; لقاءات المجتمع ..مع الأستاذ يوسف العظم | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع ..مع الأستاذ يوسف العظم

الكاتب أبو تميم

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1975

مشاهدات 73

نشر في العدد 233

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 21-يناير-1975

لقاءات المجتمع مع الأستاذ يوسف العظم في عمان، وفي مدارس الأقصى، كان لقائي معه.. في مكتبه يتزاحم أصحاب الحاجات.. فمن طالب ومن مدرس، ومن مواطن جاء يبغي طلبة.. والرجل في كل أموره قائم على دعائم الإسلام شهدت من هذه الأمور ما ملأ قلبي يقينًا بحب الرجل وفهمه الطيب لدينه.. بعد اللقاء.. كنا في منزله نتجاذب أطراف الحديث.. واليوم أقدمه لكم لا بصفته نائبًا في البرلمان.. ولا بصفته شاعرًا يشدو ويترنم غير أني أقدمه رجل دعوة، فكر في مشروع ولا يزال يشرف عليه ويرعاه من صبحه حتى مسائه، أقدمه مديرًا لمدارس الأقصى، سألته: ●     كما للإنسان ميلاد، للفكرة ميلاد، فمتى ولدت الفكرة في ذهنك ومن كان معك فيها؟ قال: الحقيقة، الفكرة شيء والتنفيذ العملي شيء آخر بالنسبة المدارس الأقصى، فالفكرة ولدت في ذهني منذ تخرجت عام ١٩٥٤ من جامعة عين شمس بعد أن أنهيت الدراسة في كلية اللغة العربية فمنذ أن أنهيت دراستي والفكرة في ذهني أن أوجد محضنًا للأطفال.. أو الأجيال المسلمة يسير وفق المناهج الإسلامية المتكاملة قدر المستطاع وأن يبدأ بروضة ثم ينتهي بجامعة للعلوم والآداب وأما التنفيذ فقد اجتمع عدد من الإخوة الأصدقاء والشباب كل يريد أن يؤسس مدرسة على غرار ما أسس في بلادنا من مدارس أهلية وخاصة، فتذكرت الفكرة التي في ذهني والتي كنت أسعى لها وليس بإمكانيات مادية أن تنفيذها فلما دعاني بعض الشباب وكانوا أكثر من مجموعة وكل يحب أن أتولى إدارة هذه المؤسسة نسقت بينهم وجمعت ووفقت في لقاء بيننا جميعًا ثم ولدت وأصررت على أن اسميها «مدارس الأقصى» وكان ذلك في سنة ٦٤م، ٨٤ هجرية. ●     فكرة طيبة وجهد مشكور بإذن الله، فهل لنا أن نعرف فروع هذه المدارس وأقسامها؟ كان متحضرًا للجواب.. مع انطلاقي معه في الحديث.. قال.. - بدأت بروضة أطفال وهي الآن مدرسة ثانوية.. ثم تطورت وتعددت فروعها حتى أصبحت الآن تسعة فروع- مدرسة إعدادية للبنين ومثلها للبنات ستصبح قريبًا ثانوية بإذن الله ومدرسة إعدادية وابتدائية وثانوية متكاملة للبنين ومدرسة ابتدائية للبنات مستقلة ومدرسة ابتدائية أيضًا في مدينة مادبا قرب عمان وروضة أطفال في مادبا وأخرى في وادي السير وواحدة في جبل التاج وواحدة في جبل الحسين: صمت لحظة يسيرة.. ثم رفع رأسه قائلًا، وتتمة للحديث وربما أجبت عن سؤال سوف تسألني إياه وهو: ما الهدف من تعدد هذه الفروع؟ فأسارع قائلًا: لأن تكون قلاعًا فكرية شامخة في وجه التبشير الذي اعتبره وكرًا من أوكار الاستعمار في بلاد الإسلام ولذلك في الأردن نجد ما يزيد على ۲۰۰ مدرسة تبشيرية في عمان وحدها و ٤٩ مدرسة تقريبًا مقابل هذا العدد في الأردن وإزاء هذا العدد الهائل من قلاع الزحف التبشيري الرهيب قامت فكرة مدارس الأقصى التي كان لي شرف تولى إدارتها والإشراف عليها وقد وفق الله سبحانه وتعالى والهم كثيرًا من الطيبين أن يأتوا بأبنائهم إليها. وضمت بين جنباتها حوالي ۲۰۰۰ طفل وطفلة وشابة كل يرتوي من منابع إسلامية صافية إن شاء الله وبعد فإننا نسأل عن الرسوم، كيف هي؟ في الحقيقة ليس لمدارس الأقصى رأس مال معين ولذاتها هي رسوم الطلاب والطالبات ولا تتقاضى مدارس الأقصى رسومًا باهظة أو مرتفعة إنما تكاد تكون الرسوم التي تجمع تنفق رواتب لمعلمي ومراسلي وأذونات وسواقي المدرسة بحيث لا يدر المشروع على المساهمين شيئًا أكثر من تعليم أبنائها بالمجان.. المعنى الصحيح أن لكل مساهم عددًا من الأولاد يعلمهم في هذا المشروع مجانًا وكذلك الفائدة الاقتصادية للمشروع أنه مشروع اقتصادي ينفق على مائة أسرة في هذا البلد بين مراسل ومعلم ومعلمة وسائق سيارة وما شابه- فالرسوم معتدلة لا تتجاوز الخمسين دينارًا للتوجيهي لا على صف فيها. ●     معنى هذا.. إنكم إلى جانب تربية النشء المسلم من ناحية تساعدون في إعالة أسر هي في أشد الحاجة إلى مثل هذه الإعانات.. نعم.. لكل إنسان طاقة معينة ولذلك فكل منهم يحب أن يعمل في مختلف المجالات حسب قدرته وكفاءته ومجال عمله.. بالإضافة إلى أننا نربى جيلًا نرجو الله أن يكون جيل خير وخاصة الجيل الذي لا نستقدمه من المدارس الأخرى، وقد مضى عليه عشر سنوات.. إنما الجيل الذي أخذناه من محاض الأمهات- من البداية- يعنى جيل الأقصى. ●     أستاذ يوسف.. ما المنهج المتبع في مدارس الأقصى؟ - إضافة إلى مناهج وزارة التربية فإن جيل الأقصى يتلقى توجيه خاصًا بمدارسنا من مثل الأناشيد الإسلامية والمناسبات إلى جانب الآيات القرآنية المشروحة شرحًا علميًا مبسطًا مرتبطة بالمشاهد التي يراها الطفل والطالب، والأدعية والآداب التي تربى الطفل على آداب الإسلام في كل حركاته وسكناته بحيث هذه المناهج التي هي مخطط لها في حدود ١٥كتابًا إذا صدرت وعلمت في مختلف صفوف المدرسة ومراحلها، فإذا أنهى الطفل هذه الكتب التي تعتبر كتبًا مساعدة تدرس مع كتاب التاريخ أو مع كتاب اللغة العربية أو مع كتاب التربية الإسلامية يخرج الطفل وقد تماسك تعليمه أو تماسكت أفكاره بشكل رائع وبصورة متكاملة تعطيه فكرة عن حياته وعن عقيدته وعن تراثه وعن دياره الإسلامية فيضيف إلى ما يأخذه في وزارة التربية مناهج علمية أخرى.. هذا المنهاج إسلامي متكامل تنفرد به مدارس الأقصى وغيرها من المدارس التي تسير على غرارها إذ هناك من الفضلاء من أسسوا مدارس خاصة، وهم يتصلون بنا ويودون أن يسيروا وفق مناهج مدارسنا ونحن لهم شاكرون على تقدمهم هذا وحبهم لهذه المناهج. ●- ما علاقة المدارس بوزارة التربية؟ الصلة القائمة.. صلة قانونية نلتزمها غير أن الزيادة تأتي في زيادة ما عندنا على مناهج وزارة التربية. - ما الطريقة التي تتم بها عملية اختيار المدرسين والمدرسات؟ في الحقيقة هذه مشكلة نعاني منها، لأن المدرس يرغب في التعاقد إما مع وزارة التربية والتعليم لأنها حكومة ودولة وتعطى راتبًا تقاعديًا ومدرسة الأقصى كأي مدرسة أهلية لا تعطى ذلك، أو أنه يرغب في التعاقد مع دول الخليج وبالتالي لا يعود إلينا أما أن يكون متقاعدًا أو أن يكون شابًا يحب خدمة الإسلام ولكن هذا لا يستطيع أن يستمر فيه فقد يدرس لنا سنة أو سنتين أو ثلاث ثم يمضي في طريقه وفي طموحه بحثًا عن المزيد من المال أو المزيد من الشهرة أو المستوى الاجتماعي الجيد أو معلم اكتفى بالعمل في دول الخليج وأحب أن يعود إلى بلده، ونحاول أن نختار للقسم الثانوي باستمرار الأساتذة الجامعيين، والقسم الإعدادي والابتدائي خريجي الثانوية الذين لديهم خبرات جيدة أو من خريجي معاهد المعلمين وخاصة مستوى المدرسة بالذات الإعدادية مستوى جيد تمامًا لنوعية الطلبة الجيدة. ونوعية الأساتذة في القسم الثانوي المستوى يقل طبعًا لأسباب كثيرة منها سفر المعلمين ومحاولة الخروج إلى خارج الأردن. ●     ما شروط المدرسة في قبول المدرسين؟ ●- عندما يتعاقد مدرس معنا نوضح له أننا مدرسة إسلامية ولسنا نختبئ وراء عناوين كاذبة، ونحن واضحون الأقصى معناها الإسلام فكرة، عقيدة، عمل وفي مقدمة شهادات المدارس وفي مقدمة دفاتر سجل أحوال الطالب لدينا كلمة واضحة «الأقصى- هدف ورسالة وأرض» تتحدث عن فكرة المدرسة لذلك فكل متقدم من المدرسين ومن المدرسات نشترط للرجل أخلاق الإسلام، وللمرأة الملابس الشرعية، وقد تعيينا الحيلة في بعض حالاتنا كحاجتنا الشديدة لمدرسة في اللغة الإنجليزية نشترط عليها الاحتشام في ملابسها بدل ما ترتدي. والحمد لله فالأساتذة يقيمون الصلاة في المدرسة معًا صلاة الجماعة وهناك مكان مخصص للصلاة ومؤثث ونجد صعوبة في ضيق المكان لأنه ليس بناء خاصًا بل هو مستأجر. أعرف أن نوعين من الطلبة يقدمان إليكم.. النوع الأول هو الذي ربى في مدارسكم.. أعني الحضانة والآخر هو القادم إليكم من خارج برامجكم.. فهل هناك من شروط حول قبول هذا الصنف الجديد؟ - ليس هناك شروط إطلاقًا إلا أن يكون طفلًا سويًا وأهله راغبون في أن يسجل عندنا فنعلمه وفق مناهجنا ولكن المؤسف عندما يكبر الطفل وخاصة عندما يكون بنتًا يعجز أهله الذين انساقوا وراء التيار الغربي أن يلبسوا البنت الملابس الشرعية فتجدهم وقد بدأوا ينسحبون من المرحلة الإعدادية إلى مدارس أخرى تسمح للبنات بالملابس الفاضحة أما الصغار فلا نجد صعوبة في اختيارهم لأن الأهل راغبون في أن يأتي أبناؤهم إلينا ليدرسوا ويعلموا من معلمات من طراز ممتاز وأستطيع أن أقول بأن معلمات الأقصى من خيرة معلمات الديار الإسلامية في الوطن الإسلامي الكبير كله غيرة وفهمًا للإسلام وبالنسبة للشق الآخر حول اختيار الكبار نشترط أن يكون الطالب لديه عقلية علمية معقولة وأن يكون حسن السلوك ونشترط أن لا ينساق وراء المظاهر الكاذبة التي يسير وراءها معظم شباب اليوم، ولذلك فقد تجد عجبًا، فبعضهم إذا كانت العطلة مارس ما يريدون من تشبيه بالخنافس وأصحاب الملابس الضيقة حتى إذا عاد إلينا عاد سيرته فنقوم بواجبنا نحوه وهو توجيهه وتنبيهه فمنهم من يقتنع ومنهم من يطبق عليهم نظام المدرسة الذي لا نخرج عنه ولا نحيد!   يتحفز صاحبي للحديث، وأود أن أكون مستمعًا لكن دور القارئ في معرفة الإجابة على أسئلة يجعلني أتوقف معه وقفات وإلا لكان لي أن أدع له المجال ليقول ما يشاء كما يشاء.. أبادر بسؤاله.. متداركًا ما أثير.. - سلفًا، يعرف الأهالي هدف مدارس الأقصى، فلماذا يأخذون أولادهم من عندكم ليعطوهم توجيهًا مضللًا.. ولماذا- قبل- يلحقون أولادهم بالمدارس وهم يعرفون ذلك؟ - الحقيقة قسم منهم يحب الإسلام كعاطفة ومشاعر وهذا نلمسه في رجال الوطن الإسلامي كله، من الرجال من يصلى في الصف الأول ولكن ابنته تقضي معظم وقتها في السينما مثلًا، هذه ظاهرة معروفة التناقض والازدواجية في حياة المسلمين مع الأسف فمن هؤلاء الآباء من مشاعره إسلامية يحب مدرسة الأقصى وما فيها من أفكار، لكن لا تستقيم هذه المشاعر ولا تستمر في النمو وفي القوة والأصالة والثبات بحيث تتحول إلى سلوك في الحياة يفرض على البيت ومن فيه، والنوع الثاني يعرف قوة المدرسة فيجب أن يقوى ولده في مادة اللغة الإنجليزية مثلًا حتى إذا وصل إلى مرحلة معينة نقله إلى مدرسة أخرى بلا رسوم كالمدارس الحكومية أو إلى مدرسة أهلية تتيح للطالب وتسمح له أن يلبس ما يشاءون ويتصرف حسب هواه. ●     تبقى الشهادة إذن، هل هي معادلة لشهادة وزارة التربية؟ - جميع الشهادات في الأردن متساوية لا تزيد شهادة على أخرى في مدارس الحكومة أو المدارس الأهلية الخاصة لأن جميع طلاب هذه المدارس ينتظمون أخيرًا في امتحان شهادة الثانوية، ولا تعنى الشهادة شيئًا غير أنها وثيقة تثبت أن هذا الطالب أنهى الصف الثانوي الأخير، فإذا نجح مثلًا طالب مدرسة الأقصى في الدراسة الثانوية ولم ينجح طالب مدرسة الحكومة فطالب الأقصى أقوى وأرقى من حيث قوة شهادته وإذا حدث العكس فذلك أقوى.. فشهادات المدارس لا تعني شيئًا إلا أنها إشارة إلى إنهائه الدراسة الثانوية، لكن الشهادة المعترف بها هي الشهادة الرسمية التي تنتظم الطلاب جميعًا من الحكومة لا فرق بين مدرسة أهلية ومدرسة حكومية. ●وصلتم- أستاذ يوسف- من سياق الحديث إلى إتمام المرحلة الثانوية، وتفكرون في أمر الجامعة فماذا يا ترى بشأن هذا التفكير؟ - يؤسفني- في الحقيقة- أن أقول أن هذا أمل بات مخنوقًا أو أصبح مجهضًا ذلك أننا لا نجد عونًا من أحد قط ومثال على ذلك.. طرحت فكرة في كتيب وزعته على العالم الإسلامي فلم أجد أذنًا صاغية.. ونحن في الأردن أمام زحف تبشيري رهيب ومدرسة الأقصى إحدى القلاع الشامخة في وجه هذا الزحف لكنها تستأجر بيوتًا عادية لأهالي ومواطنين يؤجرون ٤ أو ٥ غرف لنتخذها مدرسة، وقد طرحت فكرة أن يأتي ثرى من الأثرياء الأتقياء ليقيم لنا مدرسة تكون قلعة للإسلام في هذا البلد وتبقى باسمه حتى ندفع له القسط الأخير من ثمنها فيربح مثلًا.. لو أقام مدرسة على أرض وكلفت المدرسة ٥٠ ألف دينار.. لو قال: أبيعها لكم ب ٦٠ ألف دينار لربح عشرة آلاف.. بدل أن تبقى الأموال مكدسة في البنوك، وندفع له سنويًا ما يحدده على أقساط. ولكن مع الأسف لم نجد إنسانًا يفعل هذا، وما وجدنا إنسانًا يقيم مدرسة ويقول يا مدرسة الأقصى اشغليها على أن تبقى وقفًا إسلاميًا فإن تغيرت المدرسة عن مهمتها تصبح المدرسة وقفًا إسلاميًا لأي بلد إسلامي يشاء. وكل ما حثثنا عليه أن نطوف البلاد لنجمع المبلغ، وهذا ما لا نفعله فلسنا نجمع قروشًا لأنفسنا أو دراهم معدودة. لأن المدرسة أشبه بمدرسة خاصة لعدد من الأفراد الطيبين الذين ألهمهم الله هذا المشروع. مسحة الحزن رابطت على جبينه عند استفاضته في الحديث فدعوت الله معه أن يوفق الرجل الصالح الذي يقوم بهذا العمل ليساعد على نشر الدعوة الإسلامية والإسلام الصريح في مجتمع تهدده الصرعات الوافدة. قلت له: ●عشر سنوات هي عمر مدارس الأقصى.. ترى ما الذي قدمته المدارس لهذا المجتمع؟ - أولًا: مسحنا الخرافة التي كانت تقول بأن المدارس التبشيرية هي أقوى المدارس وأنها وحدها التي تعلم وغيرها لا يعلم - ثانيًا: إقبال الأهالي بتسجيل أولادهم عندنا لما عرفوا من قوة في تدريس مادة اللغة الإنجليزية.. وهذا الجانب كسر للطوق الذي يطوق عقول الكثيرين بأن المدارس الأجنبية هي المدارس الرائعة وحدها.. وعلى هذا فنحن نسير على نفس المستوى وأفضل وان كنا لا نستطيع أن نجاريهم في القاعات والساحات وفي الملاعب فلهم أراض واسعة وقلاع على كل جبل من جبال عمان والأردن ثانيًا: تخرج عدد من الأبناء أصبحوا الآن أطباء ومهندسين ورجال أعمال من طلاب هذه المدارس ثالثًا: خدمة لمائة أسرة أو أكثر ممن ينفق عليهم من هذه المدارس تقريبًا. شيء لا بأس به وكنموذج للمدرسة الإسلامية الجيدة وهذا مشروع لو تبناه أفراد صالحون أو مؤسسات واعية أو دول مخلصة تحب الخير. وقد قلت لو وجدت دعمًا ممن يحبون أن يغلقوا المدارس التبشيرية في بلادنا فأنا مستعد أن أعطى تعهدًا بأنني إذا دعيت، أغلق عددًا من هذه المدارس وذلك إذا امتصصنا عددًا من طلابنا أبناء المسلمين من بعض المدارس التبشيرية فدخلوا مدارس الأقصى وتحولت المدرسة التبشيرية من ٤٠٠ طفل أصبح فيها ٥٠ طفلًا فقط نتيجة وجود هؤلاء الأطفال في مدارس الأقصى على معلمات مسلمات مؤمنات. توجهت إليه وقلت: فضل من الله أن يكون هذا العمل بهذه القوة.. مع العلم أن لا جاه ولا مال ولا سلطان يسفك ولكن العمل لوجه الله يجعل الله يعين من يتواكبون في سبيل نصرته.. قلت له.. هل يمكن إعادة هذه التجربة في بلد إسلامي بعد مرور سنوات على تجربتكم، وهل تتوقع لها النجاح؟ ابتسم الشاعر.. المربي.. وقال: عرض علي في أكثر من مرة وفي أكثر من بلد ولكني كنت أرفض أن اذهب إلى بلد آخر لأن معركة الأقصى هي في أرض الأقصى كما أتصور وأولى أن أقيم هذه المدارس في الأردن بالذات وهي أولى من أن أقيمها في الكويت مع أن الكويت بلد شقيق وأن الكويت البلد الثاني والوطن الثاني لكل واحد منا.. كذلك السعودية الشقيقة.. لكن معركة الأقصى في الأقصى فإذا لم نجد من يدعم هذه المدارس على أرض الأقصى فأقامتها في بلاد أخرى مجدية وجيدة ولكن ليست بالمستوى الذي نعيشه هنا في بلدنا في مرارة وحرمان ومقاومة من التبشير والاستعمار.. الشيء الثاني الذي أعرضه وأطرحه للجميع.. إنني على استعداد أن أقدم- بتواضع- خبرتي ومعرفتي في هذا الحقل لأية مؤسسة يريد أن ينشئها فريق من الصالحين في أي بلد إسلامي أو عربي على مستوى زيارات فأنا أكون كما يفعل بعض الأساتذة في بعض الجامعات «استا زائر» أو «محاضر».. اذهب إلى ذلك البلد وأعيش فيه شهرًا متكاملًا أشرف على هذه المدارس وأوجه وأخطط لها حتى تنمو وتقوى فلا أدري الظروف الأخرى في البلاد الإسلامية والعربية كيف هي وفي هذا ما أستطيع تقديم، كما أقدم مناهج مدرسة الأقصى ومؤلفات هذه المدرسة التي تدرسها لأية مؤسسة تنشأ في أي بلد عربي أو إسلامي، وأقدم من خبرتي ما أستطيع من زيارات وتبادل هذه المعارف بإرسال معلمات من هذه المدارس لتتدرب لدينا في حدود معلماتنا اللاتي أصبحت لهن خبرة جيدة في هذا الحقل، ونحن هنا نقوم بتدريب عدد من المعلمات في عدد من المدارس الأهلية الأخرى. ●ولكن البعض طلب مني أن أغادر الأردن نهائيًا وأنشئ المشروع في بلد إسلامي آخر واجد في ذلك صعوبة. هل من كلمة تقدمها لقراء «المجتمع»؟ ●- أخي الكريم.. هي مجلة جمعت بين رشاقة الثوب والمظهر وبين مكانة الروح وصفاء العقيدة وهي مجلة إسلامية في ثوب أنيق.. والمأخوذ عن المجلات الإسلامية أنها تصدر أحيانًا في صورة جامدة وأسطر غامضة. فجاءت مجلة «المجتمع». لتقدم الصورة واللون والثوب المزخرف لكن في غير انحراف وفي غير عوج.. كما أوجه إلى قراء هذه المجلة النظر وذلك أن تجمعهم «فكرة» هذه المجلة لأنها الفكرة الإسلامية الصافية التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتي نسعى جميعًا إلى بلورتها سواء عبر مدرسة أو عبر دیوان شعر أو مقال أو محاضرة أو ندوة لأننا جميعًا نتخذ هذه الوسائل كوسائل إعلامية ووسائل دعوة تنشر هذه الدعوة ونحمل هذه الرسالة التي حملها النبي عليه الصلاة والسلام وأسأل الله الهدى للجميع وأن يثبتنا على الحق ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.  دعونا الله في ختام لقائنا وسألناه أن يثبتنا على الحق.. إنه نعم المولى ونعم النصير ونيابة عن قراء المجتمع أشكر الأستاذ يوسف العظم على هذا اللقاء المفيد. وجزاه الله خيرًا.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1

نشر في العدد 47

120

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مع القراء (47)

نشر في العدد 40

155

الثلاثاء 22-ديسمبر-1970

مع القراء (40)