; رئيس المحكمة الإدارية القاضي فيصل المرشد: من حق أي شخص أن يتظلم من أي قرار إداري صدر من أية جهة كانت | مجلة المجتمع

العنوان رئيس المحكمة الإدارية القاضي فيصل المرشد: من حق أي شخص أن يتظلم من أي قرار إداري صدر من أية جهة كانت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985

مشاهدات 92

نشر في العدد 710

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 26-مارس-1985

  • تحمي المحكمة الإدارية الموظفين المدنيين في الكثير من منازعاتهم مع الإدارة.
  • القضاء الإداري قضاء خلاق أو إبداعي يبحث عن الحل المناسب.
  • للموظف الذي أنهيت خدمته حق الطعن بطلب إلغاء قرار إنهاء الخدمة.
  • هناك وجه شبه بين القضاء الإداري وقضاء المظالم في الشريعة الإسلامية.
  • يمكن طلب التعويض عما يكون قد لحق الأفراد من ضرر بسبب قرار إداري غير صحيح.

كفالة لحقوق المواطن وحفظًا لها تضمن الدستور في المادة «١٦٩» ما يلي: «ينظم القانون الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة غرف أو محكمة خاصة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري شاملًا ولاية الإلغاء وولاية التعويض بالنسبة إلى القرارات الإداريةالمخالفة للقانون».

وتنفيذًا لهذا النص الدستوري صدر المرسوم بقانون رقم «۲۰» لسنة ۱۹۸۱ بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية للنظر بالمنازعات الإدارية تختص وحدها بنظر المسائل التي تضمنها القانون، وقد صدر هذا القانون في ۱۷/ ۲/۱۹۸۱، وقد بدأ العمل به في ۱/۱۰/۱۹۸۱، وقد ارتأى المشرع الكويتي أن يوسع من اختصاص الدائرة الإدارية ليجعله قضاءً إداريًّا بيده ولاية الإلغاء والتعويض تحقيقًا للحكمة المرجوة من إنشائها أساسًا، وأن يكون اختصاصها شاملًا لكافة القرارات والعقود الإدارية، إلا ما استثناه منها بنص خاص، وذلك بموجب القانون رقم ٦١ لسنة ١٩٨٢، المعدل لبعض الأحكام الإدارية التي تختص بها المحكمة، ويسعد مجلة «المجتمع» أن تلتقي برئيس المحكمة الإدارية القاضي السيد فيصل عبد العزيز المرشد في حديث شيق حول المحكمة الإدارية.

  • هل لكم أن تقدموا في البداية بطاقتكم الشخصية؟
  • فيصل عبد العزيز المرشد، وكيل المحكمة الكلية، رئيس المحكمة الإدارية، وعضو محكمة أمن الدولة، مجاز في القانون والشريعة من جامعة الكويت، دفعة سنة ١٩٧٢م.
  • ما هي الضمانات التي توفرها المحكمة الإدارية للأفراد حماية لحقوقهم وحرياتهم في مواجهة الإدارة؟
  • يوفر القانون رقم ۲۰ لسنة ۱۹۸۱ المعدل بالقانون ٦۱/۱۹۸۲، كثيرًا من الضمانات للأفراد، فهو

أولًا: يحمي الموظفين المدنيين في الكثير من منازعاتهم مع جهة الإدارة، في خصوص مرتباتهم ومعاشاتهم ومكافآتهم وعلاواتهم وترقياتهم وإنهاء خدمتهم، وما يوقع عليهم من جزاءات تأديبية، وما يصدر من قرارات في شأن التعيين في الوظائف العامة المدنية، والموظفون لا شك في كونهم قطاع عريض من قطاعات المجتمع.

ثانيًا: يضمن القانون للأفراد والهيئات حماية كبيرة لحقوقهم وحرياتهم في مواجهة ما قد تصدره الإدارة من قرارات بالمخالفة للقانون، فكل قرار يصدر من الإدارة، ويمس مركزًا من المراكز القانونية للأفراد أو الهيئات، يجوز لهم طلب إلغائه من الدائرة الإدارية «المحكمة الإدارية»، وذلك فيما عدا القرارات الخاصة بمسائل الجنسية، وإقامة وإبعاد غير الكويتيين، وتراخيص إصدار الصحف والمجلات، ودور العبادة، وهذه المسائل مستثناة على سبيل الحصر من الطعن عليها بالإلغاء.

ثالثًا: وبالإضافة إلى كون القانون يمنح الطوائف السابقة «الموظفون، الأفراد والهيئات» حق طلب إلغاء القرارات السابق بيانها، فإنه كذلك يمنحهم حق رفع الدعاوى بطلب التعويض عما يكون قد لحقهم من ضرر بسبب القرارات غير الصحيحة قانونًا. 

رابعًا: وكفل القانون للموظف الذي أنهيت خدمته، عندما يطعن بطلب إلغاء قرار إنهاء الخدمة، أن يطلب من المحكمة الإدارية طلبًا مستعجلًا بالأمر بالاستمرار في صرف مرتبه كله أو بعضه بصفة مؤقتة، على أن يبدي هذا الطلب في صحيفة دعوى الإلغاء.

وكذلك إذا ما رفع أحد الأفراد أو الهيئات دعوى بطلب إلغاء أحد القرارات الإدارية النهائية التي تمس مركزًا قانونيًّا- فيما عدا القرارات السالف الإشارة إليها- فإن له أن يطلب من المحكمة الإدارية في صحيفة الدعوى أن تأمر على وجه مستعجل بوقف تنفيذ القرار، إن كانت نتائج تنفيذ هذا القرار مما يتعذر تداركه.

خامسًا: ووفر القانون لمن يتعاقد مع جهة الإدارة «فردًا كان أم شركة» بعقد من العقود التي تتوافر فيها صفة العقد الإداري، أن يلجأ إلى الدائرة الإدارية للمطالبة بكافة ما يرتبه له ذلك العقد من حقوق، وكافة ما قد يتولد عنه من منازعات.

  • هل من صلاحيات المحكمة الإدارية أن تحكم بالتعويض لمن تضرر من الأفراد بسبب عمل في الإدارة؟ وهل تمتد رقابة المحكمة الإدارية لتشمل كل أعمال الإدارة؟
  • تقتصر رقابة المحكمة الإدارية على نوعين من أعمال الإدارة، أولهما: القرارات الإدارية التي نص القانون على اختصاصها بها على نحو ما ورد في الرد على السؤال الثاني. 

وثانيهما: الرقابة على أعمال الإدارة، متى اتخذت شكل العقد الإداري، أما إن خرج عمل الإدارة عن نطاق القرارات السابق الإشارة إليها، وعن نطاق العقود الإدارية، فإن اختصاص الحكمة لا يشمله.

  • كيف يمكن للمحكمة أن توفق بين المصلحة العامة وما يجب لتحقيقها من تمتع الإدارة بقدر من الاستقلال وحرية التقدير وبين مصالح الأفراد المتمثلة في حماية الحقوق والحريات العامة؟
  • المحكمة الإدارية تطبق- على ما تختص به من منازعات الإدارة- قواعد تختلف في طبيعتها عن القواعد التي تطبقها المحاكم العادية في منازعات الأفراد، والمعروف عن القضاء الإداري- عمومًا- أنه قضاء إنشائي، وليس بقضاء تطبيقي، بمعنى أن دوره غير محصور في فلك نصوص معينة، يتعين عليه التقيد بها أو عدم الخروج على أحكامها، بل هو قضاء خلاق أو إبداعي يبحث عن الحل المناسب للملاءمة بين الإدارة العامة بصفتها تسعى لتحقيق الصالح العام، وتسيير المرافق العامة، وما يجب أن تتمتع به لذلك من حرية واستقلال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يراعي كذلك مصالح الأفراد، ويضمن لهم صون حقوقهم وحرياتهم، مطبقًا في هذا وذاك نوعًا من الحلول والمواءمة، لإيجاد نوع من التوازن بين مصلحة الأفراد وحرياتهم، وبين المصلحة العامة، وهي حلول لا يمكن حصرها سلفًا، وتختلف من حالة إلى أخرى حسب ظروف كل قضية.
  • تطبق بعض الدول التي يوجد بها قضاء إداري فكرة مجلس الدولة كما هو الحال في مصر مثلًا، وقد أجاز الدستور في المادة «۱۷۱»منه إقامة مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري، فهل تؤيد وجود مجلس دولة في الكويت؟ ولماذا؟
  • تأخذ بعض الدول بنظام وجود قضاء إداري متخصص لنظر الأنزعه الإدارية، وغالبًا ما يسمى هذا القضاء (كما في مصر وفرنسا) بمجلس الدولة، وفي تلك البلاد يختص هذا الجهاز- فضلًا عن القضاء الإداري- بوظيفتين أخريين، هما وظيفة الإفتاء كمستشار لجهة الإدارة، ووظيفة التشريع ليصوغ مشروعات القوانين واللوائح في مراحلها الأولى، وعندنا في الكويت تقوم إدارة الفتوى والتشريع بوظيفتي الإفتاء والصياغة، وتقوم المحكمة الإدارية بوظيفة القضاء الإداري وفقًا لنصوص القانون حاليًا بالكويت.

وإن كان المقصود بالسؤال هو إنشاء محكمة إدارية مستقلة، فإنه ووفقًا لواقع البلاد، ونظرًا لكون قضاء الإلغاء بالكويت لما يزل بعد مستحدثًا، وليس من المناسب إنشاء جهاز ضخم لعدد من القضايا لم يبلغ بعد حد التضخم، فلا يكون هناك من داع حاليًا لإنشاء جهاز مجلس الدولة بمعناه السابق، خاصة وأن المشرع في المذكرة التفسيرية للقانون ۲۰/۸۱ قد ذهب إلى أنه متى تزايد عدد القضايا وأسفرت التجربة عن نجاح هذا القضاء، أمكن إعادة النظر في الموضوع، واختيار الحل الملائم في ضوء ما يستجد من الظروف.

  • ما هو وجه الشبه بين قضاء المظالم المعروف في الشريعة الإسلامية وبين القضاء الإداري من حيث الدور الذي يلعبه كل منهما؟
  • يوجد بين قضاء المظالم في الشريعة الإسلامية وبين القضاء الإداري المعروف في. العصر الحديث نوع من الشبه ونوع من الاختلاف.

فالنظامان يتشابهان في أن كل منهما ينظر في المنازعات التي تكون السلطة العامة طرفًا فيها، فالقضاء الإداري يختص- فيما يختص به- بطلب إلغاء القرارات الإدارية التي يصدرها الموظفون العموميون، وهو نفس ما كان يقوم به ولي الأمر في نظر المظالم.

ألا ترى أنه لما اقتحمت جيوش المسلمين إحدى القرى عنوة دون أن ينبذوا إليهم- أي يخطروهم مسبقًا، ويخيروهم بين الإسلام أو الجزية أو الحرب- وتظلم أهل القرية إلى أمير المؤمنين- ولي ديوان المظالم- أمر بخروج الجيوش من هذه القرية إلى خارجها، ثم ينبذوا إليهم وفقًا لحكم الإسلام، فإما الإسلام أو الجزية وإما الحرب.

ويختلف النظامان في أن الدعوى أمام القضاء الإداري مقيدة بأن يكون لرافعها مصلحة في رفعها، وبهذا يختلف نظام القضاء الإداري عن نظام قضاء المظالم، إذ يوجد فيه ما هو معروف بدعوى الحسبة التي لا يشترط فيها شرط المصلحة فيمن يرفعها، ولكن يكفي فيه أن يكون من أفراد الرعية.

  • هل من حق المحكمة الإدارية أن تنظر في دعوى رفعها شخص ضد مرسوم صدر بتعيين شخص في منصب يرى الأول أنه أحق منه بهذا التعيين؟
  • تختص المحكمة الإدارية وفقًا للبند الثاني من المادة الأولى من القانون رقم ۲۰/۱۹۸۱ المعدل بالقانون رقم ٦١ لسنة ۱۹۸۲، بالطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة المدنية، فإذا صدر قرار إداري من أية جهة كانت بتعيين شخص في منصب يرى شخصٌ آخر أنه أحق به من ذلك الشخص، فإن من حقه أن يلجأ إلى الدائرة الإدارية.
  • منذ بدأ العمل في المحكمة الإدارية حتى اليوم، هل لجأ المواطن الكويتي إلى المحكمة الإدارية واستعمل هذا الحق؟ وكم بلغ عدد الدعاوى المرفوعة أمامها منذ إنشائها وحتى اليوم؟ وما هو نوع القضايا الإدارية التي تتميز بكثرة الدعاوى المرفوعة في موضوعها دون غيرها؟ 
  • نعم، لجأ الكثيرون من الموظفين الكويتيين إلى المحكمة الإدارية، واستعمل كل منهم أمامها حقه في التقاضي، ويزيد عدد الدعاوى التي رفعت أمام هذه الدائرة منذ إنشائها أي في السنوات الثلاث السابقة على خمسمائة قضية، وتتنوع القضايا ما بين قضايا موظفين، وطلب إلغاء قرارات إدارية والتعويض عنها، وقضايا عقود إدارية، وليس هناك نوع معين يتميز بكثرته عن باقي الأنواع.
  • ما هو الإجراء الذي يتوجب على صاحب المصلحة في رفع الدعوى اتخاذه قبل اللجوء إلى ساحة القضاء، وهل هناك موعد معين لرفع دعواه؟
  • وفقًا لحكم المادة الثامنة من القانون رقم 20/1981 المعدل؛ فإن المحكمة لا تقبل طلبات الإلغاء الخاصة بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين، أو بالترقية، أو بإنهاء الخدمة، أو بتوقيع جزاءات تأديبية- عدا القرارات الصادرة من مجالس تأديبية- قبل التظلم منها إلى الجهة التي أصدرتها، أو الجهات الرئاسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم، وذلك حتى تتهيأ للحكومة فرصة دراسة أسباب التظلم وإجابة صاحب الشأن إلى طلبه إذا ما ثبتت سلامة التظلم قبل لجوئه إلى القضاء، رغبة من المشرع في التقليل والحد من المنازعات التي قد تقع بين الحكومة وأصحاب الشأن، وحتى يمكن للجهات الإدارية تدارك ما قد تقع فيه من أخطاء.

أما ميعاد رفع دعوى الإلغاء فهو ستون يومًا، تبدأ من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات الداخلية، أو إعلان صاحب الشأن به، أو ثبوت علمه علمًا يقينًا.

وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار، أو إلى الجهات الرئاسية لها، التي عليها أن تبت بالتظلم خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون سببًا، أما إذا فاتت مدة الستين يومًا دون أن تفصح الإدارة عن رأيها، كان ذلك بمثابة رفض ضمني للتظلم، ويحسب ميعاد رفع الدعوى من تاريخ الرفض الصريح أو الضمني.

ومما يجدر ذكره أن القرارات الإدارية التي صدرت قبل تاريخ العمل بهذا القانون «أي قبل تاريخ ۱/۱۰/۸۱» لن تكون محلًّا للرقابة القضائية بطريق الإلغاء المستحدث بموجب هذا القانون حيث صدرت حصينة من الطعن عليها بالإلغاء.

في الختام نشكر رئيس المحكمة الإدارية على هذا الحوار الطيب.

الرابط المختصر :