; لعنة التطبيع مع اليهود في مناهج التعليم المصرية | مجلة المجتمع

العنوان لعنة التطبيع مع اليهود في مناهج التعليم المصرية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

مشاهدات 69

نشر في العدد 1067

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

     ·       «إسرائيل» مكان «فلسطين» و «يثرب اليهودية» في خرائط الجغرافيا

     ·       العدو الذي حاربناه في رمضان أصبح مجهولًا من المناهج.. والوصايا العشر لليهود تدرس كنصوص حضارية

     ·       حذف كل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تفضح غدر اليهود.. وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ضدهم غير موجودة!

لعنات التطبيع مع العدو الصهيوني لم تصب فقط قطاعات الزراعة والإنتاج الحيواني والاقتصاد، ولم تتوقف في عدوانها عند الدولارات المزيفة والتجسس وترويج المخدرات بأنواعها لتدمير الشباب عصب الأمة، ولكن هذه اللعنات امتدت إلى أخطر من كل ذلك.. إلى عقل الأمة للعبث فيه وتشكيله حسبما تقتضي طقوس التطبيع الملعون والسبيل إلى ذلك كان ومازال مناهج التعليم التي شطب منها كل عبارة بل وكل مسلمة تخدش من تاريخ اليهود الأسود ناهيك عن الوقائع التاريخية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

هذا الكلام ليس استنتاجًا من تاريخ العلاقات بعد التطبيع لكن المناهج الدراسية تنطق به، ونحن هنا نقدم قراءة سريعة للمناهج مقدمين بها رسالة أخرى للمفاوض العربي الذي مازال غارقًا في أوهام السلام مع العدو.. وحتى يعلم المفاوض أن مثل هذه اللعنات ستصيبه بل وأبشع منها إذا تمخضت المفاوضات عن التطبيع.

«إعادة صياغة العقل المصري»، هي أحد مرتكزات اتفاقية السلام الموقعة عام 1978 بين الحكومة المصرية والعدو الصهيوني فقد دارت نصوص هذه الاتفاقية حول عدة محاور أهمها:

1.      أهمية مراجعة البرامج الدراسية في كلا الجانبين وفحص ما يدرس في مصر عن إسرائيل، وما يدرس في إسرائيل عن مصر والعرب، وتحديد ما يجب حذفه من برامج التعليم وإضافة المواد الجديدة المرغوب في دراستها.

2.      ضرورة إزالة المفاهيم السلبية، تجاه إسرائيل!

وقد أوضحت تصريحات المسؤولين الصهاينة المقصود بالضبط من هذه المحاور؛ فإسحاق نافون رئيس الكيان الصهيوني في ذلك الوقت أعلن في مايو 1979 أمام الرئيس السادات بأن تبادل الثقافة والمعرفة لا يقل أهمية عن الترتيبات العسكرية والسياسية. وكان أكثر وضوحًا عند لقائه عام 1980 بوفد من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر برئاسة د. مصطفى خليل نائب رئيس الحزب في ذلك الوقت، حيث أكد أن أي صياغة دينية أو أدبية تخالف التصورات الإسرائيلية تعد مساسًا بالسلام الإسرائيلي!

في العام نفسه عقدت جامعة تل أبيب ندوة حول «دعم علاقات السلام بين مصر وإسرائيل» أثار فيها الصهاينة ما ورد في القرآن الكريم من اتهامات ضد اليهود فقام الدكتور مصطفى خليل يطمئنهم قائلًا: إننا في مصر نفرق بين الدين والقومية، ولا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقداتنا الدينية، فرد عليه ديفيد فيثال (أحد الصهاينة المشاركين في الندوة) قائلًا: إنكم أيها المصريون أحرار في أن تفصلوا بين الدين والسياسة، ولكننا في إسرائيل نرفض أن نقول إن اليهودية مجرد دين فقط.

وعند زيارة مناحيم بيغين رئيس وزراء العدو الصهيوني لمصر في 25/8/1980 أبلغ الرئيس السادات أنهم لن يرضوا أن يستمر الطلبة في مصر يدرسون كتب التاريخ التي تتحدث عن اغتصاب إسرائيل لفلسطين وكتب التربية الإسلامية الحافلة بآيات تندد باليهود وتلعنهم.

وقد نشرت صحيفة الرأي الأردنية، في الشهر التالي أن السادات استجاب لطلب صديقه بيجين وأمر بإعادة النظر في المناهج الدراسية.

تطوير المجاملة لليهود

وبالفعل فقد سارت عمليات وضع المناهج في الاتجاه المجامل لليهود والذي يرضيهم حتى ولو كان على حساب إغفال حقائق ثابتة في التاريخ مثل مواقع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربية معهم، وأيضًا حتى ولو تطلب الأمر تزوير التاريخ وإهالة التراب على صفحات مشرقة من تاريخ أمتنا.

فقد حذف اسم فلسطين من معظم الخرائط الجغرافية بكتب المواد الاجتماعية مثل خريطة سيناء صفحة 27 من كتاب وطني مصر، وأيضًا خرائط كتاب مصر والعالم العربي طبعة 1988. وفي كتاب مصر والعالم القديم صفحة 155 طبعة 1987 تم عرض الوصايا العشر لليهود على أنها نصوص حضارية في حين لم يورد من القرآن نص واحد، وفي صفحة 138، 150 من نفس الكتاب زعم أن اليهودية كانت أول ديانة توحيدية بالمنطقة وتم تجاهل رسالة سيدنا نوح ومن جاء بعده من الأنبياء.

حتى المدينة المنورة يثبت كتاب مصر والعالم العربي، في خريطة بالصفحة 16 أنها يهودية إذ تظهر الخريطة مكتوبًا عليها «يثرب اليهودية» ليربى أبناؤنا على التسليم بأن لليهود حقًا مزعومًا في المدينة المنورة!

نفس القضية يكرسها كتاب الحضارة الإسلامية للصف الثاني الثانوي طبعة 92/91 ففيه سؤال موجه للطالب: بم تفسر وجود بعض القبائل اليهودية في يثرب «المدينة»؟ وكأنما جاء هذا السؤال ليوهم الطلاب بأن لليهود حقًا في المدينة المنورة في وقت ينادي فيه الصهاينة بدولتهم «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات.

إلغاء الكلام عن فلسطين

وهكذا تم العدوان على كل المناهج وحذف كل ما يسيء لليهود فيها حتى الكلمة أو العبارة التي يشتم منها ذلك.

ففي كتاب القراءة للصف الرابع الابتدائي بالتعليم العام والأزهر موضوع «شجاعة مصرية» عن حرب العاشر من رمضان مع اليهود حذف منه عبارة «العدو المحتل كان اليهود» وهي العبارة الوحيدة التي ترشد التلاميذ إلى العدو الذي حاربنا في العاشر من رمضان.

وفي كتاب القراءة للصف الثالث الابتدائي عدل في موضوع بورسعيد، عبارة «المعتدين من الإنجليز والفرنسيين واليهود» إلى عبارة «المعتدين من الإنجليز والفرنسيين والإسرائيليين». وهذا تكريس للاعتراف بإسرائيل في أذهان الطلاب شباب ورجال الغد كما أنه تزوير -على حد قول الدكتور جمال عبدالهادي أستاذ التاريخ- لأن التعبير العلمي الصحيح هو أن ننسبهم لليهود ولا ننسبهم إلى إسرائيل، وهو اسم نبي الله يعقوب عليه السلام ولا يجوز شرعًا أن ننسبهم إليه.

أما كتاب القراءة للصف الثالث الإعدادي فقد حفل بإجراءات ضد تنمية الوجدان الوطني والقومي والديني حيث حذفت من طبعة 91/92 الموضوعات الوطنية وخفضت الموضوعات الإسلامية، فلم يعد هناك ذكر لبلد عربي واحد أو حديث عن الوحدة العربية أو الجهاد أو الشجاعة أو الحماس باستثناء نص عن ليالي أكتوبر «نصر أكتوبر» وتم حذفه كما ألغى الكلام نهائيًا عن فلسطين..

كما أن الكلمة الخاصة بتحرير المسجد الأقصى تم حذفها من موضوع صلاح الدين الأيوبي، وكانت تشير إلى ضرورة الاقتداء من قبل الشباب بهذا البطل المسلم.. ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى أن الموضوع نفسه عدل مرتين فبعد أن كان الكلام عن جهاد صلاح الدين وبطولته ضد الصليبيين تم الاكتفاء بعرض قصته مع المرأة النصرانية التي فقدت ابنها وهي تمس جانبًا آخر بعيدًا عن الجهاد.

ولم تكن مناهج التربية بأحسن حالًا من المناهج الأخرى فلم يتركوا فيها كلمة واحدة أيضًا تجرح أو تكشف غدرهم وخداعهم ولعنات الله لهم فمعنى الآية الكريمة ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ أي بني إسرائيل تم حذفها من كتاب التربية الإسلامية- الصف الخامس- وكانت موجودة في الصفحة 49.

وتمشيًا مع أكذوبة التطبيع وخدمة لأغراض السلام المزعوم لم تعد هناك حاجة للحديث في مناهجنا عن الجهاد ومتعلقاته وضرورة تربية النشء عليه، وخدمة لهذه الأغراض وتوهمًا بأن العدو سيدعنا نعيش في سلام كما يروج تم إلغاء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن الجهاد في سبيل الله، وكذلك تم حذف غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم والتي صرح مستشار التربية الإسلامية أحمد حمزة بأن ذلك حدث حتى لا يظن بأن الإسلام قام على أسنة الرماح وحد السيف.

إذا كان ذلك في مناهج التعليم بأكبر دولة عربية بعد التطبيع مع العدو.. فهل سيكون صعبًا تكرار نفس المأساة في مناهج تعليم الدول العربية الأخرى إذا تكررت نفس الكارثة كارثة التطبيع؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل