العنوان لقاء مع هندوسية
الكاتب مها أبو العز
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1994
مشاهدات 70
نشر في العدد 1092
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 15-مارس-1994
حين يوجد المسلم في مجتمع تسود فيه ديانات وعقائد مخالفة للإسلام
ومبادئه، لابد له حينذاك– بحكم معايشته لأبناء تلك العقائد - أن تأتي عليه أوقات
يتحتم عليه فيها ممارسة دور «الداعية» فيحاول تقديم مبادئ الإسلام وتوضيح مفاهيمه
بالحكمة والموعظة الحسنة، عله يوفق لأن يكون سببًا في هداية أحد من الناس، بما
يعود عليه بالخير الكثير و«لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».
• أرجو أن
تعرفيني بنفسك؟
- بينو «Beeno»، هندوسية.. ما زلت في مرحلة التعليم
الجامعي، ولي ثلاث أخوات أكبر مني سنًا.
• ما رأيك في
تعدد الآلهة وكيف يمكنك عبادتهم جميعًا في وقت واحد؟
- هذا
أمر ولدنا عليه وموجود منذ مئات السنين.. ولكن توجد شرائح من المجتمع
الهندوسي غير مقتنعة بهذا وتعتبره أساطير وحكايات ليس لها أصل. كما أن هناك
من العلماء وأساتذة الجامعات الذين يقدسون العلم لا يعترفون بأي إله! وشريحة
أخرى اختارت لنفسها إلهًا واحدًا تقدم له القرابين وتعبده وحده ولكن الغالبية
العظمى تقدس الآلهة كلها.
• هل تعتقدين صحة
وجود أكثر من إله للكون والإنسان؟
- أنا
أؤمن بأن للكون إلهًا واحدًا ولكن لا أدري في أي صورة هو؟
• إذا وجد بالفصل
الدراسي ثلاثة مدرسين كل مدرس له ميوله واتجاهاته وتخصصه، وكل منهم يريد أن يسير
التلاميذ حسب اتجاهه؛ فكيف ترين هذا الفصل؟
- سوف
يكون عبارة عن مشاحنات ومنافسات واضطرابات.
• إذا طبقنا هذا
على الكون الذي نعيش فيه من حيث تناسقه واستقراره وعدم تضارب أجزائه.. فهل تعتقدين
بوجود أكثر من قوة مسيطرة وقادرة ومالكة لهذا الكون؟
- لا
أعتقد.. وقد حكى لنا جدي ونحن صغار حكاية ما زالت عالقة بذاكرتي قال: كان
هناك رجلان مسلم وهندوسي يريدان أن يعبرا نهرًا... وقف المسلم وقال بسم الله،
ثم نزل النهر ووصل إلى الشاطئ الآخر بأمان، ووقف الهندوسي يقول بسم كرشنا..
بسم راما.. بسم لاكشمي... بسم.. بسم.. بسم.. ثم نزل النهر.. وغرق.
فهذه
القصة ما زلت أتذكرها. وأنا أعبد جميع الآلهة حتى الله أعبده، وعندما زرنا المسجد
الكبير في بمباي صليت فيه لله... لكنني لا أعرف الله ولا صورته ولا هيئته حتى
أعبده.
• لا أحد يعرف
لله صورة ولا هيئة فهو سبحانه لا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء.. وهناك أشياء
كثيرة نؤمن بوجودها دون رؤيتها.. فالله هو الخالق وهو إله الكون هو النافع وهو
الضار هو المحيي وهو المميت.. فهل تملك جميع الآلهة التي تعبدينها من دون الله أي
شيء من ذلك؟
- لا..
• إذن عليك أن
تحددي قبل فوات الأوان.. عليك أن تقرري من يستحق الألوهية، ويجب أن تديني له
بالعبودية والطاعة.. وتذكري أن من في الأرض جميعًا لا يملكون لك ضرًّا ولا نفعًا.
- صمتت
هنيهة.. وقالت: هل علمتِ ما حدث في الأسبوع الماضي؟ ألم تقرئي الصحيفة؟
• لا، وماذا حدث!
- في
الحي الذي نسكن فيه تزوجت فتاة فقيرة من فتى بعدما دفعت لها أمها كل ما
ادخرته لها منذ الصغر.. وبعد ثلاثة أشهر من الزواج طلب الزوج من زوجته أن
تذهب لأمها وتحضر بعض المال فرفضت.. فسكب عليها الكيروسين وأشعل فيها النار.
هذه قصة وأمثالها كثير.. مأساة يومية تعيشها الفتاة الهندية... فهل عندكم مثل
هذا في الإسلام؟
• لا يا عزيزتي
الإسلام بقوانينه الربانية على عكس ما يحدث في الهند تمامًا.
- كيف؟...
ألا تدفع المرأة مهرًا للرجل؟ ألا تجهز المنزل؟ ألا تلاقي معاملة سيئة من أهل
زوجها؟
• الإسلام فرض
للمرأة مهرًا حقًا لها على الزوج على حسب استطاعته، كما عليه تجهيز المنزل وإعداده
للزوجية وتوفير احتياجات الأسرة.
- ما
أعظم هذه القوانين.. إنكم محظوظون. لو جاء رجل مثل هذا إلى والدي لحمله فوق
رأسه.. ولكن إذا كانت المرأة ذات مال ألا يجبرها زوجها وأهلها على الإنفاق؟
• ما زلتِ يا
عزيزتي تنظرين للإسلام من خلال واقعك.. الإسلام غير ذلك تمامًا فليس للزوج حق في
مال زوجته إلا برضاها وليس لأهله سلطان عليها.. بل مالها خاص بها هي.. ومصاريفها
ومطعمها ومشربها وكسوتها من مال زوجها.
- حقًا..
إن هذا عكس حالنا تمامًا.. إن بعض الأسر تعتبر الزوجة ملكًا خاصًا بها منذ
اليوم الذي تدخل فيه بيت الزوجية، فلا حق لها في شيء حتى زيارة أهلها. فما
أجمل قوانين الإسلام وما أسعد المرأة المسلمة.. شكرًا لك وأتمنى أن نلتقي مرة
أخرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل