العنوان لقاءات المجتمع (393)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978
مشاهدات 97
نشر في العدد 393
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 04-أبريل-1978
المجتمع تتابع الحوار مع الشيخ حمد إبراهيم الصليفيح
• هل لنا أن نتعرف على المهمة التي جئتم من أجلها؟
- جئت موفدًا من وزارة المعارف في المملكة العربية السعودية للتعرف على أساليب وتجارب الإخوة في الكويت في مجال المناهج والكتب الدراسية وخصوصًا مناهج التربية الإسلامية، ووجدت تجاوبًا كريمًا من مختلف القطاعات في وزارة التربية، في نطاق التعاون الدائم بين العاملين في هذا المجال. ووزارة المعارف تهدف دائمًا إلى تحسين أوضاع المنهج والكتاب والمعلم، بالدارسة المستمرة وأخذ التجارب العملية في الاعتبار ووضع الحوافز وألوان التشجيع لهذا الغرض. وقد مرت مناهجها بفترة تجريبية لا بأس بها، ما ثبت معها الحاجة الماسة إلى عملية التعديل والتهذيب والإصلاح.
• كيف وجدتم الفروق بين المناهج التعليمية في المملكة العربية السعودية وبين مناهج التعليم في دول الخليج؟
- ربما كانت المرتكزات النظرية متقاربة، غير أن تفاوتًا فيها ينشأ في المادة المعطاة للطالب وفي الخطة الدراسية، كما أشعر بكثافة المنهج الجديد في المملكة العربية السعودية، وقلة القدر المعطى للقرآن الكريم في مناهج التعليم في الخليج.
أما بالنسبة إلينا فإن علوم التربية الإسلامية تأخذ وحدها من الخطة الدراسية أكثر من 30 بالمئة في المرحلة الابتدائية و25 بالمئة في المرحلة المتوسطة و12 بالمئة في المرحلة الثانوية، ويدرس القرآن الكريم كاملًا في جميع المراحل. وفي الجامعات تمثل الثقافة الإسلامية مادة أساسية في جميع مستويات أو سنوات الدراسة في كل الكليات بما فيها الطب والهندسة.
وأعتقد أن هذه الفروق سوف تزول في ظل عملية التنسيق التربوي من خلال مؤتمرات وزراء التربية والتعليم في الخليج والجزيرة.. المكتب الدائم للتربية التابع لها في الرياض.
• هل لكم أن تعطونا فكرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي بصفتكم عضو أمانتها الدائمة، وأحد مؤسسيها؟
- تأسست الندوة العالمية للشباب الإسلامي عام 1392 للهجرة كنشاط من أنشطة التوعية الإسلامية في وزارة المعارف. وفي العام التالي تحولت الندوة إلى هيئة مستقلة برئاسة معالي الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ وزير المعارف إذ ذاك ووزير التعليم العالي حاليًّا بناء على اختيار أعضاء الندوة... وهم ممثلو أكبر الاتحادات الطلابية والشبابية في العالم. وتكونت لها سكرتارية تمثل فيها القارات: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، والأمريكتين، والعالم العربي بممثل لكل منها، تختارهم الجمعية العمومية.. المؤتمر العام للندوة، وينعقد كل سنتين.
بالإضافة إلى عضوية دائمة لأمين عام التوعية الإسلامية بوزارة المعارف وأمين عام الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، وثلاثة من السعوديين المقيمين في مقر الندوة تختارهم سكرتارية الندوة كل دورة لتسيير أعمالها.
وتمنح حكومة المملكة العربية السعودية- مشكورة- الندوة معونة سخية تمثل ميزانيتها السنوية، مع ما تحصل عليه من معونات أخرى كصندوق التضامن الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي للدول الإسلامية وغيره.
وتستهدف الندوة إشاعة الفكر الإسلامي وتوحيد مفاهيمه الصحيحة لدى تجمعات الشباب والطلاب، عن طريق نشر الكتاب الإسلامي الجيد وطرح القضايا والمشاكل الكلية في المؤتمر العام للندوة، بحيث تتاح الفرصة لإعداد البحوث والدراسات اللازمة، كالإعلام الإسلامي والعلاقات العامة ونحو ذلك، كما تستهدف المشاركة في استفادة المنظمات الطلابية من بعضها البعض، في مجالات الدعوة والتدريب وأساليب إدارة العمل الإسلامي. وتستهدف كذلك التعبير في المحافل الدولية والإقليمية عن مشاعر الشباب المسلم وأحاسيسه تجاه القضايا والأحداث.
بالإضافة إلى المعونات المالية والأدبية لمنظمات الطلاب والشباب في العالم.
بعض إنجازاتها:
1- تمويل ندوات ومؤتمرات ومعسكرات إقليمية في آسيا وأفريقيا والعالم العربي لمنظمات الشباب والطلاب المسلمين والمشاركة في تنظيمها.
2- دفع معونات مالية لبعض المنظمات، وتوزيع كميات لا بأس بها من الكتب.
3- المشاركة في جميع المؤتمرات الطلابية والشبابية.
4- معاونة المنظمات الطلابية على تحقيق أهدافها ومساعدتها في إيصال احتياجاتها إلى ذوي اليسار والمسؤولين في المملكة العربية السعودية.
وعلى أي فما زالت في دور التأسيس ولمّا تستكمل أجهزتها الفنية والبشرية، وهي نادرة كما تعلمون.
• ما هو دور الشباب ومسؤوليته كما ترونه في المجال السياسي بالعالم العربي والإسلامي؟
يمر عالمنا العربي والإسلامي بفترة مخاض عصيبة، وتعتريه أعراض التحول والتغيير. ودور الشباب المسلم في هذا أصيل بما يحمله من طموح وتطلعات لمستقبل مشرق، بل هو دور خطير في وجوب مبادرته الإيجابية لترشيد سلوك المجتمعات الإسلامية، وكشف مخططات أعدائها وأخذ زمام المبادرة لعملية الإصلاح والترفع عن سفاسف الأمور، والوصول إلى مواطن التوجيه والتربية والقيادة في المجتمعات، وانتزاعها من الأيدي الفاسدة التي لا تؤمن بالله واليوم الآخر؛ لتبقى الرايات نظيفة وعالية، ولتكون معالم الطريق واضحة للسالكين ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73).
• ما هي الخطوط العامة لمناهج التعليم والسياسة التربوية في المملكة العربية السعودية؟
ترتكز سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على تحقيق العبودية لله في التصور والعمل وتحقيق رسالة المسلم في الحياة، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، وإيجاد الشخصية السوية للناشئ في تكامل عناصرها العقلي والروحي والجسمي. وفي تحقيق مراد الله لهذه الأمة أن تكون أمة جد وجهاد. ويستلزم كل ذلك توفير المعلومات الأساسية وإيجاد التخصصات الضرورية لبناء المجتمع المسلم وسد حاجاته، مع مراعاة ظروف الزمان والمكان.
وقد بنيت المناهج على هدي من هذه السياسة، وروعي فيها وحدة المنهج في مواده المختلفة في ظل عقيدته وإرثه الحضاري على مدى أربعة عشر قرنًا. ووضعت الكتب على هذا التصور، سواء في العلوم العلمية أو النظرية، وسواء في علوم الشريعة أو العلوم الخادمة لها كالعربية والاجتماعية وغيرها.
• ما هو دور المنظمات الشبابية والاتحادات الطلابية الإسلامية في حل مشاكل الشباب المعاصر؟
المنظمات والاتحادات- كما أفهمها- محاضن للشباب والطلاب، يأوي إليها فتحميه من الفتن، وترشد سلوكه من خلال برامجها، وتنظم جهوده في سبيل العمل الإسلامي، وتعينه على القيام بواجباته تجاه ربه وتجاه نفسه ومجتمعه، إلا أن عملية الوعي لنوعية المشاكل هي قضية ملحة. ومن الضروري وضع استراتيجية ثابتة ذات أهداف بعيدة وأهداف مرحلية تستهدي بها البرامج واللوائح، ترتب على أساسها أولويات العمل الإسلامي ومتطلباته في ظل الظروف الراهنة والمتغيرة.
وإن من مسئوليات هذه المنظمات محاولة إيجاد أرضية مشتركة لمعالم الفكر الإسلامي، ووضع معالم واضحة لحركة الطلاب والشباب في حاضرهم ومستقبلهم، والموازنة بين الإمكانات والطموح بما يخدم قضية العالم الإسلامي. وإن العاطفة وحدها لا تكفي لحل مشاكل الشباب، ولا بد من التخطيط المبني على العلم والتجربة والوعي بمتطلبات الحاضر وطموحات المستقبل البعيد.