العنوان لقاء العدد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 686
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
فضيلة الشيخ محمّد الغزالي للمجتمع:
ابتعادنا عن المقاومة السياسية والاجتماعية
خيانة للأمّة
- العرب في إحدى وعشرين دولة لا يمكن أن تجتمع وليس بينها وئام لأن بعض الأنظمة فيها شيوعية أو علمانية.. وبعضها لا يفكر إلا بترابه الوطني وتاريخه الخاص.
- إلى متى تظل الأجهزة المعطوبة للمسلمين تعمل على هامش هذا الدين؟ بينما المستشرقون والمبشرون لديهم ثلاثمائة ألف ينتشرون في القارات الخمس!
- خصوم الأمة مكرة حاولوا جاهدين إجهاض نهضتنا الإسلامية التي بدأت مع مطلع القرن الهجري الخامس عشر.
- الدين ليس ضمانًا للجنة في الآخرة فقط بل هو ضمان لحريتنا وكرامتنا ومقاومتنا لعدونا في الحياة الدنيا.
- الشيخ الغزالي: رجوع الكرة بالعودة إلى الدين.
- بطاقة شخصية
ولد الشيخ محمد الغزالي عام 1917، وظهر انجذابه الشديد نحو الإسلام عندما حفظ القرآن في سن مبكرة، وتخرج من الأزهر عام 1941، ويعتبر من رواد الحركة الإسلامية الحديثة في مصر بل والعالم الإسلامي..
ساهم بعقله وفكره ولسانه وقلمه طيلة نصف قرن من الزمان.
وللشيخ الغزالي صولات وجولات مع المستشرقين الذين أرادوا تشويه صورة الإسلام، وقد أثرى المكتبات الإسلامية بعصارة فكره وحصيلة تجاربه في صورة كتب لا غنى لمؤرخي الدعوة الإسلامية المعاصرة عنها، وتختلف كثيرًا عن كتابات أخرى كانت تنقصها الخبرة ووصف الدواء لكل داء، وقد تصدى الشيخ الغزالي لقضايا فكرية معاصرة من أهمها موضوع: «فصل الدين عن الدولة»، وكان أول من حذر من خطورة الاستبداد السياسي، وقد بلغت كتب الشيخ الغزالي «36» كتابًا في العقيدة والدعوة والفكر والثقافة والسيرة وغيرها، ومن أسماء كتبه «عقيدة المسلم» و«الإسلام المفترى عليه بين الرأسمالية والشيوعية» و«الإسلام والأوضاع الاقتصادية» وغيره.
والحوار مع الشيخ الغزالي شمل نقاطًا عدة، فقد أبان خطورة الغزو الثقافي، وفرق بينه وبين الاستفادة من علوم الغرب وأرجع السبب في تخلف المسلمين لانشغالهم بالتوافه، وقارن بين أجهزة الدعوة الإسلامية وأجهزة التبشير الغربي، وأجاب على التساؤل: لماذا حلت النكبة بالمسلمين، وضرب أمثلة من التاريخ العسكري الذي يجب على المسلمين أن يتدارسوها ليأخذوا العبرة لا ليسكبوا العبرات.
- جيوش الاستشراق والتبشير ومواجهة الفطرة
- قلت لفضيلة الشيخ الغزالي:
لا شك أن الدعوة الإسلامية بغير جهد حكومي وصلت إلى أواسط وجنوب آسيا وشرقها وفي بلاد كثيرة الآن في أوروبا وأمريكا، لكن هذه الجهود الفردية في الحقيقة محدودة الثمرة، وأخشى أن نبالغ في تقديرها فنسيء إلى أنفسنا ونظن أننا نلنا من أعدائنا منالًا كبيرًا ونحن لم نقل شيئًا، نريد من فضيلتكم بميزان الداعية المقارنة بين جهود وإمكانيات المسلمين في الدعوة الإسلامية وبين إمكانيات غير المسلمين وجهودهم في التبشير لأديانهم أو عقائدهم.
- قال: من المؤسف أن المسلمين لديهم أجهزة رسمية للدعوة ولكنها أجهزة معطوبة وتعمل على هامش الإسلام ويشتغل أفرادها بالدعوة أو بالوعظ وترقيق القلوب أحيانًا ويجهلون القضايا الاجتماعية والسياسية التي يرتبط بها مستقبل الإسلام والسير على وجه الأرض، لكن مع هذا فإن شعور المسلمين بأن الدعوة فرض عين على كل قادر من العلماء والمتحدثين، جعل الأفراد المتحمسين لدينهم يبذلون جهودًا مستميتة في الدفاع عن الإسلام حينًا وفي تبليغ دعوته لمن يجهلونها حينًا آخر، إن أعداءنا لهم أجهزة تبشيرية تضم جيشًا ربما بلغ ثلاثمائة ألف ينتشرون في القارات الخمس ولهم رؤساء يكتبون تقارير ولهم مؤتمرات للمبشرين والمستشرقين يلتقون فيها ويتدارسون ما قدموا ويعرفون العوائق التي تواجههم والأماكن المختصة في الجبهة الإسلامية التي يجب الإلحاح على ضربها كما يضعون الخطط التي تناسب العصر، ومن هنا فإن أجهزة الدعوة في الإسلام إذا ما قيست بأجهزة الجبهات المعادية للإسلام فإن أجهزتنا تبدو صفرًا، ولولا أن الإسلام يعتمد على فطرة سليمة وعقل نقي ولولا أنه دين الله الذي قرر أن يستبقيه إلى آخر الدهر، وكما قال: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ (التوبة:33)، لولا هذا لما بقي الإسلام إلى الآن.
نكبة المسلمين
- قلت للشيخ الغزالي:
لقد وصل الغرب إلى هذه المرحلة من التقدم العلمي ونحن أساس الحضارة وعندنا تعاليم السماء فكيف حلت النكبة بأمة الإسلام؟
- فقال فضيلته:
النكبة جاءت من أن المسلمين لم يحسنوا الاستماع إلى توجيهات دينهم وهو يأمرهم بالنظر في الكون والبحث في الأرض والتحليق في فجاج السماء والغوص في البر والبحر، المسلمون قرأوا هذا الكلام في كتابهم ثم عجزوا للأسف عن تطبيقه فالله سبحانه يقول: ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ﴾ (الأعراف:185)، ومع ذلك فالمسلمون لم ينظروا ولم يفكروا، ما الذي حدث؟
- وأجاب فضيلته على التساؤل الذي طرحه بنفسه قائلًا:
الذي حدث أن الغربيين أو أصحاب التفكير المعادي هم الذين فكروا ووصلوا بتفكيرهم إلى حقائق خطيرة وإلى نتائج مهمة انتهت بغزو الفضاء وتسخير الأقمار الصناعية للتجسس وصناعة الأسلحة وخدموا بها مبادئهم الباطلة فهذه هي النكبة، إن الذين أتوا الدين فكروا في الغيبيات وقد نهوا عن ذلك ونسوا التفكير في عالم الشهادة، أو في عالم الحس، وقد أمروا به وكانت النتيجة أن حصيلتهم العقلية بعد هذا الارتكاز تافهة، أما غيرهم فإنه أبدع واستكشف وسخر وكانت النتيجة أنه إذا التقى بالمسلمين في معركة نال منهم ولم ينالوا منه، وهذا هو السبب في أني قلت أنه كانت مصيبة وقوع العلم المادي في أيدي من لا خلاق له ولا عقائد.
مادية + عقل = حضارة
- سألت فضيلة الشيخ الغزالي:
هل يمكن أن ينتقل زمام الحضارة من أيدي الغرب إلى غيرهم؟
- أجاب:
لا شك أن الغرب يقوم على فلسفة مادية مغرقة في الاستمتاع بالدنيا وقلما يؤمن الغربيون باليوم الآخر أو يستعدون له، وعمل الأديان السماوية الباقية بينهم يكاد يكون تافهًا أو لا وزن له في تغيير هذا الواقع المادي لكن ينبغي أن نعلم شيئًا هو أن مادية الغرب معها عقل يعمل لن ينتقل زمام الحضارة من أيدي الغربيين إلى أيدي غيرهم إذا كان هذا الغير أضعف عقلًا بل سيبقى الأمر بيدهم على ما بهم من شهوات وماديات ما دام العرب والمسلمون مثلًا أقل شأنًا وأضعف من أن تلتقط أيديهم الزمام الذي يبحث عن صاحب له في هذه الأيام فيبقى الباطل مستمرًا ما دام أهل الحق لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
- قلت لفضيلة الشيخ الغزالي:
حدث أن سقط بيت المقدس في أيدي الصليبيين وظل قريبًا من تسعين سنة وهو بإيديهم ومع ذلك فإن قادة المسلمين من ساسة وعلماء لم يرضوا بالواقع رافضين الإذعان وتوكلوا على الله وقرروا مقاومة عدوهم إلى الرمق الأخير حتى عادت القدس إليهم، هل سيعيد التاريخ نفسه مرة أخرى وترجع إلى العرب قدسهم وملكهم الضائع؟
- فأجاب:
ما يجب أن نعلمه أن مقاومة أوروبا التي زحفت على الشرق الأوسط يومئذ لم تكن أمرًا سهلًا فإن أوروبا كلها «ألمانيا – النمسا - إسبانيا- إنجلترا- فرنسا - وإيطاليا» كانت لها فرق تقاتل وملوك يجمعون حولهم الرجال ويريدون أن يقيموا دولة لاتينية في بيت المقدس وقد أقاموها فعلًا، ولكن المسلمين يومئذ رفضوا الأمر الواقع وأبوا الاستسلام المخزي وقرروا أن يحاربوا، وظلت هذه الحرب تسعين سنة حتى عاد بيت المقدس في أيدي المسلمين ومع أن بيت المقدس كان يمثل مدينة لها مكانتها الدينية والتاريخية. إن مدنًا كبيرة كانت وما تزال باقية في أيدي الصليبيين منها أنطاكية «الإسكندرونة» ومنها بيروت ومنها عكا ومنها بلاد كثيرة وموانىء كثيرة كانت في أيدي الصليبيين استطاع المسلمون أن يستخلصوها واحدة بعد الأخرى حتى قهروا عدوهم والأساس هو الجهاد والمثابرة ورفض اليأس وطرح الشهوات. إن الناس إذا لم يجمعهم الحق فرقهم الباطل، وإذا لم يجمعهم الإخلاص فرقتهم الشهوات وهذا ما نخشاه على أمتنا.
وكان قادة المسلمين كصلاح الدين وغيره هم الذين اعتمدوا على الدين في شحذ الهمم وتسوية الصفوف، ذاك بالنسبة إلى بيت المقدس مثلًا.
وكذلك سقوط بغداد فقد استطاع المسلمون أن يهزموا التتار هزيمة كانت لها آثار تاريخية بعيدة المدى، سقطت بغداد سنة 656، ويوم سقوطها كان لذلك دوي في المشرق والمغرب لأنها ظلت نحو أكثر من خمسة قرون وهي البلد الأول في العالم ولذلك وقع في نفوس الناس أن التتر لا يقهر «وكما يقال عن الجيش اليهودي الآن أنه جيش لا يهزم» ولكن من قدر الله أو من العظمة الإسلامية ومن تاريخ رجالنا الأمجاد الذين ينبغي أن يعرف فضلهم أن سنة «656» انتهت بسقوط بغداد ولم تمض إلا سنتان بعد ذلك فعام «658» كان الجيش التتري يولي الأدبار أمام الجيش الإسلامي في معركة عين جالوت، فينبغي أن يعلم أن الإسلام هو صيحة النصر، كان الجيش المصري وأعداد من الناس صرعى وهم يخيل إليهم أن التتر لا يهزمون، فلما التقى الجيشان كان هذا الوهم مسيطرًا على المصريين لولا أن قائد الجيش ألقى بخوذته من فوق رأسه وهو قطز «قاهر التتار» وصاح صيحة سمعها الجيش كله وهي «وا إسلاماه» فكانت هذه الصيحة مفتاح النصر، وبدأ التحول ولم تثبت أقدام التتار بعدها، فالتاريخ يعيد نفسه لكن بنفس الحقائق المعنوية والدينية التي لم تتغير، وانتصر المسلمون يوم استمسكوا بدينهم وانهزموا يوم خانوه.
المسلمون.. ومرحلة انعدام الوزن
- قلت لفضيلة الشيخ الغزالي:
لا ريب أن الأمة الإسلامية تجتاز الآن مرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها في تاريخها الطويل على الرغم من تفاؤلنا بمقدم القرن الخامس عشر، وقلنا يومها: إن يقظة إسلامية عارمة تستوعب أرض الإسلام شرقًا وغربًا وتوشك أن تخط صفحة جديدة لأمتنا.. أرجو من فضيلتكم إلقاء الضوء على هذه المرحلة العصيبة؛ وهل هناك من أمل في صحوة جديدة؟
- قال فضيلته:
إن أعداءنا مكرة فجرة، حاولوا جاهدين إجهاض هذه النهضة التي بدت مع مطلع القرن الخامس عشر، وحاولوا تدويخها وتضليل سعيها، ولذلك وجدنا الأمة الإسلامية بين الأطلسي والهند تواجه مشكلات اجتماعية وسياسية وثقافية لا حصر لها، وتنظر للأمة وما حولها فلا نجد إلا أعداء متربصين وإلا خصومًا يبيتون لها الشر ويبغون لها السوء، ومع ذلك فإن الشباب الأيقاظ والرجال أولى الغيرة ثبتوا في مواقف الحراسة واستطاعوا أن يدفعوا عن الإسلام شرورًا كثيرة ولكننا ما نستطيع إنكار الواقع الذي واجهناه في السنة الأخيرة، فإن الصهيونية استطاعت أن تثب على لبنان وأن تلحق بالمقاومة الفلسطينية خسائر فادحة، وأن تتآمر مع القوى الصليبية الحاقدة على ديننا وتاريخنا، وتجعل أمتنا تواجه المذابح والمآسي ولا تستطيع أن تلم شملها لمواجهة هؤلاء الخصوم الذين أحاطوا بها وظهرت نياتهم في الإجهاز عليه.
المسؤولية الكاملة
- وأضاف الشيخ الغزالي:
وأنا لا أريد أن أحمل أعداء الإسلام تبعة ما وقع، كما لا أريد أن أقول ما قاله البعض من أن حلول مشكلاتنا مائة في المائة في أيدي الدولة الفلانية أو الدولة العلانية، بل أقول مصارحة أن مشكلاتنا لا يحلها غيرنا، وإذا استطعنا أن نغير أنفسنا وما بنا فإن الجو حولنا سيتغير والآلام التي أصابتنا ستخف والنتائج التي ابتعدت سوف تقترب، وأول ما ألفت النظر إليه هو كيف وقعت المآسي التي وقعت للمسلمين ومع ذلك فإن الشعور العام لم يكن بالحد المنتظر ولا بالغضب المرتقب منا.
بل للأسف كان هناك أناس كثيرون مشغولون بهمومهم الخاصة ومآربهم التي يسعون وراءها وكان هناك من ينظر إلى الآلام أو الهزائم التي حلت وكأنها ضربة لازب، وما يستطيع أن يغير منها شيئًا وهذا في نظري هو الهزيمة الحقيقية، فإن الأمة التي يتبلد حسها وهي تواجه أدهى الكوارث لا يجوز أن تنتظر خيرًا من القدر فإن القدر يساعد من يساعد نفسه وينقذ من يشعر بأنه في خطر.
أما الذين لا يشعرون بجسامة الأخطار التي تحيط بهم فهؤلاء لا يرجى لهم خير. إن ابتعادنا عن المقاومة السياسية والاجتماعية هو في الحقيقة خيانة للأمة العربية ومعاونة لأعدائها كي يضربوا ضربتهم فتقع في جسم بارد أو في كيان لا يحس ما ينزل به.
وكما قال أبو الطيب:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
إنه بالنظر إلى أوضاع المسلمين والعرب في الفترة الحالية فإنه ما من دولة عربية تخلص لجارتها إلا عدد قليل من الدول التي جمعت بينها مصالح مشتركة أو مصير واحد.
لكن إحدى وعشرين دولة تكون الجامعة العربية لا يمكن أن يكون بينها وتام حقيقي وتساند مطلوب إذا كان بعضها شيوعيًّا وبعضها الآخر يفكر على نحو علماني وبعض آخر يفكر في ترابه الوطني وتاريخه الخاص وهكذا...
كيف تجتمع الأمة وهذه المعاني أو هذه الخلخلة النفسية تتخلل صفوفها وتفرض ما بينها!
الدين والقدرة على المدافعة
- ثم سألت الشيخ الغزالي: وما هو الحل إذًا؟
- ويرد فضيلته:
يجب أن نثوب إلى رشدنا وأن نعود إلى ديننا وأن يشد ديننا أزرنا ونحن نقاوم خصومنا ويجب في هذه الحال أن نتعلم من الدين كيف تردم الفجوات التي وقعت بين العرب ومزقت صفوفهم، يجب أن نتعلم من ديننا كيف نملأ هذا الفراغ أو نسد هذه الثغرات، فإذا تجمع المسلمون وكانوا كيانًا واحدًا حقيقيًّا فإنهم يكونون أقدر على مواجهة العدو الذي يتربص بهم ويريد الإجهاز عليهم.
- واستطرد الشيخ الغزالي قائلًا:
ثم ألفت نظر المسلمين إلى حقيقة لا تغيب عن العقلاء إذا كان الدين في نظر كثيرين يضمن للناس الجنة بالتقوى والعمل الصالح فإن الدين في حالتنا التي نمر بها ليس ضمانًا للجنة فقط بل هو ضمان لحريتنا وكرامتنا وبقاء لمقاومتنا وكفاحنا لعدونا في الحياة الدنيا.
إذا كان الدين عند أعدائنا قدرة على الهجوم والغضب فليكن الدين في جبهتنا قدرة على المدافعة وطول المقاومة.
- واختتم الشيخ الغزالي إجاباته قائلًا:
إن الأمة العربية يجب أن تجتر آلامها وأن تستعيد الذكريات الحزينة التي مرت بها لا لتبكي عليها أو لتندب حظها فيها بل لكي تتخذ من ذلك طاقة أو وقودًا يحركها لطلب ثأرها واسترجاع حقها ومنازلة عدوها واسترداد ما ضاع منها.
إن أملنا في المستقبل الذي ننتظره وثقتنا في الله كبيرة لأن أمتنا مرت بها من قبل ظروف حالكة وهزائم مرة، ومع ذلك فقد لعقت جراحها وقاومت ما نزل بها واستطاعت أن تقهر أعداءها وأن تأخذ منهم ما اغتصبوه منها.
إن تاريخنا القريب والبعيد مليء بهذه الحقائق فعلى أمتنا أن تجمع شملها وأن توحد صفوفها وهدفها وأن تعتمد على ربها وتغير ما بنفسها وتتمسك بتعاليم دينها وبذلك يمكن أن ترجع لها الكرة على عدوها وأن تنال ما تبغيه.
- وختامًا.. نشكر فضيلة الشيخ محمد الغزالي على تفضله بالإجابة على أسئلتنا.. وندعو الله أن يحقق أماني كل داعية بما يعود على المسلمين بكل خير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.