; لماذا اخترت الشيخ الغزالي موضوعا لأحد أبحاثي العلمية؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا اخترت الشيخ الغزالي موضوعا لأحد أبحاثي العلمية؟

الكاتب رمضان خميس الغريب

تاريخ النشر السبت 27-فبراير-2010

مشاهدات 64

نشر في العدد 1891

نشر في الصفحة 40

السبت 27-فبراير-2010

  • الغزالي من الشخصيات النادرة بتراثه الفكري والتفسيري الضخم. 
  • آراؤه الجديدة في التفسير وعلوم القرآن جديرة بالدراسة والبحث المتواصل. 

إن قيم الأمم ومقادير الشعوب لا تقاس بقدر ما تملك من مال ومتاع فقط، ولا بقدر ما تحوي من عَدَدٍ وعَدَد فحسب، بل تقاس كذلك بمقدار ما تُخرج من نماذج بشرية خلاقة تستطيع أن تحمل آلام أمتها وآمالها، وأفراحها وأتراحها، وأن تحمل على كاهلها عبء دعوة الناس إلى الحق وإرشادهم إلى الصدق وإيصالهم إلى طريق الله رب العالمين.

وقد هيا الله - عز وجل - للأمة الإسلامية طائفة قائمة على الحق مجاهدة في سبيله مهما قل عددها، تتمثل الإسلام عقيدة وشريعة، وفهمًا وسلوكا لتكون الحجة القاطعة لله على خلقه يهتدي بها المؤمنون ويستنير بسلوكها السالكون لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله.

وهذه الطائفة لا يكاد يخلو منها بلد من بلدان المسلمين ولها أثر على الناس عظيم وفضل عليهم كبير فقد أعادوا الثقة إلى النفوس وأقاموا الحجة العملية على صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان. إن الذي خلق الحقيقة علقمًا. 

لم يخل من أهل الحقيقة جيلا والشيخ محمد الغزالي - يرحمه الله - أحد أبرز هذه النماذج البشرية التي استطاعت أن تؤثر في قطاع عريض من الحياة والأحياء، وتطبعهم بطابع خاص وتصيغهم صيغة معينة ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: ۱۳۸).
وكانت معرفتي بالشيخ منذ الطفولة المميزة عن طريق كتبه التي شرّقت وغربت وأخذت بعقول الناس وقلوبهم وارتبطت بهم وارتبطوا بها، وكانت أمنية حالم في فترة من الزمان أن تكون هذه الشخصية العملاقة موضوع بحث يعمل فيه الباحث على إبراز جانب من جوانبها وزاوية من زواياها.
وقد دفعني إلى اختيار هذه الشخصية عدة أسباب:
1-    أن الشيخ الغزالي من الشخصيات التي يجود بها الزمان على ندرة فالرجل له من التراث الفكري والتفسيري الضخم الفخم ما يستأهل الدراسة ويتطلب البحث. 
2-    أن الشيخ له جهود واضحة في التفسير وعلوم القرآن على وجه أخص؛ فهو صاحب «نظرات»، و«محاور» و«منهجية خاصة في التعامل مع القرآن الكريم: مما يجعل الباحث يستقرئ هذا الجهد ويرى من خلاله مكانة الرجل وفضله في هذا الجانب من الجوانب العلمية.
3-    أن الشيخ الغزالي قد ثارت حوله بعد إصداره كتابه «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث» ثائرات؛ فأردت أن أنتبع جهد الشيخ في التفسير وعلوم القرآن وأرى من خلال ذلك مدى قربه أو بعده في قضايا هذا الكتاب من الفهم القرآني الذي سار عليه في كتبه تلك، وأعرضها على آراء السابقين لنرى مكانة الرجل من خلال الآراء والقضايا. 
4-    أن الشيخ الغزالي له آراء جديدة في التفسير وعلوم القرآن، وهي جديرة بالنظر والدراسة، فلفت نظري من خلال كتبه جرأته في الصدع برأيه دون مواربة أو مجاملة. 
5-    أن هذا الجانب من جوانب التفسير وعلوم القرآن لم يدرس عند الشيخ ولم يسبق بدراسة جامعية علمية مؤصلة. 
وقد قسمت هذه الدراسة بعد المقدمة إلى ثلاثة أبواب وخاتمة: 
١- الباب الأول: وتناولت فيه فصلين: 
- الفصل الأول: عرضت فيه لحياة الشيخ ومولده واسمه ونسبه ونشأته وبيئته. 
- الفصل الثاني: وقد تحدثت فيه عن عصره.
2- أما الباب الثاني: فقد خصصته للقضايا التي تناولها ودار فكره عليها، وسميته محاور المشروع الفكري للشيخ محمد الغزالي وصلتها بالتفسير، وقسمته إلى فصلين. 
- الفصل الأول: في محاور مشروعه الفكري للجبهة الداخلية.
        - الفصل الثاني: يتناول محاور المشروع الفكري عند الشيخ الغزالي للجبهة الخارجية.
3-الباب الثالث وخصصته الجهود الشيخ في التفسير وعلوم القرآن وقسمته إلى ثلاثة فصول:
- الفصل الأول: مصادر تفسيره. 
- الفصل الثاني: وتناولت فيه آراءه في بعض قضايا التفسير وعلوم القرآن. 
- الفصل الثالث: وكان نهاية المطاف وبينت فيه منهجه التفسيري بما يبرز جهوده ويبين طريقته في التناول. 

 

حوار في مجلس الدعوة
د. علي العمري
الدعوة الناعمة 

مفرداتهم عن الحياة أكثر من مفرداتهم عن الآخرة! 

إنهم صنف من الدعاة يبحثون عن أسلوب الدعوة اللينة، الدعوة التي تسهل دخولهم لمجالس أصحاب الطبقات العليا، وما يدور في فلكهم، والسكوت عن فواحش وقاذورات الحكومات التي تجلب في السياحة كل رخيص وهزيل ومدمر للأخلاق. 

أصحاب الدعوة الناعمة يقرؤون قشور الأفكار، وينظرون للطبقة الملساء لدى الأجهزة الحكومية!

يحاول أصحاب الدعوة الناعمة أن يديروا كفة الحياة باعتدال فهم يطالبون الدعاة أن يتفهموا المجريات من حولهم، ويهدؤوا إذا هبت العواصف عليهم!

لا يودون أن يحرجوا أنفسهم مع أحد، أو يدخلوا في مساجلات تمنعهم من دخول بلد، أو فتح الأعين عليهم! 

يقدمون رجلًا ويؤخرون أخرى إذا رأوا أمام أعينهم الأحزان والمصائب التي تعصف بالأمة، فيقولون بكل قوة لا للعنف والتطرف والتهور والإرهاب، ولكنهم لا يمكن أن يقولوا: لا بد من الجهاد والمقاومة.

إن المشكلة الأكبر عند أصحاب الدعوة الناعمة أن تكبر مصالحهم مع الأيام فيصعب أن يعارضوا بسببها أي ظالم!

إننا نتفهم أن يكون هناك دعاة أصحاب تقريب المسؤولين والوجهاء بالحكمة والموعظة الحسنة، ونتفهم أن يقدروا الخير الذي يجري على أيديهم لمصالح الدعاة ومصالح العامة، ولكن لا أتفهم أن يهمل الناس في وقت الحاجة لموقف مشرف ومعين في ساعات العسرة!

لقد سمعت أحد الدعاة يقول: أنا على الأمر بالمعروف، وعليكم النهي عن المنكر!!
وهذا التفكير لم أستوعبه لا منطقيًا ولا شرعيًا ولا تاريخيًا! 

لا أستوعب أن تتشرب النفس فضيلة الأمر بالمعروف وما قد تتطلبه من هدوء ومرونة وتؤدة ودعوة ناعمة ثم لا تقال كلمة ولو من باب المناصحة لمن غيبوا الخير والحق والحقيقة! 

لا أستوعب أن يمطر قوم الشعب بكل رذيلة، ويقطعوا كل حق، ويفشوا الظلم في عهدهم، ثم لا ينالون من الدعاة أية مناقشة أو محاورة أو مكاتبة! 

أنا لم أقرأ في التاريخ الإسلامي كله أن دعاة الإسلام بلغ بهم التكتيك وفنون المداراة، أن يحملوا على ظهورهم أوزار الظلم، وتفشي الفساد ونزول النقمة، وحرمان القطر! وبإيجاز، من لم يحمل قلبه الحي، وفكره الواعي، ولسانه الحكيم فالناس في غنى عنه، فهو تمثال بلحية وثوب قصير!!

الرابط المختصر :