العنوان لماذا عّطلَت المجتمع؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1979
مشاهدات 84
نشر في العدد 454
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 14-أغسطس-1979
لقد فوجئنا والمسلمون في كل مكان بقرار تعطيل المجتمع، وتساءل الجميع لماذا عطلت «المجتمع»؟ ماذا قالت؟ ما هو وجه الخطأ بما قالت؟ هل قالت زورًا؟ هل اتهمت بريئًا؟ هل افترت؟ معاذ الله..
إننا لم نعرف سببًا وجيهًا يوجب تعطیل صوت إسلامي عن الوصول إلى قرائه في العالمين العربي والإسلامي في شهر مبارك وفي وقت يواجه المسلمون فيه أزمات شديدة.
لقد كان السبب ما كتبناه عما يجري في سوريا الشقيقة التي هي جزء من وطننا الإسلامي، الذي أمرنا الله جل جلاله بالاهتمام به والذود عنه ونصرة المظلومين والأخذ على يد الظالمين فيه.
وإن الآيات القرآنية كثيرة بهذا المعنى، وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة تدعو للاهتمام بأمر المسلمين فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
إننا لم نقل عن سوريا المسلمة شيئًا سوى المطالبة برفع الظلم الذي يحيق بالمسلمين هناك، واستنكار اعتقال المسلمين رجالًا ونساء حيث تجاوز عددهم ثمانية عشر ألفًا.
إننا لم نقل شيئًا غير إدانة توجيه الاتهام للمسلمين زورًا وبهتانًا وتعليقهم على المشانق في عملية قتل جماعي يقوم بها الحاقدون.
بالله عليكم أيها المسلمون هل نسكت؟ هل نهادن الظلم ونسكت عن الظالم؟ وهو يقوم بأبشع صورة من صور الظلم الذي ارتكبت بحق المسلمين في سوريا في هذه الحقبة من التاريخ.
إننا ننطلق فيما قلناه من منطلق إسلامي يدعونا إليه ديننا الحنيف، وقد جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ما معناه: «إن الأمة إذا لم تقل للظالم يا ظالم فقد تودع منها» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا «إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
إننا إذ ننطلق هذا المنطلق الإسلامي في قولة الحق ونصرة المظلوم والتنديد بالظالم نعتبر هذا الأمر عبادة لله تعالى فاطر السماوات والأرض..
وإننا نرجو أن ينظر للأحداث المؤلمة والمصائب المروعة والجور والاعتقالات والقتل الجماعي التي يتعرض لها المسلمون هناك نظرة عادلة.
فما بال الإعلام العربي والحكومات الإسلامية!؟ ولماذا هذا السكوت المذهل عن التنديد لما يحصل خاصة وإن ما يحصل ليتفق كل الاتفاق مع الخط الصهيوني والصليبي الحاقد على المسلمين والإسلام ويقوم به أعوان العدو في محاولة للقضاء على المد الإسلامي والصحوة الطيبة اللذين يسودان منطقتنا العربية والإسلامية. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:8).
إننا نبدي أسفنا لقرار تعطيل «المجتمع» الذي ليس له من مبرر مقنع في نظرنا إلا إذا قلبت الموازين واعتبرت كلمة الحق ونصرة المظلوم والتنديد بالظلم جريمة، وعندئذ يصدق حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا، «إننا أمة متودع منها»، ونرجو ألا يتحقق بنا معنى الآية الكريمة ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة:78-79).
إننا نكتب هذه الكلمات وصور من تاريخنا الإسلامي المشرق تمر في مخيلتنا حين جهز المصطفى عليه الصلاة والسلام الجيش وغزًا مدن اليهود وطردهم من الجزيرة العربية لأنهم نقضوا العهد بإساءتهم إلى امرأة مسلمة واحدة.
وصورة أخرى تمر في مخيلتنا أيضًا من التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم حين جهز الخليفة العباسي المعتصم بالله الجيش وغزا به الروم في موقعة عمورية عندما استنجدت به امرأة مسلمة قائلة:
«وامعتصماه».
أين المسلمون وأين حكام البلاد العربية والإسلامية من صيحات الرجال والنساء والثكالى والأطفال والأيتام مما يقع عليهم من ظلم وقتل واعتقال بدون جرم اقترفوه سوى أنهم لم يتخلوا عن إيمانهم بالله والدفاع عن دينهم وعقيدتهم وإنقاذ أوطانهم، ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج:8).
إننا هنا في «المجتمع» سوف نلتزم دائمًا بمشيئة الله بقولة الحق والدفاع عن المسلمين وكشف كيد الأعداء ومخططاتهم مهما كلفنا من ثمن لا تأخذنا في الله لومة لائم. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:40).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل