أمام محاكم محلية أو محاكم دولية الجنائية الدولية أو حتى المحاكم الأمريكية والأوروبية العادية التي تقبل هذه القضايا  وحدد د. الأشعل الجهات التي يمكن تقديم مذكرات محاكمة واعتقال عن جرائم الحرب الصهيونية أمامها في ثلاث جهات هي: المحاكم المحلية العربية، والمحكمة الجنائية الدولية عبر تحريك المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو الدعوى ضدهم بناء على شكاوى عربية، وأيضاً المحاكم الأمريكية والأوروبية الاعتيادية، وهي مفتوحة أمام إدانة القادة الصهاينة على غرار ما حدث في محاكم بلجيكية وبريطانية في عام ٢٠٠٢م وأوضح أنه يمكن محاكمة القادة الصهاينة السياسيين والعسكريين وحتى الجنود أمام هذه المحاكم بتهم ارتكاب جرائم حرب لو تم معرفة أسماء بعض من يشاركون منهم في جرائم حرب غزة، لأن المحاكمة فردية.

المحكمة الجنائية

أما د. السيد مصطفى أحمد أبو الخير الخبير في القانون الدولي والمنظمات والعلاقات الدولية الذي أعد دراسة موثقة عنوانها محاكمة إسرائيل وقادتها في القانون الدولي، فيقول: إن عدم توقيع «إسرائيل» على إتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لا يسقط عنها مسؤولية هذه الأعمال الجنائية لأنها أفعال مجرمة في ضوء بنود الإتفاقيات الدولية والقانون والعرف الدوليين، وهو ما يعرف دولياً بمصطلح الإتفاق التعاهدي خاصة أن مثل هذه الجرائم الدولية لا تسقط بالتقادم، ويظل مقترفو هذه الجرائم مطلوباً محاكمتهم وفقا لقواعد القانون الدولي مهما طال الزمن، بل ويحق لأي دولة معاقبتهم متى وجدوا على أرضها وأوضح أن إسرائيل نفسها استندت إلى ذلك، عندما إختطفت القائد الألماني أيخمن وقدمته للمحاكمة، وحكمت عليه بالإعدام عام ١٩٦٢م.

وشدد أبو الخير على أن المسؤولية الجنائية الفردية التي أقرتها المادة (۲۲۷) من معاهدة فرساي لعام ۱۹۱۹م، وأرستها كمبدأ من مبادئ القانون الدولي محكمتا نورمبرج و طوكيو وتم تطبيقها فعليا بحق مجرمي الحرب الألمان واليابانيين، هي نفسها ما يستند إليها كسوابق قضائية لإدانة الاحتلال الصهيوني غير المشروع دوليا لجرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، لأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي حوكم بموجبها مجرمو الحرب في نورمبرج وطوكيو هي الجرائم نفسها التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

ويؤكد د . أبو الخير أن هناك أسباباً عدة تعرقل محاكمة هؤلاء الصهاينة عن جرائم الحرب التي يقومون بها، أبرزها :

1.   عدم توافر الرغبة والإرادة الحقيقية فيمن يملكون استخدام هذا الحق قانونا.

2.   التواطؤ العالمي والإقليمي والمحلي على عدم استعمال هذا الحق من الدول والمنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

3.   الضغوط الدولية على من يملكون هذا الحق، التي وصلت للتهديد العسكري.

4.   النفوذ الصهيوني الهائل على المستوى الدولي، وخاصة في وسائل الإعلام العالمية التي تظهر جرائم إسرائيل بأنها دفاع شرعي ضد ما يسمونه «الإرهاب الفلسطيني».

 ويؤكد د. أبو الخير على ضرورة ممارسة هذا الحق سواء عن طريق الشعب الفلسطيني حكومة وشعباً ومنظمات وفصائل المقاومة أو إحدى الدول العربية والإسلامية، مؤكداً أن هناك طرقاً عديدة للمحاكمة خصوصاً في أوروبا حيث صدر قانون في بلجيكا عام ۱۹۹۳م يسمح بمحاكمة كل مشبوه بارتكاب جرائم حرب، سواء ارتكبت في بلجيكا أو خارجها حتى لو لم يكن بلجيكيا، وبموجبه سبق أن رفعت دعوى ضد أربيل شارون عام ۲۰۰۱م من الناجين من مجزرة مخيم صبراً وشاتيلاء.

لا تسقط بالتقادم

 ويؤكد د. صلاح الدين عامر استاذ القانون الدولي أن جرائم الحرب التي يرتكبها الصهاينة لا تسقط بالتقادم، ويقول: يجب متابعة هؤلاء المجرمين وملاحقتهم، وسيأتي اليوم الذي يحاكمون فيه فهذه جرائم إبادة ويصف ما تدعيه «إسرائيل» زوراً عن حقها في ضرب غزة، وزعمها أنه دفاع شرعي قائلاً: «إن صواريخ حماس هي حق لهم في المقاومة المشروعة للاحتلال، وليست إرهاباً أو جرائم ضد المستوطنين كما يقول الصهاينة ويتساءل د. «عامر» قائلاً: كيف يردون على المقاومة بطائرات تصب الجحيم على الشعب الفلسطيني في غزة؟: مؤكداً أن هناك قاعدة قانونية تقول: إنه لا يجوز الرد على المقاومة بعدوان أكبر منه.

محكمة عربية !

ويتساءل د. «أبو الخير عن سبب عدم إصدار الدول العربية عن طريق الجامعة العربية قانونا بشأن تشكيل محكمة جنائية المحاكمة قادة وأفراد قوات الاحتلال الصهيوني على جرائمهم في حق العرب، طبقاً لما سبق من إختصاص عالمي، موضحاً أنه يمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تفعل ذلك، ويمكن للدول العربية والإسلامية فرادى أو جماعات أن تصدر قوانين تحاكم فيه قادة وأفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي عما ارتكبه ويرتكبه من جرائم دولية في حقهم.

ومعروف أن مجلس الجامعة العربية سبق أن طالب على مستوى وزراء الخارجية في ختام أعمال دورته الاعتيادية رقم (١١٦) في سبتمبر ۲۰۰۱م، بتشكيل محكمة جنائية دولية المحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، ودعم المبادرات الهادفة إلى ذلك وقد أكد المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب عزمه ملاحقة المسؤولين بحق الاعتداءات والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني ضد سكان الأراضي العربية المحتلة في دورته السابعة والثلاثين بالقاهرة، وطالب بإيجاد الآليات والوسائل القانونية لحماية الشعب الفلسطيني، بيد أن أياً من هذه المبادرات لم تجد طريقها إلى التنفيذ!

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 83

99

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

غداً تشرق الشمس

نشر في العدد 443

114

الثلاثاء 01-مايو-1979

سوريا على طريق المحنة