العنوان لماذا تحتاج الهند إلى حل قضية كشمير؟
الكاتب ثاقب أعوان
تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1509
نشر في الصفحة 28
السبت 13-يوليو-2002
تتطلع الهند للعب دور دولي كبير .. والتمدد شرقًا وغربًا ودخول نادي العضوية الدائمة في مجلس الأمن.. لكن احتلالها لكشمير يقف عائقًا دون تحقيق ذلك
تراجع وزير الدفاع الأمريكي.. وفشلت الهند في إيجاد حضور أمريكي في كشمير بحجة تسلل أفراد القاعدة إليها
بينما يركز معظم المراقبين على الضغوط الدولية التي تواجهها باكستان لتغيير سياستها نحو النزاع الكشميري يبدو من الواضح للعيان أن الهند هي الأخرى تواجه ضغوطًا متزايدة لحل قضية كشمير من أجل أهدافها ومراميها الاستراتيجية، وما يعكس الطموحات الهندية التوسعية التي تحلم بإمبراطورية تمتد من قناة السويس إلى بحر الصين الجنوبي.
ولا يمكننا نسيان كون الهند أحد العناصر الرئيسة في الملعب الدولي خصوصًا بعدما حصلت على وضعية الدولة الحليفة في سياسة أمريكا العولمة وبالأخص في المجال العسكري وبرنامج الصواريخ العابرة للقارات.
مع الكيان الصهيوني
على المستوى السياسي ترى الهند نفسها أكثر من أي وقت مضى- مؤهلة للحصول على العضوية الدائمة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى كونها الواجهة الصامدة أمام العملاق الصيني في المنطقة.
سياسة الأهداف هذه تنعكس على عدة مستويات فهناك التحالف الوثيق بين الحكومة الهندوسية والكيان الصهيوني، مع التركيز على الجانب العسكري واكتساب الخبرات الإسرائيلية في الحرب على المجاهدين الكشميريين.
وهذا التحالف يقودنا إلى الولايات المتحدة وبالأخص فيما يتعلق بنقل تقانة الصواريخ المضادة ونظام المراقبة الجوية عبر الأقمار الصناعية، وهو ما عرضه وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد خلال زيارته الأخيرة للمنطقة من أجل مساعدة الهند في مراقبة الخط الفاصل.
الشواهد حول ما ذكرناه ليست قليلة، وآخر حادثة تثبت ذلك قيام سلاح الجو الباكستاني بإسقاط طائرة تجسس هندية من طراز "UAV" إسرائيلية الصنع، وقد حدث هذا مباشرة بعد تشغيل القمر الصناعي الإسرائيلي أفق ... وزيارة المستشار الأمني للحكومة الإسرائيلية عوزي دايان لنيودلهي، حيث أشاد بعمل اللجنة الهندية- الإسرائيلية المشتركة لمكافحة الإرهاب.
طبيعة العلاقات الإسرائيلية– الهندية العميقة هذه قد تعزز قلق الدول العربية أيضًا حتى تلك الدول الحليفة للهند من العالم العربي مثل مصر وسورية، وما التدريبات العسكرية المشتركة للهند مع إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة الممتدة إلى قناة السويس إلا إحدى ظواهر الوضع المتبلور على الساحة.
من جهة أخرى فإن النفوذ الهندي في أفغانستان زاد في الآونة الأخيرة خاصة على بعض المستويات الحيوية، حيث تخطط الحكومة الهندية لفتح ست قنصليات لها في كبرى المدن الأفغانية كما بدأت تدريب العناصر الأمنية والجيش الأفغاني الجديد وخاصة سلاح الطيران، وذكرت مصادر موثقة أن الهند تقوم أيضًا بتزويد الجيش الأفغاني بقطع عسكرية مهمة، وتقديم المساعدات الفنية لإعادة هيكلة المخابرات الأفغانية أما التعاون الثنائي بين البلدين في مجالي الاقتصاد والتجارة فهو بين وواضح.
بطبيعة الحال فإن الهند ستقوم باستغلال نفوذها المتزايد في المناطق المذكورة آنفًا كجزء من طموحاتها التوسعية، لكن الأمر الجوهري في هذا النطاق والنجاح الأهداف الهندية فقد أصبح من اللازم إنهاء التوتر مع باكستان وتطبيع العلاقات مع إسلام آباد، ومن وجهة النظر الباكستانية فإن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه دون تخفيف حدة التوتر القائمة واستئناف المفاوضات الثنائية لحل النزاع الكشميري.
لكن الهند تسعى لإيجاد حل أحادي من خلال الاستمرار في احتلال أراضي جامو وكشمير واعتبار خط المراقبة الفاصل حدودًا دولية، وما إن تحل القضية وفق التصورات الهندية فإن نيودلهي ستنطلق في طريق تطبيع العلاقات مع إسلام آباد واستغلال مصادر الطاقة المنبعثة من جمهوريات وسط آسيا عبر الخطوط الناقلة للنفط والغاز المارة بباكستان، كما أن الهند وبتطبيع علاقاتها مع باكستان ستحصل على ممر آمن ونظيف إلى أفغانستان ووسط آسيا لكل الأغراض الحيوية وبالأخص التجارة.
نظرة إلى الشرق: فإن هناك شواهد على وجود اتصالات استراتيجية معقدة بين الهند وإسرائيل والولايات المتحدة وبين حلفاء الأخيرة في شرق وجنوب شرق آسيا.
علاقة وثيقة مع سنغافورة
وبدءًا من سنغافورة فعندما قام رئيس الوزراء الهندي فاجبائي بزيارة رسمية لتلك الدولة خلال شهر أبريل الماضي تم التوقيع على معاهدة محاربة الإرهاب والمجموعات المتشددة والمسلحة ولاحظ المراقبون مدى العداء الذي أظهرته قيادة سنغافورة تجاه الإسلام والمسلمين وبرزت قضايا مثيرة للتمييز على أساس الدين، وبالإضافة إلى المعاهدة المذكورة فقد وقع الجانبان على اتفاقية أخرى للتعاون في مجال الاتصالات على هامش الاجتماع الوزاري للأمن الآسيوي الذي انعقد في سنغافورة.
جدير بالذكر أن الحكومة السنغافورية وقعت على عقد بقيمة مليار دولار مع إسرائيل للحصول على قمر صناعي يستخدم لجمع المعلومات المخابراتية، حسب مجلة جينز ديفنس المتخصصة بشؤون الدفاع، ويُعتقد أن إسرائيل ستقوم بتصنيع من أربعة إلى خمسة أقمار صناعية لسنغافورة وحدها، كما تم تعزير دفاع سنغافورة عبر صفقة أمريكية لتزويد سلاحها الجوي بعشرين مروحية من طراز أباتشي المقاتلة، وتمتلك سنغافورة روابط دفاعية قوية مع السويد عبر عدد من اتفاقيات نقل التقانة العسكرية.
ورغم أن سنغافورة تظهر نفسها أساسًا دولة اقتصادية حرة إلا أنها تملك أسطولًا دفاعيًّا قويًّا بالإضافة إلى قاعدة جانفي العسكرية ومخازن للأسلحة تحت الأرض ووكالة دفاع قوية قد أصبحت الهند عنصرًا فعالًا في اهتمامات سنغافورة الخارجية.
كما عززت الهند علاقاتها العسكرية مع تايلاند وفيتنام، وأبدت رغبتها بإيجاد حضور عسكري لها في بحر الصين الجنوبي عبر إقامة قاعدة تحكم عن بعد في جزر أندامان ونايكوبار.
فالتوسع الهندي تجاه الشرق من النواحي الاستراتيجية بدأ بالفعل، لكن مرة أخرى لا يستطيع الهند بلوغ أهدافها في هذه المنطقة في الوقت الذي ترتبط فيه عسكريًّا مع كشمير.
هنا أصبح لزامًا على الهند أن تحل نزاعاتها العالقة مع جارتها باكستان لكي تكشف عضلاتها للعالم كقوة إقليمية قوية.
عضوية مجلس الأمن
أما عن مساعيها للعب دور جوهري على الساحة الدولية عبر الحصول على عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي فإنها كذلك لا تستطيع اكتساب العضوية مادامت قرارات الأمم المتحدة حول كشمير غير مطبقة على أرض الواقع، وبذلك أصبحت الهند مضطرة للتخلص من المأزق الكشميري، واستئناف الحوار مع باكستان.
ومع تصعيد الموقف العسكري على الحدود أرادت الهند بلوغ موقف متقدم في السيناريو الحالي عبر تقديم بعض العروض الشكلية وتخفيف حدة التوتر لصرف الرأي العام العالمي عن المشكلة الجوهرية في النزاع بين البلدين.
وقد بدا واضحًا أن الحكومة الهندية اتخذت قرارات مضادة في آن واحد، فمن جهة أعلنت فتح المجال الجوي للطائرات الباكستانية، وتعيين المفوض السامي الجديد لها وسحب السفن الحربية، بينما في الجهة الأخرى زادت من كبت المقاومة الكشميرية وكبح جماح الأنشطة السياسية بعد احتجازها لقيادة مؤتمر الأحزاب السياسية لتحرير كشمير، فضلًا عن إصرارها بعدم سحب الجنود المرابطين على طول الحدود مع باكستان وخط المراقبة الفاصل.
وكل هذه الخطوات الهندية لا يمكن فهمها إلا في نطاق فرض حل أحادي الجانب القضية كشمير من خلال الانتخابات العامة في سبتمبر/ أكتوبر القادمين.
على الصعيد نفسه فشلت الهند في إيجاد حضور أمريكي داخل كشمير بحجة تسلل أفراد القاعدة إليها، حيث عدل وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد عن تصريحاته في نيودلهي وأعلن في إسلام أباد أن واشنطن لا تملك أي أدلة دامغة عن وجود عناصر القاعدة في كشمير، وأكد أن القضية لا يمكن حلها دون استئناف المحادثات بين الجارتين المتناحرتين.
الأسرة الدولية من جانبها باتت مقتنعة بأن السلام لا يمكن إحلاله في منطقة جنوب آسيا دون حل النزاع الكشميري، وأن هذا النزاع لا يمكن حله دون جلوس القيادتين الباكستانية والهندية على طاولة المفاوضات، وهذا الأمر بات عامل ضغط مستمر على نيودلهي لتعديل وجهة نظرها الأحادية حول كشمير، وقد مثل رفض الهند المتواصل للوساطة الدولية والمراقبة الأممية للخط الفاصل عامل استياء في المحافل الدولية.
مأزق الانتخابات
على الصعيد نفسه فإن هناك ارتباكًا في السياسة الهندية حول كشمير، ففي حين تبذل جهودًا مضنية لتقنين الانتخابات القادمة داخل الأراضي المحتلة وكسب الشعبية اللازمة لخطتها فإنها في الجانب الآخر قامت باعتقال ثلاثة من كبار الزعماء الكشميريين قادة المؤتمر الأمر الذي سيزيد من تمسك الشعب الكشميري برموز المقاومة وإصراره على مقاطعة الانتخابات لكونها بديلًا غير مرض لاستفتاء تقرير المصير.
في إطار ما تم ذكره آنفًا هناك حاجة ماسة إلى تمسك باكستان بموقفها المبدئي حول كشمير والتزامها بدعم المقاومة الكشميرية، وإعلانها عن حدوث تغيير تكتيكي في سياستها حول كشمير دون حصول أي تحول استراتيجي، كما أن عليها ألا تقبل الدعاية الهندية حول تسلل العناصر المقاتلة عبر الخط الفاصل لإضعاف موقفها حول کشمیر، فالهند ترزح تحت ضغوط كبيرة، والوقت في غير صالحها فلا حل إلا بقبول الطرفين ورضا الشعب المعني بالدرجة الأولى.