العنوان للداعيات فقط.. حقيقة الأدب
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1995
مشاهدات 116
نشر في العدد 1143
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 28-مارس-1995
يقول ابن حزم - رحمه الله - في كتابه مداواة
النفوس: «إذا حضرت مجلس علم فلا يكن حضورك إلا حضور مستزيدٍ علمًا وأجرًا لا حضور
مستغنٍ بما عندك طالبًا عثرة تشنعها أو غريبة تشيعها فهذه أفعال الأرذال الذين لا
يفلحون في العلم أبدًا».
تعالَي بنا نقف لحظات مع هذه العبارة ومع الإمام
ابن حزم وكأنه -رحمه الله- يعيش بيننا اليوم، فنرى بعين الواقع كيف أن هذه العبارة
تنطبق على فئة من الناس حين تحضر مجالس العلم وتكون أبعد ما تكون عن أخلاق طلاب
العلم في تواضعهم وحسن استماعهم وحرصهم على الفائدة من الناس اليوم من يحضر مجالس
العلم ليجادل ويبرز نفسه وما لديه من ثقافة ويروح يثرثر بما لديه، وهو كما يقول
أحد علمائنا الأفاضل: «لا يحسن حتى الكلام» إن من الغرور الذي يهدم الدين والخلق
أن يظن الفرد أنه بقراءته لكذا كتاب وسماع كذا حديث قد غدا من العلماء ويروح بالتالي
يضع نفسه في مصافهم ويعطي نفسه من الأهمية والعلم ما لهم لا له.
إن حقيقة الإيمان ومدى قوته تظهر على شخصية صاحبه في فلتات لسانه وأداء جوارحه وأول علامة ذلك التواضع، فكلما زاد علم المرء كلما زاد تواضعه ومن تواضع لله رفعه، وقيل إن حضور مجالس العلم ينبغي معرفة آدابها والتحلي بها وليس الحضور فقط وأن يخلص نيته لله تعالى في هذا الأمر، وحين نستعرض سير علمائنا؛ نرى كيف كانوا في تواضعهم رغم العلوم الكثيرة التي برعوا فيها، إننا في قراءتنا لسيرهم المختلفة نقف عجبًا أمام عبقريتهم وذكائهم اللامع بالنسبة للعلوم التي دونوها وتفوقوا فيها، ورغم ذلك نكون أكثر عجبًا حين نتأمل في أخلاقهم وسموهم فليتنا نقتدي بهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل