; لقاء مع أمين عام حزب السلامة الوطني في تركيا | مجلة المجتمع

العنوان لقاء مع أمين عام حزب السلامة الوطني في تركيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1978

مشاهدات 62

نشر في العدد 416

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 17-أكتوبر-1978

• آمالنا أن يعود الشعب في تركيا إلي الإسلام

• حزب السلامة منع شبابه من المشاركة في الصراعات الدموية في تركيا

     التقت المجتمع مع السيد أوغوزخان أصیل ترك أمين حزب السلامة الوطني الإسلامي في تركيا، ووزير الداخلية، والصناعة في الوزارات التي اشترك فيها الحزب، وكان السيد أوغوزخان قد قام بزيارة قصيره إلى الكويت، اجتمع فيها بوزير الأوقاف وبعض الأخوة في الكويت، قبل أن يغادر إلى الرياض في المملكة العربية السعودية.

موقف حزب السلامة المتجه للعالم الإسلامي والمؤيد للفلسطينيين أقلق الصهيونية:

     ولا بد قبل عرض الحوار مع الأمين العام لحزب السلامة، من تقدمة نذكر فيها لمحة عن حزب السلامة الوطني الذي تأسس سنة (۱۹۷٢م).

  • ترتكز أهداف حزب السلامة على خمسة مبادئ، هي: 
  1. السلام والأمن في الداخل.
  2. امتزاج الأمة بالدولة.
  3. تركيا الكبيرة من جديد.
  4. النهضة الأخلاقية.
  5. النهضة المادية.

     ولقد ظهرت هذه المبادئ الخمسة فيما أعلنه الحزب، ودعا إليه منذ تأسيسه حتى الآن، في آراء وأفكار استقل بها، وهي:

  • أن جميع المؤسسات الهامة في تركيا في أيد غريبة غير وطنية، والأمر الطبيعي والواجب الوطني، يقضي بأن تعود هذه المؤسسات إلى أصحابها.
  • عاش الشعب أربعين سنة والقوى الخارجية المؤثرة تحاول أن تحرفهم عن محورهم الحقيقي إلى محور غريب أوقع الناس في ضيق وعنت شديدين، ولا بد من إرجاع الناس إلى محورهم الأصيل، إلى الفطرة التي فطرهم الله عليها.
  • أن التسميات الكثيرة، مثل: اليمين، واليسار، والوسط، هي من اختراع اليهودية العالمية، وغرضها ينحصر في إبعاد تركيا عن خطها الحضاري الإسلامي الذي يمتد عمره أكثر من ألف سنة.
  • أن حزب السلامة ليس كبقية الأحزاب الأخرى التي تقوم أساساً من أجل السلطة وشهوة الحكم؛ فهو لا يريد إلا خدمة الأمة ومرضاه الله.
  • أن نظام التعليم في تركيا نظام فاسد، وضعته شرذمة من الحاقدين من صليبيين 
    أو يهود، بشكل لا يناسب الأمة، فقد أسقط من حسابه كل قيمة معنوية أو أخلاقية، غايته فصل تركيا عن ماضيها الإسلامي، وسلخها عن دينها، وبهذه الطريقة استطاعوا أن يقتلوا الجيل، ويدمروا البلد، وبهذه الطريقة أيضاً صارت المدارس والجامعات تخرج لصوصاً، وقطاع الطرق، أكثر مما تخرج علماء وخبراء.
  • في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة أن تمنع التعليم الديني، وتحد من انتشاره، تشجع المسارح ومعاهد الرقص والغناء، وتنفق الملايين على الخمر واللهو.
  • أن السياسة الاقتصادية الفاشلة هي التي أجبرت مئات الآلاف من العمال على الهجرة إلى أوروبا للعمل ليتركوا في الوقت نفسه نهباً للضياع والفساد، مع أنه من أول واجبات الحكومة أن تفتح المصانع في الأناضول لتستوعب هؤلاء وغيرهم، فتكرس مهد الأمة للإنتاج، وتمنع التسيب والفساد والإذلال. 
  • يجب على تركيا أن تقاطع السوق الأوروبية المشتركة؛ فهي سوق قامت لخدمة اليهود في الدرجة الأولى، والدول الصناعية الأوروبية بالدرجة الثانية، ولتجعل دول العالم الثالث مصدر استغلال.
  • جهاز الإعلام في تركيا جهاز فاسد، تسيطر عليه قوى فاسدة، ولا بد من تغييرها بشكل يخدم مصالح الأمة، وينمي ثقافتها الحضارية.
  • التصنيع الثقيل والتصنيع الحربي من أهم المقومات التي تعيش بها الأمم؛ لهذا فلا بد من قيام هذه الصناعات في تركيا.

     وقد استطاع حزب السلامة أن يفوز بثمانية وأربعين مقعداً في مجلس الأمة بعد أقل من سنة من تأسيسه، وحين فاز حزب العدالة بـ(١٥٩) مقعداً، وعمره (١٥) عاماً، وفاز حزب الشعب الجمهوري بـ(۱۸۹) مقعداً، وعمره (٥٢) عاماً. 

     كان هذا في الانتخابات التي جرت في عام (١٩٧٣م)، وتوقع الناس أن يفوز الحزب بمقاعد أكثر في انتخابات (۱۹۷۷م)، لكنه فاز بـ(٢٤) مقعداً فقط. 

     هذه لمحة سريعة لعلنا استطعنا بها تذكير القارئ قبل نقل الحوار التالي الذي دار بين المجتمع وأمين عام الحزب. 

س: يتساءل الناس عن فوزكم بمقاعد قليلة كانت دون العدد المتوقع، فما تفسيركم لذلك؟ 

ج: لقد اجتمعت القوى الداخلية والخارجية على حزب السلامة، تريد إقصاءه عن الحكم، بعد أن أيقنت أنه يريد ضرب مصالحها، ويحد من أطماعها، ويحول دون سيطرتها على الشعب، كما أن اتجاهه نحو العالم الإسلامي، وموقفه المؤيد لفلسطين، أقلق أيضاً الصهيونية التي لها مناصرون ومؤيدون أقوياء في تركيا.

     وكانت الخطوة الأولى لمحاربة حزبنا في الانتخابات الأخيرة، هي تقديم موعد الانتخابات أربعة أشهر؛ وذلك للحيلولة دون رؤية الشعب للمصانع التي كانت ستنجز قبيل الموعد الرسمي للانتخابات.

     كما بدأت الأحزاب المحاربة لنا تشترى ذمم المحررين في الصحف، وتدفع لهم أموالاً مغرية لنشر أخبار، وكتابة معلومات غير صحيحة عنا، وتشوه صورتنا أمام الناس. 

     وحاولوا إعاقتنا عن القيام بالدعاية الانتخابية اللازمة قبيل إجراء الانتخابات، فكان أحد الأعضاء الذين يتحدثون في الاجتماعات العامة يريد أن ينتقل من مدينة إلى أخرى؛ حيث يكون عنده موعد في أحد الاجتماعات للخطبة فيهم، وحين يريد ركوب الطائرة يقولون له الرحلة ألغيت فيسافر براً، ويتأخر بذلك عن موعده، فيقول المغرضون للناس المجتمعين: ألم نقل لكم إن حزب السلامة لا يلتزم بمواعيده، ولا يهتم؟ ثم يتبين أن الرحلة الجوبة لم تلغ، وأن هذه إحدى الوسائل غير الأخلاقية التي كان يتبعها أعداؤنا لمحاربتنا. 

     كما ثبت تزوير ما يقارب ثلاثة ملايين بطاقة انتخابية؛ فقد كان أفراد حزب الشعب والعدالة والحركة ينتخبون مرة ثانية وثالثة في أكثر من مكان، ولقد استفاد حزب الحركة كثيراً من عمليات التزوير هذه، خاصة وأن قوات الكوماندوس التابعة للحزب كانت تنفذ مثل هذه العمليات بالقوة أحياناً، وبالإرهاب أحياناً أخرى، وقد صرح مدير الإحصاء التركي أن عدد البطاقات التي استعملت في الانتخابات كانت (۲۱) مليوناً، وهي في الأصل حوالي (۱۸) مليون ناخبٍ فقط.

س: نسمع كثيراً في الأخبار عن سقوط قتلى وجرحى بين طلبة الجامعات؛ بسبب الصراعات السياسية بينهم، فهل لحزب السلامة دور في ذلك؟

ج: لا، لقد منعنا شبابنا من أية مشاركة كانت في هذه الصراعات الدموية التي لا تخدم إلا أعداء الأمة، ولقد أكسبنا هذا الابتعاد عن هذا الاقتتال تأييداً شعبياً كبيراً، فالشعب التركي كان يتساءل باستمرار: 

    نحن نرسل أبناءنا ليدرسوا مختلف العلوم في المدارس والجامعات، ولكنهم يعودون من مدارسهم وجامعاتهم وهم يحملون القنابل في جيوبهم والمسدسات في أيديهم، نرسلهم ليتعلموا كيف يخططون لمستقبلهم، ومستقبل أمتهم، فإذا هم يخططون لسرقة بنك، أو شركة، أو مؤسسة.

     كان أجدادنا يحترمون المعلم، ويقدرون له ما يبذله من جهد في تعليم الأبناء، وتهذيبهم، والطلبة اليوم يشهرون مسدساتهم في وجوه مدرسيهم ليحصلوا على درجة أو درجتين. 

     ما ذنب أناس أبرياء يقفون عند محطات الباصات، ليأتي طلبة مسلمون لا يعرفونهم، فيوجهون إليهم مدافعهم الرشاشة ليقتلوهم دون سبب؟ 

والشعب التركي نفسه يجيب عن تساؤلاته هذه قائلاً: 

      نحن المسؤولون؛ فنحن لم نرب في أولادنا الإيمان بالآخرة، ولم نعلمه مخافة الله، بل علمناه مخافة رجال الشرطة. 

     وقد رأى الشعب شباب حزب السلامة مبتعدين عن هذه الأساليب الدموية، ويتحلون بالأخلاق العالية، فأدركوا أن نجاتهم من هذا الواقع الأليم لن تكون إلا بالأخوة الإسلامية التي يدعو إليها حزب السلامة.

     ولهذا فإن شعار حزبنا الآن هو الأخلاق أولاً، وقد جعل هذا كثيراً من أعدائنا يقفون في صفنا ويقولون: ليس هناك غيركم يمكنه إنقاذنا لو استلم الحكم.

س: أنتم تدعون إلى التصنيع، حتى لا يبقى الشعب التركي محتاجاً للمنتجات الصناعية الغربية، وبخاصة الأسلحة التي يقطعها يوماً، ويمدكم بها يوماً آخر، فماذا حققتم في هذا المجال حتى الآن؟

ج- أحب أن أشير أولاً إلى أننا في تخطيطنا لبناء المصانع في تركيا لا نفكر بالشعب التركي وحده، بل نحسب حساب كل الشعوب الإسلامية، ولقد ذكرنا هذا في لقاءاتنا المتعددة مع وزراء الصناعة العرب والمسلمين، ونحن نقول دائماً إذا كانت الولايات المتحدة قد قطعت الأسلحة عن تركيا بسبب الحرب في قبرص، فكيف نفعل إذا قطعتها عنا دوماً، والعرب كذلك، ألم تقطع عنهم إمدادات الأسلحة مرات كثيرة؟!، فهل نبقى تحت رحمة القوى الكبرى؟ أن علينا أن نعتمد على أنفسنا في هذا.

     وقد نجحنا في تصنيع محركات لطائرات الجمبو، وأقمنا صناعات إليكترونية وميكانيكية، وصناعات ثقيلة أخرى، هذا غير الصناعات الأخرى، مثل: مصانع للسكر، والأسفلت، والأسمدة.

     وأن أحد شعارات الحزب: لكل مدينة مصنع، وقد وصل عدد المصانع إلى مائتي مصنع.

     وقد كانت الدعاية ضدنا تقول: إن كلامنا عن إقامة المصانع هو مجرد شعارات نضحك بها من الشعب، ونخدعه بإعلانها.

     ولكن الشعب الآن عرف أننا صادقون فيما كنا نقوله ونعلنه، فقد أصبحت المشروعات حقيقة واقعة بعد مشاركتنا في الحكم، وحين أقصي الحزب من الحكم توقفت هذه المشاريع فعرف الشعب أن حزب السلامة هو حقاً وراء إشادة هذه المصانع، ولقد كسبنا بهذا تأييدات شعبية كبيرة.

س: أمالكم في المستقبل؟

ج- أمالنا كبيرة في أن يعود الشعب في تركيا إلى الإسلام عودة حقيقية كاملة، وأحسب أن هذا الزمن بات قريباً جداً.

نبذة مختصرة عن أمين عام حزب السلامة أوغوزخان أصیل ترك:

  • (1935م) تاريخ ميلاده في تركيا. 
  • (1960م) تخرج من الجامعة، وحصل على ماجستير في الهندسة المدنية. 
  • (1973م) عضو في البرلمان التركي. 
  • (1974م) وزير داخلية في أول حكومة ائتلافية بين حزبي الشعب الجمهوري، والسلامة الوطني. 
  • (1975م) وزير الداخلية في الحكومة الثانية التي شاركت فيها أربعة أحزاب.
  • (1977م) وزير الصناعة والتكنولوجيا في الوزارة التي شاركت فيها ثلاثة أحزاب بعد الانتخابات الأخيرة.

وهو الأمين العام لحزب السلامة الوطني منذ سبع سنوات، وكان نائباً للرئيس.

الرابط المختصر :