; لماذا تراجع الغرب عن عدائه للختان؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تراجع الغرب عن عدائه للختان؟

الكاتب حسان شمسي باشا

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1993

مشاهدات 94

نشر في العدد 1033

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 12-يناير-1993


مقال الأسبوع:
تحول الموقف الطبي في الغرب

الختان.. خصلة من الفطرة

حتى سنوات قليلة فقط، كان الناس في أمريكا ينظرون إلى الختان على أنه شعيرة دينية يمارسها اليهود هناك والمسلمون!

وكان الأطباء هناك يناهضون فكرة إجراء الختان على المواليد بشكل روتيني. ولكن إرادة الله قضت أن تتبدى لهم الفوائد العلمية لخصلة من خصال الفطرة التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط».

وقد أكدت مقالة نُشرت حديثًا (مايو 1992) في مجلة Postgraduate Medicine أن مليون طفل أمريكي يُختن الآن كل عام في أمريكا. وأكدت دراسات أخرى أن 60-80% من المواليد في أمريكا يُختنون بشكل روتيني.

لماذا تراجع أعداء الختان عن موقفهم؟ وكيف تجلت لهم الحكمة من وراء الختان؟

تراجع المعارضة الطبية

نُشرت في السنوات القليلة الماضية عشرات الأبحاث والمقالات العلمية التي أكدت فوائد الختان في الوقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال، ومن المشاكل الطبية في القضيب.

وكان هناك عدد من الأطباء الذين يعارضون فكرة إجراء الختان بشكل روتيني عند المواليد. وكان من أشهر هؤلاء البروفيسور ويزويل، وهو رئيس قسم أمراض المواليد في المستشفى العسكري في واشنطن. وقد كتب هذا البروفيسور مقالًا نُشر عام 1990 قال فيه:

«لقد كنت عام 1975 من أشد الناس عداء للختان. وقد شاركت حينئذ في الجهود التي بذلها الأطباء آنذاك للإقلال من نسبة الختان، ولكن الدراسات العلمية التي ظهرت في الثمانينيات أظهرت بيقين ازديادًا في نسبة الالتهابات البولية عند الأطفال غير المختونين. وما ينطوي عليه من خطر حدوث التهاب مزمن في الكلى، وفشل كلوي في المستقبل.

وبعد إجراء المزيد من الأبحاث وإجراء تمحيص دقيق لكل الدراسات العلمية التي أُجريت في هذا المجال، وصلت إلى نتيجة مخالفة تمامًا، وأصبحت من أشد أنصار الختان. وأيقنت أن الختان ينبغي أن يصبح أمرًا روتينيًّا يجرى عند كل مولود».

ولم يكن البروفيسور ويزويل الوحيد الذي نادى بضرورة إجراء الختان، بل إن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قد تراجعت تمامًا عن توصياتها القديمة التي نُشرت عام 1975، وأصدرت توصيات حديثة عام 1989 أعلنت فيها بوضوح ضرورة إجراء الختان بشكل روتيني عند كل مولود.

الختان يوفر على الدولة ملايين الدولارات

وحتى من الناحية الاقتصادية التي تهم أصحاب المال والتخطيط، فإن الختان عملية توفر على الدولة مبالغ طائلة. ويشرح ذلك البروفيسور ويزويل فيقول: «إذا افترضنا أن عملية الختان تكلف 100 دولار تقريبًا، فإن الكلفة السنوية لختان جميع الأطفال الذين يولدون في أمريكا ستبلغ ما يقرب من 180 مليون دولارًا. فما هي الكلفة السنوية لهؤلاء لو تركناهم دون ختان؟

إن الحقائق تقول إن 10-15% من الأطفال الذكور غير المختونين سوف يحتاجون لإجراء الختان في سن متقدمة من العمر بسبب حدوث تضييق في القلفة (Phimosis) أو التهاب متكرر في الحشفة (Recurrent balanitis)». وإن إجراء الختان عند الأطفال الكبار عملية مكلفة تصل إلى 2000-5000 دولار للعملية الواحدة.

فلو تركنا 1.8 مليون طفل يولدون سنويًّا في أمريكا دون ختان، ولنفرض أن 10% منهم فقط سوف يحتاجون للختان في المستقبل، فإن كلفة ذلك سوف تصل إلى 360 - 900 مليون دولار سنويًّا «وهي أضعاف ما هي عليه لو خُتن كل هؤلاء بعد الولادة».

هكذا يحسبون.. ويقدرون.. وتأتي حساباتهم موافقة للفطرة. ولكن العناية الإلهية قضت بألا تنتظر أجيال وأجيال من المسلمين ألفًا وأربعمائة عام حتى تكتشف تلك الحقائق العلمية في الغرب، ثم تتبعهم فيما يفعلون!!

هل تغني النظافة الصحية عن الختان؟

يقول البروفيسور ويزويل: «لقد ادّعى البعض أن العناية الصحية بنظافة الأعضاء التناسلية تعطي وقاية مماثلة لتلك التي يمنحها الختان، ولكن هذا مجرد افتراض، وحتى اليوم لا توجد أية دراسة علمية تؤيد هذا الافتراض. ولا يوجد أي دليل علمي يشير إلى أن النظافة الجيدة في الأعضاء التناسلية يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تمنع الاختلاطات التي تحدث عند غير المختونين».

وقد أكد هذا القول الدكتور شوين الذي كتب مقالًا رئيسيًّا في إحدى أشهر المجلات الطبية في العالم (N.E.J.M) عام 1990 جاء فيه:

«إن الحفاظ على نظافة جيدة في المناطق التناسلية أمر عسير، ليس فقط في المناطق المتخلفة في العالم، بل حتى في دولة كبرى ومتحضرة كالولايات المتحدة. وكذلك الحال في إنجلترا، فقد أكدت دراسة أُجريت على أطفال المدارس الإنجليز غير المختونين أن العناية بنظافة الأعضاء التناسلية سيئة عند 70% من هؤلاء الأطفال».

هكذا يقول خبراؤهم في الغرب.. ولكن الله تعالى جعل لتلك المشكلة علاجًا منذ القدم، فكان إبراهيم عليه السلام أول من اختتن تطبيقًا للفطرة الحنيفية الخالصة. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (آل عمران: 67). وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النبيُّ عليه السَّلَامُ، وَهو ابنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بالقَدُومِ».

الختان والوقاية من الأمراض

الختان وقاية من سرطان القضيب

يقول الدكتور روبسون في مقال نُشر حديثًا (مايو 1992): «إن هناك أكثر من 60 ألف شخص أُصيب بسرطان القضيب في أمريكا منذ عام 1930. ومن المدهش حقًّا أن عشرة أشخاص فقط من هؤلاء كانوا مختونين. واليهود لا يصابون عادة بسرطان القضيب وهم يختنون أطفالهم في اليوم الثامن من العمر».

ويؤكد الدكتور شوين فائدة الختان في الوقاية من سرطان القضيب، فيقول: «إن الختان الروتيني للمواليد يقضي تقريبًا بشكل تام على احتمال حدوث سرطان في القضيب».

ويذكر الدكتور كوتشين أن نسبة حدوث سرطان القضيب عند المختونين في أمريكا هي صفر تقريبًا. وأنه لو كان رجال أمريكا غير مختونين لأُصيب أكثر من ثلاثة آلاف شخص سنويًّا بهذا السرطان المخيف».

هل يقي الختان من الأمراض الجنسية؟

ليس هناك أدنى شك في أن الأمراض الجنسية أكثر شيوعًا عند غير المختونين. فقد ذكر الدكتور فينك (Fink) «الذي ألف كتابًا عن الختان وطُبع عام 1988 في أمريكا» أن هناك أكثر من 60 دراسة علمية أجمعت على أن الأمراض الجنسية تزداد حدوثًا عند غير المختونين.

وقد قام الدكتور باركر بإجراء دراسة على 1350 مريضًا مصابًا بأمراض جنسية مختلفة، فوجد ازديادًا واضحًا في معدل حدوث ثلاثة أمراض جنسية شائعة عند غير المختونين. وهذه الأمراض هي:

1- الهربس التناسلي (Genital Herpes).

 2- السيلان (Gonorrhea).

 3- الزهري (Syphilis).

وقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة انخفاض حدوث مرض الإيدز عند المختونين. ولكن ينبغي ألا يخطر ببال أحد أنه إن كان مختونًا فهو في مأمن من تلك الأمراض الخطيرة. فهذه الأمراض تحدث عند المختونين وغير المختونين ممن يرتكبون فاحشة الزنا أو اللواط، ولكن نسبة حدوثها عند المختونين أقل!!

الختان وقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال

أثبتت دراسة أُجريت على حوالي نصف مليون طفل في أمريكا أن نسبة حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين بلغت عشرة أضعاف ما هي عليه عند المختونين.

والتهاب المجاري البولية عند المواليد قد لا يكون أمرًا بسيطًا، فقد وجد الباحثون أن 36% من المواليد المصابين بالتهاب المجاري البولية قد أُصيبوا في الوقت ذاته بتسمم في الدم، كما حدثت حالات الفشل الكلوي والتهاب السحايا عند البعض. وقد يحدث تندب في الكلية عند 10-15% من هؤلاء المواليد.

وأكدت دراسة أخرى أن حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين يبلغ 39 ضعف ما هو عليه عند المختونين.

وقد أكد الدكتور جينزبرغ أن جعل الختان أمرًا روتينيًّا في أمريكا قد أدى إلى منع حدوث 20,000 حالة من حالات التهاب الحويضة والكلية عند الأطفال سنويًّا.

وكانت نتائج هذه الدراسات هي العامل القوي الذي دفع أعداء الختان في أمريكا إلى العدول عن عدائهم، والمطالبة بجعل الختان أمرًا روتينيًّا عند كل طفل. وفي ذلك يقول البروفيسور ويزويل: «وفي يوم 8 آذار 1988 صوّت أعضاء الجمعية الطبية في كاليفورنيا بالإجماع على أن ختان الوليد وسيلة صحية فعالة. لقد تراجعت عن عدائي الطويل للختان، وصفقت مرحبًا بقرار جمعية الأطباء في كاليفورنيا».

وهكذا يصفقون مرحبين بإحدى خصال الفطرة، بعد أن تأكدت لهم فوائدها العظيمة.

ورحم الله ابن القيم حين قال: «والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية: هي هذه الخصال، فالأولى تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية تطهر البدن، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، وكأن رأس فطرة البدن الختان.


ما هو الختان (الطهور)


 

الرابط المختصر :