; لقاءات المجتمع.. مع الدكتور مصطفى محمود | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع.. مع الدكتور مصطفى محمود

الكاتب محمد دمياطي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1973

مشاهدات 12

نشر في العدد 149

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 08-مايو-1973

إيمان العقيدة.. إيمان القناعة.. الإيمان الراسخ بالعلم والبصيرة.. بعظمة الإيمان واتساع آفاقه، بكل ذلك يكمن الإيمان الكامل بالله ورسوله وكتابه المبين، ليكون التبصير به والعمل بشريعته والدفاع عنه ضد دعاة الباطل والمشككين.

والدكتور مصطفى محمود رجل من رجالات الفكر المدعم بالعلم يخوض هذه التجربة بكافة مراحلها ويحدثنا في هذا اللقاء عن المرحلة التي يعيشها ويقول:

«إن المرحلة التي نحن فيها الآن هي مرحلة الدعوة إلى العلم والإيمان، فالعلم أمر إلهي، وثمار هذه الدعوة ستأتي مع الوقت؛ لأن ذلك مرهون بجيل يتكون، ومن أجل أن تنشأ العقيدة ويبقى لها الإنسان المؤمن الذي يفتديها وتتحقق هذه العقيدة في سلوكه فذلك يحتاج إلى وقت. وكل الذي نستطيع عمله في الوقت الحاضر هو وضع البذرة، فكلمة العلم من أجل أن تترجم إلى سلوك وفعل نحتاج إلى الإنسان الذي يدرس للوصول إلى أعلى مراحل الدراسة، ثم ليعكف في معامل علمية وعلى دراسات مستفيضة، كل ذلك أيضًا يحتاج إلى وقت، فهناك أشياء لا يمكن أن تتم بمرسوم، وكذلك الإيمان، ومن هنا نجد بأن هناك مسائل لا يمكن أن تضعها في الجيل بحبر وقرار على ورق.. إنما تلقى البذرة ثم تؤتي الثمرة بعد ذلك»

  • وهل تحتاج هذه المرحلة إلى زمن طويل؟

لا أعتقد، فهناك قابلية عظيمة في الوطن العربي كله، وهناك أيضًا إحساس شامل وكامل بدور الدين وأهميته ودور العلم وأهميته أيضًا.

إن شخصية المنطقة وهويتها «الدين» هو جزء رئيسي منها وهو الطاقة المكنونة في المنطقة بأسرها وهو أيضًا الطاقة التي لم تستغل بعد، وهذا إحساس موجود لدى الجميع، ومن هنا فلا أعتقد بأن هذه العملية ستأخذ وقتًا كثيرًا وأنها ستظهر في هذا الجيل الصاعد على طول الخط إن شاء الله.

  • صلة العلم بالإيمان أو بالأحرى صلة العلم بالقرآن متى تم التطرق إليها؟

منذ زمن طويل كان هناك التفسير العلمي للقرآن، التفسير البياني والتفسير العلمي والتفسير الصوفي، كل ذلك في علم التفسير نفسه وهو علم قائم، ولكن كمسألة جرى اهتمام شديد حولها فلم يحصل ذلك كما يحصل الآن في هذه الفترة، وأود القول هنا بأن نظرتي للقرآن ليست فقط تفسير علم، بالعكس فهذا جانب واحد من عدة جوانب. ففي القرآن علم وسياسة وفكر وأخلاق واجتماع، وفيه أيضًا إذا ما طرح من جديد مسائل عصرية نتداولها أسماء غريبة لكنها في الواقع مؤصلة تمامًا في الدين وفي قرآننا ليس فقط العلم فهذا جانب بسيط، فإذا ما كنت قد كتبت عشر صفحات أو عشرين صفحة في هذا الموضوع فلا تزال هناك أكثر من مائتي صفحة في الفكر والفلسفة والسياسة والتطور وكل المفاهيم الجديدة التي نتكلم عنها الآن.

  • إذن هل يحتاج كل ذلك إلى مجموعة من المتخصصين للقيام بتوضيح هذه الصلة؟

والله هذه فكرة، وهذا الأسلوب معمول به في الإنجيل والتوراة، بمعنى أن هناك لجانًا متخصصة في التوراة من جميع التخصصات يجتمعون في كل سنة ليتعرفوا ويقولوا ما هو الجديد في العلم والمجتمع مع علاقة ذلك بالتوراة، هكذا يفعلون بالتوراة، فما بال القرآن وهو فعلًا الكتاب الجامع لكل شيء؟

لذلك فلا بد وأن يكون الكل مندوبًا في كل تخصص لكي يقول لنا: ماذا فهم في القرآن وما هو الجديد الذي استطاع أن يستشفه من القرآن؟ فالكل مندوب. والكلام الذي يقال بأن القرآن لا يفسره إلا فئة معينة فذلك غير صحيح؛ لأن القرآن ليس هو الكتاب المتخصص بل هو دائرة معارف لأنه كتاب جامع، ففي القرآن حتى علم الأجنة منذ تكوينها في الأرحام حتى ترى النجوم في الأفلاك، وفيه أيضًا وكما ذكرت السياسة والفكر وعلم النفس وفي كل باب علوم متعددة.

فلا يستطيع أن يفهم القرآن كليًا ويفسره سوى من له عقلية موسوعية، إنما الفكر المتخصص بمعنى الفقه والشريعة والبيان فذلك لا يأخذ من القرآن سوى جانب واحد فقط، أما الجوانب الأخرى فالجميع مندوبون لها وعلى كل مسلم أن يفهم القرآن. وقد أوضح سبحانه وتعالى في قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 17). فمن يعارض ذلك ويحدد الفئة المفسرة فيعني أنه ضد المفهوم الذي جاء به القرآن نفسه.

فهذا قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: 24). لذا فجميعنا مدعوون لتفهم القرآن علمًا وعملًا..

وإلى لقاء قادم مع الدكتور مصطفى محمود لمتابعة الحوار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل