; لماذا أيدت إسرائيل الهجمات الأمريكية؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا أيدت إسرائيل الهجمات الأمريكية؟

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998

مشاهدات 67

نشر في العدد 1315

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 01-سبتمبر-1998

بات في حكم المؤكد تورط الكيان الصهيوني في الهجومين الأمريكيين ضد السودان وأفغانستان، فقد أكدت مصادر سياسية وصحفية مختلفة، وجود دلائل على تعاون وتنسيق وثيق بين جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد»، وبين وكالة المخابرات الأمريكيةCIA  في رصد وتحديد الأهداف التي طالها القصف في كلا البلدين.

وعلى الرغم من نفي نتنياهو لمثل هذا الأمر، ومحاولته النأي بإسرائيل عن تحمل مسؤولية الهجومين إلا أن أوساطاً إسرائيلية أخرى ألمحت إلى دور إسرائيلي في الهجمات، وبرر المستشار الإعلامي لنتنياهو ذلك بأنه يأتي في سياق الحرب ضد الإرهاب. وقال إن ذلك اهتمام مشترك مؤكداً وجود علاقات استخبارية وأجهزة تجسس تعاونت في الموضوع وكانت إسرائيل. قد أعلنت حالة التأهب القصوى في سفاراتها وممثلياتها في الخارج واتخذت احتياطات أمنية مشددة في أعقاب الهجمات الأمريكية تحسباً لردود فعل متوقعة ضد المصالح الإسرائيلية.

إسرائيل، كانت من أوائل المرحبين بالهجمات الصاروخية على السودان وأفغانستان، حيث أيدت دون تحفظ الخطوة.

التأييد الإسرائيلي للهجوم الأمريكي لم يكن مفاجئاً، إلا أن ذلك لم يمنع الأوساط السياسية من طرح تساؤل حول دوافع التأييد الإسرائيلي والترحيب غير العادي. 

المحلل السياسي الإسرائيلي عكيفا الدار أشار في صحيفة هاآرتس إلى أحد هذه الدوافع، وقال:

إن الضربات الأمريكية، والتي وصفها به الخطوة الدراماتيكية، نجحت في صرف الأنظار عن الجمود الذي تعانيه مسيرة التسوية المجمدة، تماماً.

كما صرفت الأنظار عن فضيحة كلينتون. لوينسكي، فيما قال المحلل السياسي الإسرائيلي داني روبنشتاين إن الفلسطينيين يتساءلون بمرارة وسخرية ماذا جرى فجأة، إذ توافر لدى الرئيس كلينتون الوقت والقدرة على معالجة الأمور الدولية فقد قيل لنا إنه بسبب قضية مونيكا هجر تماماً الاهتمام بالشرق الأوسط.

ويضيف رويشتاين إن الفلسطينيين يجيبون عن هذا السؤال بالقول:عندما يتعلق الأمر بتوجيه ضربات للعرب والمسلمين، يتبين أن الإدارة الأمريكية تجد الوقت لذلك، حتى عندما يكون الضحايا أبرياء، غير أنه عندما يتعلق الأمر بممارسة الضغط على إسرائيل، للإيفاء بالتزاماتها الدولية، والتي وقعت عليها الولايات المتحدة نفسها فإن الإدارة تجد المعاذير دافع مهم آخر، وراء الموقف الإسرائيلي المرحب بالهجمات هو الرغبة بتجنيد الولايات المتحدة ودفعها لضرب أطراف ترى فيها إسرائيل خطراً محتملاً مستقبلاً، لأنها تتبنى توجهات إسلامية. وقد مارست إسرائيل طوال الفترة الماضية عملية تحريض واسعة ضد أطراف عربية وإسلامية تتهمها بالتطرف وتقول إنها تشجع الإرهاب»، وقد أشار عدد من المسؤولين الإسرائيليين في معرض ترحيبهم بالخطوة الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة بدأت تتبنى أخيراً السياسة الإسرائيلية التي نفذت مراراً في ضرب أهداف إرهابية خارج الحدود وترى بعض المصادر أن الإسرائيليين لا يعيرون أي اهتمام للمصالح الأمريكية، وهم يورطون أمريكا بخطوات تثير ضدها غضب العرب والمسلمين. ما دامت هذه الخطوات تخدم المصالح الإسرائيلية الخاصة.

على الصعيد الفلسطيني، كانت الصورة مختلفة تماماً، حيث عبر الفلسطينيون عن غضبهم إزاء الاعتداءات الأمريكية ضد السودان وأفغانستان وشهدت المدن الفلسطينية مسيرات احتجاج صاخبة، تخللها إحراق الأعلام الأمريكية والإسرائيلية، وقد كان الشارع الفلسطيني، أكثر الشوارع العربية وضوحاً في التعبير عن موقفه. وعلى الصعيد المقابل، جاء موقف السلطة.

ضعيفاً للغاية، إذ عبرت بشكل حذر عن موقفها. ولم يتحدث بيانها الرسمي سوى عن قلقها من القصف الأمريكي، ليس أكثر، وعلق روبنشتاين على هذا الموقف بقوله: إن السلطة تبذل في الآونة الأخيرة، كل جهد مستطاع كي ترضي الأمريكيين. دون أن تكسب من ذلك شيئا.

الرابط المختصر :