; لكي لا يمر.. أسبوع المرور دون جدوى | مجلة المجتمع

العنوان لكي لا يمر.. أسبوع المرور دون جدوى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1972

مشاهدات 117

نشر في العدد 99

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 09-مايو-1972

مدير الشؤون العامة بوزارة الداخلية يتحدث «للمجتمع» عن ظاهرة

تزايد حوادث المرور.. وأسبابها.. وعلاجها

                                                           

·     كلما أبصرت حادثًا سالت فيه دماء المصابين على أرض الطريق، وتصورت وقع الفاجعة على الأهل المكروبين، وعويل الصغار والكبار على أبواب المستشفى الحزين، الذي يتمدد على أسرته في أحسن الأحوال الجرحى والمدعومون، مددت بصري تجاه المسؤولين عن أرواح المواطنين وكلما رأيت الأموال المجموعة من عرق الجبين، وكدح العاملين في أعماق آبار النفط. تهدر في لحظة بأفعال الطائشين والمتسرعين، تلفت نحو أجهزة الأمن المسؤولة عن ضمان السلامة لأموال المالكين.

·     لذلك سعيت إلى مبنى وزارة الداخلية حيث التقيت بالسيد المقدم سليمان السعد مدير الشؤون العامة بوزارة الداخلية لعلي أجد عنده ما يسكن النفس ويطمئن الخاطر، وبثقة واطمئنان أفسح الرجل صدره لأسئلتنا وأجاب عليها بكل صراحة، عن دراسة متمكنة، ودراية شاملة.

 

السرعة

-تدل إحصائيات وزارة الداخلية ونشراتها على أن أكثر حوادث المرور مصدرها السرعة، والإصابات الخطيرة سببها السرعة الهائلة، فبم تعللون هذه الظاهرة؟

وهل أصحابها من الشباب فقط؟

وأجاب الرجل:

-هذه الظاهرة تبعث على القلق بلا شك في مجتمع محدود مثل الكويت! وهناك أسباب كثيرة أدت أو ساعدت على تفاقم هذه الظاهرة وازديادها!! والسرعة سبب من الأسباب الرئيسية التي تشكل في حقيقتها الالتزام بقواعد السير من المستعملين بوجه عام سائقين كانوا أو مشاة.

 

الشباب

والسرعة نلمسها من فئات مختلفة، وإن برزت بوضوح في الفترة الأخيرة في الشباب حتى لنراها سمتًا للكثيرين منهم حتى في شوارع المدن الداخلية، وهو تصرف مؤسف للغاية خاصة من صدوره من شباب المفروض فيهم أنهم على ثقافة وعلم ووعي وأنهم عدة الأمة، ورمز نهضتها وحضارتها، وأنهم يجب أن تكون هوايتهم البناء لا الهدم، والبطولة الحقة بدلًا من الاستعراض لمهارتهم في هذه اللعبة الخطرة.

 

العناصر الثلاثة

-وزيادة في الإيضاح قال السيد سليمان:

عناصر الموضوع ثلاثة:

أ-الإنسان: متمثلًا في قائد السيارة أو الدراجة وعابر الطريق، وهو العنصر الأساسي ومحور الاهتمام الرئيسي، والمسئولية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة تقع عليه دائمًا، فأي حادث يقع يسبقه خطأ مصـدره الإنسان!!

وهذه الأخطاء تنتج عادة عن:

أولًا: عدم المعرفة التامة، والإلمام بقواعد المرور.

ثانيًا: أو إهمال في التطبيق أو رعونة في التنفيذ مع وجود العلم والمعرفة بهذه القواعد.

ثالثًا: أو خطأ في الحساب والتقدير.

-فكلما كان الإنسان على مستوى ممتاز من الناحية المرورية، أقصد العلم، والأخلاق، والدقة، كلما انحسرت هذه الظاهرة إلى درجة التلاشي والانتهاء أو على أقل تقدير إلى الانكسار وعدم الازدياد!!

ب-الطريق:

وهو العنصر الثاني والمهم، فالأوضاع الهندسية للطرق من حيث اتساعها وشقهـا وامتدادها كانت تعتبر إبداعًا سليمًا منذ ۱٥ خمسة عشر عامًا، أما الآن حيث وصل عدد السيارات إلى ۱٥۰۰۰۰ مائة وخمسين ألفًا فلا يمكن اعتبارها في وضع مناسب لهذه الزيادة المطردة!

 

الدوارات

والدوارات التي صممت من أجل عدد قليل من السيارات يمكن أن ينظم حركته بنفسه دون إشارات ضوئية، أصبحت الآن تشكل عبئًا كبيرًا وعملية اختناق مرورية للحركة اليومية!

والمسئولون في البلد لديهم قناعة كبيرة بضرورة إزالتها، وقد تمت إزالة بعضها مثل دوار السالمية، ودوار البيبسي كولا، والأمل كبير في أن تنفذ خطة إزالة الدوارات في أقرب وقت.

 

الطرق الخارجية

والطرق الخارجية مثل طريق الجهراء -المطلاع عادة هي طرق سريعة والملاحظ فيها الآن أنها خالية من «أكتاف أمان» بحيث تتاح فرصة آمنة لوقوف السيارة لإصلاح أي خلل فيها أو تبديل «التايرات»، إلخ وخالية أيضًا من الرصيف الأوسط أو ما يسمى «بالجزيرة الوسطى» محددًا مناطق الانحراف ومسهلًا إياها لأنك ترى الآن سائق السيارة ينحرف في أي مكان يرغب فيه مما يؤدي إلى وقوع حوادث خطيرة في هذه الطرق السريعة، والأمل في أن يباشر المسئولون تنفيذ هذه الجزر.

 

الحفريات

ومن الأسباب الهامة التي تسبب الحوادث وتؤدي إلى إعطاب السيارات الحفريات المتناثرة في الطرق، إذ أن أغلب المقاولين لا يتعهدون بردم ما يقطعونه من الطريق ويتركونه مليئًا بالحفريات التي يفاجأ بها السائقون، فإن توقف عندها فجأة عند ملاحظتها قد تلحقه ضربة خلفية من السيارة القادمة وراءه!! وإن عبرها عطبت سيارته، وهكذا.

·     وعلى العموم فالطريق المصمم تصميمًا مروريًا سليمًا باتساعه لأعداد مناسبة، وخلوه من العوائق والمنحنيات، ومزود بالوسائل الإيضاحية التي ترشد السائقين، تقل نسبة الحوادث فيه، وإذا حصل أي نقص مما أشرنا إليه تكون الفرصة مواتية لوقوع الحوادث الكثيرة والخطيرة.

 

السيارات

·     قلت لسيادته: وما هو العنصر الثالث؟

-والعنصر الثالث هو السيارة، ودورها هام كذلك إذ أنه كلما كانت صيانة السيارة سليمة ودائمة والاهتمام بالكشف على فراملها وأضوائها ومراياها، مستمرة كلما أمكن تجنب الخلل المؤدي إلى الحوادث المفاجئة.

·     قلت لسيادته: نعود إلى العنصر الأول وهو الإنسان، ونخص الشباب حيث إنه كما وضح لدينا أنهم يمثلون بتسرعهم في القيادة عاملًا مثيرًا ومسببًا لكثير من الحوادث، فهل تعزي سيادتك هذا التصرف من جانبهم إلى ضعف القانون في مجازاتهم أو جهلهم أو نقص التربية الأخلاقية عندهم؟

قال سيادته:

-أولًا: ترتبط هذه الظاهرة عند الشباب بطبيعتهم في هذا السن الذي يتميزون فيه بالتسرع والتقليد لتكوين شخصية تلفت الأنظار إليها، مما يدفعهم إلى التصرفات غير المسؤولة كما ترون انطلاقهم بسرعة في داخل المدينة!

وإذا ما اشتدت الرقابة والملاحقة لهم فيها لجأوا إلى الصحراء بعيدًا عن أعين الملاحظة والشرطة يجدون فيها مسابقاتهم!!

ثانيًا: لا يمكن نسبة هذه الظاهرة في الشباب إلى جهلهم بقواعد المرور وأنظمته، فجل شبابنا مثقف والحمد لله.

ثالثًا: ولا يمكن أيضًا أن نجعل من القانون وحده سيفًا مرفوعًا على رقابهم، فكثيرًا ما يمكن التحايل على القانون وارتكاب الجرائم في خفية عن عملية الضبط وتحديد المسؤولية.

 

رأي هام

-والأمر الذي أود أن أوضحه: هو أني لا أرغب في أن يوجد احتكاك بين السلطة والشباب في هذا السن، بحيث تتولد النقمة وعدم التعاون، وينشأ جيل ينظر إلى الشرطة نظرة العداء، مما يؤدي إلى الانحراف والتمزق بين قطاعات الشعب بعضها مع بعض!!

 

أولياء الأمور

·     إذن ما هو العلاج الذي تراه سيادتكم؟

أولًا: إذا عرفنا أو أولياء أمور الشباب هم الذين يدفعون بأولادهم إلى هذه التصرفات الرعناء اللا مسؤولة، إذ يستجيبون لرغبات أولادهم فيشترون لهم السيارات الفارهة التي تشد رغباتهم إلى الطيش والتهور بإظهار المهارات وإشباع حب الظهور، ويتركونهم يتصرفون بها ويتجولون هنا وهناك بدون مبرر ولا حتى سؤال من بعيد، ولست أعني بذلك حرمانهم من السيارات فهي أصبحت ضرورة سواء للذهاب للمدارس أو قضاء مصالح الأسرة.

وإنما أرغب في أن تكون لديهم سيارات عادية وتحت رقابة أسرية، لها سلطة فرض العقوبات الأدبية من سحب السيارات من تحت أيديهم إذا ما لزم الأمر، وجونب العقل والحكمة، وهذا عندي أجدى من عقوبات السلطة ومطاردة الشرطة.

 

عتاب على أجهزة الإعلام

ثالثا: لا بد من توعية تشترك فيها وزارة التربية وأحسب أنها الآن تقوم بتدريس بعض الموضوعات التي تمس هذه الناحية سواء في كتب القراءة أو غيرها. ولا بد أن تقوم أجهزة الإعلام بواجبها التربوي البناء.

·     ماذا تقصد سيادتكم بدور أجهزة الإعلام؟

-فمثلًا الصحافة تبحث عن الإثارة وتدخل في تفاصيل الحوادث دون أن يكون لها دور في التوجيه والتنبيه بالأخطار، وكثيرًا ما تحدثت مع إخواننا الصحفيين في هذا الشأن داعيًا إلى تجنب الإثارة في الحوادث والدخول في التفصيلات والاهتمام بالأسباب والعلاج، ومراعاة ظروف مجتمعنا في الكويت وتركيبة طبقاته وتوعية ناسه وليكن الهدف توعية الناس، واستخلاص العبر مؤسسة على الدراسة العلمية وعدم التكرار.

-كذلك «التليفزيون» ليس من صالح أمن المجتمع توقف برنامج الشرطة والعين الساهرة!! فما يصلح أن يكون موسميًا وفي مناسبات في البلاد الأخرى لا يصلح عندنا في مجتمع يحتاج إلى التذكرة الدائمة وتتجدد طوائفه كل حين، ويتمدن بخطى سريعة، وتتكاثر حوادثه لذلك لا أرى مبررًا للإصرار على هذا التوقف بأي حجة.

بل أرى دراسة الموضوع وزيادة البرامج ومدة إرسالها لتوعية المواطنين بدلًا من أفلام الجرائم ومسلسلاتها!

 

جمعية لمكافحة حوادث المرور

ثالثًا: لتحقيق وعي متكامل لا بد أن يتحرك المواطنون بذواتهم ولا يلقوا بجميع الأعباء على السلطة، فإن هذا يحرك الضمائر ويوجد الرقابة الذاتية في نفوس المواطنين، لذلك أرى أن تنشأ «جمعية لمكافحة حوادث المرور» من عناصر متطوعة هدفها الخير العام لهذا البلد وتكون فيها عناصر نسائية ليتاح لها فرصة الدخول إلى المنازل والاتصال بالجمعيات النسائية، ويمتد نشاط الجمعية إلى جميع المؤسسات والنوادي والجمعيات وجميع التجمعات في أنحاء البلد وتمنح كل التسهيلات والصلاحيات للقيام بدورها في حماية الأرواح والممتلكات، وإيجاد الوازع للمحافظة عليها، وتبصرة المواطنين بالأخطار الناجمة عن الجهالة والتهاون وسوء الاستعمال، ويلحق بحوادث المرور الحوادث المنزلية التي كثرت في هذه الآونة نتيجة دخول الآلات إلى كل بيت.

توديع.. إلى لقاء

وأحسست أن الوقت قد طال والرجل مشغول بأسبوع المرور، والموظفون يترددون على مكتبه، والمراجعون ينتظرون انتهاء المقابلة!! فآثرت أن أستأذن في الانصراف آملا أن يصبح هذا التحقيق بين يدي المسؤولين في وزارة الأشغال، ووزارة الإعلام، ورجال الصحافة، وكل من يهمهم سلامة الأرواح والممتلكات ليجعلوا منه بداية لدراسة الجانب الذي أوكلتهم الأمة المسؤولية عنه.

والله ولي التوفيق

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

203

الثلاثاء 12-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 9

نشر في العدد 41

116

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

أهكذا تربى الأجيال!