العنوان لفوائدها الصحية.. تجارة اللحوم الحلال تغزو أسواق أوروبا
الكاتب صلاح الصيفي
تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007
مشاهدات 64
نشر في العدد 1750
نشر في الصفحة 24
السبت 05-مايو-2007
الأوروبيون غير المسلمين باتوا أكثر المستهلكين للحوم الحلال...
حجم تجارتها في هولندا وحدها حوالي 20 مليون يورو.. وعائدات تصديرها من اللحوم والألبان تصل إلى 15 بليون يورو سنويًّا
سلسلة مطاعم تشيكن حلال لها ١٦٥ فرعًا موزعة على 11 بلدًا أوروبيًّا.. بحجم معاملات يصل إلى ٧,٥ مليون يورو
يعيش في أوروبا نحو ٣٠ مليون مسلم، منهم من تربى ونشأ في ظل تعاليم ومبادئ إسلامية بعيدة عن كل ما حرمه الله، ومنهم من لا يعرف عن الإسلام سوى اسمه فقط.. وهناك من يعيش في دوامة الصراعات بين تعاليم الإسلام وحياة الملذات والشهوات الغربية.. وبالرغم من تلك التباينات، تجمع الأغلبية العظمى من المسلمين في أوروبا على كلمة واحدة: « حلال »، خاصة فيما يتعلق بمنتجات اللحوم المختلفة مثل الدواجن ولحوم الحيوانات، رافضين طريقة الذبح الأوروبية التي تتم بصعق الدواجن والحيوانات كهربائيًّا.
ومنذ فترة كان الطلب على المنتجات الحلال مقتصرًا على مجموعة قليلة من المهاجرين المسلمين، لكنه وصل بعد عقود قليلة إلى منتج تجاري مميز، لا يجتذب المسلمين وحدهم، بل يتطلع إلى جذب قطاع واسع من غير المسلمين بالاعتماد على صيغ ترويجية تركز على الفوائد الصحية للحم المذبوح على الطريقة الإسلامية، وعلى معايير الصحة والأمان والنظافة المتوافرة بشكل أكبر في المنتجات الغذائية الحاصلة على ماركة «حلال»...
حجم تجارة الحلال
وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة تقدر حجم تجارة اللحم الحلال، فإن تقديرات كثيرة غير رسمية تشير إلى أن الرقم ربما يصل إلى عشرات البلايين من الدولارات، خصوصًا أن الأمر أصبح يتجاوز سوق المستهلك المسلم المقيم في الدول الغربية إلى المستهلك في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، حيث تستورد العديد من الدول الإسلامية كميات كبيرة من اللحوم الحمراء والبيضاء، سواء في شكلها الطبيعي، أو في شكل منتجات مشتقة منها، وتحرص دوائرها المعنية على ضمان صفة الحلال فيها.
وبحسب بعض المصادر، فإن حجم تجارة اللحم الحلال في هولندا يتراوح بين ٢٤٠- ٢٦٠ مليون يورو سنويًّا، دون احتساب رقم المعاملات التجارية للشركات الهولندية مع دول العالم العربي والإسلامي، حيث تعتبر هولندا واحدة من أهم الدول المصدرة للحوم والألبان على الصعيد الدولي، وتدر الصادرات الهولندية من هذه المنتجات ما يصل إلى ١٥ بليون يورو سنويًّا، ترجع نسبة ۱۸% منها إلى دول إسلامية.
وقد سجل المهتمون بتجارة اللحم الحلال في الدول الغربية، دخول عوامل سياسية وراء تنمية هذه التجارة، حيث ظهرت في بعض الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة تجارب متميزة في مجال مطاعم الوجبات السريعة، استندت في اجتذابها لعملائها على معطيين اثنين أولهما: توفيرها لمنتجات تشتمل على لحم حلال، وثانيهما: تمثيلها بديلًا عن المطاعم الأمريكية العالمية التي تستحق- برأي كثيرين- مقاطعة وغضب المسلمين..
ومن هذه التجارب التي قامت على الجمع بين شعاري « الحلال » و«المقاطعة«سلسلة مطاعم «تشيكن حلال» التي ظهرت أول الأمر في بريطانيا، ثم امتدت لتفتح فروعًا لها في عشرات المدن الأوروبية الأخرى، وتحقق أرباحًا عالية في زمن قياسي، حيث تتحدث مصادر في هيئتها الإدارية عن وجود ١٦٥ فرعًا للشركة، موزعة على 11 بلدًا أوروبيًّا، وبحجم معاملات سنوي يصل إلى ٧.٥ مليون يورو.
منظمة الطعام الحلال
ونظرًا للتزايد الكبير في حجم تجارة الطعام الحلال في جميع أنحاء العالم، تم إشهار «منظمة الطعام الحلال» بمدينة الرياض السعودية، للاضطلاع بمهمة التنسيق بين العاملين والشركات الناشطة في قطاع اللحم الحلال.
الأسواق الأمريكية والأوروبية
ويغطي ١٤٠ متجرًا أنحاء العاصمة الأمريكية واشنطن، تبيع منتجات اللحوم الحلال..
وفي السويد، تباع اللحوم المذبوحة وفق الشريعة الإسلامية تباع جنبًا إلى جنب مع اللحوم السويدية في كبريات المحلات بمعظم المدن الكبيرة ومنها العاصمة ستوكهولم و أوبسالا و مالمو و يوتوبوري وجوتنبورج وحتى في المدن الصغيرة مثل: كيافلاء في الشمال و هيلسنبروي في أقصى الجنوب، ومن أشهر المتاجر السويدية الكبيرة التي تخصص أماكن لعرض اللحوم الحلال للبيع متاجر «الإيكا» و «كوب فورام».
أما في ألمانيا فلا تزال السوق بالنسبة للمسلمين صغيرة جدًّا ويسيطر عليها إلى حد كبير المهاجرون الأتراك أو اللبنانيون، والقلة من الألمان، وتعتبر رائدة الأسواق في منح شهادة «حلال» الرسمية هي شركة خاصة في مدينة بريمن، وتتقاضى على كل منتج بين ألفين وثلاثة آلاف يورو سنويًّا. وتعد شهادة الأسماك من أغلى الشهادات. ومع هذا الإقبال المتزايد على تجارة اللحوم الحلال أصبح مصطلح «حلال» كلمة مدرجة ضمن قواميس اللغات المختلفة على مستوى دول أوروبا، وبجوارها تعريف بسيط بلغة الدولة، كما أصبحت كلمة متداولة على الألسنة بين الأوروبيين.
هيئات رقابية
واستلزم التوسع في تجارة اللحوم الحلال، في بعض الدول الأوروبية ظهور عدد من الهيئات والمؤسسات الرقابية المتخصصة في ضمان جودة ومصداقية المنتجات التي تحمل عبارة «حلال»، أو التي تقدم للمستهلكين- المسلمين وغيرهم- على أنها معدة أو مصنوعة وفقًا لشروط ومعايير الشريعة الإسلامية.
وقد نشأت هذه المؤسسات بعد تسجيل العديد من مخالفات الغش والتزوير، حيث ادعت بعض محلات بيع اللحم والمطاعم، أنها تقدم لمستهلكيها لحمًا حلالًا، في حين ثبت أنها تشتري بضائعها من شركات توزيع أوروبية لا تراعي في ذبحها أية معايير دينية، ولا تتحمل أية مسؤولية في تسويق منتجاتها تحت مسميات غير حقيقية.
ومن أهم هيئات الرقابة التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة في أوروبا الغربية، «مؤسسة خدمة الحلال في دول البنليكس» التي تغطي أنشطتها ٣ دول أوروبية هي هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج، وتطال عملياتها أكثر من ٢٠٠٠ محل بيع لحوم ومطعم وشركة، تهتم جميعها بالحصول على إفادات بضمان تطابق منتجاتها مع شروط الشريعة الإسلامية في اللحم والطعام الحلال.
وهناك مؤسسة أخرى هي «إيتش إس بي» التي تمنح شهادات «الحلال» للشركات والمحلات التي تطلبها، بعد التأكد- عبر إجراءات الرقابة- من مطابقة الذبح للشروط الشرعية، والتأكد من مصادر اللحم في حال تعلق الأمر بمنتجات مصنعة ومشتقة.
وتعمل «مؤسسة خدمة الحلال» تحت إشراف ورعاية جمعية الأئمة في هولندا، وتنظم زيارات دورية لمجموعات من أئمة المساجد والدعاة، إلى المسالخ ومحلات إنتاج اللحم، لمراقبة عمليات الذبح والاطمئنان على التزام العمال والمشرفين بقواعد الشريعة الإسلامية في الذبح.
عقبات في طريق الحلال
غير أن وصول منتجات الحلال للمسلمين في دول أوروبا لا يمر بأمان، حيث العديد من الصفقات المشبوهة والفاسدة، ففي فرنسا حركت فضائح اللحم الحلال المزيف لأول مرة الحكومة الفرنسية، ودفعتها للتحقيق فيما تقترفه الجمعيات الناشطة تحت غطاء إسلامي والتي تحرر شهادات حلال للحوم غير مذبوحة على الطريقة الإسلامية، مقابل أموال طائلة جعلت أرصدتها تتضخم في البنوك وتثير حولها الكثير من علامات الاستفهام.
وجاءت تحركات الحكومة الفرنسية بعد الفضائح التي أثارها عدد من المستوردين والمستهلكين والأئمة في فرنسا من خلال تشكيكهم في مصدر اللحم الموجه للمسلمين سواء في فرنسا أو الموجه للتصدير للبلدان الإسلامية.
وقدمت وزارة الزراعة الفرنسية أول تقرير بالمخالفات المتعلقة باللحوم الحلال في شهر سبتمبر الماضي، تلاه تقرير ثان أعدته وزارة الداخلية حول نشاط بعض الجمعيات التي تحرر شهادات الحلال على لحوم غير مذبوحة بطريقة شرعية، ويتم بيعها للجزارين والمستوردين مقابل أموال طائلة.. وتباع شهادة اللحوم الحلال في فرنسا بـ ٢. ٠ يورو لكل كجم..
وعمدت الداخلية الفرنسية إلى التحقيق حول ملف اللحم الحلال في فرنسا بعد أن أسفرت التقارير عن أرقام خيالية حول عائدات تجارة اللحم الحلال في السوق الفرنسية، وتقدر بأكثر من ٥٣٢ مليون يورو.
توصيات المجلس الأوروبي للإفتاء
من جانبه ناقش المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث باستفاضة تامة موضوع اللحم الحلال، الذي أثار كثيرًا من الجدل والخلاف حول مدى شرعيته، وتوصل إلى ضرورة حرص المسلمين على الالتزام بشروط التذكية كما جاءت بها الشريعة الإسلامية، إرضاءً لله سبحانه وتعالى ومحافظة على شخصيتهم الدينية مما تتعرض له من أخطار، وصونًا لأنفسهم من تناول المحرمات.
وبعد استعراض طرق الذبح المتبعة وما يتضمنه الكثير منها من مخالفات شرعية تؤدي إلى موت عدد غير قليل من الحيوانات، لاسيما الدجاج فقد قرر المجلس عدم جواز تناول لحوم الدواجن والأبقار، بخلاف الأغنام والعجول الصغيرة، حيث لا تتنافى طريقة ذبحها مع الشروط الشرعية في بعض البلدان.
وقد أوصى المجلس أيضًا أن يتخذ المسلمون في الغرب مذابح خاصة بهم حتى ترتاح ضمائرهم ويحافظوا على شخصيتهم الدينية والحضارية، ودعا المجلس الدول الغربية إلى الاعتراف بالخصوصيات الدينية للمسلمين، ومنها تمكينهم من الذبح حسب الشريعة الإسلامية أسوة بغيرهم من الجماعات الدينية الأخرى كاليهود، كما دعا الدول الإسلامية إلى استيراد اللحوم الحلال التي تخضع لمراقبة شرعية من قبل المراكز الإسلامية الموثوق بها في ديار الغرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل