; لقاء المجتمع مع الأخ الداعية محمد علي الحانوتي | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع مع الأخ الداعية محمد علي الحانوتي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

مشاهدات 87

نشر في العدد 457

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

هل يمكن أن تعطوا القراء فكرة موجزة عن طبيعة المهمة التي تقومون بها؟

- لقد اتخذت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قرارًا بإيفاد الدعاة إلى البلاد والتي هم بحاجة لهم.

    ومهمة الدعاة هي العمل الإسلامي بأوسع معانيه، متمثلة بالمسجد وما له من دور في تعليم الناس أمور دينهم، وبالإضافة إلى الصلوات، وخطب الجمعة والعيدين، يقوم الداعية بإلقاء دروس خلال الأسبوع بعضها باللغة الإنجليزية.

  • هل تتكرمون بحديث وجيز عن المركز الإسلامي في نيوجرس: نشأته، أقسامه، أعضائه، نشاطاته؟
  • المركز في جيرس سيتي تأسس قبل حوالي ستة أعوام، وقد اشترى بناؤه بالتبرعات التي جمعتها الجالية المسلمة التي يبلغ تعدادها حوالي (٢.٦) ألف نسمة، وهو بناء كبير ذو ثلاثة طوابق، ويحتل المسجد الطابق الثالث، وهو من أكبر المراكز في منطقة نيويورك وضواحيها.

      وكان يتولى إدارة المركز مجلس إدارة والأمام الشيخ سليمان الذي سبق أن كان أستاذًا في كلية أصول الدين، ثم مديرًا للمركز الإسلامي في نيويورك، فاماما في جيرس سيتي، وانتهى من مهمته عام (۱۹۷۸م) لكبر سنه ومرضه، وهذا الرجل كان موضع احترام المسلمين الأمريكان والعرب على حد سواء، ثم جئت أنا لأكون في مكانه.

    ويدير المركز مجلس إدارة يتكون من سبعة بما فيهم الرئيس، وقد اخترت لأكون رئيسًا لإدارة المركز.

    وهنا لا نظام مكتوب لإدارة المركز وشروط العضوية، ويقوم المركــز بالإضافة إلى الأنشطة المشار إليه قبلًا بعقد دروس يوم الأحد للأطفال والكبار العرب، وغير العرب؛ ليتعلموا دروس العربية، والإسلامية، والقرآن الكريم.

  • هل نشاطكم مقصور على المسلمين الوافدين، أو عليهم وعلى المسلمين الأمريكيين، أو على الجميع وعلى غير المسلمين أيضًا؟

     نشاطي ليس مقصورا على العرب، بل أنا على اتصال دائم بالأمريكان كذلك، وطبعًا لهذا الاتصال ثمرات يانعة إن شاء الله.

  • ما علاقتكم بالإخوة المسلمين السود الأمريكيين، وما مدى تأثيرهم في السياسة الأمريكية والعقلية الأمريكية بالنسبة إلى قضايانا؟
  • المسلمون السود في أمريكا يعتبر عمرهم حديثًا، وهم المسمون «بالبلاليين»، وهؤلاء الأصل في دخولهم الإسلام ردة الفعل التي تنتابهم؛ نظرًا لأن الأبيض قد ظلمهم، وامتص دماءهم، فهم يريدون دينًا يفرقهم عن الأبيض، ولكن لا يعني هذا أن إسلامهم حسن، كلا، بل هم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم لعملية التصحيح في العقيدة والفهم.

     ولقد كنت على صلة بهم، وأرى أن بعضهم قد تصححت إفهامه، ولكن الأمر لا يكون وليد ليلة أو ضحاها، بل يحتاج إلى صبر، وفهم، وأناة في الدعاة، والعقلية الأمريكية عقلية أمية، فالناس قلما يعرفون شيئًا عن أبرز القضايا العالمية؛ لأن الفرد الأمريكي لا يقرأ، ويستقي معلومات من وسائل الإعلام العامة.

     ولعل الظروف الأخيرة التي لابست استقالة قد نبهت كثيرًا من الأمريكيين إلى حقائق مجهولة.

      والأمريكي -طبعًا- لا يحب اليهودي، وإنما هي تغلغل النشاط اليهودي في مرافق الحياة الحيوية، وعلى رأسها المال.

  • كيف تتصورون النشاط اليهودي والنصراني في الولايات المتحدة؟ وما أبعاد حركتكم معه؟
  • النشاط اليهودي في أمريكا واضح بين، وهم يسيطرون على المال والإعلام، وكما لديهم من تأثير على هذين الجانبين، فإنهم يرجحون كفة من شاءوا في الانتخابات.

      أما بالنسبة للنصرانية، فإن الأمريكي غالبًا لا يشعر بالانتماء إلى دين، فالمسيحية إنما هي طلال باهتة في المجتمع، وعندما تتحدث إلى أمريكي تسأله عن اعتقاده بالمسيحية سرعان ما تدرك أنه خال من أي شعور ديني، وكأنه يقول لك إنه لا يؤمن بالله، ولا بالأديان، والناس الذين يذهبون إلى الكنيسة إنما هم من كبار السن رجالًا أو نساء، ويندر أن ترى شبابًا، فالمجتمع عمومًا يواجه خواء في هذا الجانب.

     وأنا لا أميل إلى طرح القضايا الفكرية من خلال الجدل، بل من خلال المعايشة والحوار الهادي الهادف، ولا أحب أن يحس الفرد الذي أجاوره أنني بادئ ذي بدء أسخف أفكاره، وأعظم أفكاري، ومن خلال هذا المدخل أستطيع أن أقول إن معركتي معهم معركة هادئة، تؤتي ثمارها لا محالة.

  • ما مدى تغطية المراكز الإسلامية في الغرب لحاجة المسلمين ليفقهوا دينهم، وليبنوا المجتمع المسلم في تلك الأرض الغربية؟ وما حاجة هذه المراكز لتصل إلى أهدافها المثلى؟
  • إن عمر الدعوة الإسلامية في أمريكا لم يزل في مراحله الأولى، فليست المراكز الإسلامية مكافئة لحاجات المسلمين، ولكن بالرغم من هذا فإن المراكز الموجودة تقوم بدور بارز في تجميع المسلمين وتوعيتهم، بل إن بعض الشباب يأتي من مكة عربي وهو بعيد عن الإسلام، ويجد -بسبب وجود تلك المراكز- حافزًا لجعله مسلمًا متمسكًا، إن أهم وسيلة يجب توفرها بالنسبة للعمل الإسلامي وهي أهم من المسجد هو وجود المدرس المسلمة، التي تنتشل أبناء المسلمين من حماة التضليل في المدرسة الأمريكية.
  • ما أثر وجود الموجه المربي في صفوف الطلاب المسلمين في الغرب؟ وهل هناك تناسب بين ما يخصص لحماية دينهم وأخلاقهم وما يخصص لدراستهم وترفيههم وغير ذلك؟

- بالنسبة لأبنائنا في أمريكا فإنهم بحاجة ماسة لوجود المربي الواعي بينهم، وقد لاحظت أن أثر الدعاة في صفوف الطلبة أثر ملموس وكبير.

     هناك نسبة عالية من الشباب كانوا لاهين في بلدهم، لم تهيأ لهم فرصة التوعية والثقافة الإسلامية، وكأنهم كانوا منشغلين بوسائل الترفيه الحياتية في بلدهم من رياضة، وأندية، وديوانيات، ومدرسة حاوية، ثم تطلع إلى الغرب يصرفهم عن النظر في أي جانب إسلامي، هذه الجوانب تجعل الشباب يفاجأ في أمريكا عندما يواجه خواء هائلًا ينتاب الحياة هناك.

    وهناك يأتي دور المربي ليضع النقاط على الحروف، وليصحح المسيرة، وليبين العلل في كل ما يدور حول الشباب، وأنا اعتقد أن وجود المربي الواحد لكل خمسين طالبًا ليس كثيرًا، وإن كانت الدولة لا تضيرها صرف الآلاف للخدمات الصحية، فلتعلم أن أقل منه بكثير يحفظ للشباب أخلاقهم وانصرافهم للعلم والجد.

  • ما مستقبل العمل الإسلامي في الغرب بعامة؟

- المستقبل للإسلام في العالم كله؛ لأن الإنسان أصابته خيبة قائلة بعد أن جرب مختلف المبادئ والأفكار، فوجدها سرابًا، ثم أصبح الإنسان يعاني من شقاء هذه المادية الجارفة، ثم ارتد قافلًا للبحث عن الروحانيات، وهنا يجد في الإسلام ضالته؛ لذا فلا غرابة أن يدخل الأمريكي في الإسلام بعد أن يجد الداعية التي يضع أصابعه على موطن الألم والداء.

  • ما رأيكم بالقول القائل: إن الإسلام هذه المرة سيشرق من الغرب من خلال تجربتكم العملية؟

- السبب في إشراقة الإسلام في الغرب هو أن الغرب قد قطع شوطًا بعيدًا في مضمار التجارب والآلة، فأصبح على حافة النهاية قبل غيره، فهو أسرع ما يكون لاستقبال الإسلام.

  • ما مدى الاتصال والتفاعل بينكم وبين الجهاد الإسلامي في الشرق؟
  • نحن نحرص على أن يكون المسلم في كل مكان لتحسيس مشكلات إخوانه أينما كانوا، على اعتباره أن المسلمين أمة واحدة، توحدهم العقيدة والآمال والمصاعب، لذا فإن المسلمين في أمريكا يتابعون الأخبار عن بلاد المسلمين، ويشاركون مشاركة وجدانية تبلغ ما يستطيعون من العون المادي لإخوانهم في أفغانستان مثلاً، وغیرها من بلاد المسلمين.

 والدعاة بدورهم يبرزون قضايا العالم الإسلامي إبرازًا يحسس كل منهم بمعنى الجهاد.

الرابط المختصر :