; لسنا ضد البهجة إننا ضد الفساد | مجلة المجتمع

العنوان لسنا ضد البهجة إننا ضد الفساد

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1986

مشاهدات 54

نشر في العدد 757

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 04-مارس-1986

لم نعتد في مجلة المجتمع الرد على الحملات الصحفية التي تشنها بعض الأقلام، وموقفنا هذا ينطلق من قناعتنا بأن ما تكتبه هذه الأقلام لا يمثل وجهة نظر عامة أو رأيًا شعبيًا.

وقد تحركت هذه الأقلام مؤخرًا على إثر الفشل الواضح الذي مني به الحفل الراقص لوزارة التربية في الأسبوع الماضي، وراحت تحرض السلطة ضد الإسلاميين وتمارس إرهابًا إعلاميًا ضد النواب وتقذف بالشتائم والتهم من كل جانب.

ومن يداوم على تقليب صفحات الجرائد اليومية يلاحظ أن هذه الأقلام تمثل تحريفًا مهينًا لشن الحملات على الاتجاه الإسلامي في البلد. ولقد ردد هذا الفريق مجموعة ادعاءات إبان حملته الأخيرة والتي نوجزها بالنقاط الآتية:

أولًا: إن التيار الإسلامي مارس الإرهاب ضد البهجة والفرح والاحتفال بذكرى الاستقلال.

ثانيًا: إن التيار الإسلامي مارس الوصاية على الدين الإسلامي وحرم ما أحل الله.

ثالثًا: إن الكثير من رجالات البلد قد خضعوا لإرهاب الإسلاميين.

ونحن نؤكد أن الإسلام لا يعارض احتفالات الشعوب بالمناسبات العزيزة والذكريات المجيدة، ولكنه يضع ضوابط شرعية تضمن منع الفساء في هذه الاحتفالات. لذلك شارك التيار الإسلامي في الكويت بكل مؤسساته فرحة الاحتفال بذكرى الاستقلال وتواجد في المناسبات الرصينة التي أقامتها الجهات الحكومية والأهلية وطالب الدولة بكل الوسائل المتاحة الالتزام بالضوابط الشرعية الإسلامية في الاحتفالات.

ومن الجهل المركب أن تصف بعض الأقلام دعوتنا للالتزام بالضوابط الشرعية بالإرهاب الفكري، ومن العبث أن يتجرأ البعض على لبس العمامة والجلوس على مقاعد الفقهاء والافتاء بجواز ترقيص فتيات المدارس أمام الذكور، في الوقت الذي أصدرت فيه الجهة المسؤولة في الدولة فتواها الشرعية بتحريم ذلك.

 إن تحريم ترقيص فتيات المدارس ليس رأيًا أطلقه رجال الدعوة في الكويت ولا هو فتوى أصدرها فقيه بمفرده، إنما هو فتوى رسمية صادرة عن جهة حكومية هي وزارة الأوقاف والطرف السائل في الفتوى طرف مسؤول كذلك هو مجلس الأمة، وعندما طالب الإسلاميون بمنع هذا النوع من الاحتفالات لم يكن لهم منفعة شخصية أو مكسبًا حزبيًا إنما هو الالتزام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فليس من حق هذه الأقلام مهاجمة التيار الإسلامي وكان الأولى أن تتجه هذه الأقلام لمحاربة من خالف الفتوى الشرعية التي أصدرتها الدولة، وهذه الفتوى لم تكن رأيًا فقهيًا فحسب، بل هي كذلك توجه شعبي انعكس من خلال توصيات مجلس الأمة السابق والحالي والذي أكد من نصح الحكومة ووزير التربية– بالذات– بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة.

إننا نتساءل أيهما الإرهاب؟ ومن هم الإرهابيون؟ هل الذين يحرضون السلطة على الغالبية العظمى من الشعب التي تطالب بالالتزام بأوامر الله جل وعلا والتي لا تريد أن يكون النص الدستوري «الإسلام دين الدولة» مجرد إضافة هامشية في مواد الدستور؟ ولا تدري ما معنى الإرهاب عند هؤلاء، أو ليس من الإرهاب أن تشن الصحافة اليومية حملة على تيار بأكمله وتهدد وتشتم وتسفه الرأي دون أن تعطي لهذا التيار حقوق الرد على من يشتمونه؟

ورغم كل الإعداد الذي سبق ذلك الحفل والعناية الخاصة التي أحيطت به إلا أنه كان فاشلًا، فسمو أمير البلاد فضل أن يكون بين أبنائه الجنود على حدود الوطن يؤمهم في الصلاة على أن يشارك في هذا الحفل، كذلك لم يحضر الحفل كثير من الوزراء وعلى المستوى الشعبي قاطعه معظم رجالات البلد وأعيانه ولم يحضر من النواب إلا خمسة وكان واضحًا من لقطات التلفزيون أن كثيراً من المقاعد في القاعة كان شاغرًا، مما اضطر المشرفون على الحفل أن يطلبوا من السيدات في الدور العلوي النزول إلى الدور الأرضي لملء المقاعد.

ولم يكن مقاطعو الحفل ضعافًا حتى يمارس ضدهم الإرهاب، بل هم رجالات البلد وأقطابه، وهل يعقل أن يمارس الاتحاد الإسلامي الإرهاب ضد الوزراء مثلًا، أو ضد أعيان البلد ورجالاته؟ إذا قبل جدلًا أن هناك إرهابًا.

إن الذين قاطعوا الحفل إنما قاطعوه عن قناعة، وهم يرون أن الاحتفالات العديدة التي حضروها خلال شهر فبراير والتي عبرت بصورة رصينة عن الفرحة بالاستقلال والاعتزاز بتاريخ البلد تغني تمامًا عن حفلات وزير التربية الراقصة.

هؤلاء قاطعوا الحفل لأنهم لا يريدون للفتاة الكويتية أن تتحول إلى دمية ترقص أمام الذكور، وهم يأنفون أن تستخدم بناتهم لمثل هذه النشاطات.

إن أعضاء مجلس الأمة الأفاضل والذين قاطعوا الحفل إنما كان موقفهم التزامًا بأحكام الدين أولًا، بناء على فتوى استفتوها هم واحترامًا لتوصية قدموها للحكومة. ومن المضحك أن تعيب تلك الأقلام موقف النواب ولا تعيب على الحكومة عدم التزامها بالحكم الشرعي الذي أصدره جهازها المختص، ولا تعيب عليها إهمالها لتوصيات المجلس وعدم اكتراثها بالموقف الشعبي الواضح من هذه المسألة وكان الأحرى بتلك الأقلام أن تلوم وزير التربية الذي احتكر حتى الآن- وبجدارة- خرق توصيات مجلس الأمة وضربها عرض الحائط.

وأخيرًا كان الأولى بوزير التربية أن يحترم الفتوى والتوصية والموقف الشعبي وأن يقدر أن احتفالاتنا يجب ألا تتجاوز ما حرمه الله وأن ينتبه إلى أن بجوارنا دماء تسيل وقتلى ومشوهين ونيرانًا تلتهب وأن الخطر يحدق بنا مما يدفعنا أن نكون أكثر قربًا من الله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الرعد:6).

الرابط المختصر :