الثلاثاء 09-نوفمبر-1971
لفت نظر
· نحن معك.. وامضِ في طريق الإسلام لا تتلفت ولا ترتاب
· نحن معك.. ما دمت سائرًا في هذا الطريق.. طريق الإسلام
نعم نحن معك.
وما دمت سائرًا في هذا الطريق أيها الأخ معمر القذافي فسنظل -ليس خلفك- وإنما دائمًا معك.
لقد سرنا أيها الأخ معمر خلف السراب طويلًا، ولقد وصلنا في مسيرتنا المظلمة إلى قيعان من الضياع والذل لم يشهد تاريخنا مثلها، ولقد جربنا كل الحلول الأخرى، ودفعنا ثمن «التجارب» هزائم ونكسات في كل أمورنا، هزائم فاضحة لم يشهد تاريخنا -كذلك- مثلها.
حقيقة أننا هزمنا في تاريخنا الطويل كثيرًا- وهذه سنة الله في علاج الاعوجاج- لكن لم يحدث قط أن اصبحت الهزيمة قانونًا وفلسفة «وواقعية» كما يقال لنا.
وحقيقة أننا عبر مسيرتنا الطويلة قد اعتورتنا أمراض من هنا أو أسقام من هناك.. لكن ظلت الأمة في حال المرض أو حال الاعتلال تعرف طبيبها الوحيد، وتهرع إليه.. لقد كانت تعرف إسلامها.
ولم يحدث قط على امتداد تاريخنا الإسلامي أن قيل للأمة المسلمة: - إن مرضها هو إسلامها، وإن علتها تكمن في تراثها وتاريخها. ثم - وهو الأشد على النفس إيلامًا- يصير هذا الانحراف فلسفة وفكرًا وقانونًا ونظامًا يحكم بعض أبناء ديننا. وحقيقة كذلك: إن انفصامًا قد سار طويلًا في تاريخنا بين دولاب الحكم وبين الإسلام..
لكن هذا الانفصام كان جريمة تعيش خلف القصور وتخفي وجهها في ظلام الليل، ولم يحدث قط أن أصبح هذا الانفصام قانونًا يسود إلا بعد أن وصل إلى دولاب الحكم هذا.. هؤلاء الذين رباهم «کرومر ودنلوب وجلوب ولورانس ولويس عوض» وتعلموا في مدارس التبشير والاستشراق وحفظوا أن «الإسلام تخلف» وأن «الزكاة إذلال» وأن «التحلل حرية» وأن «بقاء إسرائيل قانون طبيعي»، وأن «تاريخ أوروبا الملحدة هو تاريخ الإنسان كله»، وأنه «لا حضارة إسلامية ولا تاريخ للإسلام» وأن «آخر هذه الأمة لن تصلح بما صلح به أولها».
وحقيقة أيها الأخ «معمر» إن خفافيش الأرض كلها ستجتمع ضدك، وستختلف على كل شيء إلا على العداء لك، فما عرف التاريخ تجمعًا بين الصليب النصراني والنجمة السداسية (اليهودية) وبين الشيوعية الدولية إلا ضد هذا الدين، وإلا ضد أي بادرة بعث إسلامي، وقديمًا اجتمعت خفافيش الأرض كلها ضد النبي الكريم- عليه السلام- ولطمها النبي بقولته الشهيرة: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر أو أهلك فيه ما تركته»... فانظر يا رجل جيدًا حولك وتحسس كل معالم الطريق، وثق -بعد ذلك- أنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
ونحن أمة تقف في كل يوم مرة أو مرتين على باب الموت فكل نوافذنا مفتوحة، وكل الأعداء يتداعون علينا تداعي الأكلة إلى القصعة، وما يليق بالعربي المسلم الكريم أن يبحث عن نفسه وسط هذا الخضم المتلاطم من الضياع، وللموت في سبيل الله أفضل ألف مرة من الحياة في ظلال العار والهزيمة وفلسفات التحلل ولتكن لك حكمة «عمر» وهو والتبعية.
فلتكن لك شجاعة «خالد» وليكن لك ذكاء «عمرو» شيء- حقيقة صعب وكبير- لكن ليكن لك مع كل هذا إيمان «أبي بكر»..
وأخيرًا، لقد شئت- بعد مشيئة الله- أن تفتح باب الطريق الطويل الصحيح ولقد شئت- بعد مشيئة الله- أن تسير في الطريق، وما دمت سائرًا في هذا الطريق فسنظل- ليس خلفك- وإنما دائمًا معك.
عبد الحليم عويس
من وحي بدر
يا أهل مكة أجمعين
مالي أراكم نائمين
ضاعت تجارتكم ولا
زلتم هنا متقاعدين
قوموا فقد خرج الـ
نبي محمد بالمسلمين
متحفزًا لقتالكم
برجاله المتحفزين
ولسوف يرغم أنفكم
إن لم تهبوا مسرعين
***
وعلا صياح نذير مكة
وهو يهتف بالرجال
أن ينفروا ليخلصوا
ما ضاع من جهد ومال
وترددت صيحاته
بين المفاوز والتلال
أصنامكم يا أهل مكة
في الطريق إلى الزوال
فمحمد سيدوسها
إن لم تهبوا بالنعال
***
وتوافد الفرسان نحو
الصوت من كل البطاح
متدافعين جميعهم
في سرعة مثل الرياح
يتلاعبون على الرحا
ئب بالصوارم والرماح
أما أبو جهل فكان
من السرور والانشراح
سكران يهذي، لا يفرق
بين جد أو مزاح
***
سنري محمد الغدا
ة بأننا أهل المعارك
وبأنه بعدائنا
قد سا ر في وعر المسالك
وبأننا حرصًا على
أصنامنا نرد المهالك
ولسوف نبني في الجزيرة
كلها أقوى الممالك
وغدًا بإذن اللات
والعزى سنبلغ كل ذلك
***
أما النبي فقد أتى
بدرًا بآساد العرين
الخارجين إلى القتال
بكل إيمان ودين
نفسي فداهم كيف كا
نوا للعقيدة مخلصين
باعوا النفوس رخيصة
لله رب العالمين
ومضوا لإحدى الحسنيين
جميعهم متعطشين
***
فإذا التقي الجمعان وار
تفع الغبار إلى السحاب
ضج العصاة المشركون
من الصوارم والحراب
تهوي بها أيدي الكماة
على الرؤوس أو الرقاب
أيدي الأولي روت الحوا
دث عنهم العجب العجاب
يا للعقيدة كيف قد
صنعت أولئكم الشباب
***
فإلى متى أمتي تقفيـ
ـن في الصف الأخير؟
وتطأطئين الرأس للأ
عداء في ذل الأسير؟
وجدودك الأفذاذ قد
نزلوا بأكنان الصقور؟
فلترجعي لطريقهم
ولتستعدي للنفير
تصلي إلى ما تبتغـ
ـين من المكانة والمصير
محمد صيام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل