العنوان لقاءات المجتمع.. مع رئيس مؤسسة معهد الدراسات الإسلامية في كاليفورنيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1976
مشاهدات 112
نشر في العدد 292
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 23-مارس-1976
هدف المؤسسة إنشاء مدارس في كل ولاية فيها مسلمون
المدرسة الإسلامية والمنهج الهادف أهم وسيلة للدعوة الإسلامية
المسلمون مدعون إلى البذل والإنفاق
لا تزال طائفة من أمة محمد ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله، وأعداء هذا الدين يعملون -ليل نهار- من أجل تجميد الزحف الإسلامي الذي كان وسيبقى في كل صقع من العالم أجمع مبشرًا بعودة الغرباء الذين أوكل الله إليهم عمارة الأرض، وتطهيرها من دنس الكفار ورجس المشركين وتحقيق الاستقرار في الأرض بعد أن أشرفت البشرية على حافة الهاوية.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية التي تصدر إلى بلادنا الخلاعة والمجون، وتزرع في ربوعنا العيون والجواسيس وتبث الشرك والكفر والفسوق والعصيان، وتستقبل فلذات أكبادنا ليتتلمذوا على- هوليود- وكيسنجر ويعودوا إلينا بعد أن غسلت أدمغتهم وصارت لا تستوعب إلا التصورات والأفكار الأمريكية.
وفي عقر دارهم في الولايات المتحدة الأمريكية وعلى أيدي نخبة مؤمنة آمنت بربها واستعلت على شهوات الجنس ونوازع الشياطين، على أيدي هذه النخبة المؤمنة أذن الله أن يرتفع لواء الدعوة الإسلامية.
وهذه المجموعات من الشباب لم تكن أعمالها قائمة على طفرة من الحماسة ولا على شحنات من عواطف آنية، بل عن قناعة مطلقة أنهم مأمورون بتبليغ الدعوة الإسلامية حيثما كانوا وفي أي بقعة استوطنوا وأقاموا، وبعملهم هذا يسيرون على نهج أجداد لهم ارتحلوا إلى الشرق الأقصى وجنوب آسيا بحثًا عن الرزق وبما بذلوه من جهد عم الإسلام الهند والصين وأندونسيا وماليزيا وأفريقيا.
واليوم نفر طلاب من الشباب الذين يدرسون في أمريكا يبلغون دعوة الله ففتح الله عليهم قلوبًا مغلقة ونفوسًا معرضة ووصل نشاطهم إلى جامعات نصرانية تخرج المبشرين والمبشرات فأسلم منها ناس كانوا يريدون التخصص في صد الناس عن الإسلام، فتخرجوا منها وهم يبشرون بالإسلام وضيفنا في هذا العدد الأخ الأستاذ سعد الدين العزاوي رئيس مؤسسة معهد الدراسات الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية التي مقرها في ولاية كاليفورنيا:
أستاذ سعد نرجو أن تحدثونا عن أهداف هذا المعهد والأساليب التي دعتكم إلى إنشائه؟
- من المؤسف أن الجيل المسلم في الولايات المتحدة الأمريكية يمضي معظم وقته في تلقي العلم من مؤسسات علمانية إلحادية وفق مناهج قائمة على الإلحاد، وليس لها أي صلة بالخلق والفضيلة، والآباء والأمهات ليس لديهم وقت لتعويض أبنائهم ما خسروه في المدارس هذا إن كانوا حريصين على تربية أولادهم حسب ما يريده الإسلام ولما كان التعليم أهم عمل يتقرب به الدعاة إلى الله عمدنا إلى تأسيس هذا المعهد لنحافظ أولًا على عقيدة أبناء المسلمين هناك.
وثانيًا ليعيشوا معنا ضمن منهج إسلامي يجعل منهم دعاة يتولون التبشير بالإسلام ونشره في تلكم الديار وبعد ذلك نحقق مثلًا طيبًا وقدوة حسنة في العمل الإسلامي ونترجم أقوالنا -إن شاء الله- إلى واقع عملي ملموس يطمئن إليه كل أمريكي يدخل في الإسلام وينضوي في كتيبة الرحمن.
هذه هي الأسباب التي دعتنا إلى إنشاء معهد الدراسات الإسلامية وأما هدفنا فواضح جلي أن يلتزم المسلمون دينهم ويتربوا في مدرسة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويلتزموا الخلق الإسلامي ليعيدوا للمسلمين مجدهم المفقود ويحكموا شرع الله في الأرض.
هل في الولايات المتحدة الأمريكية مدارس للمسلمين أم أن مؤسستكم هي أول مشروع تعليمي إسلامي هناك؟
- رغم أن النشاط الإسلامي بدأ منذ سنوات عديدة إلا أن تأسيس مدرسة إسلامية أمر لم يظهر للوجود رغم أهمية المدارس وعلو شأن التعليم في حياة الأمم والأفراد.
اللهم إلا تدريس ساعات محمدودة للطلبة المسلمين في يوم الأحد وفي مناطق محدودة فقط وعادة يطلق عليها مدرسة الاحد.. وهو جهد لا يتناسب مع قوة تأثير المجتمع السلبي على الطلبة، وهذا الذي دعانا لتأسيس هذه المؤسسة التعليمية ونأمل إن شاء الله أن تعم كل منطقة فيها جالية إسلامية.
ما هي المواد التي قررتم تدريسها في هذه المؤسسة؟
- لقد حرصنا على أن تكن المواد التي تدرس متكاملة وشاملة لجميع أنواع المعرفة ضمن التصور الإسلامي، وحتى يكون الطالب وثيق الصلة بدينه قررنا تدريس العقيدة الإسلامية والدراسات القرآنية، والتاريخ الإسلامي، واللغة العربية والحديث النبوي جنبا إلى جنب المواد العلمية والأجنبية.
- هل تقبلون مدرسين غير مسلمين؟
- لا نقبل مدرسين غير مسلمين، لأن اليهود هناك بثوا سمومهم في كل واد ولن نطمئن لمن لا يؤمن بعقيدتنا أن يربي أبنائنا.
- هل أخذتم بعين الاعتبار تأهيل الطالب ليكون مقبولا في الجامعات الأمريكية؟
- لقد أخذنا بعين الاعتبار أمر قبول الطلاب الذين يتخرجون من مدارسنا في الجامعات الأمريكية حيث وضعنا في الحسبان نوعية المواد وعدد الساعات اللازمة لتأهيل الطالب.
- هل مشروعكم محصور في ولاية كاليفورنيا؟
- بدأنا في كاليفورنيا- لوس أنجلوس- كبداية ونموذج لقيام مؤسسة تعليمية إسلامية، وحسب إمكانياتنا المادية المحدودة.
وهذه الخطوة ستليها خطوات حتى يأتي ذلك اليوم الذي تعم فيه مدارسنا كل منطقة فيه جالية إسلامية، وينهض عمل إسلامي عميق التربية.
- كمْ عدد المسلمين في ولاية كاليفورنيا وهل هم مقتنعون بضرورة قيام مدرسة إسلامية؟
- عدد المسلمين في كاليفورنيا يبلغ خمسة وثلاثين ألفا تقريبا، مع أنه ليس لدينا إحصائية دقيقة، أما عن اقتناع المسلمين فالحمد لله ما كان قيام المؤسسة إلا استجابة لرغبة المسلمين في الولاية.
- هل في كاليفورنيا عدد كاف من المدرسين المسلمين الذين يتولون الإدارة والتدريس في المؤسسة؟
- نعم في ولاية كاليفورنيا عدد كاف من المدرسين المسلمين، الذين يرغبون التدريس حبا في الدعوة إلى الله، والعمل في سبيله.. أما عندما تعدد المدارس فلا بد من الاستعانة بمن نحتاج إليهم سواء كانوا من الولايات المتحدة أو من البلاد العربية.
- كم تبلغ تكاليف المشروع ومن أين تعملون على تغطيته؟
- إذا كان البناء ملكا للمدرسة فالتكاليف تبلغ -200- ألف دولار، وإذا كان البناء مستأجرا فالتكاليف لا تقل عن- 50- ألف دولار لسنة دراسية واحدة.
أما تغطية النفقات فمن المحسنين المسلمين والمؤسسات الإسلامية في البلاد الإسلامية، ونقبل التبرعات دون قيد أو شرط لتكون خالصة لوجه الله.
وكما ترون فالمشروع مهم وأملنا أن يكون في كل منطقة فيها جالية إسلامية ونحن على استعداد لدراسة الموضوع مع أي جهة تهتم بنشر الإسلام والدعوة له.
- ما هي الخطة الأولى لمؤسستكم؟
- الخطة لعام 76-1977 فتح روضة وابتدائي وصفين متوسط، وفي عام 1977-1978 إن شاء الله فتح معهد عال للدراسات الإسلامية والعربية، ومعهد للغة الإنجليزية للطلبة القادمين من البلاد الإسلامية وأي خطة في المستقبل توضع حسب إمكانياتنا المادية.
- هل تقبل المؤسسة غير المسلمين أم هي للمسلمين فقط؟
- إن مدارسنا ومعاهدنا ستكون لعامة الناس مسلمين وغير المسلمين، بل نرجو الله أن تكون منطلقا لتعريف عامة الناس بالاسلام، والفراغ الروحي الذي يعانيه الأمريكيون خير مساعد لنا لنقدم لهم الإسلام.
بعد:
تفضل الأستاذ سعد الدين وقال ما فيه الكفاية عن مؤسسة معهد الدراسات الإسلامية، ومعروف أن المدارس أول ما اعتمد عليه أعداؤنا في إبعاد أجيال من أبناء جلدتنا عن الإسلام فلماذا لا نستعمل السلاح نفسه في نشر الدعوة في عقر دار الغزاة؟ إنه لا شيء يمنع من ذلك فنحن حملة حق، والفطرة التي جبل عليها الناشئة تسارع إلى قبول الحق والتمسك به، والمال متوفر وجله في بنوك أوروبا وأمريكا فليكن نصيب منه لمثل هذه الأعمال الإسلامية، وأهل الخير كثر والحمد لله وأملنا أن يسارع الموسرون إلى تلبية هذه الدعوة الخيرة، والدعوة موجهة لكل مسلم ولا يستهين أحد بقلة ما يبذله فالأصل في الأعمال التجرد والإخلاص والله يقول:﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل