; لعبَة المصَالح الشرق أوسطَّية بين كارتر وديستان | مجلة المجتمع

العنوان لعبَة المصَالح الشرق أوسطَّية بين كارتر وديستان

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1979

مشاهدات 79

نشر في العدد 438

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 27-مارس-1979

من يستمع إلى التصريحات الفرنسية الرسمية حول ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط، يلاحظ أن فرنسا بدأت في الآونة الأخيرة -أي بعد الرحلات المتوالية التي قام بها كارتر ومساعدوه في المنطقة- تتحدث عن الصلح الجديد بين مصر وإسرائيل بشكل يبرز مخاطر الانقسام في العالم العربي، مع إظهار المخاطر السياسية والاقتصادية والتحولات الاستراتيجية، وانعكاسات كل ذلك على مستقبل السلام في المنطقة، ومستقبل العلاقات الأوروبية - العربية، ولعل المتفحص في هذا الموقف لا بد وأن يعي حقيقة الموقف الأوربي من مبادرة كارتر الأخيرة. 

● فالفرنسيون الذين يحاولون الركوب على حصان الزعامة في القارة الأوروبية يعرفون أن السلام المنفرد بين مصر وإسرائيل سيمنح الولايات المتحدة الحق الأول في نيل الامتيازات المصلحية لحساب أمريكا، بحيث تكون مجالات تحقیق المصالح الأوربية الحيوية في المنطقة مسألة ثانوية. 

● أن ديستان اطلع عن كثب على نيات ساسة البيت الأبيض بعد الاجتماع الذي ضمه مع كارتر في مؤتمر غواديلوب، الأمر الذي جعله يستشعر النيات الأمريكية بالعمل على إنشاء حلف عسكري في منطقة الشرق الأوسط بحجة بناء خط دفاعي في وجه ما يسميه الأمريكان بالأطماع السوفيتية، ولعل الرئيس الفرنسي يعرف أن کارتر إنما أراد أن يختبئ وراء مسألة تحجيم الأطماع السوفيتية، ليمرر الرغبة الأمريكية المصلحية بعد الحصول على أكبر قدر ممكن من القناعة الأوربية، ولا سيما قناعة رجال الإليزيه في باريس.

ومن أجل هذا، فإن الفرنسيين ومعهم بعض القوى الأوربية الأخرى عادوا يعزفون على نغمة حل الأزمة الشرق أوسطية جماعيًّا، وذلك في محاولة النيل من السياسة الأمريكية في المنطقة، وهذا الأمر هو الذي جعل السادات يقف على خط التليفون لمدة زادت على الساعة، وهو يحاول إقناع الرئيس الفرنسي بجدوى الخطوات الأمريكية ومبادرة الرئيس كارتر، وهو الأمر الذي جعل السادات أيضًا يرسل مبعوثه «حسني مبارك» في جولة أوربية بهدف الحصول على أكبر قدر من التأييد للخطوات الاستسلامية الأخيرة، إلا أن الموقف الفرنسي الحريص على دخول لعبة الاقتسام المصلحي في المنطقة، راح يشد يده على يد القوى الرافضة للمبادرة الفردية والتي تنادي بألم بالحل المتكامل والصلح الجماعي مع العدو اليهودي، كما بدأ الدبلوماسيون الفرنسيون ينطلقون في تصريحاتهم من خلال المقولة التي تطالب بوحدة الصف العربي، وهذا من أعجب الأعاجيب في القرن العشرين، فالفرنسيون يقولون: 

1- إن فرنسا مع كل خطوة سلمية من شأنها أن تسهم في تقريب وجهات النظر العربية – الإسرائيلية. 

2- السياسة الفرنسية ترفض كل الحلول الجزئية التي من شأنها إثارة الخلافات العربية والصراعات الجانبية في المنطقة.

3- إن فرنسا تَلح على ضرورة إيجاد حل عادل ونهائي لجميع الأطراف بما في ذلك القضية الفلسطينية. 

تُرى متى كانت فرنسا حريصة على عدم إثارة الخلافات بين العرب؟ مع العلم أن الفرنسيين ما زالوا يعيشون على أحلام الاقتسام الاستعماري الذي نظمته خرائط سايكس بيكو ومعاهدات سان ريمو، حيث كانت لفرنسا حصة الأسد في المنطقة. نعم، إن فرنسا ما تريد بموقفها المعلن الأخير إلا دخول لعبة اقتسام المصالح في المنطقة العربية الخصبة الغنية، ويبدو أن الرئيس ديستان سيستفيد كثيرًا من المواقف العربية الرافضة لمبادرة كارتر المنفردة، فقد نجح قصر الإليزيه منذ فترة بإعادة ترميم الجسور بينه وبين كثير من العواصم في المنطقة. 
أبو أسعد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 341

77

الثلاثاء 15-مارس-1977

أمريكا في قبضة اليهود

نشر في العدد 357

89

الثلاثاء 05-يوليو-1977

الجامعة النصرانية في مصر..!

نشر في العدد 352

124

الثلاثاء 31-مايو-1977

شريط الأخبار (352)