العنوان لكي لا تتكرر.. المأساة أوقفوا الدعم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1982
مشاهدات 76
نشر في العدد 571
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-مايو-1982
اقترب موعد الدفعة التالية لجبهة الصمود والتصدي كما يطلق عليها!! والتي تتلقاها من أقطار دول الخليج؛ بحجة دعم صمودها وتقوية جبهتها ضد العدو الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين والجولان.
وفي هذه المناسبة نتذكر الوقفة الشجاعة التي وقفها مجلس الأمة الكويتي عندما ناقش موضوع قوات الردع في لبنان، والدور الخطير الذي تؤديه ضد الشعب اللبناني المسلم وضد إخواننا الفلسطينيين، وإن المجازر التي ارتكبتها هذه القوات في تل الزعتر وغيرها خدمة للصليبية والصهيونيين لا تزال ماثلة في الأذهان.
ثم نذكر بكل فخر واعتزاز قرار المجلس بوقف مساعدات قوات الردع. والآن جاء دور جبهة الصمود والتصدي!!
ولا مانع من أن نقدم كشف حساب هذه الجبهة باختصار ولكن بكل وضوح وصراحة، علمًا بأننا على يقين أن دوائر الدولة والمطلعين من رجالاتها يعلمون أكثر من غيرهم خفايا هذا الحساب وحقيقة تلك الجبهة، فجبهة الصمود والتصدي تشكلت منذ سنوات عدة بقصد الصمود أمام تحديات العدو الصهيوني وأطماعه، والتصدي للعدوان المتكرر والهجمات المتتالية، وإيقافه عند حده على الأقل، إن لم نقل تحرير الأراضي المحتلة وتطهيرها من دنسه.
وعلى هذا الأساس تدفقت الأموال من الدول العربية- وبخاصة من دول الخليج- أملًا في تحقيق ما هدفت إليه الجبهة حين تشكيلها.
وإننا لنتساءل الآن: أين الصمود؟ وأين التصدي؟
هل تصدى أحد للعدوان على جنوب لبنان الذي أصبح شبه محتل من قبل القوات الصهيونية وعملائها؟ وفي الذهن الخط الأحمر الذي اتفق بألّا يتجاوزوه، بالإضافة إلى أن سماء لبنان وأرضها وشواطئها أصبحت مسرحًا لطائرات العدو وقواته.
هل تصدى أحد لإسرائيل حين ضمت إليها رسميًّا هضبة الجولان ذات الموقع الاستراتيجي الهام؟ أم اكتُفي بالشكوى لمجلس الأمن؟
أسئلة كثيرة ترد إلى الذهن لا مجال هنا لتعدادها لأنها معروفة لدى الجميع، كما أن سؤالًا يردده الكثيرون بشيء من التعجب والحسرة: هل المقصود من التصدي مجابهة الشعب المسلم الذي يتململ تحت سياط حكامه الباطنيين المستبدين؟
الكل يعرف ماحل بمدينة.... المسلمة التي هدمت بكاملها على رؤوس أهليها، ومن نجا من الدمار قتل أو حرق، لا فرق بين كبير وصغير، رجل أو امرأة، شاب أو طفل، هدمت المساجد عن بكرة أبيها.. قُتل الأئمة والمؤذنون، منعت إقامة الصلوات الخمس، ولا ندري هل المدافع الثقيلة والصواريخ المدمرة يجب أن تربض على الحدود ضد العدو أو تنصب حول المدن لتدك البيوت وتحرق الحرث والنسل؟ أهذا هو الصمود والتصدي الذي ندعمه ولهذا تدفع دول الخليج الأموال؟ وهي تدرك قبل غيرها أن الصمود والتصدي ما هو إلا شعار زائف استُخدم للابتزاز أولًا، ولتذهب الأموال إلى رجال المخابرات والقوات الخاصة التي تحرس النظام من الانهيار.
ولتذهب أيضًا إلى الحسابات الخاصة في البنوك الأوربية حيث أصبح رؤوس ذلك النظام من أغنى الأغنياء المعدودين في العالم.
والسؤال هنا: هل يجوز والحالة هذه أن يفكر أحد- مجرد تفكير- بدفع دينار واحد يقتطع من أموال الشعوب وأقواتها؟
إن حكومتنا وأعضاء مجلس الأمة وجميع رجالات الدولة المسؤولين مطالبون اليوم أن يقفوا الوقفة الشجاعة التي ترضي الله ورسوله، وألّا يستجيبوا للابتزاز وأساليب الخداع والتضليل، وأن يتقوا الله في الأمانة التي هي في أعناقهم.
وفي الحقيقة إن أي عون لذلك النظام الباطني القرمطي الذي لا يرعى لله عهدًا ولا ذمة يعتبر مأساة، فهو الذي فتح الحدود للروس الشيوعيين، وهو الذي هادن إسرائيل ولم يطلق رصاصة واحدة عليها بالرغم من كل إعلاناته وتبجحاته، وإنما حوَّل الرصاص لصدور أبناء شعبه الأعزل.
وإننا نطلب قبل أن يفكر أحد في دفع المعونات بتشكيل وفد تعطى له الحرية ليذهب إلى مدينة.... المسلمة، وليطلع بنفسه على الفظائع والمجازر التي ارتكبت، وعلى الدمار الذي حل بالبلدة التي أصبحت أشلاء وخرائب بمساجدها وأسواقها ومنازلها، فمساعدة ذلك النظام خيانة لله ورسوله وشرعه وللإسلام والمسلمين.
ثم إذا كان دعم ذلك النظام يتم ثمنًا لسكوته وخوفًا من ردود فعله إذا أوقف الدعم لذلك النظام، فإن على الحكومات التي تمد يد المساعدة أن تحسب حساب المعارضة التي تجابه ذلك النظام الباطني من أن تقف نفس الموقف من كل من يساعده، مؤمنة بأنها على حق في معارضتها وأن كل مساعدة هي دعم وتأييد لخصم لدود لها؛ لذا فإننا نتوجه بالرجاء لجميع الحكومات المعنية بإيقاف هذا الدعم مرضاة لله أولًا وآخرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل