; لقاءات المجتمع مع الدكتور سليما آتش الأستاذ بجامعة أنقرة | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع مع الدكتور سليما آتش الأستاذ بجامعة أنقرة

الكاتب أحمد لطفي عبد اللطيف

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1973

مشاهدات 67

نشر في العدد 150

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 15-مايو-1973

الدكتور سليمان آتش.. أستاذ مادة التفسير بكلية الإلهيات بجامعة أنقرة بـ تركيا... واحد من الأقلام الإسلامية العاملة بـ تركيا الآن... تركيا الجديدة المتجاوزة مرحلة «الدونمة» والعلمانية بعد فشل التجربة الماضية.... والباحثة عن مجدها الوحيد انطلاقًا من مجدها الذي كان... والذي صنعه الإسلام وحده... ومؤلفات الدكتور الإسلامية والتاريخية بالتركية كثيرة من أبرزها:

  • الاعتراضات على الإسلام، والأجوبة من كلام الله الملك العلام.
  • الخبير البغدادي ورسائله.
  • السلمي.. وتفسيره الصوفي.
  • علم الحال الإسلامي «العبادات».
  • الخطب للخطباء.
  • أن الدين عند الله الإسلام.
  • هذا بالإضافة إلى ترجمة كتابي الشهيد سيد قطب:

1.      مشاهد القيامة في القرآن.

2.      التصوير الفني في القرآن.

وسألنا الدكتور عن عمله الذي يقوم به الآن في حقل الدعوة الإسلامية؟

• فأجاب: يشغلني الآن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى التركية.. وبعد ذلك سوف أقوم بتأليف تفسير علمي عصري للقرآن يخاطب العقلية العلمانية المنتشرة في تركيا.. فضلًا عما أعتزمه من حصر بقية عمري في الأعمال التي تتعلق بمادتي التفسير والحديث.

سألنا الدكتور: ما أبرز الصحف والمجلات الممثلة للمسلمين في تركيا؟

• هناك مجلات: صوت الحق - أقرأ - مدنية الإسلام - مجلة الشؤون الدينية - مجلة كلية الإلهيات «نصف سنوية».. فضلًا عن جرائد «الصباح»، «هذا اليوم»، «السلامة المليّة».. والأخيرة هي أكثر هذه الجرائد اليومية انتشارًا.

ما مجالات العمل الإسلامي الأخرى في تركيا؟

• وأجاب الدكتور: الشباب في تركيا الآن يعتقد أن في الدنيا ثلاثة طرق: طريق الرأسمالية، وطريق الشيوعية، وطريق الإسلامية.. ولقد جربت دنيا العصر الطريقين الأولين.. فما وجدت فيهما أية سعادة فضلًا عن تركيا وتجربتها - وبالتالي فإن الشباب يعتقدون أن سعادة المسلمين في تطبيق الإسلام بأحكامه الدنيوية والأخروية؛ فالمسلمون في تركيا يحاولون البحث في أنفسهم لكي يجدوا أنفسهم... ومن هذه الانطلاقة تتشكل دوائر كثيرة للعمل الإسلامي.. منها.. إنشاء المدارس الكثيرة لتحفيظ القرآن حتى أنه ليوجد في المدينة الواحدة أحيانًا أكثر من خمس عشرة مدرسة لتحفيظ القرآن، والحفاظ كثيرون جدًا في تركيا.. وتوجد دور الأئمة والخطباء وعددها أكثر من سبعين دارًا.. وهي تتلقى روادها من الطلبة بعد حصولهم على الشهادة الابتدائية، ومدة الدراسة فيها سبع سنوات، كما توجد معاهد إسلامية عالية عددها خمسة معاهد تتلقى خريجي دور الأئمة والخطباء.. ومدة الدراسة في هذه المعاهد أربع سنوات، ويوجد بعد ذلك كليتا الإلهيات -بجامعة أنقرة- «التي أعمل بها» وكلية العلوم الإسلامية بجامعة «أرضروم»، ومدة الدراسة في الكليتين خمس سنوات وهاتان الكليتان تتلقيان الطلبات من خريجي المدارس الثانوية.. وفضلًا عن هذا البناء الإسلامي التعليمي الذي يقوم المسلمون من ورائه.. توجد جمعية نشر العلوم «الإسلامية» وجمعية مساعدة طلاب كلية الإلهيات والمعاهد الإسلامية وجمعية خريجي دور الأئمة والخطباء.. وغيرها. وكل هذه الجمعيات تقوم بنشاط الاجتماعي وثقافي وهي في داخل المجتمع التركي. (ويلاحظ أن نشاط الجمعيات الإسلامية يمتد إلى قطاعات العمل الإسلامي الأخرى في أوساط الشباب من العالم على اختلاف ثقافاتهم.. أطباء ومهندسين وغيرهم من الطوائف).

وحول العلاقات بين تركيا والعالم العربي.. سؤالنا إلى الدكتور سليمان.. فأجاب:

• العلاقات الدينية بين الأتراك والعالم العربي أقوى من أية ظاهرة عابرة، والأتراك تهتز مشاعرهم سرورًا لأي حادث سعيد للعرب، وإذا أصاب العالم العربي جرح خرج الدم من عروق الأتراك... ولا يمكن أن نتجاهل أكثر من عشرة قرون عشناها معًا.. كما لا يمكن أن تذوب الرابطة الإسلامية التي تضمنا.. الناس والشعب يفرحون للعرب ويبكون كذلك من أجلهم.... هذا هو المستوى الثاني، وتحضرني بهذه المناسبة أستاذة جامعة دعتها إسرائيل لزيارتها.. لكن الحكومة التركية نفسها رفضت حفاظًا على مشاعر العرب، وحفاظًا على مشاعر المسلمين.. وبهذه المناسبة كذلك أقول: إن أي تقارب بين الأتراك والعرب مهم من الناحية الاقتصادية لتركيا والعرب.. ونحن نرجو من إخواننا العرب أن يقتربوا منا مثلما نتقرب إليهم ولا يهربوا منا.. لكيلا يتخذ بعضنا اليهود والنصارى أولياء..

وقطعت على الدكتور حديثه الطيب لأسأله سؤالًا آخر: نسمع عن بعض اضطهادات في تركيا تقع من قبل الدولة على العاملين في حقل الإسلام.. فهل لديك تفسير لهذه الظاهرة؟

• قال: «من المعروف أن خط الدولة الأساسي هو العلمانية، فإذا أحست الدولة أن هناك تيارًا مباشرًا ضد هذه العلمانية قاومته.. أما العمل الإسلامي بعيدًا عن التأثير المباشر على العلمانية فهو مباح للجميع!».

وبالتالي توجهنا إليه بسؤال آخر: أهناك شواهد تدل على بزوغ فجر الإسلام من جديد في تركيا؟

• فأجاب: نعم.. والشواهد كثيرة: أبرزها الشباب الذين بدأوا يدافعون عن الإسلام، وينهجون تعاليمه كسلوك في حياتهم.. في الصلاة.. وملء المساجد، ودعوة الناس إلى الإسلام، والإقبال على المعاهد الإسلامية ومقاومة التيارات الإلحادية كالشيوعية.. وغير ذلك من الأنشطة». ومن الملاحظ أن حركة إنشاء المساجد على نفقة الشعب في تركيا منتشرة بدرجة كبيرة في كل المدن والقرى.. وأستطيع أن أقول: إني لم أر حركة إنشاء المساجد في العالم العربي كما رأيت في تركيا.. فضلًا عن أن البناء للمساجد هناك يمثل عملًا شعبيًا. وتنتشر الكتب الإسلامية في أوساط المسلمين الأتراك، وتوجد دور طباعة في تركيا كثيرة تتسابق كلها على نشر الكتاب الإسلامي نظرًا لرواجها الشديد بين القطاعات المختلفة للشعب.. وكل كتب الأستاذ أبا الأعلى المودودي، والشهيد سيد قطب، ومحمد أبو زهرة، وغيرهم مترجمة إلى التركية وتتداول بكثرة بين أوساط الشباب الأتراك.

وختمنا حديثنا بأسباب زيارة الدكتور سليمان للكويت، فقال:

• كنت في بغداد لمدة ثلاثة أشهر في مهمة علمية.. وقد أحببت أن أزور الكويت كبلد إسلامي، وأطلع على ما بها من نشاط علمي إسلامي.. وأرى جامعتها.. ولم يشأ الرجل المهذب إلا أن يختم حديثه المشوق معنا بلمحة طريفة واستطرد: «ولكي ترسلوا لي في أنقرة -أيضًا- مجلتكم «المجتمع»!!

محاربة دعاة الإسلام شنشنة نعرفها من أخزم

لم يكف أعداء الإسلام عن الكيد له ومحاربته منذ بزوغ فجره، ولكن الإسلام بقي مهيمنًا لسنوات طوال، كلما دالت له دولة قامت على أثرها أخرى إلى أن أفضت زعامة العالم الإسلامي إلى الدولة العثمانية. وقد كان لفشل الغرب الصليبي المتواصل أمام قوة الإسلام أثره في تنظيم الجهود الصليبية واتحادها في مواجهة الدولة العثمانية، وقد استطاع الصليبيون أن ينهكوا الدولة العثمانية بتشجيع الثورات الداخلية والحروب المتتالية إلى أن تحقق لهم الحلم وانهارت آخر دولة مثلت اتحاد المسلمين في العالم.

وبانهيار الدولة العثمانية سقطت البلاد الإسلامية في قبضة الدول النصرانية، فقسمتها فيما بينها، إلا أن هذه الدول الحاقدة لم تنس في نشوة انتصاراتها الخطر الأكبر الذي يتهددها، وهو الدين الذي ساد به المسلمون العالم قرونًا طوالًا، فأخذت تحاربه بخطط مدروسة، وقد استطاعت أن تضعف العقيدة في نفوس كثير من المسلمين مما سهل لها الاستقرار في البلدان التي احتلتها.

وهب المخلصون من المسلمين عندما رأوا ما آلت إليه العقيدة في النفوس، وما انتهت إليه الأقطار الإسلامية من ذل وخضوع، هبوا ينادون الناس للعودة إلى العقيدة السمحة التي بغيرها لا يفلحون. وكانت أولى هذه الدعوات دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي أحرزت نجاحًا كبيرًا، فأعادت إلى نفوس المسلمين صفاء العقيدة وحلاوة الإيمان، واستطاع الشيخ أن يقيم في الجزيرة العربية دولة إسلامية فتية أخذت تنشر لواءها على البلدان الإسلامية المجاورة.

وامتد تأثير هذه الدعوة فكريًا إلى الدول الإسلامية جميعًا، فقامت في تركيا حركة تترسم نفس الخطى بزعامة عاكف أفندي، كما قام في الهند أحمد بريلوي ينهج نفس النهج، وفي داغستان قامت دعوة مشابهة بزعامة شامل. وفوجئ أعداء الإسلام بهذه الحركة، فهبوا يحاربونها بطرق مدروسة مقدمًا، فوجهوا إليها حربًا إعلامية تكيل لها التهم، فاتهموها بأنها عميلة للإنجليز، وأن من أهدافها احتقار أهل بيت النبي وتحطيم الإسلام!!

وكانت الخطوة التالية هي توجيه الحملات العسكرية إليها، وقاد محمد علي -أول عملاء الغرب في بلاد العرب- حملة استطاع بعد إراقة الكثير من الدماء القضاء على الدولة التي أقامها محمد بن عبد الوهاب، ولكنه لم يستطع أن يقضي على المبادئ الإسلامية الصحيحة التي زرعها الشيخ في نفوس المسلمين. وخطا الأعداء خطوة أخرى في مخططهم للقضاء على صوت هذه الدعوة، فعملوا على إنشاء دعوات مضادة لها تعمل على تفريق المسلمين وتشويه الإسلام ونشر البدع والخرافات؛ فقامت دعوة أحمد خان في الهند، وقد منحه الإنجليز لخدماته الجليلة لقب «سير»، وأطلق عليه المسلمون لقب «خادم الإنجليز». وقام عبد القيوم الأنصاري في قازان بتأييد من الروس، فدعاه المسلمون هناك «أوريس قيوم» أي قيوم الروس..

وهكذا استقر مخطط الخصوم لحرب كل حركة إسلامية، فهم يبدأون بحملة إعلامية تشوه سمعة الحركة ورجالاتها، ثم ينقلون بدعتها أو يوجهون إليها الحملات العسكرية إن اقتضى الأمر بواسطة عملائهم الذين نصبوهم حكامًا وما هم بحاملين، ثم يعملون على إنشاء الحركات المضادة ويدعمونها بكل ما يستطيعون..

واتُّبع هذا المخطط مع الحركة الإسلامية الكبرى التي انطلقت في مصر بقيادة الشهيد حسن البنا، ولم تلق حركة إسلامية مثل ما لقيته حركة الإخوان المسلمين من الحرب والتنكيل.. فأطلقت خلفهم الشائعات التي لا تحصرها الأقلام، ولما لم تنطل هذه التهم على الشعوب الإسلامية التي أعجبت بالحركة، فقامت بتأثيرها حركات مباركة في جميع بلدان العالم الإسلامي، بدأ التنكيل بدعواتها، فهم تارة في سجون الملكية وأخرى في معتقلات الاشتراكية، وعلق علماؤهم على أعواد المشانق، ووجهت إلى صدورهم طلقات الرصاص، وصودرت كتبهم، وحجبت أصواتهم في جميع وسائل الإعلام.

وأنشئت الأحزاب المختلفة التي اتفقت جميعها على معاداة حركة الإخوان، فقام حزب البعث والقوميون والشيوعيون والناصريون، وما لا يحصى من الأحزاب، وهي جميعها تستبعد الإسلام من مناهجها، بل وتناصبه العداء، ولهذا أنشئت!

واستمرت الدول الصليبية والشيوعية تحرض عملاءها بكل الوسائل وبشتى الطرق للقضاء على هذه الحركة التي أقضت مضاجعهم، وعلى الرغم من ضراوة الإجراءات ضد دعاتها إلا أنهم صمدوا لها مما زاد الأعداء شراسة وحنقًا.

ونحن نخشى أن يكون الأسلوب الجديد الذي ابتدعه هؤلاء الحاقدون -بعد فشل الطرق السابقة- هو محاربة دعاة الإسلام باسم الإسلام كما ترامى إلى أسماعنا أنه يحدث في إحدى الدول؟! ومع يقيننا بأن دعاة الإسلام سيثبتون لهذه الحملة كما ثبتوا لغيرها، إلا أننا نرجو أن يرعوي أولئك الذين رضوا لأنفسهم أن يحاربوا دينهم خدمة لأعدائهم، ونحن نؤكد لهم أن الله سيعز دينه ولو كرهوا، وأن موعدنا مع سطوع شمس الإسلام ثانية قريب قريب إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟