; لقاءات المجتمع مع أمير الجماعة الإسلامية في باکستان للأستاذ طفيل محمّد | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع مع أمير الجماعة الإسلامية في باکستان للأستاذ طفيل محمّد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1975

مشاهدات 81

نشر في العدد 238

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 25-فبراير-1975

زار الأستاذ الطفيل محمد الكويت وبصحبته الأستاذ خليل الحامدي، بعد انتهاء مؤتمر العلماء الذي عقد في بغداد لدراسة مشكلة القدس، والسبيل لإنقاذها من براثن المحتلين اليهود. واهتبلنا فرصة زيارة أمير الجماعة الإسلامية للكويت، فسارعنا إلـى الالتقاء به لنسمع رأيه في مؤتمـر بغداد، ومجزرة الصومال، ثم لنسأله عن أخبار الجماعة الإسلامية في باكستان، الجماعة التي يجمعنا واياها هدف واحد ومصير واحد، ونشعر بألم الشوكة التي تصيب أحدهم هناك، لأن المسلمين كالجسد الواحد. - فضيلة الأستاذ، هل أدى مؤتمر العلماء في بغداد الغرض من انعقاده؟؟ فأجاب: ناقش المؤتمر قضية فلسطين بجدية، وأصدر قرارًا يعبر عن رأي المؤتمرين، وهذا القرار ينص على أن قضية فلسطين إسلامية عقائدية، وليست عربية أو فلسطينية فقط. وألقيت كلمة أكدت فيها خطأ الشعارات السابقة، وضرورة طرح القضية على أنها إسلامية، وأيد المؤتمر ذلك. والنقطة الثانية التي أثرتها أن الإسلام أساس كل شيء في حياتنا: ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾، وأن يلتزم المسلمون بالإسلام في حياتهم الإسلامية، ونص المؤتمر على مواصلة الجهاد لتحرير قضية فلسطين، بعد أن جربنا جميع الوسائل السلبية. كما ونص المؤتمر على أن يكون نظام الإسلام هو أساس الوحدة والالتقاء بين المسلمين، وألقى عبد الستار الجواري «وزير الدولة» كلمة وافق فيها على كل ما ورد في المؤتمر، وقال: إن القرآن سبب عزتنا وأمل أمتنا، وكان كلامه موضع ارتياح الجميع. «هذا ما قاله الطفيل». - في الوقت الذي اجتمعتم فيه لبحث قضية القدس، نادى أحد المسؤولين بتدويل القدس، ما هـو رأي فضيلتكم في ذلك؟؟ - اعتبرنا هذه الحلول تصفيـة للقضية، وطعنة لنا، ونحن ننكر أنصاف وأرباع وأخماس الحلول، وقرر المؤتمر أن الجهاد هو الطريق لتحرير فلسطين ولا شيء سواه. بل كيف نقر بإعطاء الغاصب المعتد نصف ما اغتصبه؟ - وماذا كان موقف المؤتمر من مذابح المسلمين في الفلبين؟؟ شجب المؤتمر اضطهاد المسلمين في كل مكان من العالم، ومثل الفلبين وفد من المسلمين المجاهدين، وطالب المؤتمر بإعطاء المسلمين في الفلبين حق تقرير المصير، وإيقاف المجازر التي يستخدمها ماركوس ضدهم. وندد المؤتمر بعملية الإبادة التي يتعرض لها المسلمون في إرتيريـا المسلمة. - فضيلة الأستاذ، سوف نترك الحديث عن المؤتمر لأن ثقتنا بالمؤتمرات الرسمية قليلة، وقراراتها تبقى حبرًا على ورق، نترك الحديث عنها لنسألك عن جزء منا وعزيز علينا-باكستان- فهل الإجراء الذي اتخذ ضد القاديانية كان سياسيًا أم فعليـًـا، بحيث شمل الجيش والوزارات وسائر المرافق العامة في باكستان؟؟ - القرار الذي اتخذ ضد القاديانية حقيقي عملي وليس سياسيًا، حقیقی لأنه رغبة عارمة ومطلب أساسي لجميع المسلمين في باكستان، وبالفعل بوشر في تنفيذ القرار بالصورة التي أرادها المسلمون. ونحن متيقظون لمكائد القاديانيين وحربهم للإسلام، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي ضد المسلمين في باكستان، مع أنهم بفضل الله قد دب إليهم التخاذل، ففي مؤتمرهم السنوي عام ١٩٧٤، لم يحضره إلا ثلث العدد الذي كان يحضر سابقًا. - مأساة انفصال باكستان الشرقية تقتضي إعادة النظر في أساليب المواجهة مع الأعداء، فما الذي استفادته الجماعة الإسلامية في باكستان، في تطوير أساليبها لمواجهة الواقع المحيط؟؟ - نحن نعتز بالدور الذي أدته الجماعة الإسلامية في باكستـــــــان الشرقية، وبذلت الكثير حتى لا تقع الكارثة، لكن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، تعاونت مع الهند من أجل تمزيق وحدة البلد المسلم. ولقد استفادت الجماعة الإسلامية مما وقع في باكستان الشرقية، فتحالفت مع الجبهة الوطنية حتى لا تقع كارثة أخرى في بلوشستان وغيرها. فاتصلت الجماعة الإسلامية مع حزب الشعب الوطني، والتقينا معهم على كثير من الأهداف الواحدة، وهذا التحالف بالطبع معارض للحكومة، فكان لعملنا أثر طيب في نفوسهم وحلنا بينهم وبين الانفصال. وباكستان لا يوجد فيها حزب يشمل جميع البلاد، باستثناء الجماعة الإسلامية التي لها فروع في كل بقعة من باكستان. ومما استفدناه أيضًا أن الحكومة السابقة بإجراءاتها الصارمة، ساعدت على انفصال باكستان الشرقية. وأكبر عقبة الخلاف بين المسلمين أنفسهم، كل منهم ينادي بالإسلام، واجتماعهم أمر في غاية الصعوبة لجهل المسلمين، ولا ننسى أن القيادات السياسية بأيد غير إسلامية. - هل الجماعة الإسلامية ما زالت تؤمن بالطريق الديمقراطي لتحكيم شريعة الإسلام؟ - التجربة الديمقراطية في باكستان في تقدم، ونحن مقتنعون أن النظام الإسلامي لا يتحقق إلا بهذه الطريقة في الوقت الحاضر والظروف الراهنة، والحكم الذي يأتي عن طرق القوة غير مضمون فيه الاستمرار. - ولكن الأنظمة الديمقراطية خاضعة لألاعيب السياسيين، وقدرتهم على كسب الرأي العام، وفي انتخابات باكستان الأخيرة، كانـت توقعاتكم تدل على أن الأكثرية ستكون بجانبكم، واتجهت أنظار المسلمين نحو باكستان تترقت تحكيم شريعة الله. وجاءت النتائج مخيبة للآمال، فمــــا السبب في ذلك؟ - السبب أننا كنا ندعو الناس لانتخاب الذين يدعون للإسلام.. وخذلنا أصحاب التجمعات الإسلامية الأخرى الذين خاضوا الانتخابات دون تنسيق معنا، فتفرقت الأصوات، ولم نأل جهدًا في محاولة عدم وقوع الفرقة، ولكن ناسًا يريدون ذلك. ووقف في وجهنا جهل المسلمين، الذين افتتنوا بالشعارات الأرضية ودعاة القومية والوطنية. - كيف أخبار الأستاذ المودودي وصحته؟؟؟ إنه بخير والحمد لله وعضو في الجماعة، وهو الآن يعكف على الكتابة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أنجز جزأين من الكتاب، وهذا مع نشاطه في إطار الجماعة. وأنهينا الحوار مع الأستاذ الطفيل محمد، ونحن نشعر بحاجتنا إلى الحديث معه وسماع ما عنده، ولكن ما حيلتنا و وقته محدود! وودعنا إخواننا ونحن نشعـر بضرورة اللقاءات الإسلامية والحوار الإسلامي، إن الحوار يساعد على وضوح كثير من النقاط، وإزالة الغموض عما أشكل واستعصى، الحوار الإسلامي يساعدنا على تحليل التجربة الديمقراطية في عالمنا الكبير، ومن الذين استفادوا منها ولماذا استفادوا.. ومتى تتحول الأكثرية إلى ديكتاتورية مؤذية.. وهل نخضع لرأي الأغلبية في أمر يخالف ما أراده الله سبحانه وتعالى.. وإلى أي حد يكون الإعلان في الدعوة، وما الذي فعله نبينا صلى الله عليه وسلم؟ ولا شك أن للجماعة الإسلامية مزايا نادرة، منها أن أفراد الجماعة ملزمون بحد أدنى من الالتزامات، في عقيدتهم وسلوكهم وعبادتهم، فليس فيهم- والله أعلم- من رق دينه وأسره هواه، ومنها اتخاذهم أسلوب المواجهة في الدعوة، ولكل حادث رأي تقدمه الجماعة وتقوله بجرأة. والله نسأل أن يجمع كلمة العاملين ويكتب لهم النصر المبين.
الرابط المختصر :