العنوان لماذا التحريض ضد المد الإسلامي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1990
مشاهدات 87
نشر في العدد 967
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-مايو-1990
ذكر «باتريك سيل» وهو مراسل أجنبي
يتعامل مع القبس في تقرير لهذه الجريدة نشرته في صدر صفحتها الأولى في أحد أعدادها
السابقة.. أنه إضافة للتهديدين الرئيسين اللذين يواجهان المنطقة حاليًا وهما:
الهجرة الجماعية الهائلة لليهود السوفييت والتهديدات الصهيونية - الغربية للعراق،
هناك تهديد ثالث.. وهو تنامي الحركة الإسلامية التي نعتها ذلك المراسل الأجنبي
بأوصاف التعصب والتطرف.. وقال- كما ذكرت القبس حرفيا: إنها أصبحت مصدر قلق للعديد
من الدول العربية، يضمنها (على حد تعبير الجريدة) مصر والجزائر وتونس والأردن..
إلى جانب حركة المقاومة الفلسطينية (كما قال).
يضيف «مستر سيل» في تقريره الذي
نشرته جريدة القبس قوله: «وخلال اجتماع طويل لي مع زعيم منظمة التحرير الفلسطينية
في تونس هذا الأسبوع هالني عدد المرات التي عاد فيها للتطرق لفكرة التعصب
الإسلامي، وللهجة المريرة والساخرة التي كان يتحدث بها حول هذا الموضوع».
ويضيف: «وفي هذه الأثناء تقوم
المجموعات الإسلامية بتشجيع التعصب.. ليس فقط في الأراضي المحتلة، وإنما في سائر
المنطقة العربية» واعترف بأن حركة «حماس» الإسلامية تحقق نفوذا متزايدا ومتقدما
داخل حركته.
كلهم ينذر ويحذر من تصاعد النشاط
الإسلامي والحركة الإسلامية.. داخل الأرض المحتلة وخارجها، حتى تمنى هاني الحسن في
خطابه أمام الجمعية الراديكالية البريطانية.. أن يكون هناك جبهة مستقبلية لمواجهة
التحرك الإسلامي والمتشدد وتكون تلك الجبهة من دولة ما يسمى بإسرائيل (ربما
كقيادة) والدولة الفلسطينية (المطلوبة ولو في ٢٣% من فلسطين كما استجدى!) والدول
العربية.. كما قال في كلمته التي نشرتها مجلة اليوم السابع «مخففة» وأعادت نشرها
السياسة بشكل أكثر تخفيفًا!
إن هذا الأمر من الوضوح والتحدي..
بحيث لا يحتاج إلى تعليق..
﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ
ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ
إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ فَٱنقَلَبُواْ
بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ
ٱللَّهِۗ ﴾ (آل عمران:173-174).
ولكنا لا نغفل عن أسلوب المراسل
الأجنبي «باتريك سيل» وهو نفس الأسلوب التحريضي الذي تكرر في كثير من تقارير
الصحفيين الأجانب، والذين للأسف كلماتهم مسموعة لدى الكثيرين.. مع أنهم يبدون
كجوقة واحدة.. تصدر عن مدرسة واحدة (وقرأوا على شيخ واحد)! ونغمة الدس والتحريض
والإثارة والتشكيك.. التي تنطلق غالبا عن تعليمات محددة وخطط مرسومة لصالح دولهم
(وأكثرهم جواسيس لها) وقليلا ما تكون دوافع الصحفي بريئة ولكنها تصب في نفس
(الخانة) حيث إن منطلقاتهم الطبيعية صليبية حسب طبيعة تكوينهم، هذا إذا افترضنا
فيهم حسن النية.. وعدم الارتباط المسبق بأجهزة معينة لها أهداف تخريبية ضد العرب
والمسلمين وبلادهم ومستقبلهم.. مع سبق الإصرار والترصد، وهذا- أي عدم الارتباط-
أمر مشكوك فيه..
بقي أن نشير إلى قضية مهمة متعلقة
بهذا الموضوع.. حيث دأبت معظم التعليقات والغمزات التي تتناول التوجهات الإسلامية
«التي يسمونها أصولية». وهم بهذا يريدون استعداء العالم- بما فيه أكثر العرب- ضد
الحركة الإسلامية.. واستغلال القوالب الفكرية والشعورية الجاهزة والتصورات التي
كونوها عن الإسلام والمسلمين.. نتيجة بعض التطورات في المنطقة.. وأدخلوا عليها- ما
شاء الله- من التزوير والتشويه "والمونتاج والدوبلاج" بحيث تتوافق إلى
حد ما عن موروثاتهم "السوداء" ضد الإسلام وتاريخه ورجاله وانتصاراته..
ولكن إذا أراد الغربيون أن يتعاموا
عن الحقائق.. ويخدعوا أنفسهم.. فلا ينبغي أن ننخدع نحن بمقولاتهم.. مع أنهم يعلمون
كثيرًا من الحقيقة لكنهم- كعادتهم ودأبهم دائمًا حتى مع الكتب المقدسة- (يخفونها
ويبدون كثيرا)، ويتلاعبون بها حسب هواهم ومصالحهم وخططهم.. وينبغي على الواعين
المخلصين والبصراء من أبناء هذه الأمة.. في أي موقع كانوا- مسلمين كانوا أو نصارى..
مسؤولين أو غير مسؤولين.. ألا تنطلي عليهم ألاعيب الأعداء.. وأن يعوا مخططهم جيدًا..
وأنهم لا يريدون لنا خيرًا.. ويسعدهم جدًّا أن يلقوا الشقاق والخلاف في صفوفنا
ويرونا نتناحر، ونرجع كفارا يضرب بعضنا رقاب بعض.. ويهرق بعضنا دم بعض والأعداء
يتفرجون فرحين بنجاح مخططاتهم الجهنمية الخبيثة، وليس هناك أكثر خسارة ممن يستجيب
لهم ويصدقهم ويتولاهم، ﴿وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ
ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ
إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ
ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (آل
عمران:101-102).