; لقاء المجتمع مع أمير الاتحاد الإسلامي للمجاهدين الأفغان | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع مع أمير الاتحاد الإسلامي للمجاهدين الأفغان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1984

مشاهدات 68

نشر في العدد 652

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 03-يناير-1984

* سياف: اخترقنا الحدود السوفيتية وضربنا خلفها أهدافًا.

* ابتعاد البعض عن الاتحاد مرحلة لا بد أن نمر بها لتمييز الصف..

* الاتحاد الإسلامي للمجاهدين يتقدم إلى الأمام وإن وضعه يبشر بالخير.

* جميع من يخالف قيام حركة الله في الأرض يقف ضد الجهاد الأفغاني.

* نحن نطالب الحكومات الإسلامية بالاعتراف بنا؛ لأن هذا حقنا وواجبهم.

* تورط الروس في الحرب جعلهم يلجأون إلى سياسة الأرض المحروقة.

شارك الأخ عبد رب الرسول سياف رئيس الاتحاد الإسلامي للمجاهدين الأفغان في المهرجان السنوي الذي أقامته جمعية الإصلاح الاجتماعي للتضامن مع الشعوب الإسلامية، وذلك في الفترة الواقعة ما بين 24- 30 ديسمبر.

وقد قامت مجلة المجتمع بعقد لقاء أخوي مع الأخ سياف تحدث فيه عن مجمل التطورات التي تشهدها الساحة الأفغانية، سواء العسكرية منها أو السياسية.

وفيما يلي نقدم لقراء المجتمع عرضًا لهذا اللقاء الذي اتسم بالصراحة التامة المعبرة عن مدى الثقة التي يوليها المجاهدون الأفغان لمجلة المجتمع؛ حيث تعتبر المجلة القضية الأفغانية من أهم القضايا المعاصرة للعالم الإسلامي.

المجتمع: هل استقر وضع التآخي بين قادة الفصائل المجاهدة، أم أن هناك خلافات ما زالت تعرقل المسيرة الجهادية في أفغانستان؟

سياف: إن قضية اتحاد المجموعات المجاهدة هي أهم قضية تشغل بالنا وبال جميع من يهتم بقضايا المسلمين، وكما تعلمون فإن قضية الاتحاد يعمل لصالحها الأفراد بالنصائح والدعوات، ولكن قضية الاختلاف أو فك هذا الاتحاد تعمل له دول وتعمل له حكومات ومؤسسات وهيئات رسمية مدعومة بالأموال وبالإمكانات. إن جميع من يخالف قيام حكم الله في الأرض يعمل من أجل انهيار هذا الاتحاد وبوسائل مختلفة، ولكنه مع ذلك -ولله الحمد- فإن الاتحاد قائم ونحن نتغلب على المشاكل يومًا بعد يوم. إن المشاكل موجودة، ولكنها لا تسبب أي يأس أو تراجع، وأن وضع الاتحاد يبشر بالخير.

المجتمع: تتحدث الأنباء عن أن زعيم حركة الانقلاب إسلامي محمد البني مهدي قرر تشكيل جبهة موحدة مع حركتين هما «مهازه ملي إسلامي» و«وملي نجاة» وذلك استجابة لنداء الملك المخلوع ظاهر شاه... ما مدى تأثير هذا القرار على مستقبل الجهاد والوحدة الجهادية في أفغانستان؟

سياف: هم في البداية خرجوا من هذا الاتحاد؛ لأن أهدافهم لم تكن تماثل أهدافنا، لقد خرجوا من الاتحاد لأنهم لم يكونوا على مستوى السير على الطريق الأصيل، ولكن لم يخرج معهم إلا المطرودون والمنبوذون والمتاجرون بالقضية وبعض المنخدعين، وعندما رأوا ضعفهم الشديد أمام حركة الاتحاد ألقوا بأنفسهم في أحضان ظاهر شاه، وهذا لم يكن دليلًا إلا على شعورهم بالضعف والزوال، والمجاهدون لا يقيمون لهم أي وزن، ولم يترك قراراهم أي تأثير على المجاهدين، والحمد لله.

المجتمع: هل يؤثر هذا العمل الانفصالي على المنظمات الأساسية المندمجة بالاتحاد؟

سياف: لا بد أن نشير أولًا إلى حقيقة هامة ذكرها الشهيد سيد قطب في ظلال القرآن في معرض تفسيره للآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحج: 38) حيث يسرد أسباب تأخر النصر على المؤمنين، ومن ضمن هذه الأسباب يتعرض لسبب أساسي هو عدم تميز الخبيث من الطيب في الصف الذي يتحمل تطبيق شرع الله والتصدي للحكم، ونحن نعتقد شرع الله والتصدي للحكم، ونحن نعتقد أن خروج هؤلاء لا يقلقنا أبدًا؛ لأن الصف كلما تميز يقترب إلى النجاح والنضج وإيتاء الثمار، ونحن إلى الآن لم نجد أي مشاكل من هؤلاء، ولو وجد عندنا من يماثلهم فإن الصف ينبذهم أثناء تحركه إلى الأمام، وهذه طبيعة العمل الجهادي؛ لأن هذا وعد الله، فنحن نعتبر ابتعاد البعض عن الصف مرحلة لا بد أن نمر بها لتمييز الصف.

المجتمع: هل يوجد لدى حركة الجهاد تصور شامل ومتكامل لكيفية تطبيق المنهج الإسلامي في أفغانستان؟

سياف: كنا فكرنا في كيفية إعادة الشعب للإسلام وكيفية تطبيق الإسلام على الشعب منذ بداية الحركة الجهادية، والقول بأن تطبيق الإسلام صعب هو قول باطل لا محل له في أفغانستان، وليس هناك أسهل من تطبيق الإسلام لأنه يتوافق مع الفطرة، والأحوال في أفغانستان مهيأة تمامًا للإسلام كمنهج حياة.

المجتمع: هل يتمكن المجاهد الذي استطاع أن ينجح في المسائل العسكرية أن ينجح في إدارة الدولة؟

سياف: إن إدارة الوزارات وإدارة الهيئات في بلد آمن أسهل بكثير من إدارة المعارك ومن إدارة الجبهات، وكثيرًا ما نتهم بأنه ليس لدينا كفاءات لإدارة الدولة في المستقبل، ونحن نرد عليهم بأن رعاة الغنم بفضل الإسلام أصبحوا قادة الأمم. إن جنرالات الروس انهزموا أمام رعاة الغنم في أفغانستان، لذلك فإننا لا نشعر بأي قلق من هذا الجانب، ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن أفغانستان عندما تتحرر تكون بلدًا لأي مسلم، لذلك فإن أي فراغ يملؤه أي مسلم مختص يريد أن يخدم إسلامه.

المجتمع: هل يوجد بينكم وبين حركات الجهاد الإسلامية الأخرى في العالم الإسلامي علاقات؟ وما هو تصوركم بالنسبة للقضية الفلسطينية؟

سياف: الحركات الإسلامية الأصيلة لها تعاطف أخوي إسلامي معنا ومع جهادنا، ولكن لم نطلب منهم المشاركة الفعلية في جبهات القتال.

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فهي قضيتنا الأولى، وإن انشغالنا بالحرب مع روسيا لم يشغلنا عن فلسطين، ونحن قلنا: ارفعوا راية: لا إله إلا الله نرسل لكم كتائب كاملة من المجاهدين الأفغان، وأنا اقترحت على الفلسطينيين أن نرسل كتائب للمساعدة، ولكن بشرط رفع لا إله إلا الله، والآن إذا خصص لنا جبهة خاصة بالإسلاميين نرسل هذه الكتائب. ومع أننا رأينا مواقف نستحي من ذكرها من قبل مسئولين في المنظمة وهي مواقف سيئة تجاه قضيتنا وجهادنا، ولكن هذا لن يغير من نظرتنا نحو القضية الفلسطينية، فالقدس يجب علينا إنقاذها لأن إنقاذها غير متعلق بالمنظمة وغير المنظمة، ومواقف المنظمة لن تغير نظرتنا نحو فلسطين.

المجتمع: كيف ينظر الإعلام الغربي إلى الجهاد في أفغانستان؟

سياف: كان موقفهم في البداية موقف التحريض؛ أي أن يورطوا الروس والمسلمين في المعركة، ولكن الآن موقفهم عدائي، ويشوهون الحقائق ويدبرون المؤامرات، ويشاركون الروس في كيفية التخلص من قيام حكم إسلامي.

المجتمع: هل يمكن أن نقول: إن هناك حكومات تتعاطف مع المجاهدين وتدعمهم ماديًّا؟

سياف: الدعم المالي لا يوجد نهائيًّا من قبل أي حكومة، ونحن نشكر الذين يسمحون لنا بالتكلم ويسمحون لأفراد شعوبهم لجمع الأموال للمجاهدين أو إبداء مشاعرهم الطيبة نحو المجاهدين، وأكثر من ذلك لا يوجد أي شيء.. البعض أيد القضية بالكلام، والبعض الآخر لم يؤيد حتى بالكلام. الآن المجاهدون يسيطرون على أفغانستان، ومع ذلك الحكومات الإسلامية لا تعترف بهم، وهذا نسجله عليهم، ونحن نطالبهم بالاعتراف؛ لأن هذا حقنا، فهم يعلمون أن الحكومة الحالية في كابول هي فرع من موسكو، والروس غزاة وغاصبون، فلماذا لا يعترفون بنا رسميًّا؟!

المجتمع: الكوارث والمصائب التي أصابت الشعب الأفغاني نتيجة الغزو الروسي هل أثرت على معنويات الشعب الأفغاني؟

سياف: الآثار كلها إيجابية ولله الحمد، والمعنويات ترتفع يومًا بعد يوم، وإن عدد المجاهدين في ازدياد، وإن قوة المراكز الجهادية ترتفع مع الأيام وتزداد، لذلك فإن هذه المصائب لم تترك أثرًا سلبيًّا في حركة الجهاد، بل على العكس المعنويات عالية جدًّا والأمل بنصر الله كبير، ويومذاك ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ (القمر: 45).

المجتمع: ماذا عن دور المرأة الأفغانية في الحركة الجهادية؟

سياف: المرأة الأفغانية شاركت مشاركة فعلية، ولم تكتف بنواحي المساعدة، بل شاركت فعليًّا في القتال، وهناك أمثلة كثيرة للمرأة الأفغانية الصامدة في وجه العدو.

المجتمع: هل هناك أفكار ومذاهب مختلفة داخل صفوف الحركة الجهادية؟

سياف: مذهبنا جميعًا هو مذهب أهل السنة والجماعة، أما المذاهب والأفكار الأخرى من وطنية وقومية فلا وجود لها داخل الحركة الجهادية. لا يوجد عندنا مقاتلون وطنيون؛ بل هناك مقاتلون مسلمون.

المجتمع: هل هناك بوادر مشجعة على انسحاب الروس من أفغانستان؟

سياف: كما نسمع فإن إندروبوف يظهر الندم ويعترف بخطأ التدخل الروسي في أفغانستان؛ ولكنهم الآن متورطون لذلك هم يواصلون هذه الحرب ويتبعون سياسة الأرض المحروقة للتعجيل بإنهاء الحرب على حد زعمهم. لقد أحرقوا الحقول والغابات، ولذلك نواجه مشاكل عديدة أهمها الغذاء، وهذه هي المشكلة الرئيسية لدينا.

المجتمع: يقول بعض الناس: إن هناك كرامات للمجاهدين، ألا تعتقد أن هذه الأخبار تؤثر على حركة الجهاد؟

سياف: لقد منعت نشر هذه الأنباء، وأنا أرسل من يريد أن يعلم إلى أرض الجهاد ليرى بأم عينيه إن كانت هناك كرامات أم لا، وكل هذه الأنباء لم تصدر عن المجاهدين وإنما من الآخرين الذين زاروا أرض الجهاد، والمشكلة في حقيقتها أن عقولنا عاشت بعيدة عن مثل هذه الأحداث وغرقت في الماديات، لذلك فإنها تستغرب مثل هذه الأنباء، وأنا أقول: إن مواصلة الشعب الأفغاني للجهاد ضد الروس طوال هذه السنوات هو أهم الكرامات.

المجتمع: هل فكر المجاهدون بمد المعركة إلى داخل الجمهوريات الإسلامية في روسيا؟

سياف: إن الدول الشيوعية تعتبر سجونًا كبيرة، لذلك من الصعب مد المعركة إلى داخل الاتحاد السوفيتي، كما أن إمكاناتنا غير مؤهلة لهذه الأمور، مع أن مجاهدينا اخترقوا حدود الروس أكثر من عشرات المرات وضربوا عدة أهداف داخلها، وإن قوافل القتلى الروس العائدة إلى روسيا هي أكبر اقتحام لروسيا.

المجتمع: ما هي وجهة نظركم حول إجراء مفاوضات من أجل حل القضية الأفغانية؟

سياف: لقد أعلنا أننا نرفض المفاوضات رفضًا باتًّا وقاطعًا؛ لأن المفاوضات لا يمكن أن تحل القضية الأفغانية، فالذي يحلها فقط القتال، فنحن قررنا منذ البداية أن يكون الجهاد هو الطريق الوحيد لحل القضية الأفغانية، فعندما دخل الروس غزاة لأرضنا قابلناهم بما نملك، والآن الحل هو خروج الروس من نفس الطريق الذي دخلوا منه وترك الأفغان ينهون القضية فيما بينهم. وإن جلوسنا مع الروس اعتراف بحقهم في التدخل بشئوننا، وهذا ما نرفضه نهائيًّا.

المجتمع: ما وجهة نظركم في مسألة الاتفاق مع الملك السابق ظاهر شاه؟

سياف: إن أنصاف الحلول دائمًا تميت القضية، ومنذ البداية قمنا ضد الملك فلا يمكن أن نعود إليه بعد أن تكبدنا مليون و200 ألف شهيد. إن الملك نفسه طاغوت، والقبول به لا يعتبر مرحلة جهادية، فالأمر واضح، والنزول عن المبادئ والإسلام لا يجوز، ولا نساوم على الإسلام أو نفاوض أحدًا عليه، فطريقنا واضح لا لبس فيه.

المجتمع: هل أرسلتم مندوبين للحكومات الإسلامية لشرح مواقفكم؟

سياف: لقد ذهبت أنا شخصيًّا إلى كل مسئول في العالم الإسلامي وشرحت له القضية، وطالبت في مؤتمر القمة الإسلامي وعلى مسمع الجميع مساندة القضية والاعتراف بنا، ولكني أحس بأنهم يعلمون أننا على حق، ولكن لا أدري لماذا لا يقفون معنا ويعترفون بنا، مع أن الاعتراف بنا ليس هدفنا، ولكنه تأدية للواجب الملقى على عاتق هؤلاء المسئولين تجاه الشعوب الإسلامية، ونحن الذي يهمنا أولًا وأخيرًا هو اعتراف الله بنا.

المجتمع: بالنسبة للتعليم ما دور الاتحاد في هذه المسألة الهامة؟

سياف: لدينا 390 مدرسة في مخيمات اللاجئين، وفي برامجنا تعليم الدين ومبادئه والتربية العسكرية تدرس من السنة الأولى في المرحلة الابتدائية، فنحن عندما ندرس لهم الحساب نقول لهم: بندقية+ بندقية، ماذا يكون حاصل الجمع؟ وذلك حتى يتعود الطفل منذ صغره على الجهاد، إضافة إلى اللغة العربية، وهناك الكثير من المجاهدين يجيدون اللغة العربية، وأنتم عندما ترون مدارس الأيتام ضحايا الغزو الشيوعي وتستمعون لأناشيدهم، فإنهم يحركون القلوب الميتة، فإن الطفل اليتيم هناك يقول: اطمئن يا أبي الشهيد، فإنني سأنتقم لك باسم الإسلام.

المجتمع: هل تحب أن توجه كلمة للقارئ المسلم عبر مجلة المجتمع؟

سياف: أوصى نفسي والجميع بتقوى الله، وأريد من جميع شباب الأمة الإسلامية الذين لم يلتزموا في حركات الدعوة إلى الله ولم يلتزموا في صفوف الجهاد أن يرسموا لهم أهدافًا في حياتهم تتماشى مع الدعوة إلى الله والجهاد، فإن أكبر مصيبة تهدد الأمة هي أن شبابها رسموا لأنفسهم أهدافًا متناقضة مع أهداف الأمة، وهم يبذلون كل الجهد في سبيل أهدافهم، مع أن هذه الجهود لو بذلت من أجل الأمة لنهضت بها بسرعة، ولكن الأعداء يحاولون دائمًا التأثير على شباب الإسلام وإبعادهم عن دينهم وإسلامهم، لذلك فإن من أول همومنا هو العودة بشباب الإسلام إلى الطريق السليم حتى نتمكن من تحقيق النصر لهذه الأمة.

وأخيرًا فإنني أشكر مجلة المجتمع على دورها الإسلامي وتعاطفها مع الجهاد الأفغاني ومواقفها المستمرة والعظيمة تجاه قضايا الشعوب الإسلامية.

المجتمع: في الختام نشكر الأخ سياف على تفضله بالإجابة على أسئلتنا، وندعو المولى أن يتمم النصر لإخواننا المجاهدين، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيز﴾ (إبراهيم: 20).

الرابط المختصر :