; لماذا «جمعة الأردن» أمانة في أعناقنا؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا «جمعة الأردن» أمانة في أعناقنا؟

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر الجمعة 03-فبراير-2012

مشاهدات 69

نشر في العدد 1987

نشر في الصفحة 66

الجمعة 03-فبراير-2012

هذه الأمانة ليست على سبيل الندب والتخيير، إنما هي إلزام وفريضة وضرورة، هكذا تفهم الحركة الإسلامية حب الأوطان.

 لماذا كانت هذه الجمعة؟ ولماذا كان هذا العنوان؟ ولماذا كان اختيار المسجد؟ الأردن تعرض ككيان للخطر في مراحل عديدة منذ إنشائه، وأعظم الخطر عليه هو الخطر الصهيوني الذي لم يتوقف.

 وكثيرًا ما سمع الأردنيون من هذا العدوان الضفة الغربية هي أرض «إسرائيلية» والشرقية كذلك، وهم حتى اليوم يوهمون الأفواج السياحية أن الأردن جزءًا من أرض «إسرائيل» من خلال المرشدين السياحيين.

وقد نبهت الحركة الإسلامية لهذه الأخطار في منعطفات عديدة، وفي ربيع الإصلاح العربي كذلك. 

وبصراحة شديدة قالت: إما أن يجري الإصلاح الشامل في الأردن بطريقة أردنية توافقية ذاتية داخلية بتفاهم مختلف مكونات الشعب الأردني، وهذا ما تسعى إليه ليل نهار، وإما أن تستغل الصهيونية العالمية ضعف الإدارة الأمريكية لجعل الأردن مخرجًا وحيدًا من الأزمة العالمية حول فلسطين والقنبلة السكانية الفلسطينية، وذلك بجعل الأردن وطنًا للفلسطينيين بعد أن يتعبوا ويرهقوا وييأسوا من التحرير والعودة، ويروا أن الأنظمة العربية قد خذلتهم وعجزت عن نصرتهم لسبب أو لآخر، وهذا ما بدت ملامحه حتى قبل بداية الثورات العربية.

 الإصلاح في الأردن إما أن يكون شاملًا نافعًا دائمًا يتوافق عليه الأردنيون، وإما أن يكون أمريكيا صهيونيًا شكليًا خلافيًا يؤسس لفتنة داخلية قد يصفق لها بعض قصار النظر، وستحظى بدعاية كبيرة وبطلاءات مزيفة سرعان ما ينكشف أمرها. 

ولعل ما سمعناه قبل أيام من مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونجرس الأمريكي قولهم: إن الانتخابات الأردنية يجب أن تجرى على أساس التمثيل السكاني المحض، أن ظلال هذه التصريحات تكشف حقيقة الموقف الأمريكي من الإصلاح فهو ليس اهتمامًا بحقوق الشعوب والانحياز لخياراتها، إنما هو بمقدار خدمته لربييتهم «دولة العدو الصهيوني»، مهما كان انعكاسه على الأردن شعبًا وكيانًا سياسيًا. 

إن هذا بعض ما يظهر على ألسنتهم مع محاولتهم التذاكي على الناس، وهو غيض من فيض يستمع إليه المسؤولون الأردنيون ولم يطلعوا عليه شعوبهم لكيفية التعامل معه.

إننا في هذه الجمعة نرسل رسالة صريحة لكل أردني صادق غيور على بلده ليشاركونا في حماية الأردن من الأطماع الصهيونية، التي تسعى الإدارات الأمريكية لتحقيقه، إننا لا نقبل القراءة الأمريكية والغربية للإصلاح في الأردن شكلًا ومضمونًا، ومحذر من تلك الخيارات الأجنبية ومن بعض التهديدات التي أصبحت تطل برأسها بين الفينة والأخرى. 

أردنا أن نؤكد أن الإصلاح الشامل يجب أن يكون هنا في عمان وليس في «البيت الأبيض» وليس بناء على نصائحه وتوجيهاته.

ولم هذه الحالة المخجلة على الأقل في انتظار ماذا سيقوله الأمريكيون في مسيرة الإصلاح في الأردن؟

أردنا في هذه الجمعة أن نحذر من هذه المنهجية، وأردنا أن نقول: أن الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها، ومؤكد أنه في حال اقتناع الأردنيين بخطورة ما يجري ويدركون أن التوسعة المعيشية هي على حساب السيادة والحرية والوحدة الشعبية العامة، عندها يمكن أن يتعاون الأردنيون حتى الفقراء في حل مشكلة المديونية والعجز المالي، وستنشأ ثقافة التكافل وغنى النفس والاكتفاء بالحد الأدنى من الأجور، ولن يتم ذلك بشكل عام إلا في حال وصول الأردني لقناعة تامة بأن الأردن وطنه وهو مسؤول عنه كبيته أو أكثر.

ثم سيجد الأردنيون جميعًا طريقهم للتفاهم على هوية الأردن «الأردنية» وأنها مصلحة فلسطينية ومصلحة أردنية، وأن الإصلاح الشامل قوة للأردن كما هو قوة لفلسطين وعندها سيقدر الأردنيون كيفية جعل هوية الأردن السياسية أردنية لا يثنيهم عن ذلك جميع أنواع التشويش والتشوية والتخويف.

وليس سرًا أنه قد دارت أحاديث واسعة مع أردنيين من أصل فلسطيني، يحبون الأردن ويحرصون كل الحرص على فلسطين، وأظهرت تفهمًا كبيرًا لهذه القضية ملخصه أننا جميعًا معنيون ببناء أردن قوي حر ديمقراطي، كما أننا جميعًا معنيون بتثبيت الفلسطينيين على أرضهم وأن نمدهم بكل عناصر الثبات واستمرار المطالبة بتحرير أرضهم وتمكينهم من العودة إليه بأقرب فرصة. 

هذه حالة متجذرة وواضحة، ولن يقبل فلسطيني في الأرض أن يوافق على فتح الطريق لضياع فلسطين مقابل أن يتمتع بمزايا إضافية في الشتات سواء في المجالس النيابية أو الوزارات وهذا لا يعني الحرمان من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون

أردنا أن نقول في هذه الجمعة وعلى لسان المسؤول الأول في الحركة الإسلامية ومن داخل مسجد يوم جمعة: إن الوقوف أمام المشروع «الصهيوأمريكي» يقتضي إجراء الإصلاحات الشاملة دون تأخير، ولتكون جوهرية حقيقية تحظى بموافقة الجميع قبل فوات الأوان.

 وإذا كان الملك يريد الإصلاح ويعد بالتشمير الجد، ويرى أن ما يجري حولنا يؤثر على الأردنيين، وأن الأردنيين سئموا الوعود. 

واذا كان الشعب الأردني يطالب بالإصلاح ويصر عليه مهما طال الزمن.

 وإذا كانت المصلحة متحققة في الإصلاح للأردن والأردنيين جميعًا، باستثناء المستبدين المفسدين.

وإذا كانت القراءة المحايدة تفيد أن الإصلاح مستمر في البلاد العربية.

فما الذي يمنع النظام الأردني من الاستجابة لمطالب الشعب في الإصلاح، وللذين يجعلون الأردن في قلوبهم ليكون الإصلاح أردنيًا فقط.

أردنا أن نؤكد في ظل امتلاء الأجواء بالشائعات والتشويش، أننا لن نتخلى عن وطننا مهما كانت المعيقات، ولن نتوقف حتى يتحقق الإصلاح الشامل في وطننا، ولن نقبل بأي عروض ملهية دون ذلك.

 (*) المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن

الرابط المختصر :