; لقاءات المجتمع.. مع الشيخ محمد متولي شعراوي | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع.. مع الشيخ محمد متولي شعراوي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1974

مشاهدات 77

نشر في العدد 220

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-أكتوبر-1974

اغتنمت «المجتمع» فرصة وجود الأستاذ محمد متولي شعراوي في الكويت، وحملت إليه بعض الأسئلة، وأجرت معه اللقاء التالي: • فضيلة الشيخ، إنكم ولا شك ملكتم قلوب المستمعين من خـــــلال أحاديثكم الإذاعية، ولا بد أن في وعظكم أسلوبًا جــديدًا، كيف استطعتم التأثير في المستمعين؟ • من الأخطاء التي يرتكبها الوعاظ، انصرافهم للجوانب الجـــــزئية في الإسلام، بدلًا من التركيز على وجوب الاحتكام لشريعة الله، ورفض القوانين الرأسمالية والاشتراشيوعية، ثم ما هي نصيحتكم للوعـــــاظ والدعاة حتى يكون لكلامهم أثر؟؟ أين مواقفهم العملية كمـــواقف أحمد بن حنبل، وابن تيمية، والعز بن عبد السلام رضي اللـه عنهم؟ ألا تشاركنا الألم ونحن نرى بعضهـــم، يتزلفون للعصاة الفسقة من أولي السلطان؟ - كان الأولى بهذا السؤال أن لا يوجه إلي، والطبيعي أن يوجه إلى هـؤلاء المستمعين، لأن المستمع هو الـذي استميل، فمن حقنا أن نعرف ما هي الخاصية التي جعلته يميل إلى هذا اللون، وهو الذي يستطيع أيضًا أن يحكم على هذا اللون، بمقارنتـه بالألوان التي سبق أن استمع إليها، وإذا كان لي أن أدلي برأيي في هذا الموضوع، فالذي أظنه أن العصر الذي نعيشه، عصر رياضي تحكمه الأرقام والمعادلات، وأصبح للناس ثقة في هذا العقل الذي وصلوا بنشـاطه، إلى كثير من مبتكرات الحيـاة ومخترعات الحضارة، ومثل هـذا العقل يجب أن يخاطب بهذا اللـــون من الإقناع والعرض، فعزل الوعظ الديني عن شئون الحيـــاة المعاصرة، يجعله جامدًا لا حياة فيه، وأيضًا فإن النـاس لم يألفوا من الواعظ الديني هذا اللون من الإلمام بالثقافات المعاصرة المختلفة، حتى يمــكن أن يستخدم منها ما يصـــح أن يـــكون وسيلة للإقناع بما يريده من غايات الدين، وحينئذ يشعر السامع أنه أمام واعـظ يعيش العصر ويعيش الحياة، وليس منقطعًا عما في الوجود من حركة علمية واسعـــــة، استوعبت كل جوانب الحياة، وإذا كان العصر الحاضر قد أمد الدنيــا بكثير من وسائل ترف الحيــــــاة، فرفه عيشه وأراحه، من كثير من متاعب مزاولة الأعمال في المـاضي، فإن في كل ذلك ما يغري بالفتنـــــة بهذه الحياة الجديدة، فحين يجــــد واعظ الدين لا يزال على طريقتـــــه الأولى، مكتفيًا بأن يقول قال الله قال رسول الله، دون أن يخدم هذا القول بالأسانيد العلمية، فإنه يصبح جامدًا مملًا، والنـــاس في حاجـــة إلى استهوائهم بالجديد من فنون الوعظ، حتى يتبين أن الدين ما جــــاء إلا ليسعد الناس، ولكن فرق بين سعادة عاجلة محدودة، وبين سعادة آجلة لا حدود لها، وبالمقارنات يتضــح أن صاحب الدین أکیس وأعقل من سواه، لأنه باع الأدنى بالأعلى. • فضيلة الشيخ، بما أنكم تزاولون عمل التدريس في جامعة الملك عبــد العزيز، ألا ترون أن هناك عزلة ما بين المدرسين والطلبة. وعهدنا بحلقات المساجد -التي لا تدانيها أكبر جامعات اليوم- أنها كـانت دروس علم وعمل وتربية وإعداد. كيف يقوم المدرسون بدورهم، ويتخطون مادية العصر التي جعلت معظم المدرسين لا يعمل بدون أجر؟ - مرت على العالم الإسلامي فترات، كان محكومًا فيها بغير المسلمين، نتيجة لاحتلال أراضيهم والسيطرة علــــى سياسة الحكم، فلم يكن للعلماء في مثل ذلك الوقت قوة تجعلهم يقفون فيها أمام المستعمرين، وقفة ترغمهم على الحكم بنظام الإسلام، ولم تـــكن الشعوب بعد قد وجدت فيها روح التحرر من هذه السيطرة الدخيلة، فلم يكن أمام العلماء إلا أن يتكلموا مع إخوانهم المسلمين، فيما ولاية المـــرء فيها على نفسه، لأنه لم توجد لـه القدرة، ولم تتهيأ له الظروف ليواجه المستعمر، لذلك شغل العلمـــاء بالإسلام دراسة وتعلمًا و تعليمًا، وقصروا كل مجهودهم في الوعظ على أن يحملوا المسلمين على الإبقاء على دينهم، والإبقاء على الشعائر التعبدية التي لا تدخل تحت تسلط المستعمر، وقد يكون في ذلك بعض العذر لهم، ولكن بعد أن تحررت هذه الأمم من الحكام الدخيلين عليها، فلقد انقطـع العذر، وأصبح من الواجب أن يتوجه العلماء بنصحهم وإرشادهم إلــــي الحاكمين، حتى يرجعوا إلى الحكم بدین الله ودستور القرآن، وبغير هذا فستظل أممهم وبلادهم محتلة، إن لم يكن بأصحاب نظام فبنظام على الأقل. مسألة الانعزال كما تقول، مسألة حتمتها ظروف التوسع في العلم والكثرة في المتعلمين، بحيث لا يوجد بيت في البيوت، إلا وفيه من يتعلم. لذلك أصبح من العسير أن يوجـــد الاندماج بين المتعلم والمعلم، لأن المتعلمين أصبحوا من الكثرة، بحيث لا يتسع وقت المعلم للاندماج بعشر معشارهم. وكان التعليم في سابق الأمر مقصـــورًا على طوائف خاصــة، يتعشقون العلم أو ترى فيهم مخايل النجابة في صغرهم، فيحتضنهم العلماء ليجعلوا منهم تلاميذ يخلفونهم في مهمتهم، وكان الآباء أو جمهرتهم لا يهتمون بأمر تعليم أولادهم، فشاء الله أن يخلق هذه العاطفة في كثير من العلماء والأساتذة، وكانوا أهل بصيرة يعرفون أحوال طلابهم، ويشاركونهم التفكير في أمورهم، ليعينوهم على مشقات الحياة ومتاعب طالب العلم، والأمر اليوم مختلف، فآباء التلاميذ هم أحرص الناس على تعليمهم، وهم الـذين يهيئون لهم أسباب الحياة، فلم يعد للاندماج بين الأساتذة والطلاب معنى كالمعنى القديم، وإذا تشابهت بعض الظروف الحاضرة مع الظــــــروف الماضية، فإننا نرى كثيرًا من الأساتذة يحدبون على طلابهم الذين يرون فيهم مخايل النجابة، فدمجوهم بهم دمجًا، يشجعهم على المضي في العلم ويعينهم على ما قصرت عنه أيديهم، وإذا كانت الحكومات الآن قد أخذت على عاتقها تهيئة أماكن الدرس وأدواته، فلم يعد للأستاذ عمل إلا أن يخلص النية في أداء عمله الموكول به، علـى القدر الذي يناسبه إخلاصه ودینه وطموحه. أما مسألة التعليم بأجر، فـــإن التعليم اليوم لم يعد مقتصرًا علـــي تعليم الدين، وإنما أصبح تعليم الدين جزءًا مما يتعلمه النشء، ليعد نفســه لآلة العيش في الحياة، فلو أن معلــم الدين وحده تطوع، فسيكون تطوعه رهنًا باختياره، إن شاء فعل وإن شاء ترك، وحينئذ تصبح مادة الدين هي المادة الوحيدة التي يخضع أداؤها لأريحية التطوع، والتطوع له إلزام به، وما دام لا إلزام به، فلا التزام ولا رتابة، وحينئذ يشذ درس الدين عن غيره من الدروس، ويصبح الإقبال عليه إقبالًا عليه وحده، لا يشير إلا لأصحاب الثراء، الذين يجدون فيما عندهم عوضًا عما يفوتهم، وتقاضي الأجر على مطلق عمل ليس بدعًا في الدين، فالعاملون على الزكاة يتقاضون أجورهم منها، والأجر لا يجب علــــى العمل ذاته، وإنما هو على الاختيار للعمل. • العالم الإسلامي مستهدف اليوم لغزو صليبي، وتخطيط ماسوني.. ويرتع في أرضنا الرأسماليون والاشتراشيوعيون. ما هو سبيل الإصلاح الذي ترونه؟ - لقد أجبت على الســـــؤال، لأن استدراكك بأن يكون كل تجمــــع للإسلام بعيدًا عن الاستغلال السياسي، ومعنى ذلك أن الظواهر السابقة، تدل على أن التجمعات قد يغريها تجمعها إلى أن تنحرف إلى شهوة التسلط والسيطرة والحكم، وذلك آفة كل تجمع، وماذا يضير لو تعددت نواحي الجهات من أجل الإســــلام، ما دام الهدف واحدًا وهو تجلية قضـــايا الإسلام في نفوس المحكومين، والنصح للحاكمين بأن يكونوا حاکمین إسلاميين، وحين يوجد هذا اللون من الدعــاة الذين لا يسترون غرضًا وراء دعوتهم، يكون الإسلام قد وجد من كل فرد فيه جنديًا يعمل به ويدعو له. • من أخطاء الإسلاميين، تعــدد العاملين للإسلام، والجهود الفردية. فكيف يتجمع العاملون الصادقون في عمل إسلامي جماعي جاد، بعيد عن الاستغلال السياسي؟ - سبيل الإصلاح أن ينهض المفكرون الإسلاميون، ليواجهوا المبادئ الوافدة عليهم بالدرس والمناقشة والإبطال، حتى يمزقوا غلاف هذه المبادئ البراقة، وبذلك تبدو على حقيقتها بشعة شرسة، مستغلة كاذبة، وحسبهم استدلالًا على ذلك واقع الأمم التي تدين بهذه المبادئ، وتعمـــل على نشرها في كثير من البلاد، وسيؤيد الواقع السيئ في هذه البلاد، زيف هذه الشعارات وبطلان هذه المبـــــادئ، وأنها بكل ألوانها الوصفية تقــدم أهواء الدعاة إليها، والمتحمسين لها، وهي أقرب الوسائل لدوام الحكم في أيديهم، فإذا قورن كل ذلك في مبادئ الإسلام من عمق وصــدق، وعدالة ومساواة وشورى، أمكن لأي مفكر أن يخرج من رؤوس المعاصرين هـــــذه المبادئ، ليحل مبدأ السماء ومبدأ الحق والخير، ولا يكفي أن يقـوم المفكرون بهذا الدور، فلا بد أن يكون الحاكم الإسلامي علانية مواجهة هــذه المبادئ بحزم فالناس صنفان: صنف تقنعه الحجة والبرهان، وتلك مهمة المفكرين، وصنف آخر لا يقنعه إلا السلطان، وتلك مهمة الحاكمين، وحين يخلص المفكرون من جهــة والحاكمون من جهة أخرى، نكون كمـا قال الشاعر: فما هو إلا الرأي أو حد مرهف تقيم ظباه أخدعي كل مائل فهــذا دواء الداء من كل عاقل وهذا دواء الداء من كل جاهـل
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 114

147

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

إلام ندعو وكيف؟ "2"

نشر في العدد 107

117

الثلاثاء 04-يوليو-1972

العبد الحر!!

نشر في العدد 108

130

الثلاثاء 11-يوليو-1972

الأبرار الساكتون الهالكون