; لقاء مع مسؤول حكومي في: دولة أمريكية جنوبية ثلث سكانها من المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان لقاء مع مسؤول حكومي في: دولة أمريكية جنوبية ثلث سكانها من المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

مشاهدات 65

نشر في العدد 840

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

الإسلام الذي تكفل الله سبحانه وتعالي بنصره وحفظه لا يزال يعلن بين الحين والآخر وجوده ورسوخه في أجزاء بعيدة ومجهولة في هذا العالم، ولعل قارتنا سيصاب بالدهشة عندما يسمع عن دولة أمريكية جنوبية ثلث سكانها من المسلمين.

 السيد أنور لال محمد الذي زار الكويت منذ أيام بدعوة من وزارة الأوقاف، شخصية مسلمة مرموقة في «سورينام» ويمثل حاليًا منصب مسؤول في شؤون الدولة بمجلس الوزراء لتلك الجمهورية.

«المجتمع» بدورها التقته وأجرت معه هذا الحوار:

المجتمع: «سورینام» اسم جديد ومجهول في أذهان معظم المسلمين في العالم.. فهل تتفضلون بتعريف قرائنا بهذه الدولة الفتية؟

 السيد أنور لال: جمهورية «سورينام» بلاد تقع على الساحل الشمالي الشرقي لأمريكا الجنوبية وتبلغ مساحتها «164» ألف كيلومتر، وعدد سكانها حوالي «350» ألف نسمة يتركز معظمهم في العاصمة «باراماريبو».

 وسورينام دولة حديثة الاستقلال، فمنذ عام ١٦٦٧ ميلادية وحتى سنوات قليلة، كانت هذه البلاد تخضع للسيطرة الهولندية، حيث استعمر التاج الهولندي ساحل سورينام وقام باستثمار واسع لثروات البلاد المعدنية، وحفر العديد من مناجم الذهب والفضة وأنشأ العديد من المزارع الاستعمارية التقليدية الضخمة. 

 وقد وجد الهولنديون أن أفراد شعب «الامارديان» الذين ينتمون لشعوب أمريكا الجنوبية ويعيشون في سورينام، يفتقرون للقدرة الجسمانية على تحمل الأعمال الشاقة المطلوبة، لذلك لجأت هولندا إلى جلب الأفارقة بالآلاف وتهجيرهم إلى سورينام لأداء الأعمال المطلوبة وكان كثير من هؤلاء من المسلمين.

 واستمر الحال كذلك حتى عام «1863» حيث صدر قرار شامل بتحرير العبيد، ولكن الحكم الهولندي آنذاك فرض فترة انتقالية حتى لا تخلو مزارعه ومناجمه من العمالة، فكانت هناك «10» سنوات عمل إجبارية للعبيد المحررين ولكن مقابل أجر مالي.

 وللحصول على عمالة بديلة تعاون الهولنديون مع الإنجليز في عملية هجرة واسعة النطاق من الهند الواقعة تحت الاستعمار البريطاني إلى سورينام، حيث يوقع العامل الهندي عقدًا للعمل لمدة «5» سنوات في المزارع الهولندية، بدأت هذه الهجرة منذ عام «1873» وتوقفت فقط لدى حركة التحرر في الهند إبان زعامة المهاتما غاندي، وقد كانت هذه الهجرة العمالية في حقيقتها لون آخر من العبودية، ولكن تختلف عن الأولى بكون العامل يحصل على أجر بسيط ويتلقى رعاية صحية، وهناك مجلس مشكل لرعاية حقوق العمال.

 وبعد فترة ال «5» سنوات كان العامل يخير بين العودة للهند وبين الاستقرار في سورينام، وأعتقد أن معظم الأسر الهندية المهاجرة قد فضلت الخيار الثاني، حيث إن الإدارة الهولندية كانت تمنح الأسرة الهندية المستقرة قطعة من الأرض وبعض المال لبدء مشروع خاص.

 ولما كانت الهجرية الهندية قد توقفت في هذا القرن -كما أسلفنا- فإنها قد استبدلت فيما بعد بهجرة إندونيسية مشابهة.

 وقد جاءت كل هجرة إلى سورينام بدينها معها، وهكذا فإن في سورينام ٣ ديانات أساسية: الإسلام والنصرانية والهندوسية، وأظن أن الاستعمار الهولندي قد خدم الإسلام من حيث لا يشعر، عندما ساعد عن طريق تلك الهجرة ذات الأهداف التجارية الاستعمارية إلى إيصال نور الإسلام إلى تلك البقعة المظلمة النائية من العالم.

 وفي عام ١٩٧٥ أعلن الهولنديون رحيلهم الرسمي واستقلت «سورينام» تحت ظل حكومة دستورية وبرلمان منتخب، ولكن في ٢٥ فبراير ۱۹۸۰ وقع انقلاب عسكري وصل على أثره العسكريون إلى السلطة.

 ولكن الحكام الجدد أعلنوا مع ذلك عدم رغبتهم في الاستيلاء على السلطة وأنهم جاءوا لمعالجة بعض المشاكل الاقتصادية، وقد أعيدت الديمقراطية بصوة تدريجية واستلم المدنيون فيما بعد جميع المناصب الحكومية.

 وفي ٣٠ سبتمبر الماضي تم إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، وسوف يتم في ٢٥ نوفمبر القادم إجراء الانتخابات العامة التي سيحضرها مندوبون عن الأمم المتحدة وعن الدول المجاورة لسورينام، للتأكد من سلامة الانتخابات ونزاهتها.

المجتمع: تجذب هذه المعلومات القيمة الاهتمام إلى أحوال وأوضاع المسلمين في تلك البلاد، فهل تستطيعون إعطاءنا صورة واضحة عنهم؟

السيد أنور لال: يبلغ عدد المسلمين أكثر من «100» ألف نسمة وبالتالي فهم يشكلون ثلث السكان، في حين يشكل النصارى ثلثًا آخر والهندوس الثلث الأخير، وهناك أقليات من اليهود وفئات دينية أخرى.

 أقول والحمد لله إن المسلمين هناك منظمون بصورة جيدة، والمنظمات والجمعيات الإسلامية هناك تتحد جميعًا فيما يسمى ب «مجلس مسلمي سورينام».

 وقد تم بجهود المسلمين في سورينام وبدعم من إخوان لهم في العالم الإسلامي بناء أكثر من ۲۰۰ مسجد بالإضافة إلى ٦ مدارس عامة وهي مفتوحة للمسلمين ولغيرهم وتدرس سائر العلوم، كما أن هناك ملجأين للأيتام المسلمين، ويجب أن أشير هنا إلى أن كل مسجد تقريبًا في سورينام يضم مدرسة خاصة لتعليم الأطفال مبادئ الإسلام واللغتين العربية والأوردية.

 وتتمتع المدارس والمؤسسات الإسلامية بتمويل مادي حكومي كونها تخص إحدى الطوائف الأساسية في سورينام.

 لكننا نبقى مع ذلك في حاجة عظيمة لشتى أنواع الدعم والمساعدة من إخواننا المسلمين في الخارج، وبخاصة توفير العديد من مدرسي العلوم الإسلامية للناشئة، ويلزمنا دعم مادي مستمر لتشغيل المدارس والمؤسسات الأخرى وصيانة المساجد.

 ويمكن فهم أهمية نمو الدعوة الإسلامية في سورينام في أننا في الوقت الحاضر نبذل جهودًا في صفوف الأسر الإفريقية المسلمة التي تنصرت في سورينام تحت وطأة الحاجة للتعليم وللرعاية الصحية، وكلمتنا الموجهة لهؤلاء تحثهم على مراجعة الظروف التي قادتهم إلى هذا الدين الذي جاء به الهولنديون إلى البلاد، وتذكرهم بالدين الحق الذي كان عليه آباؤهم عندما تم جلبهم كعبيد إلى أمريكا الجنوبية، وأن القرار الآن حر بیدهم لاختيار الدين الذي تهوى إليه قلوبهم لا الدين الذي فرضه عليهم المستعمر.

 وبالنظرة إلى السيطرة الكبيرة للنصارى على وسائل الإعلام وتأثير ذلك على الأسر الضعيفة من المسلمين أو التي تكون الأم فيها غير مسلمة، فإنني أهيب بإخواننا المسلمين إلى تمويل أعمال الدعوة في سورينام وبخاصة نحو الجيل الناشئ.

 ومن خططنا الطموحة الآن في هذا الصدد مشروع إنشاء إذاعة ومحطة تلفزيونية إن أمكن في المستقبل وهي أدوات إعلامية قوية للغاية، لدينا الآن ساعات محددة في الإذاعة والتلفزيون الرسميين، ولكنها غير كافية بل إن الحصول على إذاعتنا الخاصة أمر مطلوب وهام.

 والحمد لله فقد وعدتنا وزارة الأوقاف الكويتية بدعم هذا المشروع وطلبت إعداد البرنامج المالي الخاص بإنشاء هذه الإذاعة. 

 ومن مشاريعنا المطروحة والتي تحتاج لتمويل عاجل بناء ملجأ جديد للأيتام ومستشفى للولادة وأمراض النساء، ومركز إسلامي لأعمال الدعوة والتوجيه.

المجتمع هل لديكم اتصالات وروابط مع المؤسسات الإسلامية في دول العالم الإسلامي؟

السيد أنور لال: الواقع أن تواجدي في الكويت هذه الأيام كان بدعوة من وزارة الأوقاف التي يبدي مسؤولوها اهتمامًا بأحوال المسلمين والدعوة الإسلامية في سورينام، وهذه هي إحدى روابطنا وعلاقاتنا مع العالم الإسلامي.

لدينا ارتباط جيد مع رابطة العالم الإسلامي في جدة، حيث قامت مشكورة بدعم قيم لجهود المسلمين في سورينام، وأرسلت العديد من المحاضرين والدعاة إلى هناك -وإن شاء الله- ستعقد الرابطة قريبًا مؤتمرًا إسلاميًا في «باراماريبو» ونأمل أن نقوم في هذا المؤتمر باستضافة بعض كبار المختصين في الفكر الإسلامي والدعوة.

 وعلى صعيد إرسال الطلبة لدراسة العلوم الإسلامية والشريعة فإن العديد منهم يدرسون في دار الإفتاء في الرياض «السعودية»، وعديد آخرون يدرسون في الباكستان وكذلك في إندونيسيا.

ولدينا في سورينام اتحاد للطلبة المسلمين له اتصال جيد ووثيق مع الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية هنا في الكويت. 

المجتمع: نشكر السيد أنور لآل محمد على هذا اللقاء المثمر والمعلومات الثمينة، ونرجو له جهودًا موفقة في سبيل خدمة الإسلام في سورينام، وإقامة طيبة بين إخوانه في الكويت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8