; للحقيقة والتاريخ.. ماذا دار في مجلس الأمة يوم ٢٨ رمضان الماضي؟ | مجلة المجتمع

العنوان للحقيقة والتاريخ.. ماذا دار في مجلس الأمة يوم ٢٨ رمضان الماضي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1972

مشاهدات 113

نشر في العدد 87

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 15-فبراير-1972

للحقيقة والتاريخ..

ماذا دار في مجلس الأمة يوم ٢٨ رمضان الماضي؟

صفحات مجهولة تنشرها المجتمع لأول مرة

 

هذه كلمات جاء نشرها متأخرًا ثلاثة أشهر، وسبب التأخير بديهي وواضح وهو أن هذه المجلة كانت «معطلة»، وتأخير نشر الحقائق يضير الذين حرموا منها، ولا يضير الحقائق ذاتها، ذلك أن الحقائق تظل تحمل نفاستها داخل ذاتها حتى إذا وجدت اليوم الذي تظهر فيه، برزت للناس.

والآن وقد حضرت «المجتمع» بعد غياب طويل يسرها أن تحمل لقرائها ما دار في مجلس الأمة يوم ۲۸ رمضان ۱۳۹۱هـ الموافق ١٦ نوفمبر ۱۹۷۱م وهذه الكلمات كان لا بد من نشرها في «المجتمع» وفاء للحقيقة والتاريخ.

 وأقوى حافز على نشر هذه الكلمات هو «تسجيل» المواقف العادلة والمشرفة التي وقفها نخبة من نواب مجلس الأمة -أتيحت لهم فرص الحديث يومها- عبروا فيها عن ضمير أمتهم. وعن الأمانة التي أناطها الشعب بهم.

ومن يفعل الخير لا يعدم جوازيه

لا يذهب العرف بين الله والناس.

لا نحارب العلم.. ولكن نرفض الفوضى

مرضى الأذينة

في الحقيقة -حضرة الرئيس- نحن نريد أن نتطرق للموضوع لكن أعتقد أن الموضوع الذي سنتطرق له يجوز أن نلمح ونوضح ويجوز أنه سابق لأوانه، لأننا لم نعرف الحقائق؛ من هو المخطئ ومن هو المصيب؟

أنا أقول: إن الصهيونية العالمية تريد أن تقضي على الدين الإسلامي وفعلًا بدأت تقضي في الدول العربية المجاورة والدول الإسلامية وأخذت تتفشى عندنا، هل يا ترى أنا أدعو جماعة إلى بيتي وأعمل لهم مشكلة «وهوشة»؟ فأنا المسئول، أنا لا ألوم جمعية الإصلاح؛ إنما ألوم الطلبة والمسئولة الحكومة التي يمثلها وزير التربية، ألوم المسئول الأول لماذا تحدث هذه المشكلة؟ كان المفروض قبل أن يحدث كل شيء أن يفض الندوة ولا يكون ما حدث. اللوم الأول يقع على وزير التربية بالذات. أما بالنسبة للعلم فلا يوجد منا أحد يكافح أو يهاجم العلم، والبلد التي لا يوجد فيها علم لا خير فيها. العلم هو الأساس، العلم هو أساس المجتمع، العلم يرفع الأمم، ولكنه علم يظهر سليمًا لا يظهر علم يقضي على الدين مثلما تفضل الأخ/ عبد العزيز المساعيد وقال: يجب على الحكومة أن تقطع أثر هذه الفئة، يعني الفئة الإسلامية؛ يريد أن يقطع أثرها، الحقيقة -حضرة الرئيس- الكل يؤيد العلم وأولادنا هم روحنا، ونحن معهم في السراء والضراء لكن الخلاعية التي لا خير فيها والقضاء على الدين الإسلامي لا نقبله، نريد أن يكون علمًا بهدوء وبأخلاق محفوظة، وشكرًا.

كل إنسان مسلم وطني لا يرضى هذا

عباس مناور

سعادة الرئيس، الواقع آسف كل الأسف أن نبحث في العشر الأواخر من رمضان موضوعًا من هذا النوع، موضوعًا يتعلق بالاختلاط ومشاكل الاختلاط التي دعت كثيرًا من الجامعات في اليابان وفي أمريكا الآن أن يرفضوا الاختلاط. «مقاطعة» نعم في اليابان وأمريكا هناك جامعات يرفضون الاختلاط وأنشأوا جامعات للأولاد وجامعات للبنات. «حدثت أصوات من جانب الزائرات» الرئيس: يا بنات نرجو الهدوء وإلا أرفع الجلسة، يجب أن تستمعن وتلتزمن بالسكوت. عباس مناور: هذا لمعلومات الذي لا يفهم هذا الموضوع والذي لم يصل إدراكه لهذه الحقيقة. الرئيس: نحن الآن جلستنا مخصصة لجامعتكم، أرجوكم السكوت.

سعادة الرئيس، الموضوع الذي حدث في الجامعة والشغب الذي حدث في الجامعة لا أحد يرضاه ونحن لا نقره أبدًا على الإطلاق ولا نرضى أن بناتنا تخدش سمعتهن ولا أولادنا تهان كرامتهم أبدًا هذا لا نرضاه، كل إنسان مسلم وطني لا يرضى هذا، ولكن -سعادة الرئيس- الذي حصل في الجامعة -وأنا كنت موجودًا- الذي حصل في الجامعة -يا سعادة الرئيس- اسمح لي أشرح الموضوع لك. الذي حصل في الجامعة أن أعضاء الندوة أتوا وجلسوا ومنهم أحد النواب المحترمين، والأخ الكريم/ بدر الرفاعي، فالذي حصل أنهم عندما تكلموا واستمر النقاش وقف أناس من الطلاب وهم موجودون الآن في مجلسكم هذا ويسمعون الكلام وهم يرفعون لافتات ضـد الاختلاط وموجودون في هذا المجلس ولقد قدموا لسعادتك عريضة. «مقاطعة وأصوات غير واضحة». اسمح لي يا سعادة الرئيس؛ -كلتا الفئتين نحترمهم ونجلهم ونقدرهم كل التقديرـ لكن يجب أن يعرف المجلس أن هناك فئتين متعارضتين، ولقد وقف أحد الطلاب وقال الذي نعرفه نحن بصفتنا طلابًا وكأعضاء في الاتحاد أن الموجودين على المنصة كلهم مؤيدون للاختلاط فأين الذين يعارضون الاختلاط؟ فردوا عليه وقالوا له ثلاث مرات اجلس، وبعد ذلك قام الجمهور وقال لا، يجب أن يتكلم وتحت ضغط الجمهور طلبوا منه أن يأتي إلى المنصة مع زميله الآخر؛ وهما المعارضان؛ هذا بعيني رأيته وعندما أتيا إلى المنصة.

وعندما أتيا إلى المنصة وأراد الطالب المعارض أن يتكلم قطعت الكهرباء وتوقف مكبر الصوت وصارت الضجة، «أصوات من جانب الزوار» سعادة الرئيس، تكلمنا في ابتداء الحديث قبل أن نستأنف الجلسة وقلنا: يجب أن تعالج هذه الأمور بحكمة ويجب ألا ندع مجالًا للغوغائية «والشوشرة»، والآن تفضل انظر؛ هناك فئتان، جيشان متعارضان یا سعادة الرئيس عند باب المجلس. فأنا أقول: إن رأي الحكومة هو السديد ويجب على الحكومة أن تعالج الموضوع بحكمة وبدراية وتقدم لنا النتيجة عن الذي حصل وكل مذنب يجب أن يدان، نحن لا نتهم البريء، كل مذنب يجب أن يدان، وأقترح -يا سعادة الرئيس- إذا كان ولا بد أن تعيّن الجامعة خمسة من المعارضين وخمسة من المؤيدين للاختلاط يتناقشون ويحضر مندوبون عن مجلس الوزراء ومن مجلس الأمة في الجامعة، ونرى ما يدور من نقاش.

أما إفساح المجال لبعض الطلبة وترك زملائهم الآخرين، في صباح اليوم الثاني بعـد  الجلسة الذي حصل في الجامعة أن دعا نادي الطلبـة إلى الاجتماع وطلب مقاطعة الدراسة، وراجع بعض الطلاب وقالوا لا نريد قطع الدراسة إنما نريد أن ندرس وبالفعل درسوا، وقام الإخوان المعارضون وضربوا أحد الطلاب في حرم الجامعة وأعتقد أن وزير التربية يعرف عن ذلك إذا كان قد ذهب في ذلك اليوم، وثانيًا -سعادة الرئيس- الذي حصل هو شيء لا يسكت عليه ويجب على كل مذنب سواء كان من اتحاد الطلبة أو من غير الاتحاد أو من طلاب الجامعة أو من خارج الجامعة؛ كل مذنب يجب أن يُدان ونحن موافقون على إدانة المذنب، وشكرًا -سعـادة الرئيس.

 

الاهتمام بالتكنولوجيا أليس أجدى من هذا؟

عبد اللطيف الكاظمي

سعادة الرئيس، الموضوع المعروض كان على أساس اقتراح بالتحقيق عما جرى في حرم الجامعة، والزملاء الذين سبقوني في الكلام تشعبوا عن هذا الموضوع ودخلوا في موضوع الاختلاط؛ فأنا أريد أن أستأذن سيادتكم أن أدخل بمثل ما دخل زملائي سعادة الرئيس، بالطبع الغوغائية والفوضى نحن لا نرضاها ولا يمكن لأي فرد مخلص لوطنه أن يقر ما جرى في الجامعة لكن الآن التحقيق لم يجر بعد، فلذلك لا يمكننا أن ندين الجمعية أو ندين الطلاب أو الطالبات إلى أن تظهر الحقائق وتحقق الحكومة وتجري تحقيقها بهدوء حتى نصل إلى النتيجة المطلوبة، أما أن ندين الآن أناسًا ضد آخرين وليس لدينا حكم وليس لدينا تحقيق فهذا لا يجوز لا منطقًا ولا شرعًا ولا عرفًا.

سعادة الرئيس، أنا أعجب وأشكر الأخ/ عباس مناور؛ حينما قال إنه من المؤسف في العشرة الأواخر الفضائل من الشهر الفضيل أن نرى هناك اسمًا يسمى مشكلة وللأسف الشديد كأنما عالمنا الإسلامي والعربي خلا من جميع المشاكل ولم تبقَ إلا هذه المشكلة التافهة وهي الاختلاط، التي هي بعين الحقيقة تدمير المجتمع الإسلامي، إنها تدمير كل قاعدة سليمة لحفظ كيان بني آدم، لقد أجرى استفتاء من الجامعات التي عاشت هذا المنوال وأجابت أغلبية الجامعات أنها لا تؤيد هذا الاختـلاط، وبطبيعة الحال -يا سعادة الرئيس- إن الله -سبحانه وتعالى- خلق الخلق وهو أعلم بهم، الخالق -جل وعلا- أعلم بالحق من المخلوق، ففي قرآننا الكريم آيات كثيرة تنص نصًّا واضحًا على عدم الاختلاط ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ  (النور:31). إلى آخر الآية، أما التبرج الذي نراه، وأنا كنت مع التلميذات اللاتي يذهبن هناك لكن بحشمة كبنات السودان مثلًا محجبات من الرأس إلى القدم هؤلاء مسلمات صحيحات يحافظن على القواعد الإسلامية وأنا لست ضد العلم والمعرفة، بل أقول افتحوا الأبواب للمرأة أن تصل ولكن بحدود الحشمة والوقار لا أن تأتي كل واحدة منهن مسرحة شعرها بشكل وعاملة الفستان بآخر الأزياء ويتضاهين بهذه المظاهر، هذا شيء غير صحيح لا نقبله، لا تقبله الشريعة ولا يقبله الدين ولا تقبله السنة ولا يقبله الحديث ولا حتى الذوق، سعادة الرئيس حتى أن الشعراء المعاصرين قالوا الكثير في عدم الاختلاط لأنهم لمسوا مضرة الاختلاط عن كثب، فالشاعر يقول:

 أنا لا أقول دعوا النساء...

أنا لا أقول دعوا النساء سوافرًا

بين الرجال يجُلن في الأسواق

 يدرجن حيث أردن لا من وازع

يحذرن رقبته ولا من واقٍ

 إلى آخره، فنحن لا نريد على أساس أن ننحدر، سعادة الرئيس هناك تخطيط، دائمًا يقول الشيوعيون: يجب خلق فوضى في البلاد حتى نستطيع أن ننقض على الحكم، هذا ما يجري الآن إن كنا ندري فتلك مصيبة وإن كنا لا ندري فالمصيبة أعظم، هناك تخطيط مدبر وأصبح ضحيته بناتنا وأولادنا والذي أرجوه هؤلاء الطلبة الذين وضعناهم ذخيرة للمستقبل نباهي بهم بأنهم سوف يكونون رجال المستقبل. يا سيدي عندنا مصائب كثيرة فما هو الاختلاط؟ عندنا قضية فلسطين، عندنا أشياء أخرى أهم من هذه؛ أنتم الآن ألا تستطيعون أيها الشبان أن تذهبوا أو تنتجوا بعلم التكنولوجيا والعلم الحديث والآفاق العريضة إلا عندما تختلطون؟ هل هذا هو العلم، هل هذه هي المعرفة؟ لا يا سعادة الرئيس، هذا غثيان للأسف الشديد ويغذي من أحزاب خارجة عن بلادنا وخارجة عن مجموعتنا الأسرة الكويتية، فنحن لا نعرف، الله -سبحانه وتعالى- أدام علينا الخير وما دمنا نشكر الله ونحمده ونمشي بتعاليمه أما الآن فالمادة طغت علينا وأصبح كل شيء ماديًّا -لا أقل ولا أكثر- بعد أن تحررنا تحررًا كاملًا، أنا أقول: بأي حق في السنة النبوية أو الشريعة أن نرى بناتنا بهذا الشكل؟ «وهنا أشار للشرفة التـي تجلس فيها الزائرات» هل هذا صحيح؟ هذا غير صحيح وغير جائز. «أحد السادة الأعضاء أخرجهن» «ترددت أصوات غير واضحة».

 عبد اللطيف الكاظمي: لا أخرجهن، نحن لا نريد التبرج، التبرج ضد الشريعة ولا يمكن يا سالم المرزوق؛ إذا أنت اختلفت فنحن لا نخرج عن ديننا.

 الرجال قوامون على النساء، کل إنسان متصرف مع زوجته إذا كانت هي تحت ظله يذهب بها سواء متبرجة أو غير متبرجة فهو كما يشاء وهـو يحمل وزرها، فأنا أقول للأخ النيباري: يمكن أن أعمل أنا كل الأشياء المخالفة إنما أنا كمشرع هنا مسئول عن الإخوان الآخرين الذين أمثلهم، فأنا لستُ مستعدًا أن آتي بتشريع يخالف كلام الله وما جاء بالشريعة الإسلامية، أما أنا فبشر ومعرض لكل خطأ ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ (يوسف:53) وربي اجعلني ممن رحمت. وكلمة أخيرة سعادة الرئيس أقول: على أن هذا الخير وهذه النعمة التي حبانا الله إياها لا تضيع يا إخوان، لا تأخذ بنا المتاهات ونتبدد، لا تؤثر علينا قشور المدنية الزائفة وتأتي إلينا، المدنية هي العلم والتكنولوجيا وقد سبقنا العالم بمئات السنين ونحن متقوقعون على هذه الخلاعات، وشكرًا سعادة الرئيس.

 

خطورة الاندفاع العاطفي على قيم العدالة والدستور

سليمان الدويخ

سعادة الرئيس، في الحقيقة إنني قبل أن أدخل في مناقشة الاقتراح المقدم اليوم من الإخوان وقبل أن أتحدث عن الموضوع لدي ملاحظة جانبية على المجلس، وعلى تصرفاتنا نحن بهذا المجلس؛ في الحقيقة سعادة الرئيس إن لدينا جدولًا ولدينا أعمالًا والحكومة في بداية الجلسة وقف السيد وزير التربية وقال: إن الحكومة ستقوم بتحقيق وسترفع أمر هذا التحقيق أو نتيجة هذا التحقيق إلى مجلس الوزراء الذي اتخذ قرارًا بجلسته الأخيرة يوم الأحد الماضي -أمس الأول- قد اتخذ قرارًا بعمل هذا التحقيق وعما حدث في قاعة الاجتماعات في الجامعة يوم السبت الماضي؟ وكان بودي ألّا يكون المجلس تحت تأثير العاطفة فيتخذ قرارًا ويناقش موضوعًا لم ينتهِ التحقيق فيه بعد. هذه بادرة خطيرة على المجلس، إذا المجلس انساق وراء العاطفة في كثير من الأمور فإن النتائج ستكون وخيمة وخطيرة على هذا الشعب وعلى هذا المجلس نفسه وعلى هذا الشعب الذي يمثله هذا المجلس؛ لأننا نحن كما يقول المثل: «طق طبله قلت أنا قبله» هذا لا يجوز، أنا إذا تكلمت هذا الكلام أو قلت هذا القول لا يدفعني إلى ذلك إلا ثقتي بإخواني الأعضاء، أعضـاء ووزراء، وأنا أسجل هذه الملاحظة على المجلس وأنا عضو فيه، وجميل جدًّا أن ننتقد بعضنا بعضًا للصالح العام. هذه ناحية وقبل أن أدخل بالموضوع أحببت أن أوردها ليستمع إليها جميع الإخوان في المجلس ومن حضروا وشرفوا المجلس بحضور هذه الجلسة.

الموضوع الآخر سعادة الرئيس أن الذي حدث في الجامعة يوم السبت الماضي ما هو إلا موضوع يمكن أن يحدث في أي اجتماع، اختلافات في وجهات النظر وحصل هناك من يشوش وحصل هناك من يشب النار ومن يفتن، وانتهت النتيجة إلى ما انتهت إليه ونحن رائدنا دائمًا الصالح العام وهذا أمر متروك لانتهاء التحقيق فيه، حتى يتبين المتسبب لهذه الفتنة والمتسبب لهذه الأشياء، ثم هناك يحال إلى المحاكمة، ونحن نحكم بدستور وهذا الدستور يجب أن يصون كل منا ويجب أن يحافظ عليه، إن مصادرة الآراء بالنسبة لمن يعارضنا بالرأي؛ هذا خطر جسيم علينا إذا تبعناه وهذا سلاح إذا ما اتخذته الحكومة سيكون هذا سلاحًا في يدها ضد كل فئة.

بالأمس القريب كانت جريدة الطليعة قد سدت، وأنا سمعت أناسًا كثيرين ذهبوا وقالوا لماذا سدت الحكومة الطليعة، بالأمس القريب جريدة أخرى سدت وهي الهدف وأنا سمعت من أناس كثيرين، لماذا استعملت الحكومة هذا السلاح بالمادة ٢٣ من قانون المطبوعات؟ لماذا لم تحلها إلى المحكمة؟ هذا الكلام قد قيل دفاعًا عن ماذا؟ عن حرية الكلمة وتطبيقًا للدستور -الآن عندما جاء مجلس الوزراء وأغلق جريدة المجتمع لم أجد من ينادي بهذا النداء- لم أجد من يتجرد عن عاطفته أو يقول قولة الحق، أنا لا أستطيع أن أقول أن أهل المجتمع لم يكونوا على حق أو كانوا على حق، الذي يفصل بهذا القضاء لا أن ينصب مجلس الوزراء نفسه قاضيًا ولا الجرائد الأخرى تنصب نفسها قضاة، هذا ليس بصحيح يجب أن يقول الإنسان الحق، والحق رائد هذا المجلس وليس رائد هذا المجلس اتجاهات وآراء من هنا وهناك.

نحن هنا يجب أن نحافظ على الدستور، والدستور كلٌّ لا يتجزأ يا سعادة الرئيس «هنا بدت إشارة من الرئيس بانتهاء الوقت» يا سعادة الرئيس، أنا أطلب من المجلس أن يعطيني الكلام وإذا كان المجلس لا يعطيني الكلام فأنا مستعد لأن أجلس».

بعض الأعضاء: تفضل تفضل «أيضًا هذه مصادرة للرأي في المجلس وفي داخل المجلس نفسه!! -هذه ناحية يجب أن يكون الشعب الكويتي واعيًا لها ويجب أن يكون هذا المجلس أيضًا واعيًا لها، أنا أقول إن مجلس الوزراء في اتخاذه هذا القرار، صادر رأيًا، يجب أن يسمع، وقضى على رأي أناس يجب أن يسمع، وهم يتهمون وقد نفوا هذا الاتهام في جريدتهم بالأمس أنا حرصت على شراء جريدة المجتمع ليلة البارحة وقرأتها، عندما سمعت ما قيل في التلفزيون في برامج الصحافة، ذهبت واشتريتها وقرأتها وجدت بها كلامًا، وجدت بها ردًّا على ما يُقال في الصحف الأخرى، أنا لا أنصب نفسي قاضيًا ولا أستطيع أن أقول: هل المجتمع أو من يكتب في المجتمع على حق؟ ولا أستطيع أن أقول: إنهم على غير حق؟ لكن الذي أستطيع أن أقوله: إن الحكومة أخطأت في إغلاق مجلة المجتمع ويجب أن نحيلها للمحكمة لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع وهذا المبدأ الذي قررته المادة (٢٤) من الدستور، الدستور الذي يجب أن يكون رائد الحكومة ورائد المجلس، هذه ناحية، أنا أصبت بكل هذا، بالنسبة؛ وإنما استمعت إلى أناس من هنا ومن هناك وقالوا لي حصل كذا وحصل كذا، وإلى الآن لم أكوّن فكرة ولا رأيًا سليمًا عن الذي حصل، وأنا في انتظار ما تأتي به نتيجة التحقيق، فإذا كانت نتيجة التحقيق أخذوهم إلى المحكمة وأخذوا حكمًا بموجب نص المادة (٢٤) من الدستور. عندئذ أقول نعم، إن إجراءات الحكومة سليمة، أما إن تقف مع طرف وتؤذي طرفًا آخر، أنا أقول بهذا لا يمكن أن تستقيم العدالة أو أن تنتصر العدالة في الكويت إذا كان هذا رائد الحكومة ورائد بعض الأخوة في هذا المجلس. فيجب أن يكون رائدنا نحن العدالة ولا ننظر إلى فن أحبه وفن أبغضه. فالنظرة بالنسبة للمحبة والبغض شيء والعدالة شيء آخر. سعادة الرئيس المادة (٣٦) من الدستور تقول: «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول والكتابة أو غيرهما؛ وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. فحق الرأي لمن يعارض الاختلاط ومن يؤيد الاختلاط يجب أن يُصان وأن يعطى كل حقه، لا أن تصادر فئة على حساب فئة أخرى. لا أن تبقى فئة على حساب فئة أخرى. إذا كان رائدنا الصالح العام فيجب أن نكون مع هذا وأنا لا أؤيد دعاة الاختلاط ولا أناصر دعاة من يريدون الاختلاط فالاختلاط شيء سيتم وسيكون؛ وبالنسبة للبحث والعلم في الجامعة ما هو مدى تأثير الاختلاط أو عدم الاختلاط؟ لماذا يُلح إخواننا الطلبة علـــى الاختلاط؟ ما هو السبب الذي يدفعهم إلى هذا؟ أنا أريد أن أتساءل وأقول: لماذا يكونون بهذا الشكل؟ لماذا تريدون الاختلاط؟ فالاختلاط شيء حاصل، حاصل في الأسواق في كل مكان، وحاصل في الجامعة في نفس الوقت، لكن هناك اعتبارات أخرى منعت الاختـلاط «المسكشفز» أو لا أدري ما يسمونها في الجامعة، فهذه الاعتبارات هي التي منعت؛ فلماذا نجعل الطلبة يأتون ويعملون هكذا؟ ليس هناك داعٍ؛ فكل شيء سيتم وكل شيء سيصير، لكن المهم أن نعطى حرية الرأي وحريـة الكلمة وأن يعطى كل حقه فيها وأن يطبق الدستـور بحذافيره. وألّا تأتي الحكومة وتكون عاطفية مع فئة دون فئة أو أن لا يكون المجلس عاطفيًّا ويميل مع فئة دون فئة، فهذا فيه وبال على البلد؛ وأنا بودي كان أن يكون إخوتي وإخواني الطلبة حاضرين ليسمعوا هذا الكلام الذي أقوله، لماذا؟ لكي يعرفوا أن وسائل الضغط التي يحاول أن يمارسها البعض على الأعضاء وعلى المجلس وعلى.. إلخ. لا يمكن أن تمر وتفوت. فيجب أن يأخذ كل واحد حقه ورأيه وأنا أبدي هذا الرأي وإني يا سعادة الرئيس بانتظار نتيجة التحقيق. فإذا انتهى التحقيق يجب آنذاك أن يحالوا إلى المحاكمة وكل يأخذ جزاءه، أما القول بأن فلانًا كذا لأنه من الجمعية، وفلانًا كذا لأنه كذا، وفلانًا شيوعي وفلانًا لا أعرف ماذا، هذا ليس لنا نحن وليس من اختصاصنا في هذا المجلس. وشكرًا سعـادة الرئيس.

كانت ردود فعل عفوية ولا أطلب من المسلم أن يكبت مشاعره

السيد/ يوسف هاشم الرفاعي

سعادة الرئيس، الحقيقة كان المفروض أن ينعقد المجلس اليوم ليناقش المساس بقيمنا وأخلاقنا لا أن يناقش ردود الفعل التي صارت عند الجماهير المؤمنة بهذا الشهر المبارك حينما تحديت عقيدتها ومشاعرها، كان المفروض أن يتنادى الأعضاء ويتنادى المجلس لأن هناك خدشًا للدين وهناك خدشًا لقرار من هذا المجلس هناك قرار صدر من هذا المجلس بعدم الاختلاط فالمفروض للمجلس أن يثـور لكرامته، هناك قرار متخذ في المجلس السابق على أن هذا الشيء يحترم، ويثور المجلس لأن قراره خدش هذه نقطة وأهم من قرار المجلس قرار الله -سبحانه وتعالى- على أن هناك من حاول أن يدعو إلى منكر، هذا المنكر هو مزج النساء بالرجال أو البنات بالأولاد؛ هذا الشيء الذي يجب أن نغضب له في رمضان وفي العشرة الأواخر من رمضان. الأيام التي فيها ليلة القدر نغضب لله ونرضى الله، لا أن نغضب لفلان أو فلان المسلم مشاعره تنبثق من عقيدته؛ من كتاب الله وسنة رسوله، أما الذي يغضب للدنيا ويغضب لصوت الناخب حتى يكسبه ويترك ما أمر الله به ورسوله فبئست النهاية وبئس المصير.

سعادة الرئيس أنا لا يمكن أن أطلب من في هذا البلد المسلم أن يكبت مشاعره عندما تتحدى عقيدته وقيمه، نحن لو سمحنا بأن يُقال الاختلاط إلى متى؟ غدًا ستأتي ندوة تقول منع الخمر إلى متى؟ الجمهور في هذه الأيام المباركة وغدًا يُقال إلى متى سيبقى عدم الإلحاد؟ قد تعقد غدًا ندوة يناقش فيها الإلحاد ويقال إن الله ليس موجودًا؛ فهل نسكت أيضًا ونقول حرية فكر؟! لا، هناك مادة تقول دين الدولة الإسلام، هناك شعب عقيدته مسلمة؛ فالحرية الفكرية مقيدة بالقوانين وليست مطلقة، إذا حاول إنسان بسوء نية أو حسن نية أن يصادم عقيدة هذه الأمة ومشاعرها أو ما هو من الدين بالضرورة فالسكوت عنه إثم يجب أن لا يسكت عنه وإلا حل علينا غضب من الله، يروى أن الله -سبحانه وتعالى- أوحى إلى سيدنا يونس قال: يا يونس إني معذب مائة ألف من قومك، ستين ألفًا من الصالحين وأربعين ألفًا من الظالمين، قال: يا رب؛ الظالمين؛ فما بال الصالحين؟ قال: لأنهم سكتوا عليهم ولم ينكروا عليهم، قال: يا رب فيهم فلان رجل عابد، قال: فبه فابدأ ثم يحشرون على نياتهم، ويقول الله -سبحانه وتعالى- في القرآن ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ   (المائدة: ٧٨-79).

أما إن نسكت ونجامل بعضنا بعضًا على المنكر من أجل أن هذا ناخب أو لأجل أن هذا أخي أو قريبي؛ هذا لا يجوز لا تجوز المجاملة في حدود الله، سعادة الرئيس، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (إبراهيم: 6).

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل: ١١٢). فيا سعادة الرئيس هناك قيم لا يسمح هذا الشعب المسلم المؤمن بأن تتحدى وأن تصادم؛ صحيح حصلت إساءة في محاولة إبراز هذه المشاعر، ولكن الخطأ على المسبب وليس المباشر هناك من تسبب في جرح هذه المشاعر وفي إثارتها، الدعوة كانت عامة لم تكن خاصة.

للحقيقة والتاريخ

كان الناس في رمضان وهم صائمون يستلمون هذه الدعوات؛ فكيف تدعو الناس وتقول: لماذا أتى إلى الناس، كيف تدعو الناس وتقول: لماذا لم يرضوا عن محاضرتي؟ أنت المسئول دعوت فمن حرك ساكنًا لزمه، دعوت فلبيت دعوتك وليس المفروض من الناس أن يأتوا طائعين وأن يأتوا ملبين وأن يأتوا مصدقين، بل إن من حرية الفكر أن يبدوا رأيهم فيما يسمعونه منك، سعادة الرئيس ما حصل كان ردود فعل عفوية من الشعب لم تكن مسئولة عنها جمعية الإصلاح، بل كل مسلم ثارت مشاعره؛ إنما جمعية الإصلاح اتخذت قميص عثمان؛ لأن هناك ثارات وعداوات بينها وبين بعض الفئات وبين بعض الأشخاص، انتهزوا هذه الفرصة في المحاولة للإجهاز على الجمعية، ولكن يقول الشاعر:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها

 فما ضرها وأوهى قرنه الوعل

الجمعية تمثل الإسلام والإسلام باقٍ، حتى لو تغيرت واجهاته، ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(الصف:9)  سعادة الرئيس كان من الخطأ ما حصل والمفروض ألَّا تسمح وزارة التربية ولا تسمح الحكومة مستقبلًا بعمل يصادم الفكر وتطلق عليه عملًا ثقافيًّا عملًا فنيًّا، حرية فكر، هذه اصطلاحات منافية للإسلام فالدستور قيد القانون بأن دين الدولة الإسلام؛ أي شيء يمس دين هذه الأمة فالمفروض أن وزير التربية ووزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء يقولون: لا، أما أننا نترك النار تشتعل ثم نقول: لماذا اشتعلت؟ ونحن المسئولون فأنا رجائي ومناشدتي أن ألا نسمح بعمل كهذا مستقبلًا، سعادة الرئيس؛ هناك نقطة قضية التعطيل أنا كنت في الحكومة السابقة وكنا نلام لأننا أصدرنا تلك القرارات التي قيل عنها إن فيها كبتًا وضد مصلحة الشعب، كنا ننتظر من الحكومة الزميلة الموقرة أن تأتى لتقدم مشاريع قوانين تعدل ما اعتبر خطأ لا أن تتبناه (لا تنه عن خلق وتأتي مثله؛

عار عليك إذا فعلت عظيم).

فالمفروض أنك إذا عبت على عمل أن تبادر لتصحيحه وتقويمه لا أن تستعمله لصالحك عندما أصبحت السفينة سفينتك؛ هذا لا يتفق مع القيم ولا مع الذوق فأنا رجائي إلى الإخوان الكرام أنه كان الأحرى بهم أن لا يستعملوا هذا السلاح الذي عابوه على غيرهم وأن يبادروا إلى تصحيح هذا القانون وقانون الصحافة وقانون توظيف الاحتياط هذه الأشياء التي قيل إنها وصمة عار وإنها مخالفات يجب أن تصحح وإذا الحكومة تلكأت فيجب على الإخوان الذين عارضوا أن يتقدموا بها لا أن تظل مجمدة ونتعامى عنها ونتظاهر بأننا لا نراها، لا يجب أن تكون المواقف واضحة ومحددة، يا سعادة الرئيس؛ أنا أحب أن أقول: إننا كمسلمين وفي هذا الشهر المبارك يجب أن نضع الله أمامنا وإلا فإنه بالمرصاد قال تعالى: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (الفجر: ١٢). هذه هي المقدمة وهذه هي النتيجـة والسلام.

الإرهاب الفكري هو السكوت عن الحقيقة!

عبد الكريم الجحيدلي

سعادة الرئيس، فالحقيقة أنا أشكر الإخوان الذين سبقوني في الكلام، وهم لم يتركوا جانبًا من جوانب هذا الموضوع لم يدخلوا فيه؛ لكن الشيء الذي يعجب منه الإنسان أن الاقتراح الذي قدم كان على أساس أن يناقش على ضوئه ما حصل في الجامعة وما حصل من إصابات -حسبما سمعنا- وإلى أين وصلت السلطات المختصة في التحقيق؟ لكن يظهر أن هناك شيئًا في النفوس وأنا أقولها ومــع الأسف، أولًا أنا أحب أن أقول بأني لست من أعضاء جمعية الإصلاح ولكن يأسف الإنسان بأن يرى مجلسنا على هذا النحو، كل منا وقف وأقسم اليمين وقال: أقسم بالله العظيم وهو يعرف فعلًا أن دين الدولة هو الإسلام ثم يحارب الإسلام بهذه الطريقة الشنعاء، الطريقة التي في الحقيقة تجاوز الإنسان فيها كل اعتبار، كان موضوع الاقتراح اليوم يتضمن: من هو المسبب للمشاجرة؟ ومن الذي فعل تلك (الشوشرة) التي حدثت؟ وأنا أقول: إن المشاجرة التي حصلت في الجامعة ليست بأكثر من أية مشاجرة تحدث في أي مكان؛ فلماذا كبر الإخوان الموضوع إلى هذه الدرجة؟ إن الذي أعرفه أنه قد حدثت في بعض الأندية إصابات خطيرة ومنهم أناس ماتوا وعلى ما أذكر أنه توفي ثلاثة في ثانوية الشويخ ولم تحدث ضجة هنا في المجلس مثلما صارت هذه الضجة الآن، فالمقصود إذن هو جمعية الإصلاح؛ هذا هو الصحيح والمكشوف، نحن لا نقر الأعمال التي تأتي عن طريق القوة، نحن كان بودنا لو أن جمعية الإصلاح وقفت.

وناقشت الموضوع مناقشـة موضوعية ولكن يُقال: إن هناك أناسًا في نفس الاجتماع استفزوا هؤلاء الجماعة، وحاولوا أن يتخذوا هذا سلمًا لعمل فوضى وصيحة على أساس أن جمعية الإصلاح عملت في البلد صيحة وفوضى.

الحقيقة أنا أقول: إن هذا البلد لم يصبح لجمعية الإصلاح وحدها؛ إنما أصبحت كل الأحزاب تمارس أعمالها بكل حرية، ولم أرَ أحدًا اعترض عليها أبدًا، أنا أرى أن الحزب الشيوعي يعمل بكل حرية في هذا البلد وأرى حزب البعث يعمل بكل حرية وأرى كل الأحزاب تعمل، الأحزاب الهدامة التي تريد أن تهدم كيان الإسلام بأكمله وليس فقط كيان الكويت ومع الأسف الشديد هناك أناس موجودون في هذا المجلس مؤيدون لهذه الأحزاب ويستنكرون ما يصدر من الجمعية، أي قرار أو أي منشور ينشر أصبحت كلمـة الدين عارًا، فالواحد لوتكلم عن الدين أصبح ذلك معيرة له، أصبح الإنسان لا يستطيع أن ينطق بكلمة الحق، وأنا أقول إنه إذا كان هناك إرهاب فكري فليس بمثل ما يدعـي الإخوان وما تنشر صحافتنا، الإرهاب الفكري هو السكوت عن الحقيقة، الذي نراه الآن؛ وخاصة في بلدنا؛ الأب لم يعد له سلطان على ابنه، البنت أخذت تعمل على هواها؛ أما صيحة الاختلاط هذه فأنا أقول: إن الحكومة مسئولة عنها، الحكومة هي التي تقدمت بالقانــون نفسه، قانون الاختلاط وعدم الاختلاط، كانت الجامعة قبل هذا القانون تعمل على هواها جاءنا وزير التربية السابق -الله يذكره بالخير- صالح عبد الملك ورجوناه وقلنا له اعمل على هواك ولا تأتي بالقانون عندنا هنا. حتى الدراسة تصبح بقانون اختلاط وعدم اختلاط، نحن الآن حتى نرضي الإخوان ونكفي أنفسنا شر المشاكل، هناك اقتراح قدم إلى سعادة الرئيس على أن تنشأ هناك كلية للاختلاط لمن يريد الاختلاط وكلية منفردة لمن يريد الانفراد لكي نخرج بحل وسط؛ إما أن نخضع لرأي شخصين أو ثلاثة في المجلس ويرغمون الحكومة الموقرة، بعدما قالت الحكومة: أعطونا فرصة للتحقيق، يأتي وزراء الحكومة هنا ويتفقون مع الإخوان في المجلس ويثيرون مشكلات، ولكن أنا أقول: للحكومة وأنصح الحكومة أن لا تجعلنا الحكومة نتكتل ضدها وتعرف أين نذهب بها، على الحكومة أن تعمل بصحيح، وأن لا تنافق وأن لا تحابي أحدًا، وإذا كانت الحكومة تنافق من الشتائم نشتمكم في الصباح والعصر إذا وجدنا عليكم حقًّا، وإذا كانت الحكومة تنافق وتحابي عليها أن تضع خشية الله بين عينيها وإلا فإن هذه النعمة ستزول، تزول بتهاون المسئولين، إذا كان المسئول عن الرعية يكون هذا طريقه، فقل لي بالله كيف نسير نحن؟

 أنتم قدمتم اقتراحًا علـى أساس مناقشة المشاجرة التي حصلت في الجامعة، فتطرقتم إلى الدين والاختلاط وجمعية الإصلاح والإسلام، الحقيقة أنا أقول: مع الأسف إن الإسلام يحارب بهذه الطريقة الشنعاء وفي شهر رمضان المبارك، وأنا أقول: أسأل الله أن يبطش بالظالمين وأن يجنبنا شر المسالك العوجاء التي يسلكها الإخوان هنا وأنا أقول: إن هناك أعضاء داخل هذا المجلس لا يؤمنون بالله ولا برسوله وعلى المجلس أن يحد من سلطتهم، الآن قبل الغد.

أناس ملحدون أناس حمر، وعندهم عدم مخافة الله.. أین هم؟؟ تجدهم أصحاب القرارات العوجاء، اتقوا الله بأنفسكم الواحد منكـم يأخذ ۳۰۰ دينار؛ ولو ذهبتم إلى غير الكويت ما تحصل حتى عشرة دنانير.

سعادة الرئيس الذي أقوله أقول: إنه يجب على الحكومة أن تكون عند مسئولياتها وتحقق بالحادث الذي حصل وأن لا تنحاز لأحد ضد أحد، نحن إذا كنا ننصب أنفسنا سلطات تحقيق وقضاء؛ فقل لي مــــــاذا تعمل إذن السلطات الأخرى؟ وهل نحن من واجبنا أن نصادر أعمال الناس الآخرين؟ يا أخي دع الحكومة تقدم هؤلاء الجماعة للمحاكمة وإذا صدر حكم جائر على أحد فللمجلس الحق أن يثير الموضوع، الآن لم يثر موضوع المشاجرة إنما أثير موضوع مسلم وغير مسلم، فأنا أقول: إن على المجلس أن يتجنب هذه المشاكل، كأنكم أنتم لستم خاشين من رب العالمين أن يجعلكم مثل غيركم، وأنا أشكر السيد/ يوسف؛ رغم اعتراض الإخوان فهو فعلًا قارن ببعض البلاد التي كانت تنعم بالخيرات والآن انظروا الحاصل فيها من حالات تعسة، وشكرًا سعادة الرئيس.

«المجتمع» أعظم مجلة وطنية إسلامية في هذا البلد

إبراهيم خريبط

سعادة الرئيس؛ أولًا، أنا أقدم شكري إلى الزميلين: السيد يوسف الرفاعي؛ على ما أدلى به من الناحية الدينية وشرح شرحًا وافيًا؛ والحقيقة كل مسلم أصبحت تلزمه الحجة من بعد ما أدلى به جناب السيد، هذا شيء ملموس على كل مسلم أن يتمسك بما أورد، أما من ناحية الزميل المحترم/ عبد الكريم الجحيدلي؛ الواقع لقد أفاض في كلامه وكلامه حسب بالأرقام، شيء ملموس ولا يمكن لأي إنسان أن ينحرف عن هذه الأرقام إلا الشخص المتعمد وهذا شيء آخر، أو إذا كان مثل الشيطان يكفر وينكر نعمة الله هذا بالطبع لا يؤخذ بكلامه، الواقع إن الطلاب والطالبات من أولادنا وبناتنا وليس فيهم واحد غريب وأعتقد أن معظمنا أولادهم وبناتهم في الجامعة، غير المدارس الثانوية والابتدائية والمتوسطة والواقع أن الاتهام الذي أورده الإخوان على جمعية الإصلاح والجمعية.

الثقافية أن أناسًا يعملون بالتخريب والتشويش، الواقع أن هاتين الجمعيتين صادر بشأنهما مرسومان أمیریان؛ وشأنهما شأن الجمعيـات والأندية وهاتان الجمعيتان تستندان في الواقع على التاريخ الأصيل في الإسلام لا تستمدان من تاريخ بعيد أو مستورد، فمناهجهما وبرامجهما وقانونهما كلها منبثقة من التاريخ الأصيل في العقيدة والإسلام والوطن وسعادتك عندما كنت أنا بجانبك على المنصة قدمت لي شكوى واردة من الاتحاد؛ فمن يستنكر فيها؟ هل المواطن يستنكر جمعية الإصلاح؟ هل يستنكر جمعية الثقافة الاجتماعية؟ الذي يستنكرها اتحاد الطلبة السوفيتي واتحاد الطلبة الصيني، عجيب!! هل نحن نستمد من هذه الجهة، ونصبح نهدد في مقدراتنا ومعتقداتنا الدينية، ونصبح يتهجم علينا الحقير، أو الذميم، أو البعيد، أو الدخيل فيدوس على هذه العقيدة الأصيلــة بعدما كانت في عزة وكرامة ألا يكفي انحطاطنا الذي وصلنا إليه؟ ألا يكفي المستوى الذي وصلنا إليه من بعد هزيمة حزيران؟ ألا تكفي هذه الذلة؟ نحن نتشبث بالشكليات والتقاليد البالية فنتمسك بها ونترك الأشياء الجوهرية، أين اتحاد الطلبة الكريم؟ ما يطالب الحكومة، ويطالب الشعب باستعادة فلسطين وهي جزء سليب، المطالب الشكلية هذه مبررات لمطالبة تضييـع فلسطين.

 والواقع؛ الخطورة لا تقع على الدين فقط بل تقع حتى على الوطن وحتى على الشعب من هذه الاتجاهات حتى على الحكومة نفسها، فالحكومة الآن ليس هناك شك متجاهلة الأمور لأن عندها قوة، جيش، شرطة، مال، مجلس وزراء، قوة، لكن الدبيب ما وراء الستار يدب وهو في غفلة عن ذلك مثل قضية ابن رشيد عبد العزيز؛ عندما قام ابن سعود ليأخذ قرى نجد يقول له إلى الآن: هذا فرخ لم يثبت ریشه، إلى أن يثبت ريشه، ونحن لا يمكن أن ننكر التاريخ، لننظر جيراننا وغیرنا أین وصلوا؟! ملوك ذهبت جبابرة، قواد، لا يمكن لأحد أن يأمن شر الحوادث والانقلابات، وهذه ليس هناك شك أنها بادرة خطيرة، نحن نستنكر أن إسرائيل دنست القدس لكن نحن المسلمين ندنس عقيدتنا، ندنس مقدراتنا، سؤال: هل الاختلاط شرعًا جائز؟ في نفس الجامعة وعند مديرها تقارير طلبوا فتوى بالاختلاط؛ وكلهم أفتوا إلى الجامعة بعدم شرعية الاختلاط وينصحون بعدم الاختلاط ومدير الجامعة يضع التقارير في الملف ويخفيها، مع الأسف الشديد، وإذا فتحنا باب الندوة ومصارعة الآراء وحرية الرأي، صحيح الإنسان له حرية الرأي، لكن لا يتعدى على الآخرين تعتدي على كرامتي وتقول: حرية الرأي، وعندما أرد عليك بأي أسلوب من الأساليب تقول: اعتديت على الحريات. هل الحرية لك أنت فقط؟ فقط أنت رجل محترم أما الباقي فليس لهم حرية؟ أصحاب الدين ليس معهم حرية؟ أصحاب العقيدة ليس لهم حرية؟ المسلمون ليس لهم حرية إلا أنت المستورد أفكارك وعقائدك من الخارج. أفكارك كلها متسممة، شرايينك ودمك متلوث من التسمم؛ أثبت لي أنت من هذه المجموعة التي تسير في ركاب إعلاء كلمة الإسلام والتوحيد -أثبت لي- مثل الوصف الذي يصفه الإنسان (كل سمكة تسبح في بحرها) أنت مثل الوصف الذي يصفه الإنسان فيه، أما في بحر غيرك ليس من الممكن أن تسبح، لو كنت تسبح في بحر الإسلام لكنت مسلمًا جبارًا، أنت تتمثل بتاريـخ الأوائل والمسلمين لكن مع الأسف تطرد هذا التاريخ بأفعالك وأعمالك، أنت بالقول صح أما بالعمل فبعيد، نرجع إلى قضية القول بمطالبة الندوة للاختلاط ويجب أن يكون البساط مفتوحًا، يا أخي إذا فتح الباب بالتعديات على المقدرات غدًا كذلك نطالب بفتح باب الخمرة كما رأينا على شاشة التلفزيون أنه يجب إعادة النظر، وبعد ذلك نفتح بابًا بإعادة النظر في الصلاة والصوم، وغدًا كذلك نعيد النظر في قضية الحج والزكاة وتكون هذه لا تتمشى مع هذا القرن ومعنى هذا أن الحرية مطلقة، المسئولية على من تقع؟؟ المسئولية تقع على الذين يجلسون في المقاعد الأمامية أمام النواب. الحكومة هي المسئول الأول عن كل معتدٍ على دين الإسلام وعلى العقيدة، إنما الحكومة أي مجلس الوزراء برمته مسؤولون عن كل شيء يمس الدين سواء أكان كبيرًا أو صغيرًا سواء بالنسبة للأشياء الجوهرية أو الفرعية، المادة الثانية من الدستور تقول: «دين الدولة الإسلام»، يا حكومة على من هذا الكلام؟ لماذا وضعت الدستور وهو ينص على أن دين الدولة الإسلام؟ أين الإســـــــلام؟ يتهجمون على الإسلام في بلادنا؛ أولادنا بأنفسهم يتهجمون على الإسلام، لماذا يا حكومة لا لا تناصرين الإسلام حتى يطولك البقاء؟ أنتِ تعيشين من فضل الله وفضل الإسلام.

وأي حكومة عربية مسلمة إنما تعيش بفضل الله وفضل الإسلام. الإسلام هو الذي كون الدويلات وهو الذي كون الأمة ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (آل عمران: ١٠٩). عندما كنا نسلك هذا الطريق هزمنا الأمم وسدنا العالم بالعدالة والإنصاف، أما عندما أصبح حكامنا ورؤساؤنا تحت الشعارات - أربعة أو خمسة يخيفونهم مأخوذة من أفكار مستوردة من الخارج أصبحوا يتسترون فحلت بأمرائنا وبملوكنا ورؤسائنا الهزيمة، نحن نطلب من الحكومة حماية الدستور لتكن الحكومة الموقرة معنا مريحة؛ أما إن كانت تستطيع أن تحافظ على الدستور فيا حبذا، وإذا لم تكن تستطيع فبإمكاننا أن نرفع شكوى إلى سمو الأمير المعظم بحماية الدستور وحماية ديننا وحماية عقيدتنا ونحن مستعدون أتم الاستعداد، وثانيًا على الحكومة حماية المادة ٣٥ من الدستور التي تنص على حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان. يجب على الحكومة أن تحمي الدين الإسلامي وتحمي العقيدة الإسلامية فهي المسؤول الأول، أما حكومة فقط على الكراسي وعلى الأشياء الشكلية فلا، حكومة تقف أمام التيارات التي تؤمن مستقبلنا كمسلمين ومستقبلنا كمواطنين ومستقبلها لا حكومة لاهية عن ذلك. المادة ۱۲ من الدستور تنص على «تصون الدولة التراث الإسلامي»، «يا، يا جماعة أليس هذا عيبًا أن يكتبوا مثل هذا في دساتيرنا؟ أليس عيبًا «تصون الدولة التراث الإسلامي» وأولادنا وبناتنا يتهتكون هذا التهتك العظيم؟ أعظم مجلة مثالية في البلد هي «مجلة المجتمع» أعظم مجلة وطنية إسلامية ومثالية في هذا البلد وفي العالم الإسلامي لماذا أوقفوها عن الصدور؟ لماذا أوقفها مجلس الوزراء عن الصدور لمدة ثلاثة شهور ما هو السبب؟ أنا أستغفر ربي الله، مجلة تنهى عن المنكر وتأمر بالمعروف توقف؛ أما الصحف التي في الأسبوع الماضي ناقشنا بأنها تخلق الفتن وتسمم الأفكار وتفرق بين الجماعات وتخلق البلبلة وتبث الأفكار المسمومة فالحكومة في غفلة عنها، طالبنا الحكومة في تلك الجلسة بأن تتخذ إجراءات كفيلة حتى الجريدة لا تنشر، أما مجلة المجتمع المثالية التي برهنت في جميع أساليبها بأنها جريدة تتمسك بالإسلام والوطن ذنبها الوحيد أنها جريدة إسلامية، والذنب الثاني أنها جريدة وطنية محضة؛ أما الذنب الثالث فأنها جريدة تسير في ركاب الشعب. والحكومة لا تريد لنفسها البقاء إنما تريد عقائد وأناسًا مستوردين يناصرونها لا يؤمنون بها ولا يؤمنون بنظامها.

الواقع أن الذي حدث فـي الجامعة؛ بعض الإخوان طلبوا وقالوا نريد طرفًا معارضًا وطرفًا مؤيدًا، لماذا تصبح الدعوة فقط للمؤيدين؟ كانت هناك نية مدسوسة لا شك أنا من الذين قال لهم أحد الطلاب من الإخوان: يا أخي قل لهم لماذا؟ لأني أنا كنت مع السيد/ يوسف، مدعوين قبلهم عند الجمعية النسائية فكنا مشغولين في الندوة فقلنا اسألوهم: لمـاذا لا يوجد هناك طرف معارض؟ فهم عرفوا عندما كان معظم الحضور من المدعوين يستنكرون الاختلاط وأنه ليس في صالحهم عملوا هذه «الشوشرة» لكي يوجهوا الاتهام لجمعية الإصلاح الاجتماعي والجمعية الثقافية، أنا أسألك بالله: هل هذه عناصر وطنية ومؤمنة بهذا الوطن؟ يجب أن نكون صريحين وأدافع عن ديني وعن معتقداتي وأنا مستعد، حتى لأي مذهب من المذاهب ولأي دين من الأديان، مستعد أن أقف أمامه وأدحره بالحجة، لكن شرط أن يؤمن بالدليل والبرهان أما أن يكون متعنتا شيطانًا رجيمًا لا يسمع -النواب الحكومة هي المسئولة وفقط- يريد أن يمشي أفكاره كإبليس لا يمكن أن أؤمن به، سعادة الرئيس؛ في الهند وفي نفس بومباي هناك معبد به صنم جاءت الحكومة لتفتح شارعًا وأرادت أن تزيل المعبد لكن الجمهور ثار تقديرًا لمشاعر المجتمع؛ إلى الآن لا يزال هذا المعبد في مكانه ونحن معابدنا تهان، كم صحيفة تهجمت على الكعبة؟ كم صحيفة تهجمت على طير أبابيل؟ كم صحيفة تهجمت على الإسلام؟ إلى متى؟ وإلى متى سيبقى الشعب المسلم ساكتًا؟ مستحيل، مستحيل؛ سنثور ونثور ونتمسك بديننا وبوطننا وجميع مقدراته ونحارب كل من يحارب العقيدة، ونحارب كل من يهاجمنا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1679

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1437

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1