; لماذا الهجوم على قانون منع التدخين؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا الهجوم على قانون منع التدخين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 63

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 26-مايو-1987

قضايا محلية

نشرت الصحف المحلية منذ عدة أسابيع خبرًا حول مشروع قانون منع التدخين في الأماكن العامة، وبمجرد نشر هذا الخبر بدأت بعض الأقلام تشن حملة شعواء على هذا القانون وتهاجم فكرته، وتعتبره قيدًا على الحرية الشخصية للمواطنين. ولعل أغرب ما كتب من قبل معارضي هذا القانون هو اقتراح أحدهم بأن يترك غير المدخن المكان العابق بدخان المدخنين، هكذا مع أنه بدأ مقالته بالدفاع عن الحرية الشخصية، فإذا به يقيد حرية غير المدخن ويطلب منه عدم دخول المكان الذي يوجد فيه دخان المدخنين! 

وقد أوضح وزير الصحة الدكتور عبد الرحمن العوضي لدى سؤاله من الصحافة المحلية بشأن فكرة القانون بأنه لا تقييد للحرية فيه، وأضاف قائلًا: إن قانون مكافحة التدخين فُهم خطأ، والمسألة باختصار: إذا أردت أن تموت بالتدخين فأنت حر، ولكن لا تقتلني معك.

وأشار الوزير إلى أن بريطانيا اتخذت مثل هذه الخطوات وسبقتها إليها الدول الإسكندنافية، واليوم يمنع التدخين في جميع المباني الفيدرالية الأمريكية ضمن خطة للقضاء على التدخين في نهاية القرن، وفي السعودية منعوا التدخين في المباني الحكومية منذ سنة ونصف السنة، إذًا فأنا لا أطالب بسن قانون يمنع التدخين، ولكني أطالب بحق غير المدخنين في منع الإصابة عنهم. 

وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده وزير الصحة من أجل التعريف بالقانون قال: إن القانون يركز على ثلاثة جوانب مهمة: أولها أن التدخين في هذا الوقت بالذات أصبح سببًا رئيسيًّا لأكثر من «٥٠» حالة من حالات الإصابة بالسرطان؛ وذلك لاحتواء السيجارة على الكثير من السموم التي تتسبب أيضًا في أمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي. أما الجانب الثاني الذي يركز عليه قانون مكافحة التدخين فهو حماية غير المدخنين من الآثار السلبية للتدخين، وهذا يُعتبر حقًّا من حقوق الفرد على المجتمع والدولة لحمايته من الأضرار الصحية سواء في الأماكن العامة أو أماكن العمل، وفي المدارس والمراكز الاجتماعية وغيرها، مشيرًا إلى أن نسبة المدخنين بين طلاب المدارس قد ازدادت من نسبة ١٣% إلى ٢٠% عام ٨٦. 

وهذا المشروع الذي نأمل أن يرى النور قريبًا، يعد حقًّا خطوة حضارية وإنجازًا صحيًّا كبيرًا في سبيل تأمين سلامة أفراد المجتمع، والحقيقة أن القانون يستهدف حماية الحرية الشخصية لغير المدخن، وحقه في أن لا يقلقه أو يناله أذى الدخان المتطاير من سجائر المدخنين، كما أنه لا يحجز على المدخنين أن يدخنوا في أماكنهم الخاصة به والتي لا تخضع لمفهوم الأماكن العامة.

والغريب أن هذه الحملة المعادية لهذا القانون قد استعملت شعار الحرية الشخصية في مهاجمته وتناست أن الحرية الشخصية لأي مواطن تقف عند حدود تعديها على الحرية الشخصية للمواطنين الآخرين، وليس أكبر من التعدي على حق غير المدخن في أن لا يناله خطر التدخين وأضراره، خاصة وأن ضرورة المحافظة على صحة غير المدخن أهم بكثير من السماح للمدخن بأن يقضي وطره وينال لذته عبر نفث دخان السيجارة، وقلب المسألة بجعل حرية المدخن في التدخين أولى من حرية غير المدخن في عدم التعرض لمخاطر الدخان هو أمر غير مقبول، ونقد هذا القانون تحت هذه الحجة يشف عن رغبة ومصلحة شخصية لأصحاب الأقلام الرافضة لهذا القانون في فرض مصلحة شخصية وإن تعارضت مع مصلحة عامة، وهو الأمر الذي ترفضه حتى أكثر الدول ليبرالية في العالم وأشدها تقديسًا للحريات الشخصية.

ونحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن شخص وزير الصحة وإنما عن فكرة القانون الصائبة والسليمة، وإذا كانت هذه الحملة من بعض الأفلام التي تهاجم القانون قد استهدفت الهجوم على الوزير تحت شعار الهجوم على القانون، فإن الوزير كفيل بالرد عليها، ولكن يبقى القانون بحاجة إلى الدفاع عنه وعن فكرته النبيلة، في وجه من أثبتت الأيام أنهم يريدون مصالحهم الشخصية ليس إلا.

والكلمة الأخيرة نوجهها للحكومة في أن لا تلتفت إلى بعض الأصوات التي تنادي بوأد هذا القانون في مهده مستترة بشعار الحرية الشخصية، وهي لا تريد غير حريتها ومصلحتها الشخصية هي وإن داست على المصلحة العامة لأفراد المجتمع. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

103

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع  (34)

نشر في العدد 35

159

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (35)

نشر في العدد 397

210

الثلاثاء 30-مايو-1978

افتتاحية (عدد 397)