; المجتمع الأسري (1095) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1095)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994

مشاهدات 79

نشر في العدد 1095

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 12-أبريل-1994

• للداعيات فقط:

 هل أنتِ ذكية؟

هل أنتِ ذكية عزيزتي؟ أجل.. سؤال غريب، ولكن أجيبي عنه بصدق وصراحة: هل أنتِ ذكية؟ لعلك تتساءلين: لماذا هذا السؤال؟ وهل نحن في مدرسة؟ أجل، عزيزتي.. نحن في مدرسة الدعوة، والتي تتطلب منكِ ذكاءً! نعم.. نحن اليوم بحاجة إلى الداعية الذكية الفطنة، التي تفكر جيداً فيما يدور حولها وبالتالي لا تصدق كل ما يقال، بل تقلب الأمر من جميع جوانبه، وتقدم التحليلات الخاصة بها، ثم هي بعد ذلك تطلب أن تسمع توضيحاً من أهل الرأي والخبرة.

الداعية الذكية عزيزتي لا تردد ما يردده العامة دون وعي أو فهم، بل تنصت كثيراً وتتحدث قليلاً، خصوصاً إذا لم تكن على علم كافٍ بما ستتحدث عنه. الداعية الذكية تحسن الظن بدعوتها ومن يسير في دربها؛ فتروح بالتالي تدافع عنها بدلاً من أن تنضم إلى زمرة المهاجمين أو المشككين. الداعية الذكية عزيزتي تقرأ كثيراً حتى تصبح على علم عندما تناقش وتحاور وتقدم البراهين، فالداعية بلا ثقافة كالوردة بلا رائحة.

الداعية الذكية تنطلق للدفاع عن أختها في الله حين تسمع ما يمس عرضها أو خلقها، وإن كانت غير وثيقة الصلة بأختها تلك، بل يكفيها أنهما تسيران في نفس الدرب وتحرصان على نفس القيم والمبادئ. الداعية الذكية تحرص على إظهار الجانب المشرق من دعوتها ومن ينتمون لها، وتحرص على إخفاء الجانب السلبي والأخطاء غير المقصودة، حتى لا تصبح الدعوة لقمة سائغة لأعدائها... تلك هي الداعية الذكية عزيزتي.. فهل أنتِ كذلك؟

سعاد الولايتي


• بيت الداعية (2 من 2): كيف نجعل أولادنا دعاة؟

د. عصام العريان

تحدثنا فيما سبق عن أهمية إنشاء الأسرة المسلمة على أسس واضحة وخلوص النية وتحديد المسؤوليات والحقوق. وأوضحت أن المسؤولية مشتركة بين الزوج «وهو يتحمل المسؤولية الأولى» والزوجة والأولاد والجماعة الدعوية. وركزت على قضية مكث الزوج في بيته ولقائه بأولاده وأسرته واشتراك الجميع في برنامج إسلامي دعوي يساعد في نهاية الأمر على تخريج الدعاة. وفي هذا اللقاء نتحدث عن واجبات الأطراف الأخرى.

دور الزوجة والأخوات

«والزوجة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها»، فعلى الأخت أن تحقق التوازن المطلوب بين بيتها ودعوتها، وهو يجب أن يميل بهذا الفهم الشامل نحو المكث الأكثر في البيت لأنه من أول مسؤوليات الدعوة. وعلى الأخت -الزوجة والأم- أن تحقق التوازن المطلوب بين تنشئة الأولاد بصفة عامة، وإعدادهم كدعاة بصفة خاصة. وأهم ما يجب التركيز عليه هو الآتي:

  • أولاً: حفظ القرآن الكريم، ولو تصورنا أن الواجب اليومي هو حفظ آية واحدة من كتاب الله عز وجل لكل فرد من البيت، لتم حفظ القرآن الكريم خلال سنوات قليلة.
  • ثانياً: الفقه في دين الله.. ولو طبقنا البرنامج المقترح لاستطعنا تهيئة التربة الخصبة لكي تتفتح مواهب الأولاد.
  • ثالثاً: السلوك الإسلامي المتميز، وهنا أركز على أهمية القدوة، ولنا عودة إليها لأهميتها.
  • رابعاً: التوازن في الحياة.. فالتفوق الدراسي، والحياة الاجتماعية السوية والرياضة وغيرها عناصر مكملة لبعضها البعض.
  • خامساً: الهوايات ومراقبتها وتنميتها.
  • سادساً: المتابعة والمراقبة المستمرة والشورى الدائمة بين أفراد الأسرة لتصحيح الأخطاء وتقويم المسيرة.
  • سابعاً: تهيئة البيئة المناسبة من مناخ أسري هادئ بعيداً عن التوترات والمهيجات للتنشئة السليمة.

نظام الخالة

تشتكي كثير من الأخوات خاصة عندما يصل الأولاد إلى مرحلة المراهقة من عدم القدرة على التأثير في البنات خاصة وكذلك الأولاد. ويشتكي بعض الإخوة من انشغال زوجاتهم بلقاءات دعوية عندما يندمجن في النشاط النسائي الدعوي، ولذا يبتعد البعض بزوجته عن نشاط الجماعة وهو ما له أسوأ الأثر. وقد ابتكرت مجموعة من الأخوات حلاً عملياً جيداً يمكن تعميمه وهو ما أسمينه «نظام الخالة»..

وفكرته: أن يتم تكليف بعض الأخوات -خاصة ممن لم يرهقن بتكاليف الزواج والأولاد- بأبناء الإخوان وفق نظام محدد كمربيات ومراقبات وأسمينهم «الخالة».. فيتم حصر الأولاد في المنطقة أو الشعبة، ويتم تقسيمهم حسب السن والميول والمواهب والحالة الدراسية، ثم يتم توزيعهم على العدد الموجود من الأخوات بحيث تقوم كل أخت بالإشراف على 5 إلى 7 من الأولاد أو البنات، ويتم عمل البرنامج المناسب للسن والظروف.

وتقوم الأخت -الخالة- بمتابعة: أداء الصلوات، بر الوالدين، الحالة الدراسية، حفظ القرآن والحديث، الآداب الإسلامية، ولا مانع من عمل رحلات لمجموعات متقاربة دورية. وكذلك يتم الإشراف على النظام من لجنة نسائية للتقويم والمتابعة. وقد طبقت بعض الأسر النظام بمجهودها الفردي، حيث تقوم إحدى الأخوات بزيارة زوجة وأم بانتظام، حيث تقوم هي بالواجبات المطلوبة ومساعدة الزوجة والأم في تربية أبنائها.

المناهج التربوية

هناك حاجة ملحة لمناهج تربوية لكل المستويات للأطفال داخل البيوت، وللطلاب في المدارس مع ملاحظة خطة تجفيف ينابيع التدين والتي يتم تنفيذها على مستوى العالم الإسلامي، وللطلاب خارج المدارس في أنشطتهم الدعوية، وللمدرسين والمدرسات، وهنا ألفت النظر إلى أهمية عمل الأخوات في المدارس بهذا الأمر وإعداد دورات تدريبية للأخوات كي يستطعن استثمار هذا الوجود المكثف في المدارس. وهناك مناهج ودورات يجب الاهتمام بتعميمها على الأخوات في كافة المجالات. وهناك منهج مطلوب تطويره للقاء الأسري يقوم به الزوج أو الزوجة مع الأولاد، وقد سبق وضع ملامح عامة له.

القدوة.. القدوة

هنا يجب التنبيه على أهمية القدوة على طريق الدعوة.. فالأخت التي تريد أن يكون أولادها دعاة إلى الله عليها أن تعطي من نفسها وبيتها القدوة الصالحة. لا يكفي التمني على الله، ولا يكفي إطلاق أسماء الصحابة على الأولاد أو الصحابيات على البنات. لا بد أن يعطي الزوج والزوجة القدوة الصالحة للأولاد والبنات، ولا بد من الاعتماد على الله عز وجل، حيث هو أعلم أين يضع دعوته والدعاء إلى الله عز وجل، كما علمنا في كتابه العزيز: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ (الفرقان: 74).

وهناك ملاحظة أخيرة هي أننا نريد لأولادنا أن يستمروا في مسيرة الدعوة وألا ينقطعوا عنها، وهناك بيوت مضيئة على طريق الدعوة تصلح كمثال واضح، ولكن على مسيرة التاريخ الإسلامي سنجد أن هذه النماذج قليلة وأن الله أعلم حيث يجعل رسالته.


• طاعة الزوج: مطلب شرعي.. وضرورة حياتية

عندما تصاب المرأة بجنون الحضارة وتخلع رداء الطاعة وتمشي مسترجلة لا توقفها تيارات الغضب والتدهور الزوجي والأسري، عندها لا نملك إلا أن نحمل يراعنا ونخط بأناملنا مساراً لا بد للمرأة أن تتعجل بالسير عليه، وهذا بالطبع أضعف الإيمان، فقد لا يجدي هذا اليراع نفعاً مع كثير من الحالات المسترجلة، ولكنه قد ينفع سواها فتغيرن المسار وتعود المرأة إلى رشدها، فاسمعيني أيتها المرأة.. إنه حديث المرأة للمرأة.. حديث النفس للنفس التي تقطر أسى وحرقة على بيوت تهدم بسبب تصرفات قد تعتبرها المرأة من حقها، فقد سمعتها تقول:

 أ- زوجي لا يريدني أن أتأخر في وظيفتي إلى ما بعد الظهر، ويريدني أن أجلس إلى جنبه في البيت، فهل أطيعه؟ ب- زوجي لا يريدني أن أزور صديقاتي في المساء أثناء وجوده في البيت ويقول لي: هذا الوقت من حقي ومن حق الأطفال، فلا تخرجي، هل أطيعه؟

 جـ- وأخرى تقول: يود مني أن أجلس لأتناول الغداء معه وأنا دوامي ينتهي الساعة الرابعة، فهل أترك وظيفتي من أجل غدائه؟

تساؤلات تطرحها العديد من النساء بأسلوب تساؤلي أو بآخر، فلا نعي خطورتها الآن، ولكن لو نظرنا إلى مضمون التساؤلات لعرفنا مطلب الرجل.. إنه مطلب شرعي وواجب على كل أنثى أن تلتزم به ما دامت قبلت بأن تكون زوجة وأماً.. إنه حق الطاعة. نعم.. إنها الطاعة التي يريدها الرجل كما شرعها الله له ويسعى ويعمل خارج بيته ليرضي زوجته من أجل الحصول عليها.

1- فالطاعة أمر رباني؛ قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59).

2- والطاعة مطلب دنيوي أسري يرقى بالأسرة إلى سلم النجاة، ويخلصها من التخبط والتدهور والتفكك.

 3- والطاعة أساس الحياة بين الزوجين فيما أن الرجل قوام، فعلى المرأة أن تطيعه وتلتزم بتنفيذ ما يريده الله والزوج حيث قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: 34).

 4- والطاعة طريق ممهد للوصول إلى الرفاهية وصلاح الدنيا، وبالتالي الفوز برضى الله والدخول إلى الجنة، فها هي أم أعرابية توصي ابنتها وهي مقبلة على الزواج بقولها: كوني له أمة يكن لك عبداً.

 5- والطاعة إحساس نفسي وعاطفي بأن هذا الزوج رجل قوام، وشعور بأن هناك مسؤولية على عاتق المرأة تتفنن في تنفيذها والحصول على المكافأة عليها.. نعم التفنن في الطاعة بكل ما وهب الله للأنثى من مقومات تجعلها إمبراطورة في عرش الزوجية فتسعد الخالق فيكافئها، وتسعد الرجل فيغرس في قلبها زهور السعادة والمحبة والحنان، فيقطفها الأبناء لتكون أسرة مثالية كما أرادها عز وجل، «فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

فما أحلاها وما أروعها من طاعة -طاعة الحبيب- طاعة الزوج الذي لا غنى لبيت عن وجوده، فالزوج ذاك الحاني ذاك العزيز الغالي لماذا لا تطيعه.. إنه مني وأنا منه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21)، فاحذري أيتها الأخت من الاسترجال والاستغناء عن الرجل حتى ولو كان الثمن ترك الوظيفة والعيش في بيت متواضع يملأه دفء المرأة وعطف الرجل.. فنحن وفي هذا الزمن في أمس الحاجة لأن نحافظ على أزواجنا من التخبط في الشهوات المحرمة، فلا تدفعي زوجك إلى طرق باب الحرام بسبب عدم طاعتك له، وتذكري أنه أيما امرأة باتت وزوجها غاضب عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. فكوني نعم الأم.. نعم الزوجة المطيعة.. الحبيبة.. ليكن لك نعم الزوج المتزن في طلباته، العاقل في تصرفاته. وهنيئاً لك يا أختاه بأجر الطاعة الدنيوية والأخروية.. اجعلنا اللهم ممن يطيعون الله، ثم الزوج.. لنفوز برضاك وجنتك.

 أم مصعب المطوع


• اعترافات زوجة:

 خير الأزواج

حين اقترنت بزوجي حمدت الله عز وجل على كونه شاباً صالحاً حريصاً على طاعة ربه والالتزام بأوامره، وإلى جانب ذلك فقد كان يتمتع بمزايا أخرى لم أدرك قيمتها في حينها، وقد كانت تثور بيننا خلافات عادية مثل باقي الأزواج، فالحياة الزوجية كما نعلم جميعاً لا تخلو من مشاكل طارئة وخلافات قائمة صغيرة كانت أو كبيرة.

سارت بي الحياة مع رفيق دربي هادئة في الغالب؛ اللهم إلا من بعض الخلافات الطارئة بين فترة وأخرى، حتى كان يوم حدث فيه خلاف شديد بيننا جعلني أثور على زوجي ثورة عارمة وأحمل متاعي إلى بيت أهلي غاضبة ساخطة ومعي بالطبع صغاري، تلك كانت المرة الأولى التي اختلفت فيها مع زوجي وألجأ خلالها لبيت أهلي، والحقيقة أنني كنت ساخطة عليه في قرارة نفسي أشد السخط، بل كنت أرثي لحالي وأستشعر أنني ابتليت بهذا الزوج الذي لم يقدرني ولم يعرف قيمتي!

مضت الأيام الأولى وأنا رافضة بشدة لأي محاولات للصلح بيني وبينه، بل إنني كنت لا أطيق حتى سماع اسمه، كان كل ما أشعر به وقتها أنني ظلمت من قبل هذا الرجل.. بل ظلمت كثيراً! بعد مضي أسبوع بالكامل من القطيعة هدأت مشاعري نوعاً ما، لكنني في داخلي كنت لا أزال أستشعر السخط على هذا الرجل ومعاملته غير اللائقة لي، كما قدرت في حينها، وصممت على تلقينه درساً حتى يعاملني بصورة أفضل وتقدير أكبر!

ذات صباح وأنا جالسة على مكتبي في مقر عملي منهمكة ببعض الأوراق أمامي لاحظت أن زميلتي التي تشاركني الغرفة تجلس صامتة مهمومة على غير عادتها، فسألتها عما بها، وإذا بها تنفجر ساخطة تشتكي لي من سوء معاملة زوجها لها وتشتكي بحرارة قائلة: «هذا الرجل الفظ.. عديم الرحمة.. تصوري أن أمي مريضة طريحة الفراش منذ أسبوع، ومع ذلك يرفض زيارتي لها ورعايتها، وفي الوقت نفسه لا يرحب بزيارتها لي في البيت، إنني أعاني بشدة من سوء معاملة هذا الرجل لي فهو يرفض خروجي من البيت ولزيارة أهلي أو أيّاً من صديقاتي، بل حتى خروجي لقضاء حاجة ملحة من ضرورات البيت أو الأطفال.. يتعنت بشدة قبل السماح لي بها، والله إنني مقهورة ومع ذلك فإنني صابرة.. محتملة هذه المعاملة القاسية منه لأجل الأطفال ولا شيء آخر، أما حبه فقد نزعته من قلبي منذ زمن طويل».

صمتت زميلتي وعلامات الهم مرتسمة على ملامحها.. لست أدري لماذا؟ وتذكرت زوجي في تلك اللحظة ورحت أقارن بينه وبين زوج زميلتي! استعرضت أيامي مع زوجي وكيف أعطاني مطلق الحرية في الدخول والخروج من البيت كيفما أشاء.. وكيف يحترم أهلي ويقدرهم.. وكيف استطاع أن يكسب احترامهم بسبب معاملته الطيبة لهم، حتى أن أمي كانت لا تدع مناسبة إلا وتثني عليه فيها.. حين وصلت بأفكاري إلى هذه النقطة استشعرت الغيظ من نفسي! أجل.. فقد غاظني أنني فكرت بمزية من مزاياه في الوقت الذي أنا غاضبة عليه فيه، ومع ذلك فقد بقيت ذلك اليوم أفكر لا شعورياً في حديث زميلتي وأقارن لا شعورياً بين زوجي وزوجها.

بعد يومين من تلك الحادثة، جاءت إحدى قريبات أمي لزيارتنا وحين كنت أقوم بواجب الضيافة وأقدم لها الشاي وبعض الحلويات راحت أمي تسألها عن حالها مع زوجها، فتنهدت بحسرة قائلة:

  • إنه لا يزال على حاله تلك. سألتها أمي باهتمام:
  • حتى بعد أن شاخ وأصبح أولاده رجالاً؟!
  • أي والله.. لم ينصلح حاله رغم مضي 20 عاماً على زواجنا.. إنه مريض بمرض اسمه البخل.. يقتر علينا بالمصروف، ولا زلت أقترض من هذه وتلك حتى ألبي مطالب الأولاد.. ما عدت أشتكي أو أحتج فقد عرفت طبعه وفشلت في محاولة تغييره.. إنه مريض.. صدقيني.. مريض بداء البخل.

تابعت قريبتي حديثها مع أمي وجلست بينهما صامتة، وللمرة الثانية رحت أقارن بين زوجي وزوجها؛ زوجي الكريم الذي كان ينفق عليّ وعلى الأولاد بسخاء منقطع النظير، لم يسألني يوماً: لم أنفقت كذا وكذا؟ ولم يرفض لي قط أي مطلب كنت أطلبه منه، وإن غلا ثمنه! مرة أخرى ثرت على نفسي، إذ كيف أتذكر مزاياه في الوقت الذي أخاصمه وأقاطعه فيه؟! عجباً لي ألم أتخذ قراراً بالانتصار لنفسي منه ورفع الظلم الذي وقع على نفسي منه؟!

كان ختام المطاف جلسة ضمتني مع بعض الصديقات وجرنا الحديث للزواج ومشاكله، فراحت كل واحدة تشتكي همها وحياتها مع زوجها، إلا أنا فقد بقيت بينهن صامتة.. فقد شعرت أن مشكلتي تافهة مقارنة بما يعانين منه، فهذه تشتكي من زوجها السكير الذي يعود لبيته مخموراً كل ليلة، وتلك من معاملة زوجها لها باحتقار وفظاظة، وأخرى... إلا أنا فمم أشتكي؟ من أمور عادية تحدث بين أي زوجين!

شعرت بالخجل من نفسي وبتأنيب ضمير حاد، فقد كان غضبي من زوجي لا مبرر له، وثورتي العارمة تبخرت حين رحت أقارن بين ما سمعته من غيري من الزوجات خلال فترة الخصام، وكأن هذه الشكاوى كانت مقدرة لي حتى أدرك قيمة زوجي وأنه بحق خير الأزواج! أجل.. استشعرت حقيقة أن زوجي هو فعلاً خير الأزواج، وأن الله تعالى قد أكرمني بهذا الزوج الذي يتمتع بمزايا عديدة لا يتمتع بها غيره، وأنني بدلاً من أن أشكر الله على نعمة رحت أتعنت وأثور على أمور بسيطة كان الأولى بي تجاهلها، ولا أجعلها تفسد عليّ سعادتي وهنائي معه! إنها بلا شك وساوس الشيطان الرجيم، ذاك اللعين الذي لا يكاد يدع فرصة إلا ويفسد فيها بين الزوجين خصوصاً في حالة الغضب.

عدت لبيتي بنفسي دون إلحاح من زوجي الذي ما فتئ يلح في عودتي ونسيان ما حدث.. عدت لبيتي وقد زادت مكانة زوجي في قلبي.. عدت له وأنا أشعر أن الله تعالى قد أنعم عليّ بنعمة من الواجب أن أحافظ عليها بدلاً من التذمر والشكوى منها.. عدت وفي نفسي تصميم على نبذ الخلافات وتجاهلها ما أمكن، فنحن في أحيان كثيرة نجلب الشقاء لأنفسنا دون وعي منا. عدت لزوجي لأنني أدرك أنه حقاً خير الأزواج.

 زوجة


• عندما ترتفع درجة حرارة الطفل

إعداد: بشار العلي

الجسد البشري خلقه الله تعالى في أحسن تقويم، ومن حكمته سبحانه أن جعل فيه إشارات وعلامات تظهر بين حين وآخر لتنذر بوقوع خلل ما في عضو من الأعضاء أو وظيفة من الوظائف، فالألم والاحمرار والدوار والغثيان وارتفاع الحرارة، تعد من أهم النذر، وسنتناول في هذا الموضوع عارضاً شائع الحدوث لدى الكبار، وهو لدى الصغار أشيع، وهو ارتفاع درجة الحرارة.

يعتبر ارتفاع درجة حرارة جسم الطفل عارضاً جيداً لأنه ينذر بحدوث شيء ما، ويسمح للجسم بالدفاع عن نفسه، فارتفاع الحرارة عن معدلها الطبيعي 36.5 درجة في الصباح و37.5 درجة في المساء يعود لعدة أسباب كالقيام بمجهود، والالتهابات، وأمراض الطفولة، والإصابات الفيروسية الموسمية، وضربات الشمس وغيرها، ومن المفيد معرفة أن ارتفاع درجة حرارة جسم الطفل لا تعتبر مرضاً على الدوام. على أي حال، يبقى ارتفاع الحرارة مقبولاً إلى 38 أو 38.5 درجة، وليس من الضروري خفضها إذا لم تتعد هذا الحد، ولكن يمكن لهذا الارتفاع أن يكون خطراً في بعض الأحيان وبخاصة إذا كان الطفل مولوداً جديداً أو رضيعاً؛ وذلك أن الحرارة تؤدي إلى التعرق الذي يؤدي بدوره إلى سرعة فقدان الجسم للماء، وخصوصاً إذا صاحب الحرارة إسهال أو تقيؤ أو رفض الرضيع الشرب، وقد يتسبب الارتفاع الفجائي للحرارة إلى حدوث تشنجات لدى الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن 3 سنوات.

أهم التدابير التي يتوجب اتخاذها في حالات ارتفاع الحرارة تتلخص بالخطوات التالية:

  • عدم الهلع من قبل الوالدين.
  • التأكد من دقة ميزان الحرارة.
  • نزع ملابس الطفل.
  • وضع الطفل في مغطس ماء تنخفض حرارته درجتين فقط عن حرارة جسم الطفل وتركه في الماء بين 15 و20 دقيقة، وبالإمكان لف الطفل بمنشفة رطبة.
  • جعل الطفل يشرب بانتظام، ولكن لا يتوجب إجباره على الأكل.
  • إعطاؤه الإسبرين أو الباراسيتامول حسب الجرعات التي تناسب عمره.
  • ومن الضروري استدعاء الطبيب فوراً إذا كان عمر الطفل أقل من 3 سنوات.

وينبغي تجنب الخطوات التالية:

  • أخذ حرارة الطفل كل دقيقتين.
  • لفه بغطاء ثقيل خوفاً من أن يبرد.
  • إعطاؤه المضادات الحيوية من دون استشارة الطبيب.

• أوائل المؤمنات:

 أول من أنجبت من الأنصار بعد الهجرة

هي عمرة بنت رواحة، الصحابية الجليلة، زوجة الصحابي المجاهد الشهيد بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس الأنصاري، وأم البطل الشهيد الصحابي النعمان بن بشير، وأخت الصحابي البطل المجاهد الشهيد عبد الله بن رواحة أحد أبطال غزوة مؤتة. أسلمت عمرة بنت رواحة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم على الصدق والوفاء لدين الله تعالى، والإيمان الصادق، وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من سنة ولدت عمرة ابنها النعمان في جمادى الأولى من السنة الثانية من الهجرة، وكان أول مولود من الأنصار بعد الهجرة المباركة.

تعهدت الأم المؤمنة ولدها، وأخذت ترضعه حب الإسلام وحب الجهاد في سبيل الله تعالى حتى تصدق فيه نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد أتت أمه بعد ولادته تحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه بتمر -أي دلك فمه بتمر مضغه- وبشر أمه بأنه سيعيش حميداً ويقتل شهيداً ويدخل الجنة. ودرج النعمان على سماع كلمات مأثورة ترددها له أمه عمرة بنت رواحة، حتى إذا بلغ مبلغ الفتيان ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع زميل له يرجوانه في أن يخرجا معه إلى الجهاد، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم استصغرهما وردهما، وأعجب والد النعمان بابنه منذ صغره، فقد وجد فيه مخايل الرجولة المبكرة، ولهذا أراد أن يبرهن عن إعجابه لولده بأن يخصه بشيء من ماله دون إخوته، وهنا تبرز وقفة للمرأة المسلمة المؤمنة عمرة بنت رواحة، فهي لا تمانع أن يخص زوجها ولدها بشيء من ماله ولكنها رفضت حتى يوافق عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويشهد عليه.

وفي هذا تحرز من المؤمنة واحتياط لأمور دينها ودنياها، ولهذا دفعت بزوجها ليذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع العلم أن للنعمان إخوة من أمهات غير عمرة. ويحكي النعمان عن ذلك فيقول: أعطاني أبي عطية، فقالت أمي لأبي: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ويكمل النعمان حديثه فيقول: فأتى أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، ابني من عمرة بنت رواحة أعطيته عطية فأمرتني أن أشهدك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أأعطيت كل ولدك مثل هذا؟»، فقال: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».

هكذا لم يوافق النبي صلى الله عليه وسلم على ما لم توافق عليه المؤمنة عمرة بنت رواحة، بل برفضها ذلك وضعت قاعدة إسلامية اجتماعية هامة؛ وهي المساواة والعدل بين كل الأولاد، وأن يحتاط الإنسان في كل أمور دينه صغيرة أو كبيرة، وعاشت المؤمنة عمرة بنت رواحة تنعم بثمرات الإيمان إلى أن لقت ربها الكريم، فرضي الله عنها.

 القاهرة: حلمي الخولي

 

الرابط المختصر :