العنوان لقاءات المجتمع.. مع الشيخ محمد ناصر المختار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1972
مشاهدات 31
نشر في العدد 114
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-أغسطس-1972
لقاءات المجتمع
مع الشيخ
محمد ناصر المختار
مدير معهد الدروس الإسلامية العالية - نيجيريا
حينما يلتقي الإنسان بأحد المسلمين القادمين من مكان بعيد يمتلئ قلبه بالطمأنينة وترتفع معنوياته كثيرًا، يحس وهو يستمع إلى أحاديثهم بنبض الإيمان القوي يتدفق من نبراتهم وبالحب العميق للإسلام يحملهم عبر عوائق اللغة والقوميات والبعد الجغرافي قريبا قريبًا إلى نفسك وإلى وجدانك..
وكان لنا لقاء طيب مع الشيخ محمد الناصر المختار مدير معهد الدروس الإسلامية العالية وإمام مسجد الناصر في «كانو» وأحد العلماء البارزين في شمال نيجيريا، ولقد حملتني الذكرى حين رأيته إلى مجد الإسلام الزاهر أيام مملكة بن فوديو في شمال نيجيريا وإلى عهد الشهيد أحمد بيللو حينما كان الشمال النيجيري يرفع راية الإسلام بصلابة جنوب الصحراء الكبرى يتحدى عواصف الاستعمار والصهيونية والصليبية.
وكان طبيعيًّا أن يكون السؤال الأول تعبيرًا عن القلق الجامح الذي غشّى نفوسنا على مصير الحضارة الإسلامية في ذلك الجزء العزيز بعد المؤامرة التي استهدفت الحصن الأخير في المغرب الإفريقي جنوب الصحراء..
- ما هو الآن واقع الإسلام والمسلمين بعد مقتل الشهيد أحمد بيللو وإبعاد العنصر الإسلامي عن وجه السلطة في نيجيريا؟
لئن كان مقتل أحمد بيللو فقدًا لرجل بمنزلة الألف رجل، فلقد استشهد أحمد بيللو بعد أن أدَّى دوره كاملًا وبذر نواةً بارك الله فيها وخلَّف الآلاف من الرجال، الواحد منهم بمنزلة آلاف ليحملوا الرسالة من بعده، اطمئنوا فإن الإسلام -رغم المؤامرات- يتقدم في نيجيريا..
- لكن الإسلام يواجه صراعًا وحربًا..
حينما يكون الإسلام في معركة وصراع فإنه بخير، لأن تلك هي طبيعة الإسلام، ولعل المسلمين في نيجيريا لم يشهدوا وحدة وتلاحمًا مثل ما هم عليه الآن، لقد وحدت المؤامرة صفوفهم وقضت على جميع خلافاتهم.
- هل صحيح أن قبائل الإيبو دخلت الإسلام؟
نعم، وهو أمر من عند الله، لعلها حكمة أراد الله -سبحانه وتعالى- أن يُبيّن بها قوة الإسلام الإلهية التي لا تقف أمامها المؤامرات.. إنهم يدخلون الإسلام أفواجًا من غير أي مساعدة من أحد، وربما كان هذا من دواعي رحلتي هذه لأَلفت نظر المسلمين هنا لمساعدتهم.
- ألم تحاول بعض الجهات تطويق حركة الإسلام بينهم؟
طبيعي أن يحدث ذلك، لقد اغتالوا أحمد بيللو لأنه كانت تُسلم على يديه قبائل الوثنيين، ولكن هل منع ذلك تقدم الإسلام؟
أحسست بموجة غامرة من الثقة تملأ نفسي وأنا أستمع إلى هذا الحديث، إنه صادر من مسلم عنده قضية، وشتّان بين مسلم له قضية ومسلم خامل لا يهمه أمر المسلمين...
- من أين يأتي الخطر على مسلمي نيجيريا؟
في بلادنا ينشط المبشرون الأجانب ودعاة المذاهب المنحرفة، المبشرون يحاولون جرَّ الشباب الجديد إلى النصرانية عن طريق الإغراء بالمال والتعليم...إلخ أساليبهم المعروفة، ودعاة المذاهب المنحرفة «كالأحمدية» يجدون تشجيعًا غير محدود من الإنجليز ليضعفوا قوة العقيدة الإسلامية، إلى جانب ذلك يأتي النشاط الصهيوني وبعض الجهات من أبناء المسلمين الضالين الذين يتمتعون بنفوذ رسمي.
- وإلى أي مدى ينجح هذا التخريب؟
في شمال نيجيريا لم يصادف أي نجاح، إننا نتسلح بتوعية المسلمين، لقد قفلنا الطريق في وجههم تمامًا.
- شيخ محمد تتكلم العربية بطلاقة، هل درست خارج نيجيريا، في الأزهر مثلًا؟
ضحك الرجل المجاهد ثم قال:
لو كنت درست العربية في بلاد العرب لسمعت مني كلامًا كثيرًا، غير أن أكبر علمائنا تعلموا العربية والدين في معاهدنا الخاصة والقديمة، إن تعلم العربية بالنسبة للمواطن النيجيري واجب ديني مقدس لذلك فالجميع يتحدثونها منذ الصغر.
وكنت أعرف أن علماء نيجيريا كتبوا آلاف المطبوعات الدينية بالعربية واللغات المحلية ونظموا القصائد والأراجيز التي يتعلم منها مواطنوهم مبادئ الدين وعلومه المختلفة، وقد ذكر لي الشيخ محمد الناصر أنه كتب 165 مؤلَفًا في الدين وعلومه وكتب ما يعادل 1500 قصيدة ومقالة إسلامية...
- إذن فحركة التعليم الإسلامي مزدهرة في نيجيريا؟
نعم ففي الشمال بالذات يجد أبناء المسلمين التعليم في المدارس الحكومية والمدارس الخاصة، وتعتبر مدينة «كانوا» منارة للوعي الإسلامي يأتي إليها الطلاب حتى من خارج نيجيريا فيجدون العلم وجميع التسهيلات اللازمة متوفرة لهم في المعاهد الخاصة.
- بهذه المناسبة أرجو أن نعرف عن معهدكم الخاص..
لقد أنشأت ما كان يعرف في السابق «بمعهد الدين» والذي تحول اسمه إلى «معهد الشيخ ناصر» أخيرًا، وكان المقصود منه أن يكون بمثابة مرحلة إعدادية للمدارس الثانوية العالية يتلقى فيه الطالب دروس الدين الإسلامي واللغة العربية قبل انخراطه في مجالات العلوم الأخرى، ولهذا المعهد فروع في الداخل والخارج لا تقل عن خمسين فرعًا، ويوجد بالمعهد الرئيسي في «كانوا» 500 طالب، ولكن الفروع تضم آلاف الطلاب، ولقد اعترفت به الحكومة رسميًّا وتأخذ منه للثانويات، ونسبةً للنجاح الذي حققه المعهد فقد حذا كثير من الناس حذوه وأنشأوا معاهد مماثلة لخدمة الإسلام.
وبالنسبة للتعليم العالي كانت توجد مؤسسة واحدة حكومية هي مدرسة العلوم العربية وهي أكبر مدرسة إسلامية عندنا، فأنشأت معهد الدروس الإسلامية العالي، ليستوعب خريجي المعاهد الإعدادية، ويقدم المعهد علوم العربية والدين الإسلامي إلى جانب اللغة الإنجليزية.
سألت الشيخ محمد الناصر:
- على مستوى عامة الناس، هل هناك أي نشاط ثقافي تشاركون به؟
نعم ففي مسجد الناصر تقدم دروس الوعظ والإرشاد باستمرار، وقد بُني المسجد في ساحة واسعة في دارنا نقيم فيها الاحتفالات الدينية في كل مناسبة ونعقد الاجتماعات الشعبية التي يؤمُّها آلاف المسلمين، وقد تأسست هناك جمعية «إخوان الصفا» لتضطلع بعبء مواجهة الحركات الهدامة والمعادية للإسلام.
لم يسعفني الوقت بالاسترسال مع الشيخ محمد الناصر في الحديث عن قضايا الإسلام والمسلمين في غرب إفريقيا، ولكن اللحظة الخاطفة التي هيأها لنا الله معه كشفت عن أن للإسلام جنودًا مجهولين مهما انحرف الناس فهم ظاهرون على الحق، ومهما تقاعس البعض فهم صامدون على ثغورهم!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل