العنوان لقاء مع سفير تركيا لدى الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1978
مشاهدات 74
نشر في العدد 418
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 31-أكتوبر-1978
- نقف دائمًا مع العرب المسلمين مهما كانت الظروف.
- العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والمسلمين العرب ليست كافية.
- علاقاتنا مجمدة مع إسرائيل.
سفير تركيا لدى الكويت السيد «فاروق جليل أوغلو»، التقت به المجتمع وأدارت معه حوارًا حول مختلف القضايا التي تهم الشعب المسلم، سواء أكان في تركيا أم في البلاد المسلمة الأخرى. ولقد كان السيد السفير واضحًا في إجاباته، دقيقًا في تعبيراته، مما ساعد كثيرًا على نجاح الحوار في بيان كثير من النقاط وتسليط الأضواء عليها.
والسيد فاروق أوغلو ولد في تركيا١٩٢٤، وهو متزوج وعنده ثلاثة أبناء ولدان وبنت، تخرج من جامعة أنقرة في العلوم السياسية، عمل في الحقل الديبلوماسي ومثل تركيا في برلين بألمانيا الغربية، وفي نيودلهي بالهند وفي كوبنهاجن بالدانمرك، وفي كابول بأفغانستان، وفي هامبورغ وفي الأمم المتحدة، وأخيرًا في الكويت.
وكان رئيسًا لدائرة الشرق الأوسط وإفريقيا مدة خمس سنوات.
قلت للسفير التركي: هل أنتم راضون عن العلاقات التركية العربية؟ وألا ترون أنها يجب أن تكون أقوى بكثير مما هي عليه الآن؟ وبخاصة أن الشعبين يدينان بدين واحد هو الإسلام؟
قال السفير: نحن مع العرب المسلمين في جميع قضاياهم، نؤيدهم فيها، ونقف إلى صفهم ونناصرهم، لكننا في الوقت نفسه لا نقف طرفًا بجاب دولة عربية على خلاف مع دولة عربية أخرى، وهذا ينطلق من سياستنا الخارجية تجاه الدول العربية، السياسة التي لا تفرق بين دولة عربية وأخرى.
والحقيقة أن السنوات الأخيرة شهدت تحسنًا ملحوظًا في العلاقات بين تركية والبلدان العربية.
ففي المجال السياسي تكاد لا تجد فرقًا في المحافل الدولية بين أية دولة عربية وبين تركيا، حيث نقف دائمًا مع إخواننا العرب مهما كانت الظروف، ومثال ذلك مواقفنا العديدة بمناصرة قضاياهم في الأمم المتحدة ولجانها المختلفة.
وفي المجال الاقتصادي نجد أن العلاقات تحسنت كثيرًا أيضًا عما كانت عليه في الماضي، حتى صرت ترى المشاريع المشتركة كثيرة، وتشمل مختلف نواحي الاقتصاد والتجارة، فبين الكويت وتركيا مثلًا مشاريع البتروكيماويات التي يتعاون فيها البلدان الشقيقان، ومثال آخر البنك العربي التركي الذي افتتح في أنقرة واشتركت فيه دول: تركيا - ليبيا - الكويت.
ومع هذا فأنا أعتقد أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين العرب وتركيا ليست كافية، لماذا؟ وأقول لأن الطبيعة الجغرافية بين بلادنا وبلادكم واحدة، والمصالح التي تربط شعبينا واحدة أيضًا، وكذلك الصلات التاريخية التي ربطت بيننا زمانًا طويلًا، ولهذا فأنا أرى أن العلاقات يجب أن تكون أقوى وأمتن مما عليه الآن بكثير، وستشهد السنوات القليلة القادمة صلات أوثق إن شاء الله.
ونأتي إلى السياحة فنجد أن الحركة السياحية بين البلدين نشطة جدًا، فكثير من المسلمين في تركيا يرغبون في زيارة البلاد العربية، كما أنني سمعت من كثير من الكويتيين هنا، رغبتهم الشديدة في زيارة تركيا والتعرف إلى الآثار الإسلامية العريقة فيها عامة، وفي إستانبول خاصة:
ولهذا فقد قررت الحكومة أن تبني أماكن خاصة للسياح العرب، تتلاءم مع تعاليم الشريعة الإسلامية التي يدين بها العرب والأتراك معًا، حتى يجدوا راحتهم، ولا يجبروا على مخالفة تعاليم الشريعة.
قلت للسفير: قبل أن ننتقل إلى العلاقات الثقافية، أحب أن نعود إلى العلاقات السياسية لنعرج على القضية الفلسطينية وموقف تركيا منها.
قال الأستاذ فاروق: لعلكم تلاحظون عند صدور أي بيان مشترك بين تركيا وأي بلد من بلدان العالم، نضع مادة أو فقرة تنص على تأييدنا لقضية فلسطين، وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، كما تعلن تركيا دائمًا أن قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى.
وبعد توقيع اتفاقية «كامب ديفيد»، أوضحت الحكومة التركية أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يتم إلا إذا أعطي الفلسطينيون حقهم في تأسيس دولة لهم، لكن تركيا في الوقت نفسه لم تهاجم اتفاقية «كامب ديفيد».
ثم إن لمنظمة التحرير علاقات طيبة مع تركيا، ومستمرة، ولها مكتب في تركيا. قلت: ولكن هناك علاقات دبلوماسية بينكم وبين إسرائيل، فكيف توفقون بين هذا وبين تأييدكم لقضية فلسطين؟
قال: كانت الحكومة التركية في عام ١٩٥٠ قد اعترفت بإسرائيل وأقامت معها علاقات ديبلوماسية، وقبل هذا التاريخ لم تكن هناك أية علاقات بيننا وبين إسرائيل.
وفي عام ١٩٥٦، في أثناء العدوان الثلاثي الذي شاركت فيه إسرائيل على مصر، سحبت تركيا سفيرها لدى إسرائيل، وتركت هناك قائمًا بالأعمال، ورافق هذا تجميد لعلاقاتنا مع إسرائيل من ثقافية ورياضية وغيرها.
وبعد حرب رمضان ۱۳۹۳ هـ تشرین ۱۹۷۳م، زاد تجميدنا للعلاقات بيننا وبين إسرائيل، ووقفنا وقوفًا كاملًا بجانب الدول العربية، وقدمنا لها مساعدات مختلفة في أثناء الحرب.
وكان يمكن لعلاقاتنا بإسرائيل أن تحجم أكثر من ذلك، لولا أن بعض الدول العربية بدأت تلتقي بإسرائيل وتتفاوض معها.
*باعتبار الإسلام يجمع الشعب التركي بغيره من الشعوب الإسلامية الأخرى، فماذا فعلت تركيا من أجل تمتين هذه العلاقة، وإحياء تلك الصلات؟
**لقد استقبلت تركيا في عام ١٩٧٦ وزراء خارجية الدول الإسلامية، الذين عقدوا مؤتمرهم في مدينة إستانبول، وقدمت تركيا في هذا المؤتمر عدة اقتراحات تهدف إلى تدعيم الصلات بين الشعوب الإسلامية، وتساعد في وحدتها، وكان من ضمن هذه الاقتراحات اقتراح بتأسيس مركز ثقافي إسلامي مشترك في مدينة إستانبول، ينظم العلاقات الثقافية الإسلامية، وينسق بينها، واقتراح آخر بإنشاء مركز للإحصاء لجميع البلدان الإسلامية، واقتراح ثالث بإقامة علاقات اقتصادية مشتركة بين الدول الإسلامية، وقد ووفق على هذه الاقتراحات، وتتم دراستها الآن لتطبيقها قريبًا إن شاء الله.
وعقدت أيضًا عدة مؤتمرات بين غرف التجارة، في تركيا وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، ولكن يبدو أن المسائل الاقتصادية تحتاج إلى دراسة مفصلة وشاملة.
*نصل الآن إلى قضية -قبرص- فهل لكم أن توضحوا لنا حقوق تركيا ومواقف العالم تجاهها؟
**تبعد «قبرص» عن تركيا ستين ميلًا فقط، في حين تبعد عن اليونان ثمانمائة ميل، وسكان الجزيرة يتكونون من الأتراك واليونانيين.
ولقد عاش الأتراك في السنوات الأخيرة حياة لم ينصفوا فيها، وكان هناك دستور للجمهورية القبرصية ينصف الأتراك، ويكفل لهم حقوقهم لكن اليونانيين أبعدوا هذا الدستور ولم يعملوا به، واغتصبوا كل الحقوق التركية.
وما كنا نطالب به هو أن تبقى قبرص مستقلة، محايدة، منزوعة السلاح، وكان اليونانيون يطالبون بالانضمام إلى اليونان، مع انتفاء أي حق لهم بذلك.
ومع هذا فقد وقف العالم ضدنا، وقطعت الولايات المتحدة الأسلحة، عنا وحاولوا بشتى السبل إرغامنا على التنازل، ولكننا لا يمكن أن نتنازل عن هذا، ولا يمكن أن ننسى آلاف المسلمين الأتراك الذين قتلتهم العصابات اليونانية، ودفنوا في مقابر جماعية في قبرص.
قلت للسفير: هل تحبون أن تضيفوا شيئًا آخر في لقائنا؟
قال: ما أحب أن أقوله: إن رغبات شعبنا وعواطفه تتجه نحوكم، فعندما تسال أي إنسان في تركيا عن رأيه في العلاقات القائمة بين تركيا والعرب، يخبرك بأنه غير راض عن هذه العلاقات، ويقول بأنها يجب أن تكون أوثق وأكبر صلةً وتقاربًا.
وكذلك فإن من قابلتهم من المسلمين العرب يقولون الشيء نفسه: يجب أن تكون علاقاتنا وصداقتنا أفضل مما هي عليه الآن. وإني لأرجو الله أن يحقق هذه الرغبات، وتتحد شعوبنا من جديد.
وبعد..
فقد انتهى اللقاء بالسفير التركي السيد «فاروق جليل أوغلو» الذي أجاب عن أسئلة المجتمع التي وجهت إليه.
ولكن لنا الآن، وقفات تكمل هذا اللقاء، وتوضح بعض النقاط.
أولًا: لعل الجميع يذكرون أن كثيرًا من العرب وقفوا بجانب اليونانيين ضد المسلمين الأتراك في قبرص، ويذكرون أن وزير خارجية تركيا ذهب إلى عبد الناصر وقال له: إن مكاريوس صديقك، فاطلب منه أن يوقف قتل المسلمين في قبرص، لكن عبد الناصر ظل مناصرًا لمكاريوس ولليونانيين، ولم يبد أي موقف تأیيد للمسلمين الأتراك، مع أنه كان يعلم أن الطائرات في العدوان الثلاثي كانت تنطلق من قبرص.
ثانيًا: كيف يمكننا أن ندعو تركيا لقطع علاقاتها تمامًا مع إسرائيل، وإحدى الدول العربية تقوم بإقامة علاقات ديبلوماسية معها.
ثالثًا: إن الرغبة الأكيدة بالوحدة لدى الشعوب المسلمة في تركيا وغيرها، من بلدان العالم الإسلامي تقضي بأن يعمل الحكام على تحقيقها، بإقامة اتحاد يجمع بينها، بدلًا من عقد التحالفات مع الشرق أو الغرب.