العنوان لقاءات المجتمع.. مع الأستاذ خورشيد أحمد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1974
مشاهدات 82
نشر في العدد 223
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 29-أكتوبر-1974
• مهرجان العالم الإسلامي، كيف تكون الضمانات؟
• وضع النفط في خدمة الإسلام ينهي الأزمة محليًا وعالميًا.
• ونظرة أيديولوجية على الصراع بين الأمة ويهود.
بدعوة من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، زار الأستاذ خورشید أحمد الكويت في رمضان وألقى عدة محاضرات في موضوعات تميزت بالأهمية والجدية.
أثناء وجوده هنا أجرت «المجتمع» معه لقاءً صحفيًا دار حول اختصاصات الأستاذ خورشید واهتماماته.
فالأستاذ خورشید أحمد من صفوة رجالات الجماعة الإسلامية في باكستان، وهو من المهتمين بمهرجان العالم الإسلامي الذي سيعقد في لندن عام ١٩٧٦، ومن المساهمين فيه بفعالية، لذلك كان السؤال الأول عن هذا المهرجان واتجاهاته.
وهو أستاذ جامعي يدرِّس الاقتصاد، ومن هنا كان السؤال الثاني عن «توجيه» البترول العربي الإسلامي لخدمة التنمية والإسلام.
والأستاذ خورشيد مؤلف كتاب «أزمة الشرق الأوسط» ومن ثم كان السؤال الثالث عن تصوره للحل الجذري في صراع الأمة مع اليهود.
□ من الملاحظ أن هناك ظاهرة اهتمام بالإسلام في أوروبا، بل في العالم كله، وهذا الاهتمام قد يكون سببه الرغبة في الهداية بعد رحلة طويلة من العذاب والتيه قطعها البشر، فما عادوا بغير الشوك والألم والمتاعب والشقاء، وقد يكون سببه الاحتواء والتطويق والتحطيم، وقد يكون هذا الاهتمام منطلقًا أو مدخلًا يتعرف العالم من خلاله على الإسلام بطريقة سليمة أمينة، وقد يكون فرصة لتشويه الإسلام على أوسع نطاق.
فكيف تتصورون مهرجان العالم الإسلامي في ضوء هذه الاحتمالات؟ وكيف نشأت الفكرة أساسًا؟ وما هي الضمانات التي تجعل هذا المهرجان يسير في حركة خدمة الإسلام على نطاق عالمي؟
قبل عامين، ظهرت اتجاهات لدى بعض الأوروبيين للتعريف بالحضارة الإسلامية، فأقيم مهرجان صغير بالمملكة المتحدة عن الإسلام، وكان القائمون عليه في الغالب من الإنجليز، وقد اقترحنا عليهم من جانبنا أن يشترك في المهرجان متحدثون من علماء المسلمين؛ ذلك لأن هناك سوء فهم للدين الإسلامي لدى الغربيين.
من هنا برزت الرغبة في عرض صورة تتمثل فيها حضارة الإسلام وحقيقة العالم الإسلامي بلا تشويه، وبلا تحامل. وذلك في المهرجان الضخم الذي سيستمر لمدة ثلاثة أشهر: من أبريل إلى يونيو من عام ١٩٧٦.
واقتراح إقامة مهرجان العالم الإسلامي جاء أولًا من قبل بعض المفكرين الإنجليز، دبلوماسيين وعلماء، بعضهم كانوا مسلمين.
لا أستطيع أن أدلَّكَ على حقيقة دوافعهم، ولكن يبدو جليًا أن هذه الجماعة تصدر عن اهتمام حقيقي بالعالـم الإسلامي، ليس فيه تصنع.
ولا قيمة تذكر لشبهة في حقيقة نواياهم، ما دمنا قد عملنا من جانبنا على تحقيق أكبر قدر من المشاركة في المهرجان بعلماء من العالم الإسلامي نفسه حتى نستغل هذه المناسبة في نشر الرسالة الصحيحة للإسلام.
ومن الشخصيات التي كانت وراء فكرة المهرجان: سير «هيرالد بيلي»، «سفير سابق للمملكة المتحدة في السعودية ومصر»، والسيد بول كيلر «مدير المهرجان».
□ إذن فقد تركوا لكم الخيار في تعيين المفكرين المسلمين الذين سيتحدثون في المهرجان.
□ نعم، يعينهم المجلس الإسلامي الأوروبي: وهو مجلس يضم كل المنظمـات الإسلامية العاملة في أوروبا. سيكون هناك مؤتمر يفتتح به المهرجان، والمتحدثون فيه كلهم مسلمون منهم:
السادة: سالم عزام «أمين عام المجلس الإسلامي الأوروبي» - المودودي - محمد قطب - محمد أسد «نمساوي» - محمد المبارك عبد القادر «أستاذ الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بالسعودية» - د. سعيد رمضان - د. الترابي - أبو الحسن الندوي.
ومن المسلمين الإنجليز، سيتحدث: عمر أوستین - يعقوب زكي «جامعة لانكستر» - د. سراج الدين «المتحف البريطاني»، ثم يعقد مؤتمر للمفكرين الإسلاميين حول:
«ماذا قدم الإسلام في الماضي؟ وماذا يقدم للمستقبل؟»
وسينشر المؤتمر عدة كتب بالإنجليزية منها:
حضارة الإسلام: للمودودي - ترجمة خورشيد أحمد.
العقيدة في الإسلام: للدكتور عبد العزيز كامل.
في السيرة النبوية: د. جعفر شیخ إدريس.
وستشتمل برامج المهرجان على عدة معارض منها:
• معرض لمصاحف قديمة.
• معرض للفنون الإسلامية.
• معرض للعلوم «الدينية» والعلوم الحديثة.
كما تشتمل على عرض أشرطة سينمائية تعرض بالتلفزيون البريطاني وتوزع على جميع أنحاء العالم.
وعلى كلٍ، فنحن نأمل أن يقدِّمَ هذا المهرجان «الإسلامَ» كما يعتقده المسلمون.
□ البترول، هذه الثروة الضخمة في العالم العربي الإسلامي، وهذه النعمة العظيمة من الله تعالى، كيف تتصورون أثرها الإيجابي في العالم الإسلامي؟ وما هي أحسن الوسائل للانتفاع بهـا، وبالتالي، كف أعين وأيدي الطامعين عنها؟
كيف يمكن أن تظل هذه الثروة نعمة ولا تنقلب إلى كارثة وبلاء ماحق؟
وما هي الدوافع الاقتصادية والسياسية وراء الحملة الغربية على البترول العربي؟
إن البترول هو نعمة عظيمة من الله، فالمسلمون كانوا يحسون في وقت ما بأنه رغم القوى البشرية الهائلة لديهم، ومعها كتاب الله، إلا أنهم كانوا يفتقرون إلى مصادر القوة المادية الاقتصادية التي تعينهم على نشر الهداية التي وكلت إليهم.
والآن بعد أن مَن الله عليهم بهذه القوة الاقتصادية فهم في مرحلة ابتلاء، إذ لم يعد ينقصهم شيء.
نحن الآن نملك القوى البشرية، ونملك مصادر الطاقة المادية، وعندنا المنهج لهداية العالم، فإذا فشلنا -لا قدر الله- في نشر رسالتنا، فلن يكون هناك أي مبرر لهذا الفشل، بل سيكون قصورًا محضًا من جانبنا؛ لأن الله تعالى قد هيأ لنا جميع الأسباب.
• الموقف الحالي للنفط لـه وجهان:
□ أحدهما يتعلق بالمسلمين.
□ والآخر هو الاهتمام العام الذي استقطبته مسألة النفط.
سأحدثك قليلًا -في البدء- عن الموقف العام العالمي:
هناك دعاية حاقدة محمومة في الغرب ضد العرب بصفة خاصة - بأنهم رفعوا أسعار النفط، وعبر ذلك يتطلعون إلى السيطرة الاقتصادية على العالم.
هذه مزاعم ليس لها ما يسوغها. الحقيقة أن أسعار النفط حكم عليها بطريقة تعسفية بأن تظل أدنى مما يجب أن تكون عليه، وذلك بواسطة الحكومات وشركات النفط الغربية خلال نصف القرن الماضي كله.
لقد ارتفعت أسعار السلع والمنتجات الأخرى كلها في العالم ما عدا النفط. ولم يكن لانخفاض سعره أي مبرر في قوانين الاقتصاد.
وما دام الحال كذلك فكل ما حدث من ارتفاع في أسعار النفط خلال عامي ۱۹۷۳ و١٩٧٤ إن هو إلَّا تصحيح جزئي للوضع الخاطئ والمجحف، السائد منذ خمسين عامًا، والحق أن قوانين العدالة تقضي بأن نطالب بالتعويض عن الخسائر التي عانيناها طوال تلك الحقبة، ولكن بدلًا من إنصاف الحق العربي -بقضية التعويض- نجد حملة عالمية ظالمة ضد العرب والمسلمين.
من ناحية أخرى، إذا نظرنا إلى الأزمة الاقتصادية الحالية في أوروبا، نجد أنها ليست نتيجة لنقص الطاقة أو ارتفاع أسعار النفط. هذه الأزمة تفاقمت تدريجيًا في الغرب خلال السنوات الأخيرة. إنها نتيجة طبيعية ولازمة للسياسات الاقتصادية الخاطئة - خصوصًا النظم الرأسمالية التي تنتهجها الدول الأوروبية وأمريكا.
والآن يريدون إلقاء تبعة سياساتهم الخاطئة على العرب ولكنها ببساطة دعاوى زائفة.
أما فيما يتعلق بالمسلمين - فأقول:
أولًا: إن على العرب أن يتفهموا حقيقة النفط كمصدر طبيعي، فهو من هذه الناحية هبة مباشرة من عند الله.
ووجود آباره في أرضهم لا يعني إفرادهم بهذه الهبة، فالمجتمع الإنساني بصفة عامة له حقوق الاستفادة من هذا المصدر الطبيعي الحيوي للطاقة.
وكذلك المسلمون كلهم على - وجه الخصوص.
يجب ألا يظن العرب أن النفط هو ملك خاص لهم؛ لأن ما يفيئه الله على المسلمين يتوجب اقتسامه بينهم جميعًا، وكذلك مع الآخرين الذين هم في حاجة ماسة. لأن الإسلام، قبل كل شيء، يريد أن تقوم العلاقات الإنسانية على أساس من العدالة. وهذا يمكن تحقيقه ليس بتغيير الأسعار تحت ضغط القوى الغربية ولكن بالانتفاع بالعائدات التي نحصل عليها واستثمارها في أنسب المشاريع.
ثانيًا: يجب أن يفطن العرب إلى حقيقة أن النفط قوة اقتصادية سائرة نحو النضوب، بعد ثلاثين أو خمسة وثلاثين عامًا في بعض الدول -مثل الكويت- وربما امتد بها العمر إلى مائة عام على أكثر تقدير، كما هو الحال بالنسبة للسعودية مثلًا. لكن يجب أن نضع نصب أعيننا أن هذه المصادر المحدودة لا يحق لنا أن نستنفدها، لأن الأجيال القادمة أيضًا لها حقوق الانتفاع بها.
ونورد مثالًا لذلك من صدر الإسلام، من سياسة السلف الصالح. ففي عهد خلافة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، تشاور الصحابة في أمر أراضي العراق: بعضهم رأى تقسيمها بين أفراد الجيش الفاتح، ولكن الآخرين اعترضوا لأن الأجيال القادمة أيضًا لها حق في هذه الأراضي.
ونفس الحكم يمكن تطبيقه على قضية النفط.
وهناك طريقان لتطبيق هذا المبدأ:
□ أولًا: استخدام عائدات النفط لبناء صرح اجتماعي إسلامي قوي بكل أركانه: الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.
وكذلك البحث عن موارد أخرى نبني عليها اقتصادًا قادرًا على الديمومة بالتنظيم الذاتي والعون الذاتي.
□ ثانيًا: العائدات التي نحصل عليها يجب استخدامها لمنفعة العرب والمسلمين، وكذلك لمصلحة الإنسانية جمعاء.
وهكذا يستطيع المسلمون أن يضعوا أمام العالم النموذج المثالي لتوزيع الثروات.
فالقرآن الكريم عندما يقول: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (٢٤) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج: 24 – 25) إنما يعني أن الاستفادة من الثروة ليست حكرًا قاصرًا على أولئك الذين يسيطرون على مصادرها.
وإذا ما استطعنا فعلًا أن نرتفع إلى هذا المستوى من الفكر ونعيشه واقعًا عمليًا، فإن ذلك قطعًا سيعنى بداية عهد اقتصادي جديد للعالم.
ذلك لأن الرأسمالية والاشتراكية لا يشكلان الإطارين الوحيدين للحياة الاقتصادية، فهنـاك هيكل مغاير جاء به الإسلام مبني على العدالة، والجهد، والمسؤولية، يعامل الممتلكات ومصادر الثروة لا كملك عضوض، ولكن كأمانة أعطيت للإنسان من عند الله لِتَحُول إلى النفع العام.
□ ما هي الحلول الجذرية في صراع الأمة الطويل مع اليهود؟
□ إن حل مشكلة الشـرق الأوسط يكمن في انفراج الأزمة الأيديولوجية والأخلاقية التـي نعاني منها نحن المسلمون، فهذه الأزمة هي الأساس في الواقع، والباقي ما هو إلا انعكاسات لها.
لقد كان من نتائج حرب رمضان «أكتوبر - ۷۳» أن تبلور الشعور لدينا بالهوية الإسلامية، ولكن الرؤية لم تتضح تمامًا، رغم مؤشرات التقدم بصفة عامة.
هذه المشكلة يمكن حلها فقط عبر جيل أخلاقي، يقوم ببناء حياتنا بكل أبعادها على ضوء مبادئ الإسلام، وعبر وحدة بين الشعوب المسلمة يحل فيها التعاون بديلًا عن الفرقة والتناحر، مما يفتح مجالات جديدة للخلق، تحرز لنا نجاحات مادية وفكرية تمهد طريق النصر.
الرابط المختصر :