; لماذا التهديد الإسرائيلي للأردن؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا التهديد الإسرائيلي للأردن؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

مشاهدات 54

نشر في العدد 732

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

* هل يريد العدو الإسرائيلي التغطية على فشل جولة الأمريكي ميرفي بالمزايدة بأسلوب التهديد؟

 

* لن يتنازل الإسرائيليون عن شبر من أرض فلسطين حتى لو طلبت الإدارة الأمريكية منهم ذلك.

 

* قادة العدو الإسرائيلي من اليمين إلى الوسط إلى اليسار يجمعون على تهديد الأردن.

 

* التهديدات تهدف لتقويض اتفاق عمان وزرع الفتنة بين الأردنيين والفلسطينيين ودفع الملك باتجاه الحل المنفرد.

 

لوحظ في الأسبوعين الماضيين ارتفاع حدة تهديدات العدو الإسرائيلي للأردن إلى حد التهديد بعمل عسكري يستهدف قواعد الفدائيين الذي زعم العدو أنها أقيمت من جديد بعد توقيع الاتفاق الأردني –الفلسطيني في شهر فبراير الماضي.

 

وتأتي هذه التهديدات من قيادات العدو السياسية والعسكرية ومن اليمين إلى الوسط إلى اليسار. لكن يلاحظ أن معظم هذه التهديدات وردت على ألسنة قيادات حزب العمل وبخاصة وزير الدفاع إسحق رابين. كما أن هذه التهديدات لم تقتصر على التصريحات الفردية بل صدرت بقرار رسمي عن شيمون بيريز وعن مجلس الوزراء المصغر!

 

فهل تنوي دولة العدو الإسرائيلي مهاجمة قيادات فتح في عمان في الوقت الحاضر ولماذا؟

 

إذا تفحصنا تهديدات العدو الإسرائيلي لعمان التي كان آخرها قرار مجلس وزراء العدو المصغر المتعلق بتوجيه تحذير رسمي للملك حسين للمطالبة «بإزالة مقار القيادة العامة للفدائيين في عمان، والتي لن تفلت من العقاب أينما كانت»! وكذلك تصريحات إسحق رابين التي قال فيها إن وجود الفدائيين في عمان أخطر على إسرائيل مما لو كانوا في بيروت ودمشق، يتبين من هذه التهديدات أنها تتعلق بالاتفاق الأردني الفلسطيني.

 

ومما يؤكد ذلك أن موجة تهديدات العدو الإسرائيلي جاءت في أعقاب جولة المبعوث الأمريكي ريتشارد ميرفي التي فشلت فيما يبدو بإقناع الأردن والمنظمة بتقديم تنازلات إضافية قبل محاورة الولايات المتحدة لوفد أردني –فلسطيني مشترك. وكان زيد الرفاعي رئيس وزراء الأردن قد قال في مؤتمر صحفي في 17 أغسطس الماضي إن الأردن مازال مصرًا على عقد مؤتمر دولي لحل أزمة الشرق الأوسط قبل إجراء أية مفاوضات تتعلق بوضع الضفة وقطاع غزة، ومصادر المنظمة من جهتها وجهت انتقادات للسياسة الأمريكية جاء آخرها على لسان عرفات الذي اتهم إدارة ريغان بأنها نكثت عهدها مع الملك حسين!

 

ويعتقد المراقبون بأن الإدارة الأمريكية تؤيد قيادات العدو الإسرائيلي في تهديداته الأخيرة لأنها ترى مثلها أن الحل ينبغي أن يكون من خلال مفاوضات مباشرة تفضي إما إلى الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية وهذا ما تراه حكومة العدو بجناحي الائتلاف الحاكم، أو من خلال اتحاد كونفدرالي تحت إشراف الأردن، وهذا ما تفضله الإدارة الأمريكية. كما أن الإدارة الأمريكية ودولة العدو يرفضان المؤتمر الدولي أو أي مشاركة دولية في الحل.

 

وبما أن الأردن يخلو من قواعد عسكرية للفدائيين بشهادة الناطق باسم الخارجية الأمريكية شارل ريدمان وأنه لعب دورًا إيجابيًا في الحفاظ على أمن الحدود «تصريح 4/ 9/ 85» بل وحسب تصريح سابق لإسحق رابين فإن الأردن يعمل على منع الهجمات الفدائية على إسرائيل من الأردن.

 

فلماذا يغير رابين رأيه إذًا وما المقصود بحملة تهديدات قادة العدو الإسرائيلي؟

 

قلنا من قبل إن التهديدات تتعلق باتفاق التحرك السياسي الأردني –الفلسطيني خاصة منذ توقيع اتفاق عمان في فبراير الماضي. وعليه فإن الحملة تستهدف تقويض هذا الاتفاق وزرع بذور الشك بين طرفيه من جهة، كما أن تنفيذ التهديدات وهو ما تستبعده في المستقبل المنظور، اللهم إلا إذا كان في صورة إنزال كوماندوز على غرار عملية فردان عام 73 التي راح ضحيتها ثلاثة قادة من فتح هم يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر. فإن هذه التهديدات تهدف من جهة أخرى لزرع الفتنة بين الشعبين الأردني والفلسطيني وإحياء أجواء أيلول 1970.

 

ومن جهة الأردن تهدف التهديدات الإسرائيلية إلى دفع الملك حسين باتجاه الحل المنفرد ويتضح هذا الهدف من تصريحات شيمون بيريز الذي حرص فيها على الإعراب عن «الثقة» في الملك وعدم الثقة في عرفات، وفي قرار بيريز – شامير بتوسيع سياسة تهجير الفلسطينيين إلى الأردن وهدم المنازل العربية في الضفة وقطاع غزة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الاتفاق الأردني – الفلسطيني بهذه القوة والخطورة بحيث تحاربه إسرائيل مع أنه ينطوي على تنازلات كبيرة جدًا؟

 

والجواب أن إسرائيل لا ترضى إلا بما تريد، ولا تريد تنازلًا عن أي شبر من فلسطين حتى لو طلبت إليها ذلك الإدارة الأمريكية التي تمدها بكل أسباب القوة والجبروت. وما دام الطرف العربي يستجدي «السلام» ويستجير من النار بالرمضاء وليس له نية أو قوة على إيجاد البديل فإنهم وصديقتهم أمريكا سيظلون رهن قرار العدو الإسرائيلي.

 

ونحن إذ نذهب إلى ما ذهبنا إليه، لا ننسى أن مطامع العدو الإسرائيلي التوسعية لا تستثني الأراضي الأردنية في مخططاتها على المدى الطويل، بل تجعل فكرة الوطن البديل أو تطبيق وعد بلفور على شرق الأردن سوطًا تشهره أمام الملك عند اللزوم.

 

لكن أوضاع العدو الحالية في ضوء نتائج غزو لبنان عام 82 والأزمة الاقتصادية والأوضاع السياسية غير المستقرة داخليًا، تجعلنا نميل إلى أن تهديدات قادة العدو العسكرية للأردن لا تنطوي على الجدية في الوقت الحاضر، وإنما غرضها مرحلي ابتزازي لإيقاع معادلة الوضع السياسي في المنطقة في صالح مشروعاتها المستقبلية.

 

والسؤال الآن ماذا سيختار الأردن؟ وماذا ستختار المنظمة؟ وماذا سيفعل العرب؟

 

الواضح حتى الآن أن الأردن والمنظمة لا غنى لهما عن التحرك المشترك، لكن هل يتطور العمل المشترك إلى البناء والإعداد لمعركة متكافئة مع العدو أو على الأقل وضع حد لمخططاته التوسعية في الوقت الحاضر؟ ذلك ما نرجوه ولو أن ما يلوح في أفق العالم العربي يدعو للبؤس والحسرة. اللهم إلا إذا بزغ بديل أصيل في طول الأمة الإسلامية وعرضها. اللهم اجعله قريبًا.

الرابط المختصر :