; لقاءات المجتمع.. خبير أمريكي في جامعة الكويت يعلن إسلامه | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع.. خبير أمريكي في جامعة الكويت يعلن إسلامه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1975

مشاهدات 90

نشر في العدد 248

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 06-مايو-1975

مصعب عبد الله يتساءل:

●     كيف تستغربون إسلام الغربيين ولا تستغربون إسلام قريش التي كانت تدين بالشرك؟

●     الأمريكيون ملوا عقيدة التثليث النصرانية ويفرون منها حتى إلى البوذية.

 

 

ما زال الغربيون يدخلون في دين الله أفواجًا، وفي طليعة الذين يعلنون إسلامهم المثقفون من العلماء وأساتذة الجامعات وأصحاب الاختصاصات العليا.

 والفضل في ذلك لله الذي حفظ دينه من التغيير والتبديل والتحريف، وأنه وسط بين الأديان يوازي بين الروح والجسد ولا يطفى فيه جانب على آخر.

ويكفي أن يطلع الإنسان على جانب من الإسلام، حتى يؤمن بأنه دين الفطرة لا الغلو، دين يفتح المواهب العقلية لتبلغ أعلى مستويات الإبداع و الاكتشاف.

وضيفنا في هذا العدد الأستاذ مارك ماينكي -أمريكي الجنسية- من مدينة شيكاغو في ولاية النيوز، يدين بالنصرانية -البروتستانت- يحمل بكالوريوس في تاريخ الشرق الأوسط وماجستير في علوم الأديان، وماجستير آخر عن علوم اللغات.

من مواليد ٥-٢-١٩٤٨، وهو الآن يشرف على النظام الجديد في جامعة الكويت كخبير.

 الأستاذ مارك ماينكي أعلن إسلامه بتاريخ 9-12-1973 وسمى نفسه مصعب عبد الله وها هي قصة إسلامه:

 أراد الله أن أختص بدراسة التاريخ، ودراسة التاريخ يرافقه دوما دراسة الأديان.

 ومنذ طفولتي - كنصرانی -كنت أحب دراسة تاريخ القدس منذ أيام المسيح عليه السلام، وهذه الدراسة انتهت بي إلى دراسة تاريخ - الإسلام والعرب الذين حملوه وقد أحببت هذه الدراسة وصار عندي شغف بمتابعتها ولست أدري السبب في ذلك.

 قد يكون هذا الحب ولد عندي الشجاعة العرب الفاتحين ونبلهم وسمو أخلاقهم، وقد يكون لهذا الدين الذي اكتسح العالم خلال فترة من الزمن، وكيف أمن الناس به ببساطة ودون تعقيد وقد يكون لجميع هذه الأسباب ومع بدء دراستي للإسلام كنت أطيل النظر في تركيب المجتمع الأوربي:

ا- فهو مجتمع فاسد منحل، دمرت فيه الأخلاق، وأصاب جحيم هذا الدمار الأسرة الأوروبية فأجهز عليها، وحطم رباطها المقدس، فلا هي تلتقي يوميًا، وإن اجتمع أعضاؤها فهم ماديون، فالمال الذي في جيب الأخ خير له من أخيه وأبيه.

وكنت ألاحظ تماسك الأسرة في البلاد الإسلامية، بين أفرادها من محبة وتكافل وإيثار فيعجبني هذا النظام، وتتقزز نفسي مما عليه الأوربيون.

۲- والأوروبيون لا يعرفون الدين إلا يوم الأحد، وداخل الكنيسة، فإذا خرجوا من الكنيسة صاروا خلقًا آخر.. فكان يزعجني هذا التناقض والازدواجية، ما الذي جعلك متدينًا داخل الكنيسة، ومنحلًا سفاحًا خارجها؟

وشاء الله لي الخير عندما تعرفت على إبراهيم عبد الله العتاني، وهو شاب مسلم من لبنان يعتز بدينه ويعمل له في ديار الغرب، وكان إبراهيم زميلي في الدراسة، وقد أعطاني أجود الانطباعات عن الإسلام والمسلمين. وفي عام ١٩٦٩ سافرت إلى لبنان، وجلست سنة عند أهل زميلي إبراهيم في بيروت. وعرفت عن كثب حياة المسلمين، وتماسك الأسرة الإسلامية فتأثرت من حياتهم تأثرًا بالغًا، وتأكدت أن الدين يعيش معهم دومًا وفي كل لحظة فيجتنبون المحرمات خوفًا من الله سبحانه وتعالى وليس كأبناء قومي الذين لا يعرفون الدين إلا في يوم الأحد وداخل الكنيسة.

وعدت عام ۱۹۷۰ لأمريكا وتابعت دراستي في علوم الأديان.

ومن خلال دراستي الجديدة والقديمة صار لي تصور جديد.. وصرت أتضايق من مزاعم الأوربيين النصارى ضد الإسلام.

 كانوا يصورون لنا أن المسلمين يكرهون عيسى عليه السلام، ويكرهون اليهود والنصارى.. ويتزوجون عددا كبيرًا من النساء.

لم تعد هذه الادعاءات تجدي مع إنسان عاشر المسلمين عن كتب، ودرس الأديان دراسة موضوعية.

أصبحت أتساءل:

 النصارى يقولون: إن النصرانية مكملة لليهودية فلماذا لا يكون الإسلام مكملًا لليهودية والنصرانية؟

 وفي عام ۱۹۷۱ سافرت من الولايات المتحدة الأمريكية إلى القاهرة، حيث عملت في الجامعة الأمريكية هناك مدرسًا للغة الإنجليزية..

وفي مصر مكثت مدرسًا حتى عام ۱۹۷۳، وفي الوقت نفسه كنت طالبًا في علوم اللغات.

ولاحظت فرقًا بين مصر ولبنان من حيث كثرة المسلمين وقوة عاطفتهم الدينية وطبعًا كنت أعيش بين الطلاب والمدرسين المسلمين، نناقشهم ونسمع كلامهم.

 ومرة قال لي أحد الأصدقاء المسلمين:

 كيف تؤمن بنبوة عيسى عليه السلام ولا تؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما زال هذا السؤال يتردد على وأسأل به نفسي، حتى انجلت الغشاوة عن عيني فأبصرت الحقيقة، ورحت أسأل عن كيفية إعلان الإسلام.

وأصبت بخيبة أمل من أصدقائي المسلمين عندما سخروا من سؤالي، واستغربوا مني أن أعلن إسلامي وكأن الأمر عندهم لا يمكن أن يكون.

وفي صيف عام ۱۹۷۳ عدت لأمريكا، ولم أعد مرتاحًا من الكنيسة، ومن ادعاءات النصارى وافتراءاتهم على الإسلام ورسوله، وزاد تثاقلي ومللي من تناقضات المجتمع الأوروبي وبعده عن القيم.

 وفي خريف ۱۹۷۳ سافرت من أمريكا إلى الكويت من أجل الإشراف على النظام الجديد في جامعة الكويت كخبير.

وما زلت أبحث حتى انتهيت إلى أن أعلنت إسلامي، وكان ذلك في 9/12/1973، وصار اسمي مصعب عبد الله بدلًا من مارك ماينكي وصرت أحافظ والحمد لله على الصلوات الخمس يوميًا.

وبعد أن أعلنت إسلامي:

 أشعر براحة في ضميري، واطمئنان في قلبي.. وزوال كل أثار القلق ومعالمه من نفسي حقًا لا يشعر بهذا الشعور إلا من أكرمه الله بالإسلام.

وكلمت أهلي بالهاتف مخبرًا إياهم عن ديانتي الجديدة وأني لم أعد مارك ماينكى الصليب الذي يعرفونه، إنما أنا اليوم مصعب عبدالله، الذي يعتز بالإسلام وإعلام المسلمين من مثل مصعب وعبد الله وعمر وخالد.. ولم يكن وقع الخبر عند أهلي سيئًا، وهم الآن يحاولون أن يعرفوا شيئًا عن الدين الإسلامي.

ومضى الأستاذ مصعب يجيب على أسئلة الناس واستغرابهم فقال:

 الناس في أمريكا يتخلون عن النصرانية أفواجًا فتارة تجدهم بوذيين وأخرى یهودا.. وعلى الدعاة المسلمين أن يؤدوا دورهم، ويرسلوا وفودًا إلى ديار المغرب يبشرون بالإسلام.

 وأتساءل كيف يستغرب المسلمون من إسلام أمريكا وبريطانيا المشركتين، ولا يستغربون إسلام قريش المشركة، وما هو الفرق بين قريش قبل الإسلام وأمريكا؟

 ليس إسلام الأمريكان أمرًا نستغربه، والذي نستغربه ونستنكره ألا يدخل الناس في دين الله أفواجا.

إن الغربيين متعطشون إلى دين ينقذهم من المجاعة الروحية التي يعانونها، لقد أنهكتهم المادة وعبادتها من دون الله وما اعتناقهم للبوذية واليهودية والهيبية و.. إلا ردة فعل للقلق الذي يعيشونه.

إن للمسلمين أن يستجيبوا لما أمرهم الله وإذا اقتضت الظروف أن أكون ضمن من يبشرون بالإسلام في أمریکا، فسوف استجيب لأوامر ديني وافعل ما يرضي ربي. والحمد لله الذي هداني للإسلام.

 

الرابط المختصر :