; لسنا مع اتفاقية-كامب ديفيد- ولكننا لسنا ضد شعب مصر.. | مجلة المجتمع

العنوان لسنا مع اتفاقية-كامب ديفيد- ولكننا لسنا ضد شعب مصر..

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

مشاهدات 73

نشر في العدد 415

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 10-أكتوبر-1978

شؤون إسلامية 

خرجت علينا بعض الصحف في الكويت في الأيام القليلة الماضية بكلمات افتتاحية غريبة، وتكررت أكثر من مرة في أيام متتالية، إنها أعادت إلينا خبر دولة "إسرائيل" الأولى، وكيف أنها تعاونت مع مصر، وكيف كان القضاء عليها من الجبهة الشرقية الشمالية ولم تكتف بذلك بل ربطت بين واقعنا الحالي وبين ذلك  التاريخ السحيق الذي يفصلنا عنه آلاف السنين، وبالإضافة إلى ذلك فقد عممت حكمها هذا على الشعب المصري جميعه، وادعت بأنه جميعه قد رضي "بإسرائيل" جارة وصديقة وتسوق مثالًا على هذا ما كتبته جريدة الرأي العام في عددها رقم 5346 في كلمتها بعنوان- من التوراة.. إلى عبد الله الصغير.

ولما كانت مصر، تاريخيًا والاعتبارات مختلفة، تؤيد الحاكم فيها، أيًا كان، وفي كل ما يفعل خارجيًا، فليس على العرب ألا يقلعوا شوكهم في أيديهم، ولعل استقبال الفاتحين للعائد من كامب داود، أمس، يكشف عن هذه الحقيقة المحزنة، فالقاهرة تعيش عرسًا ومهرجانًا، بينما العرب، من الخليج إلى المحيط، في مأتم.

وإذا كانت التوراة قد حكت عن ذلك الزمن القديم، فالذين قرأوا  التاريخ يعرفون أن مصر تحولت إلى المذهب الجعفري بمجرد أن سيطر عليها الفاطميون.. ثم تحولت إلى المذهب المالكي بمجرد أن زالت الدولة الفاطمية وجاء المماليك.

على أية حال يبدو أن- الناس على دين ملوكهم- فعلًا وبخاصة في مصر ...».

فهل هذا صحيح؟؟.. والشعب المصري المسلم هو أخ لنا في العقيدة، وأخ لنا في الأصل والعروبة، وأخ لنا في الجهاد والنضال في القديم والحديث.

وإن هذه الافتتاحيات بعامة وهذه الافتتاحية بخاصة تثير أكثر من تساؤل ومن إشارة استفهام.

- فما علاقة إخواننا المصريين المسلمين العرب اليوم بالفراعنة الكافرين منذ آلاف السنين..؟

- ما علاقة أهل الشام والعراق المسلمين العرب اليوم بالبابليين والآشوريين وغيرهم بعدما أقام الإسلام جدارًا حاجزًا بينهم وبين هذا  التاريخ الذي لم يبق منه سوى أحجاره وأطلاله..

- ما الخيط الذي يربط بين الحادثة التوراتية واليوم؟

- ما التناقضات بين المصريين المسلمين وأهل الشام والعراق؟

- ما معنى استخدام تعبير- الهلال الخصيب- بعد غياب طويل طويل..؟

- ما الاعتبارات المختلفة التي جعلت مصر تؤيد الحاكم فيها أيًا كان؟

- هل يعبر المستقبلون الذين استقبلوا السادات عن رأي الشعب المصري وبخاصة أن الجميع يعلمون كيف يصنع المخابرات في كل زمان هذه الاستقبالات؟

- الفاطميون إسماعيلية وليسوا جعفرية فإذا صار المصريون جعفرية- كما يقول المقال- فأي تقليد للفاطميين في هذا؟

- وإذا كان هذا خطأ في معلومات كاتب الافتتاحية هذه فما الدليل التاريخي على أن المصريين تبنوا المذهب الإسماعيلي؟ علما أن المصادر التاريخية تنفي ذلك.

نقول هذا ونحن ضد اتفاقية- كامب ديفيد- ولسنا موافقين من وقعها، ولكننا لسنا ضد الإخوة المصريين.

هذا ومن أعجب العجائب أن يذكر الإنسان حدثًا موغلًا في القدم منذ آلاف السنين، وينسى في الوقت نفسه الجهاد المصري في الماضي القريب وفي الزمن الحديث.

هل ننسى وقوف الشعب المصري المؤمن أمام جحافل الصليبيين، ومن ثم قضاءه المبرم عليها في فلسطين ذاتها؟

هل ننسى وقوف الشعب المصري المؤمن أمام التتار في عين جالوت وانتصاره عليهم في حين أن المشرق الإسلامي كله بما فيه الشام والعراق لم يستطع أن يقف في وجههم؟ بل لقد لاذ الناس المشارقة جميعًا بمصر كما يلوذ الأولاد بأبيهم وأمهم..

إننا- صحيح- سوف نسمع من صاحب المقال إن الذين قاتلوا الصليبيين التتار هم الأيوبيون والمماليك، صحيح هذا، ولكن من الذي كان يزود الأيوبيين والمماليك بالعتاد والرجال؟ أليسوا المصريين؟؟

وأخيرًا أليس من الخطأ أن نحمل 40 مليون مصري خطأ رئيسه، أو خطأ الذين استقبلوا هذا الرئيس وإن كانوا مليون شخص ثلاث أرباعهم من رجال السلطة والحكم. ومن الذي سوف يكسب إذا ما قامت العداوة بين العرب في الشرق وبين العرب في مصر؟

إن الحقيقة الناصعة هي أن للشعب المصري المسلم قدم صدق في الجهاد وبخاصة جهاد اليهود في فلسطين المحتلة، وما زالت دماء شهدائه رطبة في ربى فلسطين، وما زال اليهود إلى الآن يذكرون بسالة هؤلاء المجاهدين الذين ينتسبون إلى الإسلام قبل انتسابهم إلى مصر. فهل من مدكر.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل