العنوان لماذا تراجعت روسيا عن طلب عضوية المؤتمر الإسلامي؟
الكاتب أحمد كرماوي
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2003
مشاهدات 77
نشر في العدد 1575
نشر في الصفحة 42
السبت 01-نوفمبر-2003
لماذا تراجعت روسيا عن طلب عضوية المؤتمر الإسلامي؟
على عكس ما كان متوقعًا لم تقدم روسيا طلبًا رسميًا للانضمام إلى عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت قمتها في ماليزيا، واكتفت بوعد من دول عربية وماليزيا بإقناع بقية الدول الإسلامية بانضمامها للمنظمة لكن رئيس الوزراء الماليزي محاضير محمد، وبصفته مضيف القمة العاشرة الأخيرة، دعا الرئيس الروسي بوتين للحضور كضيف، وقد ألقى بوتين كلمة في افتتاح القمة.
وكانت روسيا قد أعلنت سعيها لطلب الانضمام كعضو كامل العضوية في المنظمة، وجاء الإعلان في أعقاب اجتماع بوتين مع محاضير محمد ونائبه عبد الله بدوي (المرشح لخلافة مهاتير) في كوالالمبور في أغسطس الماضي، إلا أنها وجدت معارضة شديدة من دول إسلامية وخصوصًا باكستان وقد برزت محاولات من دول أخرى غير إسلامية للانضمام إلى المنظمة مثل الفلبين والهند، وقد رفض طلب الفلبين في قمة ماليزيا، كما سبق أن رفض الطلب الهندي في قمة الدوحة.
الذين دعموا الطلب الروسي برروا ذلك بأن وجود دولة كبرى في المنظمة يُعد مكسبًا للعالم الإسلامي قد يؤدي إلى «تنشيط اتصالات روسيا بالعالم الإسلامي».
الرئيس الروسي في كلمته أمام قادة وزعماء الدول الإسلامية حاول أن يؤكد المصالح المتبادلة بين بلاده والعالم الإسلامي، وادعى أن تعاون بلاده في إطار المؤتمر الإسلامي يمكن أن يكون عنصرًا مهمًا من أجل بناء عالم آمن وعادل على حد تعبيره، ويمكن أن يكون وسيلة لحل كثير من المشكلات الدولية والدينية دون نزاعات وقال بوتين إن هناك غالبية كبيرة من الدول الإسلامية تدعم مبادرة روسيا لتطوير علاقات مع منظمة المؤتمر الإسلامي، وأكد ثقته بأن انضمام روسيا للمنظمة لن يضيف قوة إلى المنظمة فقط لكنه سيخلق إمكانات جديدة للعمل أيضاً بسبب ارتباط روسيا بالعالم الإسلامي ارتباطًا طبيعيًا وتقليديًا على حد قوله. وحاول الرئيس الروسي أيضًا تسويق سياساته الإصلاحية زاعمًا أن العقد الأخير (منذ انهيار الاتحاد السوفييتي) شهد إعادة انبعاث الحياة الروحية للمسلمين في روسيا الذين يتجاوز عددهم العشرين مليون مسلم وقال: «لدينا الآن أكثر من ۱۰۰۰ مدرسة ومعهد ديني وارتفع عدد المساجد في روسيا من ۸۷۰ عام ۱۹۹۱ إلى أكثر من سبعة آلاف مسجد في الوقت الحالي»، وفي إشارة إلى الوضع في الشيشان والجمهوريات الإسلامية الأخرى، اتهم بوتين البعض دون تسميتهم «باستغلال الشعارات الدينية لتنفيذ هجمات مسلحة ضد إخوتهم وحلفائهم ويقاتلون ضد السلطة القانونية ويحرضون على الانفصال ويتورطون بالإرهاب» وكانت باكستان قد أرسلت في الصيف الماضي إشارات مبكرة على رفضها انضمام أي دولة غير مسلمة إلى المنظمة وكانت تقصد روسيا والهند وأعلن متحدث باسم الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد ترفض صراحة محاولة روسيا الانضمام إلى المؤتمر الإسلامي معتبرًا ذلك «سابقة خاطئة».
التبرير المعلن الذي قدمته روسيا عبر أكثر من تصريح لانضمامها للمنظمة هو وجود أكثر من ٢٠ مليون مسلم في روسيا، أي حوالي ١٣٪ من السكان، وأن الإسلام هو أحد أديان الدولة، وعلى حد تعبير بوتين، فإن عدد المسلمين في روسيا يفوق عددهم في ماليزيا وفي كثير من الدول الأعضاء. وبحسب بعض المراقبين الروس، فإن بوتين يريد بهذه الخطوة أن يظهر أنه رئيس لكل المواطنين الروس باختلاف دياناتهم ومذاهبهم على الرغم من أن روسيا دولة مسيحية (أرثوذكسية).
ويشكل المسلمون أغلبية في ثماني جمهوريات في روسيا الاتحادية هي تترستان وبشكيريا وداغستان والشيشان وأنجوشيا وقبردين- بلقاريا وقره شاي – وشركيسيا وأديجيا، وهو ما يمنحهم وضعًا اقتصاديًا وجغرافيًا وجيوسياسيًا مميزًا بفضل القرب من منابع النفط والغاز (الشيشان وتترستان) والمياه الدافئة (داغستان وأديجيا) وملتقى لشبكات المواصلات وتصل نسبتهم إلى ربع السكان في بعض الأقاليم الواقعة على ضفتي نهر الفولجا (إستراخان) وما وراء جبال الأورال (الطاي وأدمورتيا) وحتى سيبيريا (سفيردلوفسك وبيرم)، وهذه مراكز صناعية مهمة أما موسكو العاصمة السياسية والاقتصادية لروسيا فيقدر عدد المسلمين فيها بمليون شخص.
ولعل السبب الحقيقي الذي ربما يكون وراء المحاولة الروسية للانضمام للمؤتمر الإسلامي هو قطع الطريق على أي محاولة من جانب المسلمين في روسيا للاستقلال، وتحجيم المقاومة الشيشانية المسلحة ويقال إن كثيرًا من الدول الإسلامية التي اتصل بها المسؤولون الروس في محاولة لإقناعها بقبول روسيا عضوًا مراقبًا في المنظمة أبلغوهم ضرورة أن تستجيب روسيا لبيانات وقرارات قمم منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن الشيشان قبل أن تتقدم بطلب الانضمام للمنظمة.
ومن الواضح أن الرفض الباكستاني سبب خشية أن يمهد ذلك الطريق لدخول الهند للمنظمة، وهو ما تسعى باكستان لمنعه منذ سنوات وكانت محاولات الهند كلها قد باءت بالفشل سواء بالحصول على عضوية كاملة أو صفة مراقب إذ حاولت كل من السودان وقطر وعمان تزكية الطلب الهندي منذ سنتين لكن غالبية الدول الأعضاء رفضت ذلك.
حزب الوفد يفتح معركة جانبية مع الإخوان
القاهرة: حمدي عبد العزيز[†]
في الوقت الذي يمثل فيه الانفتاح على القوى السياسية أحد التوجهات الحالية للإخوان المسلمين بهدف إجراء حوار جاد يمهد الطريق للإصلاح السياسي، قام الدكتور نعمان جمعة- رئيس حزب الوفد الليبرالي- بالتهجم على الجماعة في مقاله الافتتاحي بصحيفة الوفد (٢١ أكتوبر)، ووجه العديد من الاتهامات والادعاءات والتجاوزات التي تناقض الواقع، ورأيه السابق المعلن عن الإخوان.
جاءت هذه الادعاءات في سياق دعوة الحزب الحاكم لحوار قومي مع أحزاب المعارضة، وإذا كان الحزب الحاكم يراها حلقة في سلسلة «الإصلاحات» التي يقوم بها، فإن المراقب لا يستطيع تجاهل حقيقة أن البيئة التي تتخذ فيها مثل هذه القرارات ما زالت تعج بالقيود المفروضة على العمل الأهلي والأنشطة السياسية، فضلاً عن أنها دعوة متكررة تظهر كلما فشل الحزب الحاكم في مواجهة المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف إشراك أحزاب المعارضة في المسؤولية عنها كما تجيء في ظل معاناة بعض أحزاب المعارضة من مشكلات داخلية أهمها الفردية في اتخاذ القرارات وغياب الديمقراطية. وسعي بعض القيادات للتحالف مع الحكومة بدلاً من إقامة تكتل معارض يطالب بالإصلاح هذه المشكلات طالت حزب الوفد الذي شهد العديد من الإقالات والاستقالات تم بعضها على خلفية موافقة رئيس حزب الوفد على قرار فصل نائب الإخوان د. جمال حشمت من البرلمان، مما عرضه للنقد الحاد من القواعد الحزبية الوفدية.
ويعد هذا المقال الأخير بمثابة انقلاب في فكر د. نعمان جمعة، نظرًا لأنه كان من مؤيدي التمثيل السياسي للإخوان، وأبرز المشاركين معهم في المطالبة بالإصلاح، والوقوف ضد الاستبداد والقهر السياسي والمطالبة بوقف المحاكمات والاعتقالات والتعذيب ولكنه في هذا المقال لا يطالب بتغييبهم عن الحوار فحسب وإنما جعلهم أحد موضوعات هذا الحوار، على اعتبار أن الحزب الحاكم يدعي أن نشاط الإسلاميين بعد مبررًا كافيًا لاستمرار قوانين الطوارئ والسيطرة على الانتخابات.
وقد احتوى المقال على اتهامات قام بالرد عليها وتفنيدها الأستاذ الدكتور رشاد محمد البيومي الأستاذ بجامعة القاهرة، ومن أبرزها القول إن الإخوان قد اتجهوا إلى العمل السري والتجنيد من أجل التكتل المنظم في شكل هرمي، وذلك لتحقيق انتصارات انتخابية، وهو ما يناقض حقيقة أن وجود الإخوان في الساحة السياسية وجود حي وبارز وأنهم تحالفوا مع الوفد في انتخابات ١٩٨٤، والعمل والأحرار عام ۱۹۸۷، وطالبوا بتكوين حزب سياسي ومظلة قانونية وورد أيضًا في (صحيفة الاتهام) أن الإخوان يقومون بتجنيد الشباب من خلال استغلال المشكلات الداخلية والخارجية المتمثلة في الأزمة الاقتصادية، والتحالف الأمريكي- الصهيوني، وهو ما يعتبره الدكتور البيومي اتهامًا للشباب بالقصور في حسن الاختيار، مع العلم بأن أعضاء منظمات المجتمع الأهلي الذين يصوتون لصالح الإخوان يمثلون أعلى المستويات المهنية (ثقافة وعلمًا)، أما فيما يتعلق بما يعانيه العالم الإسلامي، فكان رئيس حزب الوفد يقول: «علينا أن نرضخ ونرضى بما يحاك للإسلام والمسلمين، خشية أن نتهم بأننا نستغل الموقف لمصالح أيًا كانت هذه المصالح».
كذلك يقول المقال: إن الإخوان يملكون المال الوفير الذي يسمح لهم بالتحرك والإنفاق على أغراضهم بيسر، وأنهم لا يملكون برامج سياسية، وقد يعرضون الوحدة الوطنية للتصدع إذا سمح لهم بتكوين حزب سياسي، وهو ما يرد عليه د. البيومي بالقول: إن الإخوان لا يعتمدون على أي جهة سوى أنفسهم وإمكاناتهم لتوفير القدرات المالية، وأن لديهم برامج تفصيلية ووفرة من العلماء والمتخصصين في كل المجالات بما يسمح بالاجتهاد في القضايا المستجدة، ولعل الدليل على ذلك أن أداء نواب الإخوان في البرلمان ومقارنته بأداء الآخرين يدلان على وجود برامج وأهداف واضحة متعلقة بالإصلاح.
ويضيف البيومي: إن الإخوان ليس لديهم طاعة عمياء، أو يدعون أنهم فقط سدنة الإسلام، وليست لديهم خلافات بالصورة التي تعاني منها أحزاب المعارضة، ولكن لديهم منهج طاعة مبصرة، وأعلنوا أنهم ليسوا جماعة المسلمين، ولكن جماعة من المسلمين تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، واستحقوا بذلك أن يكونوا أكثر الناس حكمة واعتدالاً وفي ختام الرد يدعو الدكتور البيومي إلى عدم تصيد الأخطاء والانشغال بمعارك جانبية تستنزف الجهد والفكر وتعوق المشاركة الإيجابية في حل مشكلات المجتمعات العربية والإسلامية ولكنه بالطبع يسكت عن القول بأن تقديم لغة المصالح على المبادئ- كما حدث من الوفد- تظل العقبة الكبرى الحقيقية أمام إدارة حوار جاد على طريق الإصلاح السياسي، وذلك أملاً في تجميع الجهود واستمرار الحوار
[*]رئيس تحرير فلسطين تايمز Palestimes@ptimes.org.
[†]خدمة مركز الإعلام العربي – القاهرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل