العنوان للداعيات فقط.. أول خطوة
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994
مشاهدات 101
نشر في العدد 1111
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 09-أغسطس-1994
قالت صاحبتي: مشكلتي التي كنت أعاني منها ولا أزال، أنني أحب الدنيا
وما فيها من زينة.
تبسمت لقولها فقالت: «مالك تضحكين.. أتهزئين بي؟؟».
قلت لها: لا يا أختي، ولكني أعجب منك، فأنت تظنين أنك الوحيدة التي
تعاني من هذه المشكلة، ونسيت أن حب الدنيا مشكلة يعاني منها الناس أجمع الأولون
منهم والآخرون كلنا نعاني مما تعانين منه وبالتالي نحاول مجاهدة هذا الحب ما أمكن.
هزت رأسها وقالت: حقًا.. ظننتها مشكلتي وحدي!
قلت لها: كيف يا عزيزتي، وآيات كتاب الله حول هذه المعاني كثيرة
ومتعددة وكلها تحذرنا من الانقياد لهذا الحب والخضوع له «اعلموا أنما الحياة
الدنيا لعب ولهو وزينة».. ومثلما هي الآيات كثيرة فالأحاديث التي تحذرنا من الدنيا
وفتنتها كثيرة كذلك ونحن في جميع الأحوال مأمورون بمجاهدة هذه الفتن، ألم تسمعي
قول الشاعر:
إبليس والدنيا ونفسي والهوى *** كيف المفر وكلهم أعدائي
بيد أننا نلاحظ أن تأثر البعض بهذه الدنيا وزينتها يختلف مقداره عن
تأثر البعض الآخر فنتساءل لماذا؟ والجواب نجده في الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ
جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (العنكبوت: 69)، فالله تعالى ينتظر
من هذا العبد أن يبدأ الخطوة الأولى ويعينه في الخطوة الثانية على مقاومة هذه
المغرِيات من حوله، لا يستوي من ظل في مكانه مستسلمًا لهذه الدنيا ومغرياتها، ومن
راح يقاوم هذه المغرِيات والشهوات التي أحاطته من كل مكان.
العبرة بالخطوة الأولى.. فهل نبدأ؟!