; لماذا فشل العدوان الصهيوني على لبنان؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا فشل العدوان الصهيوني على لبنان؟

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006

مشاهدات 76

نشر في العدد 1713

نشر في الصفحة 22

السبت 05-أغسطس-2006


أثبت العدوان جهل الكيان الصهيوني بقدرات وإمكانات المقاومة الإسلامية                              

بيروت: 

حتى كتابة هذا التقرير، وبعد ما يقارب من عشرين يوما من العدوان الصهيوني على لبنان الذي بدأ في 12/٧/2006م يمكن القول بشيء من الموضوعية أن الهجوم الصهيوني أصيب بخيبة كبيرة، وأن الأهداف الصهيونية تلاشت وتمزقت. لكن لماذا فشل هذا العدوان وما هي العوامل والعناصر التي ساعدت المقاومة في لبنان على النجاح؟

أهداف كبيرة: من أهم أسباب الفشل أن الحكومة الصهيونية وضعت أهدافاً كبيرة لعدوانها الذي ردت فيه على عملية أسر الجنديين، مثل تفكيك حزب الله وجمع سلاحه، وتنفيذ القرار الدولي رقم (١٥٥٩) والأسوأ من ذلك أن الحكومة الصهيونية وضعت هدفاً لا يمكن تحقيقه أبدًا، ولو تمعن المخططون والإستراتيجيون الصهاينة في هدف إبعاد حزب الله عن جنوب لبنان إلى ما بعد نهر الليطاني الواقع على بعد ٤٠ كلم شمالي الحدود اللبنانية - الفلسطينية، لما وضعوا هذا الهدف أبدًا. فحزب الله ينتمي إلى الشريحة السكانية التي تسكن في جنوب لبنان، وهو متغلغل في هذه الشريحة اجتماعيًا وتربويًا وثقافيًا ودينيًا فكيف يمكن سلخ حزب الله عن أهله ومجتمعه؟ وهل حصل هذا الأمر في التاريخ مع أي قوة سياسية أو عسكرية؟

تفسير وضع القيادتين السياسية والأمنية الصهيونية أهدافًا كبيرة لردها يعود إلى ضعف العقلية الإستراتيجية الصهيونية، وتبني فلسفة القوة والإرهاب وعدم إدراك إمكانات حزب الله والرهان على عوامل ضعيفة مثل تحريك قوى سياسية لبنانية داخلية واستخدام قواعد ثابتة عند الحكومة الصهيونية التي منها الرد على أي اختراق للحدود، دون التمعن في جدوى هذا الرد.

الجهل بالخصم: أثبت العدوان على لبنان جهل الكيان الصهيوني بقدرات وإمكانات المقاومة الإسلامية. وربما يكون هناك في الكيان الصهيوني من أراد أن يتورط في استكشاف قدرات المقاومة.

ثم إن الجيش الصهيوني أثبت عدم تعلمه من الدروس أو تراكم الخبرات. ففي شهر فبراير الماضي حدثت مواجهة في مزارع شبعا استخدم فيها حزب الله مئات القذائف والصواريخ في فترة زمنية قصيرة تقل عن ثلاث ساعات.

وفي شهر مايو الماضي توالت المواجهات بين الجانبين.

لكن الجيش الصهيوني ظل كما كان مقتنعًا بقوته وبتفوقه مستخفًا بقدرات الخصم؛ إذ أظهرت عناصر حزب الله في المواجهات الحاصلة في مارون الراس وبنت جبيل وعيترون قدرة نوعية على الهجوم والمباغتة والتصدي وهي أساليب تكتيكية يحسن لحرب العصابات استخدامها.

عمد الصهاينة خلال عدوانهم الأخير على لبنان إلى استخدام أساليب قديمة استخدمها الاحتلال في أوقات سابقة كثيرًا وظن أنها تجدي أيضًا هذه المرة.

لم يدرك العدو الصهيوني التطور الثقافي والاجتماعي والديني الحاصل في التركيبة السكانية لأهل جنوب لبنان وللبنانيين.

فقد ارتكب المجازر الوحشية وآخرها مجزرة قانا الثانية يوم الأحد 30/٧/2006م . مر الاحتلال الجسور والطرقات وضرب البنية التحتية وأغار على المنازل والأهداف المدنية رافعًا عدد القتلى والجرحى لأكثر من 62 بينهم ۲۷ طفلًا، معتقدًا أنه بهذه الأساليب سيكسر إرادة حزب الله وسيدفع اللبنانيين إلى الاستسلام.

واستخدم الاحتلال هذه الأساليب طوال فترة تواجد الفلسطينيين في لبنان، وبالأخص أثناء اجتياح ۱۹۷۸م، وحرب الجسور ۱۹۸۱م. واجتياح لبنان عام ۱۹۸۲م، وعدوان يوليو ١٩م، وعناقيد الغضب أبريل ١٩٩٦م.

الوحدة الوطنية

ساعدت مظاهر الوحدة الوطنية اللبنانية إفشال العدوان الصهيوني، إذ التفت فئات كثيرة حول المقاومة ودعمت مواقفها بالأخص التيار الوطني الحر الذي يقوده العماد ميشال عون، وصدرت عن القوى الإسلامية السنية في لبنان مواقف داعمة للمقاومة ومعارضة للعدوان. غير أن المواقف البارزة كانت تلك الصادرة عن رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والجماعة الإسلامية بقيادة الشيخ فيصل مولوي. لم يدرك العدو الصهيوني التطور الثقافي والاجتماعي والديني الحاصل في التركيبة السكانية لأهل جنوب لبنان وللبنانيين، حيث ازداد مستوى الوعي الديني والسياسي بينهم، خاصة بعد تحرير الجنوب وانتصار المقاومة.


الرابط المختصر :