; القائد الأفغاني المسلم- عبد رب الرسول سياف يجيب عن أسئلة المجتمع في حوار حول القضية الأفغانية | مجلة المجتمع

العنوان القائد الأفغاني المسلم- عبد رب الرسول سياف يجيب عن أسئلة المجتمع في حوار حول القضية الأفغانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

مشاهدات 57

نشر في العدد 601

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

• كثير من المجاهدين أكلوا الكلأ والعشب لأنهم لم يجدوا ما يقتاتون به.

• المجاهدون يرفضون كل الحلول السياسية المطروحة وهم لا يؤمنون إلا بالخط الجهادي.

• جرائم الروس لا تليق إلا بالشيوعي، والغزاة مارسوا ما لم يمارسه الحيوان.

• استلمنا مساعدات من بعض الأفراد في العالم الإسلامي، وما حصلنا عليه يغطي أقل من ٥٪ من حوائجنا.

• إلى جانب الروس يقاتلنا جنود من جميع الدول الاشتراكية، إضافة إلى بعض الدول التي ارتدت حكوماتها عن الإسلام.

• القضية الفلسطينية بالنسبة لنا لا تقل عن قضية أفغانستان، ووقوف أعجمي واحد بجانبكم خير من وقوف مائة ألف عربي كافر.

• نعم، سمعت عن كرامات تحدث في مواقع الجهاد كحادثة الطيور، والكرامة الأولى هي استمرارنا في قتال الروس ثلاث سنوات.

• اتحادنا اليوم في أفغانستان قوي، وفشل الاتحاد السابق يعود إلى وجود فئات غير إسلامية.

في لقاء طويل مع رئيس الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الأخ عبد رب الرسول سياف، طرحت المجتمع أسئلتها حول القضية الأفغانية وما يحيط بها من ظروف داخلية وخارجية، وقد افتتحت المجتمع لقاءها مرحبة بالضيف الكبير، داعية المولى أن يجعل أفغانستان مقبرة للغزاة الروس كما جعلها في الماضي مقبرة للإنكليز.

المجتمع: هناك من يزعم أن المشكلات في البلدان الإسلامية لا يمكن حلها بطريقة إسلامية، لأن كثيرين لا يؤمنون بمنهج الإسلام ولا بد من اللجوء إلى الحلول العلمانية، فما ردكم على هذا القول؟

سياف: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد: أيها الأخ الكريم، إن هذا المنطق منطق المنهزمين نفسيًّا من الذين انهزموا ولا يجدون في أنفسهم قوة للمقاومة ضد أعداء الله، أما الذين انطلقوا من منطق الإسلام متوكلين على الله، فهم لا يؤمنون بما يؤمن به العلمانيون، ولا يرون الحل إلا في الإسلام، ولا يعتبرون الحلول التي يُبحث عنها خارج الإسلام حلًّا في الواقع، وعلى هذا فإن حل قضيتنا يكون بالإسلام وعن طريق الإسلام وبإقامة حكم إسلامي في أفغانستان إن شاء الله.

المجتمع: تروج بعض الصحف في أوروبا وأمريكا أن الشعب الثائر في أفغانستان لا يؤمن كله بالحل الإسلامي، فهناك اتجاهات أخرى، ملكية أو علمانية هي تحمل الثورة إلى جانب المجاهدين المسلمين على قدم وساق، ولكل من هذين الطرفين قواعده الشعبية الكبيرة، فما مصداق ذلك؟

سياف: إذا سلمنا أن هناك ثورة في أفغانستان، فيحتمل أن يشترك فيها أناس آخرون من غير الإسلاميين، ولكنه ليس هناك ثورة، بل جهاد، وأن الجهاد لا يحتمل غير المجاهد، والمجاهد لا يكون إلا مسلمًا، وجهادنا هذا خضناه وحدنا ولم يشترك معنا أحد من غير المسلمين، والعقول السليمة لا تقبل أن يشترك غير المسلمين في معركة تخاض من أجل حكم إسلامي وهذه الدعايات كاذبة، ولا شك أن هناك أناسًا من حاشية الملك السابق يريدون أن يشوهوا الحقائق ويريدون أن ينسبوا أنفسهم لهذا الجهاد، مما يجعل لهم مكسبًا ومتجرًا. ولكني أعلن وبكل صراحة وعلى مسمع من العالم بأنهم لا رصيد لهم في هذا الجهاد، وليسوا موجودين على متن المعارك، بل إنهم يعيشون خارج الهوامش ويلعبون ويتاجرون بالقضية، أما الذين يخوضون في ميادين هذا الجهاد فهم المسلمون فقط الذين لا يريدون بهذا الجهاد إلا وجه الله وإقامة حكم الله على أرضه الواسعة.

المجتمع: هناك أخبار كانت تتردد مفادها أن بعض الأنظمة في العالم الإسلامي والعالم العربي كنظام أنور السادات، كانوا يعرفون أن الساحة الجهادية في أفغانستان لا يمكن أن تحتوي إلا المسلمين، لذا دأبوا على دعم بعض الجهات بالسلاح والمال وحاولوا ربطهم ببعض المحاور والقوى المجاورة لأفغانستان كالصين وغيرها لدعمهم، وليكون لهم نصيب في الحكم لو خرج الروس، فما مصير هذه اللعبة التي كانت تدفع بعض الشخصيات لتكون على زعامة الشعب الأفغاني المسلم؟

سياف: من المعلوم أن القيادات لا تفرض على الشعوب، والشعوب تعرف قياداتها وتعرف من يستحق قيادتها، فأنور السادات وأمثاله حاولوا أن يزيلوا هذا الجهاد مستعينين بأمريكا وبالغرب بصورة عامة حتى يخفوا على الناس صبغة الإسلامية، وهم يريدون بذلك أن تكون القوة التي تقوم ضد الروس غير منبعثة من قلوب المؤمنين، بل هي قوة مدعومة من قِبل بعض القوى المادية الأخرى، لكنهم فشلوا وسيفشل من سيقوم بهذه المهمة. وقد دعوا شخصيات مصطنعة أثوابها، ولكن الجهاد يرفض دائمًا من ليس من أبنائه ومن لم يتربَّ في أحضانه، فكيف يكون له مكان على قمم الجهاد! وإن جهادنا سيواصل طريقه صافيًا وخالصًا وبعيدًا عن شوائب التذييل بالقوى المادية العلمانية التي لا تؤمن إلا بهذه الدنيا الزائفة.

المجتمع: تحاول الولايات المتحدة وبعض القوى الأخرى أن تستجر الشعب الأفغاني المسلم إلى حل سياسي مع الروس الشيوعيين، وقد نشرت بعض صحف الغرب أن هناك بعض الشخصيات الأفغانية المستعدة للتفاوض مع الروس بإشراف الأمم المتحدة من أجل الوصول إلى حل للازمة؟ فما مصير هذه المحاولة؟ وما موقفكم منها؟!

سياف: لا شك أن أمريكا تحب أن يستمر الجهاد في أفغانستان، لأنها تتلذذ بالخسائر التي تقع بالمسلمين أو الروس، ولكنها لا تحب أن ينتهي هذا الجهاد بإقامة حكم إسلامي في أفغانستان.

فالكفار سواء أكانوا شيوعيين أم كانوا نصرانيين أم صهاينة فهم أعداء الإسلام، وهم يعادون إقامة الحكم الإسلامي حرصًا على كيانهم الباطل، ولذا يحاولون أن يعطلوا الطريق على المجاهدين بأنصاف الحلول بالحلول المستوردة من أمريكا وروسيا وباريس، لأنهم يعرفون جيدًا لو أن هذا الجهاد استمر سينتج عنه قيام حكم إسلامي في أفغانستان ويسفر عن تأسيس حكومة إسلامية. وقد احتضنوا لهذا أناسًا من عملائهم مستعدين للتفاوض، ولكني أعلن بكل صراحة أن هؤلاء الذين يستعدون للتفاوض لا يملكون شيئًا في هذا الجهاد ولا يمثلون جزءًا صغيرًا منه، وليست لهم أية وصايا على هذا الجهاد، فهم لو تكلموا سيتكلمون عن أنفسهم وسيبدون ما تخفيه صدورهم وسيكشفون عن بطانتهم ولا يضرون هذا الجهاد شيئًا، فالمجاهدون مصممون على أن يواصلوا الجهاد، وهم مؤمنون بأنه الحل الوحيد لقضيتهم ويعتقدون أن الحل لقضية أفغانستان سينبعث من خنادق القتال ولا يستورد من واشنطن أو لندن أو موسكو أو باريس.

المجتمع: على هامش هذا السؤال، هل يمكن أن تذكروا أسماء بعض هؤلاء العملاء؟

سياف: إنهم أتفه وأسقط من أن يستحقوا الذكر!

المجتمع: تُردد بعض أجهزة الإعلام الغربية، وتنقل ذلك بعض أجهزة الإعلام العربية أنه بعد موت الطاغية بريجينيف ومجيء أندروبوف ستتغير سياسة الكرملين الروسي من أفغانستان، فما مصداق هذا القول؟

سياف: نحن فعلًا نفرح بأن يقل عدد الطواغيت على وجه المعمورة، فقد كان طاغية من الطغاة وذهب، ولكننا لا نحسب حسابنا على أساس موت طاغية ومجيء طاغية آخر، بل نحسب حسابنا في ضوء ما نقوم به وفي ضوء أعمالنا وبياننا، فإن المعيار عندنا هو مدى ثباتنا على الحق ومدى صمودنا في ميادين القتال، هذا هو الذي يؤثر في قضيتنا.

المجتمع: هل لكم أن تحدثوا قراءنا عن جرائم بريجينيف وممارسات جنوده البشعة في أفغانستان؟

سياف: في الواقع إن سنوات لا تتسع لسرد حكايات وحشيتهم وشراستهم، فقد قاموا بأعمال لا تليق إلا بالشيوعي، ولا يقدم عليها إلا الشيوعي، إنهم لم يألوا جهدهم في قتل النساء والشيوخ والأطفال وإحراق المزارع وتدمير البيوت وقصف قرى المدنيين وتدمير المدن والشوارع، وأخيرًا إنهم لم يمتنعوا عن محاربة موارد الحياة بصفة عامة، وقد عملوا ما لم يعرف له التاريخ مثيلًا ولا نظيرًا؛ حيث استعملوا أنواعًا عديدة من التعذيب، وأنواعًا عديدة من الظلم والطغيان في أفغانستان، ومارسوا ما لم يمارسه الحيوان، ولكنهم مع كل هذا فقد تكبدوا خسائر لم يكبدوها في تاريخ حياتهم، فكلما ازدادت شراستهم ووحشيتهم، ازداد المؤمنون والمجاهدون قوة وإيمانًا ويقينًا وثباتًا.

وكلما ازدادت المحن على المسلمين، ازدهروا وقويت عزائمهم، فإن طبيعة العمل في حقل الدعوة وطبيعة الجهاد أن ينموَا في جو شائك وفي بيئة شائكة مليئة بالمحن.

والشيوعيون لا يعرفون طبيعة هذه الدعوة التي تشتد في أجواء الشدة وتنمو بين النيران، لذا ترى أن المجاهد الأفغاني تدرب بين هذه المحن بحيث يستطيع أن يعيش تحت وابل من القنابل والرصاص صامدًا من غير أن يتزلزل، ومن غير أن يتراجع أو تضعف همته، والبحث في هذا المجال طويل كما قلت لكم، فالفظائع والمجازر التي ارتكبوها في أفغانستان كثيرة بحيث تعجز الكتب عن احتوائها.

المجتمع: أين مؤسسات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؟ وأين الجمعيات الخاصة التي تزعم مناصرة الإنسان مما يحدث من جرائم الروس في أفغانستان؟

سياف: هذه المؤسسات أٌسست لحماية حقوق المستبدين والظالمين والدفاع عن ظلمهمـ ولإقامة الأدلة على حقيقة ظلمهم وطغيانهم، والأمم المتحدة لا تستطيع أن تنفذ قرارًا واحدًا ضد أمريکا أو روسيا أو فرنسا أو إنكلترا، وقراراتها تطبق وتنفذ فقط على الضعفاء والمساكين.

إلى جانب ذلك، فإن حماية حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الإنسان تحتاج إلى عيون ترى الحق حقًّا وترى الباطل باطلًا، وهذا لا يكون إلا بالإسلام، ولا يكون إلا بانقياد هذه المؤسسات للإسلام.

المجتمع: يتردد أن الولايات المتحدة تحاول مساعدة الشعب الأفغاني بطريقين: الأول طريق الأمم المتحدة، والثاني تزويد المجاهدين بالسلاح ليكون لهم عونًا كي يتخلصوا من غزو بلادهم.

فكيف تجيبون عن هذا السؤال؟

سياف: هذه دعاية فقط ولا رصيد لها من الواقع، والولايات المتحدة تسعى أن يرى العالم أنَّ جهادنا جهاد أمريكي، ولكن جهادنا جهاد إسلامي أصيل وليس جهادًا أمريكيًّا.

المجتمع: الشيوعيون في العالم العربي يقولون إن أمريكا تدفع بالصين لتقدم الأسلحة بهدف محاربة الشيوعية الدولية، فكيف تردون على هذا القول؟

سياف: إن أمريكا لم تقدم لنا شيئًا والصين لم تقدم لنا شيئًا، ومن المعلوم أن من يعتمد على الصين أو أمريكا لا يستطيع أن يقاوم الروس يومًا واحدًا، فإن كانت مساعدات أمريكا تجعل الأمم تستطيع أن تقاوم القوى الكبيرة، فالأحرى أن يستطيع عملاء أمريكا في فيتنام أن يقاوموا المعادين لهم، فقد قدمت الكثير من السلاح لحماية عملائها في فيتنام ولكنها لم تستطع أن تعمل شيئًا، ونحن نؤمن أن النصر لا يأتي إلا من عند الله، فالله سبحانه وتعالى يبين هذه الحقيقة بصيغة الحصر، فيقول: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 10).

ونحن انطلقنا من هذا الواقع ومن هذه الحقيقة ونؤمن بأن الجهاد المدعوم من قبل أمريكا والصين لا يُعد جهادًا، ولا يستطيع أن يقاوم الروس، وأن محاولات أمريكا هذه هي محاولات لجني ثمار هذا الجهاد بأيدي غير أبنائه، ولكنها محاولات فاشلة.

المجتمع: ما طبيعة المساعدات التي تقدمها حكومة باكستان أولًا وشعب باكستان المجاور ثانيًا؟

سياف: حكومة باكستان تساعدنا في مجال المهاجرين وإيوائهم فقط، وقد هيأت جوًّا صالحًا وهادئًا لإقامة المهاجرين، ولكنها لم تقدم لنا شيئًا في ساحات الجهاد، والشعب الباكستاني متعاطف مع القضية بشكل عام، ولكنه لم يشترك معنا في الجهاد.

المجتمع: هل تقتصرون في تدريب عناصر المجاهدين داخل أفغانستان؟ أم أن هناك معسكرات تدريب خارج أفغانستان؟

سياف: إن معسكرات تدريبنا كلها داخل أفغانستان وداخل الحدود.

المجتمع: إيران، هل قدمت لكم مساعدة؟

سياف: إنها منصرفة إلى مشكلاتها، وإلى الآن لم تستطع أن تقدم شيئًا.

المجتمع: نريد أن نعرف موقف حكومات العالم الإسلامي ككل، هل قدمت لكم مساعدات أم لا؟

سياف: إن الحكومات الإسلامية لم تقم بواجبها تجاه المجاهدين الأفغان ولم تقدم لهم شيئًا، مع أنني طالبت هذه الحكومات أكثر من مرة بالوقوف بجانب المجاهدين وبدعم هذا الجهاد الذي يخوضه المجاهدون الأفغان دفاعًا عن الأمة الإسلامية، وعن العقيدة الإسلامية بصفة عامة، ولكنهم لم يستجيبوا إلى الآن لطلباتنا، وإنهم سيسألون أمام الله عن هذا يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا، والأمر يومئذ الله.

المجتمع: ما هي مطالبكم من الحكومات الإسلامية؟

سياف: طبعًا نحن لا نطالبهم إلا بما طالبهم الإسلام به، ولا نطالب المسلمين سواء كانوا على المستوى الحكومي أو على مستوى الأفراد إلا بما طالبهم الشرع، فهم مطالبون بالوقوف جانب الجهاد، والفقهاء يقولون: لو أن امرأة مسلمة وقفت في أيدي أعداء الإسلام في شرق الدنيا فعلى المسلمين في مغربها أن يهبوا لإنقاذها، مع أن الحالة في أفغانستان أفظع من ذلك بكثير؛ إن الروس دخلوا بيوت الناس وهتكوا الأعراض ولكن المسلمين لم ينتبهوا ولم يدركوا واجبهم، فنحن نطالب الحكومات والشعوب الإسلامية أن يدركوا واجبهم الديني تجاه هذه الأوضاع وتجاه هذه الأحداث التي تجري يوميًّا في أفغانستان.

والأمر إلى الله، وإن الله سيحاسب كلًّا بما عمل يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون.

المجتمع: إذا كان هذا هو موقف العالم الإسلامي وغير الإسلامي، فمن أين تستمدون سلاحكم وعتادكم ومصاريف العمل، إضافة إلى أن مآسي بعض القرى والمدن التي تقصف، فتحتاج الثورة إلى مصاريف باهظة جدًّا، كمعالجة الجرحى وإيواء الناس الذين شردوا، فما هي مصادر تمويلكم وتسليحكم؟

سياف: يا ليت هذا السؤال قد وجه إلينا عندما بدأنا الجهاد، نحن أخذنا قرارنا على أن نقوم بواجب الجهاد وبأداء هذه الفريضة عندما لم نكن نملك شيئًا، قمنا به فعلًا ولم يسمع بنا العالم إلا بعد استمرارنا في جهادنا مدة طويلة. وهنالك لم يكن لنا حتى أي اتصال بخارج أفغانستان، ولم تكن لنا معرفة بالناس الذين يعيشون خارج أفغانستان، ومع ذلك كله بدأنا الجهاد وقاومنا العدو حتى سقط داود وتراقي وأمين نتيجة لقيامنا بالجهاد المسلح ضدهم، ولكن الروس لما علموا أن هؤلاء سيسقطون بأيدي المسلمين أسقطوهم بأيديهم.

حتى لا يدرك العالم أنهم سقطوا بأيدي المسلمين، والآن بعد أن استولينا على الأسلحة والذخائر من أيدي العدو، فإن هذا السؤال له درجة أقل من الإعجاب بالنسبة إلى بداية الجهاد. أما مصاريفنا اليومية في معالجة الجرحى وإطعام المشردين فهي ثقيلة جدًّا، وبالطبع الشعب بكامله ومنهم المجاهدون يعانون أوضاعًا مريرة ويعيشون عيشة ضيقة جدًّا، إن ١٠ من جرحانا يستطيعون أن يصلوا إلى الحدود و۹۰ % منهم سيستشهدون لفقدان الدواء والعلاج والأطباء، ومع أننا أسسنا (٦) مستشفيات فإن هذه المستشفيات لا تتسع لاستيعابهم جميعًا، وعدد كبير من جرحانا يدخل مستشفيات المبشرين والنصرانيين. فإذا كان بأحد المجاهدين جرح في إصبعه فإنهم يقطعون رجله حتى يتعطل عن الجهاد، وكثير منهم ماتوا من الجوع والبرد لأنهم لم يجدوا ما يقتاتون به ولا يجدون ما يلبسون، فترى هناك أرجُلًا وأيدي مقطوعة بسبب البقاء الطويل في الثلوج، وقد حصل كثيرًا أن بعض المجاهدين أكلوا الكلأ والعشب ولم يجدوا من الطعام ما يأكلونه! ومواصلة الجهاد لا تعني أن جميع الأشياء مهيأة للمجاهدين، فإن المجاهدين يجاهدون ببطون جائعة، ومعظمهم بأرجل حافية، ولكنهم مصممون على أن يواصلوا هذا الجهاد، فهم يكتفون بما يستطيع الإنسان أن يحيا به، وإن هذه المصاريف القليلة التي تسد أقل من ٥٪ من حوائجنا نحصل عليها من بعض الأفراد من المسلمين في الدول الإسلامية من قبل بعض العناصر المدركة لمسؤولياتها.

ومن قبل بعض العناصر المتعاطفة مع المجاهدين والجهاد، وأن قرابة ٩٠٪ من حوائجنا ما زالت باقية على حالها ولم نستطع أن نسد أكثر من ٥٪ منها.

المجتمع: أعلن مؤخرًا انتخابكم شخصيًّا لرئاسة الاتحاد الإسلامي، والسؤال هو: إن الاتحاد قام مرات عديدة، فلماذا كان يتصدع مع أن المحنة تشمل الجميع؟

سياف: نعم المحنة واحدة، ولكن الأعداء ليسوا ساكتين وليسوا على الحياد، فهم يحاولون يوميًّا معاداتنا بطرق شتى، بعضهم يقاتلوننا بالمواجهة كالروس وبعضهم يقاتلوننا بتشتيت صفوننا وإيجاد التفرقة فيما بيننا، ويغدقون أموالًا كثيرة في هذا المجال ويصطنعون هناك مجموعات باسم المجموعات المجاهدة، مع أنها ليست مجاهدة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإني أستطيع أن أقول إن هذا الاتحاد الذي حصل أخيرًا يشمل الطاقات المجاهدة فقط، أما الاتحادات السابقة فكانت تشمل الطاقات المجاهدة والمتاجرة أيضًا، وكان هذا سبب فشل الاتحادات السابقة لأنه من الصعب أن يجتمع مجاهد ومتاجر على خط واحد. أما هذه المرة فإن هذا الاتحاد أُسس على قواعد وضوابط إسلامية ثابتة، وهو إن شاء الله سيكون اتحادًا ثابتًا محكمًا لا يستطيع أحد أن یکسره أو يدمره، فنحن نتطلع إلى نتائج مفرحة وممتعة من وراء هذا الاتحاد والحمد لله.

المجتمع: ما هي المنظمات التي دخلت في هذا الاتحاد؟

سياف: المنظمات التي دخلت هذا الاتحاد سبعة، هي:

١ - الحزب الإسلامي بقيادة حكمت یار.

٢ - الجمعية الإسلامية بقيادة برهان الدين رباني.

٣ - حركة الانقلاب الإسلامي بقيادة نصر الله منصور.

٤ - حركة الانقلاب الإسلامي بقيادة رفيع الله مؤذن.

٥ - الحزب الإسلامي بقيادة محمد يونس خالص.

٦ - الجبهة بقيادة محمد مير.

٧ - الاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان، وهي مجموعة كنت أقودها.

المجتمع: حبذا لو أعطيتم قراءنا فكرة عن دستور الاتحاد.

سياف: إن دستور هذا الاتحاد قام به وبترتيبه مجموعة من العلماء لا يقل عددهم عن (٣٠٠) شخص، وكانوا يسمون بالعلماء الداعين إلى الاتحاد، فهم عملوا هذا الدستور، وهو دستور إسلامي رسم ويرسم خطًّا إسلاميًّا واضحًا لمواصلة هذا الجهاد، وينص على تكوين مجلس شورى وقد تكوَّن من ستين عضوًا، وعلى تكوين اللجنة التنفيذية وقد تكونت من ١٤ عضوًا، أما الأعمال فهي مقسمة على لجان مختلفة، ودستور الاتحاد ينظم أمور الدعوة والجهاد في أفغانستان بشكل مفصل.

المجتمع: هناك بعض الإخوة ممن زاروا مواقع الجهاد حدثونا عن كرامات يجريها الله على يد المجاهدين، فهل يمكن أن تحدثونا عن هذه النقطة؟

سياف: أنا أحب أن تسألوا عن هذه الأمور الإخوة الذين يزورون مواقع الجهاد، لقد جاءت مجموعة من الإخوة العرب من لندن، وهم أناس طيبون وأقاموا عندنا عشرة أيام ثم طلبوا مني أن يدخلوا إلى الداخل، فسألوني قبل الذهاب عن الكرامات. وذكروا لي قصة مجيء الطيور قبل مجيء الطائرات. فقلت: ادخلوا إلى الجبهات فانظروا وشاهدوا ما يجرِي هناك، فإن رأيتم شيئًا فاذكروه لإخوانكم بعد عودتكم. فذهبوا إلى الداخل، ولما رجعوا سألتهم ماذا رأيتم؟ قالوا لنا: بعد ثالث أو رابع يوم من زيارتنا في الجبهة شاهدنا مجموعة من الطيور تأتي، وإذا بالقائد يأمرنا بعد مجيء الطيور أن نختبئ، وبعد اختبائنا بدقيقتين جاءت أربع طائرات وقصفت مواقعنا. فسألنا القائد بعدها: كيف عرفت بقدوم الطائرات؟ فقال: عن طريق الطيور، سخرها الله لنا. 

وبالاختصار يمكن أن أقول إن مقاومة هذه القوة الطاغية التي يهابها العالم كله لمدة 3 سنوات أو ٤ سنوات متوالية من غير أن تستعين ببشر أو بقوة مادية أخرى، هذه المقاومة في ذاتها تُعد كرامة؛ لأن المعايير والمعادلات التي تؤمن بها البشرية لا تعترف بهذه المقاومة، فما دامت هذه المقاومة بهذا الشكل ملفتة للأنظار، فإن الأجزاء والعناصر والأحداث التي تتكون هذه المقاومة منها لا تخلو عن كرامات.

المجتمع: حادثة النفق التي هلك فيها المئات من الروس، هل هي من فعل المجاهدين أم قضاء وقدر ونصر وتأييد من الله؟

سياف: كان هناك فعلًا قبل الدخول إلى النفق مجاهدون يطاردون سيارات العدو ويهاجمون قوافلهم، وفي النفق حصل صدام بين سيارتين، إحداهما تحمل بنزينًا فاحترقت نتيجة الصدام، فظن الروس أن الحادث من تدبير المجاهدين فسدوا باب النفق من الجانبين فقتل قرابة (۷۰۰) روسي وعدد قليل من المواطنين القادمين من كابول باتجاه الشمال.

المجتمع: يقال إن جنودًا ألمانيين شرقيين وجنودًا من كوبا يقاتلون إلى جانب الروس وإلى جانب الحكومة، فما مدى صحة هذا القول؟ 

سياف: هناك جنود من جميع الدول الاشتراكية ومن بعض الدول التي ارتدت حكوماتها عن الإسلام، هناك جنود من كوبا وإثيوبيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الديمقراطية، هناك تكاتف كفري ضد المسلمين.. والمسلم الأفغاني وحده!

المجتمع: كان السوفييت المسلمون عندما بدأت الثورة الجهادية ينضمون إلى المجاهدين، ثم علمنا أن الكرملين أمر باستبدال هؤلاء الجنود، فهل هذه السياسة مستمرة؟

سياف: هناك جنود مسلمون ما زالوا يقاتلون مع الروس، ولكنهم لا يحملون من الإسلام إلا الاسم. فعندنا الآن أسير من بخارى علمناه الإسلام، وأريد أن أؤكد على كلمة واحدة تتكرر وهي «كلمة الثورة» أرجو ألا تلحقوها بالجهاد، لأنهما كلمتان لا تجتمعان.

المجتمع: هل استفادت الحركات الجهادية الإسلامية في آسيا مثل حركة مورو وغيرها من الحركة الجهادية في أفغانستان؟ وهل هناك تنسيق فيما بينكم؟

سياف: هذا السؤال نتركه ليجيب عنه المستقبل إن شاء الله.

المجتمع: بالنسبة للقضية الفلسطينية، هناك من يدعي ولا سيما في أوساط اليسار العربي أن قضية العرب هي قضية فلسطين فقط.

سياف: أولًا- أخالف العمل على تضييق الساحة في أوساط المسلمين، ولندع إلى حلقة تشمل جميع المسلمين. فأن نكون إسلاميين أو مسلمين خير من أن ندعو للعرب فقط. وأنا قلتها مرارًا وأكررها لأهميتها: أن يقف بجانبكم أعجمي مسلم خير من وقوف مائة ألف عربي كافر.

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فأنا أبديت رأيي فيها أكثر من مرة وأكرر هنا: إن فلسطين تُعد جزءًا من أغلى أجزاء وطننا الإسلامي، ونحن نهدف إلى تحريرها كما نهدف إلى تحرير أفغانستان، ولكننا لا نرى طريقًا لتحريرها إلا برفع راية الإسلام ضد اليهود. وإن فلسطين أو أفغانستان أو أية بقعة أخرى من أراضي المسلمين التي احتلت من قبل الأعداء لا تُعد محررة إلا بعد قيام الحكم الإسلامي فيها، فإذا حررت منطقة من مناطق المسلمين باسم غير الإسلام، فلا يعد هذا تحريرًا، بل تحويلًا من أيادي إلى أخرى. ونحن نقترح أن يبدأ المسلمون الجهاد في فلسطين وأن يرفعوا راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن يواصلوا جهادهم تحت هذه الراية وأنا ضامن لهم هذا التحرير إن شاء الله.

المجتمع: لو قيض الله سقوط حكم بابراك، فما هي الخطوات الأولى التي سيقوم بها المجاهدون بعد ذلك؟

سياف: طبعًا إقامة حكم إسلامي وتشكيل دولة إسلامية إن شاء الله ولم تقم إلا لهذا.

المجتمع: هل ستطرحون المنهج الإسلامي كاملًا أم ستطبقون الإسلام تدريجيًّا كما ينادي بعضهم في إيران؟

سياف: هناك فرق بين العودة إلى الإسلام وبين اعتناق الإسلام من جديد، فعملنا لإعادة الإسلام والحكم لا يعد إسلاميًّا إلا إذا أقيم بكامله، والتدريج كان في بداية التشريع. إن التدريج لا يراعى الآن ولا سيما في إعادة الحكم الإسلامي.

المجتمع: هل من كلمة أخيرة توجهونها لقرائنا؟

سياف: لا أرى إلا أن أوجههم إلى مسؤولياتهم، فيتذكرون القيامة والحساب. وأوصيهم أن يكونوا من ذوي الأهداف، وأن يرسموا أهدافهم عالية ومرتفعة وألا يتعلقوا بهذه الدنيا التي لا تعدل عند الله جناح بعوضة. وأن يدركوا واجبهم تجاه دينهم وتجاه من يدافع عن دينهم ويجاهدوا لأجله وأن يعملوا خيرًا. فالله يهديهم إلى سواء السبيل ويعينهم، وإذا كان المسلمون اليوم يقومون بواجبهم فنحن قد أدينا الأمانة وبلغناهم وذكرناهم، وما أمرنا وأمرهم إلا إلى الله.

المجتمع: نشكر الأخ عبد رب الرسول سياف رئيس الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان داعين المولى -جلت قدرته- أن يجمعنا وإياكم على أرض أفغانستان المحررة في لقاء عاجل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :