العنوان لماذا خرج وزير الخارجية السوري عن دبلوماسيته المعهودة؟!
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 13-فبراير-2010
مشاهدات 60
نشر في العدد 1889
نشر في الصفحة 18
السبت 13-فبراير-2010
شؤون عربية
- مراقبون: العام الماضي كان عام الاختبار.. أما ٢٠١٠ م فسيكون عام الغموض وربما الانفجار!
نقل متحدث رسمي عن الرئيس السوري بشار الأسد، قوله: «إن كل الوقائع تشير إلى أن «إسرائيل» تدفع المنطقة في اتجاه الحرب، وأنها غير جادة في تحقيق السلام». وقد جاءت القراءة السورية عقب يومين من مناورات جرت في صحراء «النقب» تماثل حربا تستهدف سورية.
وقد جرى في المناورات التدريب على غارات جوية بتنسيق مع الجبهة البرية واعتمد تكتيكها العسكري على توجيه ضربة مباغتة وسريعة ومركزة إلى مواقع سورية منتقاة، وعزل المضادات الأرضية، فضلًا عن أنها تضمنت التقدم باتجاه المحاور السورية والقيام بعمليات إنزال جوي لقوات المشاة. وزاد من مخاوف دمشق إعلان «تل أبيب» أن احتلال منطقة «البقاع» بالكامل أحد شروط القضاء على «حزب الله»، وهي الخاصرة الرخوة لسورية.
أما الجولة الثانية من التسخين فقد جاءت على لسان وزير الخارجية الصهيوني «أفيجدور ليبرمان» الذي قال: إن «التهديدات التي أطلقها الرئيس الأسد حيال إمكان دخول سورية في أية حرب تشن المنطقة ومهاجمة «إسرائيل»، تعد في تغيير القواعد اللعبة بشكل دراماتيكي، وتهديدًا مباشرًا، وتجاوزا للحدود»، وهدد «الأسد» بأنه لن يخسر الحرب فقط بل سيخسر السلطة معها. وفي العبارة الأخيرة خروج عن قواعد اللعبة بين الطرفين.
وهناك مؤشر آخر يشي برائحة الحرب حيث أبدت القوات الدولية «يونيفيل» الموجودة في الجنوب اللبناني رغبتها في تقليص أعداد جنودها لأسباب تتعلق بضعف قدرتها على أداء مهمتها في ظل الوضع الراهن.
كل تلك المعطيات -وربما أخرى غيرها- جعلت وزير الخارجية السوري «وليد المعلم» يخرج عن دبلوماسيته المعهودة، ويفجر قنبلته الكبيرة في مؤتمر صحفي عقده مع وزير خارجية إسبانيا «موراتينوس» قائلا: «لا تختبروا أيها «الإسرائيليون» عزم سورية، فأنتم تعلمون أن الحرب في هذا الوقت ستنتقل إلى مدنكم، فعودوا إلى رشدكم». وأشار في معرض حديثه إلى أن الحرب مع «إسرائيل» ستكون شاملة، وهي لغة جديدة في السياسة السورية.
هل الحرب قادمة فعلًا؟
ذكرت صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية أن رئيس الوزراء الصهيوني «بنيامين نتنياهو» قد حمّل رئيس الوزراء الإيطالي «سلفيو برلسكوني» رسالة تهدئة للرئيس السوري ولم تكن الوحيدة؛ بل حرصت أطراف أوروبية عدة على إقناع «دمشق» بأنه ليس من مصلحة «إسرائيل» أن تشعل نار «حرب شاملة» على ثلاث جبهات مرة واحدة.
أما الوضع في الجانب الصهيوني، فيقول عنه «ألوف بن المعلق بصحيفة «ها آرتس» العبرية: إن «نتنياهو» حاول إرضاء وزيريه الكبيرين، ونشر بيانًا فاترًا قال فيه: إن وجهة «إسرائيل» نحو السلام دون شروط مسبقة» لإرضاء إيهود باراك. وكذا: «إسرائيل» سترد بتصميم وبحزم على كل تهديد لها» لإرضاء «أفيجدور ليبرمان». والحقيقة أنه يصعب الجزم بنية الجانب الصهيوني، وإن كانت معظم المؤشرات ترجح كفة الحرب. فبالرغم من هذه المؤشرات والضغط الملح على «إسرائيل» للخروج من أزمتها الإستراتيجية على الصعيدين الأمني والسياسي بحسب مدير مؤتمر هرتسليا - إلا أن الحرب ليست نزهة وكلفتها عالية ونتيجتها غير محسومة، وفي الحقيقة الأخيرة مكمن الخطر الكبير، إذ إن «إسرائيل» غير قادرة بعد حربي لبنان وغزة على خسارة حتى نصف هزيمة في حرب جديدة، ناهيك عن عدم توافر الأدوات الدفاعية اللازمة لحماية الجبهة الداخلية الخاصرة الرخوة - لـ «إسرائيل».
عوامل خطيرة
ومع ذلك، فالحكومة اليمينية المتطرفة وضرورة الخروج من المأزق الإستراتيجي للكيان الصهيوني، وربما سيكولوجية القوة التي عندما تضعف تحاول التعويض بفرط القوة عبر المغامرة. كل تلك عوامل خطيرة يمكن أن تشعل الحرب عبر خلق التبريرات خاصة أن كثيرًا من المراقبين كانوا قد أشاروا إلى أن العام الماضي كان عام الاختبار، أما عام ۲۰۱۰م فسيكون عام الغموض وربما الانفجار!
ولكن أين ستكون الحرب؟ ربما يريد «نتنياهو» ضرب الرأس مستهدفا طهران ويحاول عبر اللوبي اليهودي في واشنطن -بمساعدة «المحافظين الجدد»- الضغط على إدارة «أوباما» في هذا الاتجاه، لأن في تقديره أن حربي جنوب لبنان وغزة السابقتين أخفقتا في قص الأجنحة. ومع ذلك فهنالك توجهات تشير إلى عدوان نحو غزة باعتبارها الخاصرة الأضعف، وهناك أيضا ترجيحات بأن تكون الوجهة صوب جنوب لبنان. وتبقى الاحتمالات مفتوحة حتى «الحرب الشاملة».