العنوان لقاء المجتمع مع الخطيب الشاب محمد العوضي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1983
مشاهدات 84
نشر في العدد 616
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 12-أبريل-1983
لم
تنشر الصحف المحلية وجهة النظر المدافعة عن الخطيب الشاب محمد إبراهيم العوضي..
لذا ارتأت «المجتمع» أن تستضيفه في هذا اللقاء ليجيب على أسئلتها إيمانا
منها بأن قضيتها الأولى هي الدعوة إلى الله ومحاربة الفساد والمفسدين في الأرض.
س: كيف يمكن لخطيب المسجد أن يحارب
الفساد الأخلاقي والاجتماعي؟
ج-
كما بين الله: ﴿…تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ…﴾ [آل عمران:110]، والسلوك هو هدم للباطل وبناء للحق، وفق هدي
الآيات والأحاديث والسيرة والموعظة الحسنة وفي نفس الوقت الرد على شبهات المبطلين
وتفنيد أوهامهم واتهاماتهم لدين الله.
س: خطبتك حول موضوع الحجاب يوم الجمعة
1983/4/1 كان لها أثر كبير في جمهور المصلين.. فما الذي دفعك إلى اختيار هذا
الموضوع؟
ج-
منذ فترة طويلة وبوادر الصحوة الإسلامية تزعج أهل الباطل وأنصار الرذيلة ومحبي
الفساد، وقد زاد من غيظهم توجه الفتاة المسلمة إلى الالتزام باللباس الشرعي في
الوقت الذي كانت فيه المرأة مادة رخيصة يتاجرون بها لتحقيق أهوائهم ومطامعهم، وفي
الآونة الأخيرة زادت ظاهرة الهجوم الصارخ وبدون حياء على عفة المرأة
وكرامتها وحفظها لعرضها وشرفها وذلك عن طريق الجرائد تارة بالسخرية والاستهزاء،
وتارة بالتشكيك والتضليل، فرأيت أن واجبي أن أبين خطورة هذه الهجمة التي هي في
حقيقتها هجمة على الكتاب والسنة، حيث استشهدت ببعض الوقائع الثابتة.
س: هل التزمت بنص الخطبة
الذي قدمته لوزارة الأوقاف؟
ج-
التزمت بالفكرة والموضوع والإطار العام للخطبة، ولكن الخطيب عندما يواجه الجمهور
يعبر عما كتبه في النص بالأسلوب الذي يفهمونه، وأحيانا ترد على خاطره أثناء الخطبة
أمثلة توضح الفكرة التي يتكلم فيها.
س: علمنا أن قرارًا من وزارة الأوقاف
صدر بإيقافك عن الخطابة؟ فما رأيك بهذا القرار؟
ج-
أعتقد أن قرار إيقافي لم يكن في محله فالقرار يجب أن يكون لإيقاف المقالات التي
هاجمت حكم الله في الحجاب والأقلام التي سخرت للسخرية بسنة الرسول صلى الله عليه
وسلم، والذي أستغربه: كيف عالجت وزارة الأوقاف هذا الموقف دون أن تناقشني ولو
بكلمة واحدة؟! فأنا لم يستدعني أحد ولم يحقق معي أي مسؤول حتى قرار إيقافي صدر
ولم يخبروني به إلا بعد أن سمعته من الناس.
س: بعض الناس أثاروا في صحفهم موضوع
المساس ببعض الكتاب والصحفيين، فكيف تعلل تناولك لهم وإشاراتك إليهم؟
ج-
«يكاد المريب يقول خذوني» إنني في خطبتي المذكورة لم أذكر اسم أحد منهم ولا
حتى اسم صحفهم أو عناوين مقالاتهم، ولكنني ذكرت أفعالا شنيعة لا يفعلها من فيه شيء
من المروءة فعرفوا بذلك أنهم هم المقصودون، وأن الذي يمس بنص القرآن ويطعن في حديث
الرسول- صلى الله عليه وسلم- لحري بأن يطعن فيه وفي فكره وسلوكه ويوضح
للناس خطره وشره، ومع هذا فلم أطعن بأشخاصهم بقدر ما تناولت أفكارهم.
س: هل تعتقد أن الاتجاه اليساري يريد
استغلال القضية للطعن واللمز في الإسلاميين وخطباء الجمعة؟
ج-
لا شكّ أنه ومنذ فترة طويلة وبالتحديد منذ اتجاه الناس بمشاعرهم إلى دين الله،
واليسار في الكويت يندب حظه، ولما لم يجد اليساريون أذنا صاغية أخذوا يشككون الناس
في نوايا الإسلاميين ويطلقون عليهم أشنع الألقاب، كالعملاء تارة وتجار الدين تارة
أخرى. لذلك تجدهم استغلوا هذه القضية لكبت جموح حماس الناس للدين، وَهَمُّ اليساريين
اليوم هو التشكيك بالإسلام والإسلاميين بآن واحد.
س: كيف يمكن أن ترد على الاتهامات
التي وجهت لك في الصحف المحلية؟
ج-
لقد كتبت ردي كاملًا على كل الاتهامات التي وجهت إلى ظلما وبهتانا،
ولكنهم رفضوا نشرها التزامًا بمفهوم الديمقراطية لديهم!
ولعل
أول تهمة وجهت لي هي تعييري لشكل أحدهم وخلقه، واستدل ببعض كلماتي في ذلك وهو
استدلال باطل، فأنا دللت على كبر سنه فقط لأبين أن كبير السن مثله لا ينبغي أن
يتبنى الدعوة للفجور والسخرية من العفة والطهارة.
س: سمعنا أن إدارة الجامعة
حققت معك بعد الخطبة فهل حصل هذا فعلاً؟
ج-
لم يحصل معي أي تحقيق من إدارة الجامعة، وهذه من جملة الإشاعات الكثيرة.
س: بماذا ترد على الذين كتبوا في
الصحافة بأن الخطيب أصبح لا يهتم بقضية فلسطين بينما يهتم بقضايا صغيرة
كالحجاب؟
ج-
هذا الكلام:
كمثل
الطبل يسمع من بعيد
وباطنه من الخيرات خال
وأحب
أن أبين أن أول خطبة خطبتها في التلفزيون كانت عن فلسطين والمسجد الأقصى وعن
العملاء العرب، ثم أحب أن أبين لهؤلاء -أصحاب الجرائد- أن التاريخ لا يعرف
المراوغة ومع ذلك أقول لهؤلاء اقرأوا التاريخ تجدوا أول معركة بين الرسول واليهود
كانت بسبب اعتداء يهودي من بني قينقاع على حجاب المرأة المسلمة، ثم هل صفحات
الجرائد التي تتكلم عن الممثلين والممثلات والمغنين والمغنيات والراقصين والراقصات
الأحياء منهم والأموات.. هل هذه هي التي تربي الشعب على الجهاد وتمهد الطريق
لتحرير القدس وفلسطين؟!
أيا
فلسطين من يهديك زنبقة
ومن يعيد لك البيت الذي خربا
تلفتي
تجدينا في مبادلنا
من يعبد الجنس أو من يعبد الذهبا
ثم
كيف يكون أمر الحجاب أمرًا صغيرًا، لو كان الأمر صادرًا من محرر جريدة أو ممثل أو
مهرج لاستطعنا أن نقول إنه أمر صغير، ولكن أمر الله يسطر في الصحف ويقرأ إلى يوم
القيامة ويؤمر به النبي، هذا يكون صغيرا؟! إنما الصغير هو الذي يحتقر
أمر الله وسنة رسوله.
س: هل حاولت أن تنشر ردًا
على مهاجميك؟
ج-
نعم.. كتبت ردًا وأخذته لنشره في جريدة الوطن يوم السبت الماضي، لكن رئيس
التحرير لم ينشره معللا ذلك بعدم رغبته في توسيع الموضوع، وفوجئت يوم الأحد بأربعة
مقالات تنشر في الصحيفة نفسها تهاجمني وتهاجم خطبتي.. فقلت في
نفسي: هذه هي ديمقراطيتهم!