العنوان لقاءات المجتمع.. الأستاذ عمر التلمساني يتحدث عن الإخوان المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-يونيو-1978
مشاهدات 64
نشر في العدد 398
نشر في الصفحة 18
الخميس 01-يونيو-1978
في أحد الأعداد المسابقة تحدث الأستاذ عمر التلمساني عن بعض منجزات هيئة الإخوان المسلمين في المجالات المختلفة وهو يواصل في هذه الحلقة حديثه إلى مجلة المجتمع.. فيتحدث عن بعض صفات الإمام الشهيد حسن البنا وأسباب محاولة الحكومات المختلفة عرقلة أنشطة الهيئة، وكيفية صمود الهيئة أمام هذه المحاولات والرد على بعض الافتراءات التي أثيرت عن الهيئة والدعوة.
سألت الأستاذ عمر التلمساني عن بعض جوانب شخصية الإمام الشهيد حسن البنا والتي كانت من الأسباب الأساسية لنجاح رسالة هيئة الإخوان المسلمين؟
▪ أجاب:
إن المسلم يحب لله ويكره لله؛ فليست الجاذبية الشخصية هي التي تقرب بين قلوب المسلمين ولكنها الالتزام الكامل بتعاليم الإسلام والجهاد في سبيله والعمل من أجله ولذلك أرى كثيرًا من الصفات القيادية بفضل الله، قل أن تجتمع في داعية غيره. وأهم هذه الصفات ما يلي:
1- إسلام وإيمان وإحسان.
2- صادق مع نفسه ومع الناس.
3- ملزم نفسه قبل غيره بكل ما يقول.
4- دؤوبًا في نشر دعوته.
5- مضحيًا بكل ما يمكن أن يضحي وأوفر الناس إخلاصًا لدعوته يجاملهم وينمي في أنفسهم قوة الوحدة والرابطة والأخوة في الله.
6- عالمًا بأحوال دعاة الإخوان.
7- ذاكرة قوية لا تنسى الشخص ولا اسمه ولا عائلته إذا ذكرت أسماؤهم أمامه..
8- حانيًا من كل قلبه يتحسس متاعب الإخوان ومشاكلهم ويبذل كل ما يستطيع للتخفيف عنهم.
9- لا يجرح أحدًا في نقاش ولا يحاول أن يكسب جولة حوار ولا يحرص أن ينتصر في نقاش.
10- كان يأخذ بنظام الشورى إلى أقصى حد حتى في دعوته الأساسية فهو يعرض عليك فكرته ولا تشعر أبدًا أنه يفرضها عليك حتى إذا اقتنعت برأيه لا يعاجلك بطلب رأيك ولكنه يطلب منك في رفق وحنان أن تعطي نفسك فترة تناقش فيها الفكرة بينك وبين نفسك وتستعرض أبعادها وتقدر مسئولياتها.
▪ مطلب الإخوان الوحيد يتعارض مع أهواء الحكام
سألت الأستاذ عمر التلمساني عن أسباب اضطهاد الحكومات على اختلاف اتجاهاتها لجماعة الإخوان المسلمين؟
قال...
إن اضطهاد الإخوان له سبب واحد لا ثاني له أن حكام العالم الإسلامي لا يطبقون حكم الله كما أراد الله تعالى ولما كان المطلب الوحيد للإخوان المسلمين هو تطبيق كتاب الله وسنة نبيه- عليه الصلاة والسلام- في كل صغيرة وكبيرة من شئون الأمة متعارضًا كل المعارضة مع الأهواء والاستبداد بالرأي، كان من الطبيعي جدًا ألا يرتاح الحكام عمومًا- إلا من رحم الله- وقليل ما هم- إلى الإخوان المسلمين.
وإذا عرفت أن الإخوان استعصوا على وسائل الإرهاب والإغراء عرفت لماذا لا يحب الحكام الإخوان المسلمين، ولذلك إذا تهيأ للحاكم فرصة الانفراد بالحكم في غطرسة بطش بالإخوان المسلمين، وإذا كان هناك ما يحول دون البطش إلى حين كان الحاكم على توجس ونفور من الإخوان لأنهم لا يحنون رؤوسهم ولا ينافقون كما تفعل بطانة السوء والانتهازيون والوصوليون..
▪ التغلب على الأهوال
قلت للأخ التلمساني: كيف تغلبت جماعة الإخوان المسلمين على المحن التي واجهتها الجماعة والتي كانت أهوالًا لم تقع على جماعة قبلها، ولم يعرفها الدعاة في أشد العصور ظلامًا.
فقال الأخ الفاضل ببساطة: إن التغلب على المحن والأهوال سهل ميسور بفضل الله تعالى.. وقبل أن أتعجب من هذه الإجابة أجاب:
أن الشرط الوحيد لذلك هو الإيمان وأنه لن يقع في ملكه إلا ما يشاء ومتى العميق بأن الله هو الفعال لما يريد علم الإنسان أن الضار والنافع هو الله ولا أحد سواه استوت عنده المحن والمنح لأنها كلها من عند الله.
وقد استقرت هذه المعاني في نفوس الإخوان المسلمين فجعلوا كل ما يصيبهم حسنات تكتب لهم بفضل الله تعالى، وأيقنوا أن ما عند الله باق وما عند غيره ينفذ فأنزل الله سكينته عليهم وثبتهم.
والخلاصة أنه إذا أيقن المؤمن حقيقة أن الله هو صاحب الشأن الأول والأخير في كل ما يحدث في حياته كان من السهل ومن غير معاناة أن يثبت على الحق محتسبًا كل ما يصيبه عند الله وما عند الله خير للأبرار فليس في الأمر فلسفة وليس فيه تخطيط وليس فيه دراسة.. كل ما في الأمر:-
- قل الله ثم ذرهم.
▪ أساس النظرة إلى المستقبل
▪ وعن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين
يقول الأخ عمر التلمساني إن المستقبل بيد الله ومهما رسمت له فقد يكون على غير وفق الإرادة الإلهية فلا يتم منه شيء، وهذا هو مبدئي في حياتي.. أتمسك بديني لا أساوم عليه لا يمنعني الوعيد ولا يغريني الترغيب وأدعو إلى الله ما حييت.. كل هذا وأنا واثق تمامًا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا وهذا هو أساس النظرة والعمل للمستقبل.. أطع الله واتقه ثم لا عليك من النتائج ذلك أن الله سبحانه لم يطلب منا إلا العمل.. والعمل فقط.
أما النتائج فليست إلينا والله وحده هو صاحبها، وإذا كان أهل الدنيا يرون أن التخطيط هو أساس النجاح فإنني أرى أن الطاعة والالتزام هي الكفيلة بذلك لأن الله سبحانه وتعالى وعد بترفيه أجر العامل المؤمن، ومن أصدق من الله قيلًا ومن أصدق من الله حديثًا.
وهذه الموجة من الشباب المؤمن المتمسك بإسلامه رغم نشوئه في عصر كل ما فيه يهدم العقيدة ويحطم الأخلاق وينشر الفساد لأكبر دليل على أن الله حافظ دينه حقًا، وأملنا في الله كبير أن يوفق هذا الشباب الصالح إلى ما فيه عودة المسلمين إلى سالف مجدهم.
▪ العلاقة بين الإخوان المسلمين والحكومة المصرية
سألت الأخ عمر التلمساني عن طبيعة العلاقة الحالية بين الإخوان المسلمين ونظام الرئيس أنور السادات.
فقال:
إن العلاقة بيننا وبين الحكومة هي علاقة المواطن الذي يؤدي واجبه في حكمة ورجولة واتزان.
إن الحكومة تمنع وجودنا القانوني الذي يجعل لحركتنا فاعليتها، ولأن جماعة الإخوان تقوم أساسًا على التربية.. والتربية لها وسائلها ومناهجها التي لا تثمر إلا في ظل الانطلاق من كل القيود لذلك نحن نطالب حكومتنا بإعادة الإخوان إلى وضعهم القانوني كي ندعو إلى الله أيًا ما كان الحال ومهما كانت الأوضاع والتقارير الرسمية التي ترفع المسئولين عن طريق أجهزة الشرطة والمباحث.
فإن ذلك لن يثنينا عن طريقنا وليس السبب في ذلك أننا مغامرون نحب التحدي بل لأننا نؤمن تمامًا بطهارة أهدافنا ووسائلنا وبعدها كل البعد عن التخريب والقلاقل والمؤامرات والحكومة تعلم تمامًا.
▪ يشيدون بالإخوان على انفراد ويحاربونهم في العلن
قلت للأستاذ عمر التلمساني: يزعم أعداؤكم أن جماعة الإخوان المسلمين كانت جماعة إرهابية.. فما ردك؟
قال: منذ أن قامت جماعة الإخوان المسلمين سنة ۱۹۲٨م والحكومات المتعاقبة بلا استثناء تصف الإخوان بالإرهاب والتعصب، والحق الذي لا ريب فيه إن الإخوان كانوا عمليين في دعوتهم.. كانوا يتدربون على استعمال الأسلحة لأن هذا التدريب عمل يحتمه عليهم دينهم لأمرين:
أ- استنقاذ فلسطين باعتبارها أرضًا إسلامية من أيدي اليهود.
ب- إن مصر كان يحتلها الإنجليز في ذلك الوقت وكان لزامًا على كل مسلم يؤمن بربه ويتمسك بعقيدته أن يعمل لتحرير وطنه المسلم من الاستعمار الصليبي المتحكم.. هذان الأمران اللذان يقرهما كل منصف عادل كانا السبب في تلك التهم الباطلة التي كانت الحكومات تحاول إلصاقها بالإخوان المسلمين.
والعجيب أنك إذا التقيت بأي واحد من أولئك الذين يتهمون الإخوان على انفراد سمعت منه الثناء الجم على الإخوان والإشادة بخلقهم وعملهم، فإذا جمعت هذا القائل المجامع وحضر الآخرون انقلب كل ما سمعته في السر على عقبيه في العلانية..
▪ الإخوان والحكم
قلت للأستاذ عمر التلمساني: سؤال أخير وصريح: ما هي نظرتكم إلى الحكم؟، فكانت إجابته:
إننا لا نسعى إلى الحكم لذاته.. فإننا أزهد الناس فيه ولا يعقل أن يشترك أخ في حكومة لا تطبق مبادئ الإخوان المسلمين وأولها كتاب الله.
أما إذا كان الحكم بالقرآن وعرض على أحد الإخوان الاشتراك فيه فإنه لن يتردد في ذلك إذا ما أحس في نفسه القدرة والكفاءة على أن يحمل أعباءه.
وأتذكر في هذا الصدد قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: والله لو أني وجدت من يليها مني لفضلت أن تقطع عنقي على أن ألي هذا الأمر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل